على عكس التوقعات السابقة بحلول نهاية العالم مع اللحظات الأخيرة من عام 99 والقرن العشرين والألفية الثانية ـ أظهرت الدراسات الأخيرة ان الأعطال الناجمة عن حلول عام 2000 في أنظمة الحاسوب على مستوى العالم لن تسفر الا عن بعض المشكلات الصغيرة المتفرقة حول العالم, كما انه من الممكن ان تتسبب ايضاً في فشل بعض أنظمة الكمبيوتر ولكن على مستوى ضيق للغاية . وقال خبراء صناعة تكنولوجيا المعلومات في تقرير نهائي للأوضاع في مواجهة علة القرن ان معظم الكيانات الاقتصادية الكبرى قد اتخذت الاجراءات الكفيلة بحماية أنظمتها وتوفيقها, ويرى مات هوتل أحد خبراء شركة (مجموعة جارتنر) المتخصصة في أبحاث تكنولوجيا المعلومات ان الأول من يناير عام 2000 لن يشهد وقوع كوارث ضخمة كما يتوقع البعض حيث ان الأمر لن يتعدى بعض الأعطال البسيطة في أماكن متفرقة من العالم ولكن العديد من جهات الأعمال ستلاحظ الأثر الأكبر مع الثالث والرابع من الشهر ذاته مع اعادة تشغيل الأنظمة من الشركات بعد العودة من عطلات بداية السنة الجديدة. وعلى الرغم من نبرة التفاؤل التي تسود الجميع حول ما يمكن أن يحدث مع بداية العام الجديد فإن إيديارديني - وهو خبير اقتصادي ببنك (دويتشي بنك) - يرى ان الصورة على النقيض تماما حيث يؤكد ان تلك الثقة التي يبديها كل من القطاع الخاص والجهات الحكومية ما هي إلا (تقديرات غير دقيقة لا أساس لها من الصحة) . ويارديني هو صاحب أكثر التقديرات قتامة وتشاؤما فيما يخص مشكلة علة القرن خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2000 ويؤكد انه لا يزال على نفس القدر من التشكك في هذه التصريحات عن الاستعداد التام لمواجهة المشكلة. مشيرا إلى ان ذلك سيكون بمثابة معجزة فريدة في تاريخ البشرية إذا كانوا قد تمكنوا بالفعل من اعداد كل الأجهزة والأنظمة. ويستطرد قائلا: انه إذا كان ذلك صحيحا فإنه أيضا من المستحيل اختبار هذه الأنظمة في الساعات الباقية قبيل حلول العام الجديد. الخطر يتهدد 2 تريليون دولار وحتى حلول الدقائق بل اللحظات الأولى من العام 2000 تبقى (علة القرن) هي الخطر الأعظم الذي يهدد عالم صناعة المعلومات في العالم والتي يتجاوز حجمها التريليوني دولار. وقد أنفقت معظم المؤسسات الكبرى على أقل تقدير بنسبة 10% من ميزانياتها التي رصدتها لقطاع تكنولوجيا المعلومات بها في إطار الاعداد لمواجهة هذه المشكلة خلال عامي ,98 99. إلا ان مجموعة جارتنر تتوقع أيضا في ضوء الدراسة التي أجرتها أن يمتد أثر هذه المشكلة على مدار العام بل وقد يمتد أيضا لأكثر من ذلك ليشمل أيضا العام المقبل بنسبة 50% على الأقل. وقد اتفقت الدراسة من آراء العديد من الخبراء في تقدير القيمة الاجمالية للاعداد لـ (علة القرن) على المستوى العالمي والتي تراوحت ما بين 300 إلى 600 مليار دولار على مدار السنوات القليلة الماضية. الصناعات الصغيرة ويبقى الخطر الأكبر من تهديد الاعطال التي من الممكن ان تصيب بعض الهيئات الحكومية الكبرى وخاصة تلك التي تقدم الخدمات الرئيسية مثل امدادات الكهرباء والاتصالات والمواد الغذائية من المرافق الهامة التي تمس وبشكل مباشر حياة رجل الشارع بطريقة أو بأخرى. أما عن الصناعات والأعمال الصغيرة فقد رصدت الدراسات انجازاً طيبا من قبل هذه الكيانات في توفيق أنظمة الكمبيوتر بها واعدادها اعدادا جيدا لمواجهة المشكلة حيث وجدت الدراسة ان ما يزيد على 50% من الشركات الصغيرة حول العالم قامت بالاختبارات اللازمة في هذا الاطار, بينما أبدى جزء كبير منهم عدم اكتراث بالمشكلة نظرا لعدم اعتمادهم على تكنولوجيا المعلومات في ادارة أعمالهم. تقويم دولي ملخص السيناريو الدولي للاطار العام العالمي للاعداد للأزمة يؤكد ان هناك بعض الدول التي لاتزال تحتل موقعا (متميزا) في مؤخرة القائمة الدولية للاستعداد النهائي لاستقبال الألفية الجديدة ومشكلة (الصفرين) مثل روسيا وباكستان والهند وبعض الدول في وسط وغرب افريقيا, علاوة على بعض الدول المتفرقة في جنوب المحيط الأطلسي, بينما تقدمت القائمة كل من الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة واستراليا والسويد وتشيلي. ففي الولايات المتحدة يؤكد المحللون ان شتى المرافق قد استعدت استعدادا وافيا ضاربين مثالا بقطاع الأعمال المصرفية, حيث أشادوا بمدى استعداده وموافقته على الرغم من حدوث بعض الأعطال المتفرقة والبسيطة والتي قد لا يكون لها أي أثر على معدلات الأداء والمعاملات المالية به. وفي الولايات المتحدة ذاتها يرى الأمريكيون ان الموقف العام لايدعو لكل هذا القدر من التشاؤم متوقعين قدراً محدوداً من المشكلات التي قد يتمكن العالم من التغلب عليها في غضون أيام قليلة ولن يكون لها مثل ذلك الأثر طويل المدى على الاقتصاد العالمي. دراسة اخرى أجرتها شركة آي دي سي اتفقت نتائجها مع تلك التي قامت بها مجموعة جارتنر في إستبعاد حدوث مشكلات يستعصى حلها. ووجدت آي دي سي أن حوالي خمسة ملايين سيكونون في مواقع عملهم بالولايات المتحدة ليلة رأس السنةالميلادية الجديدة من بينهم حوالي مليونان بالمكاتب الحكومية الفيدرالية على إمتداد البلاد. كما أوضحت الدراسة أن فرق الخبراء المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات سيسهرون ليلة رأس السنة في متابعة تطورات الموقف داخل حوالي 80% من الشركات (الكبرى) التي يزيد عدد موظفيها عن 500 موظف. كما تضمنت نتائج هذه الدراسة بعض الأخبار المطمئنة حيث قالت ان نحو 57% من خبراء المعلومات حول العالم يستبعدون حدوث أية مشكلة على الاطلاق ويتفق معهم في هذا الرأي نحو 80% من الخبراء الأمريكيين. إلا أن الدراسة أيضا حملت بعض الأنباء التي لا تبعث على الارتياح فبناءً على استطلاع أجرى على حوالي 10 الاف مؤسسة في حوالي 17 دولة فإن مشروعات التطوير والتحديث لأنظمة الكمبيوتر لم يتم إنجاز سوى 40% فقط منها بهذه المؤسسات إلا أن معظم هذه المشروعات التي لم تنجز هي في الواقع داخل بعض المؤسسات صاحبة الأعمال صغيرة الحجم. وفي النهاية فإن الحسم الوحيد لكل هذه التنبؤات هو ميلاد العام الجديد الذي سيجيب على كل التساؤلات التي لا تتعدى الحلول التي تم التوصل لها سوى تكهنات في مجملها لم يمكن الجزم بصحة أي منها. الكل في حالة تأهب حتى اللحظات الأولى من الصباح
خلال اللحظات الأخيرة للاستعداد لعلة القرن، الخبراء يكشفون عن التوقعات الأخيرة قبيل ساعات من العام الجديد
