شهدت أسواق المال العربية تطورا ملحوظا في الفترة الأخيرة, خاصة مع بدء تنفيذ برامج الخصخصة في كثير من الدول العربية, والتي أدت الى تحول أعداد متزايدة من الشركات الى ملكية القطاعات الخاصة, وفي نظرة سريعة الى احصاءات مؤشرات أسواق المال العربية في الفترة الأخيرة نجد انها تعلن عن ارتفاع نسبي واضح, لذا فإن هذا التقرير يعرض الأسباب التي أدت الى تأخر المنافسة العربية في أسواق المال العالمية والتي من أهمها عدم التنظيم والافتقار الى الكوادر الفنية العالية. برزت أسواق الأوراق المالية العربية خلال السنوات الأخيرة منذ بداية التسعينيات من خلال التطورات الملحوظة التي تأتي اتساقا مع الاصلاحات الاقتصادية التي تجري على قدم وساق في جميع الدول العربية, خاصة في أسواق الاوراق المالية التي اكتسبت أوراقا جديدة بفعل تنفيذ برامج الخصخصة.. وتتضح ابعاد صورة أسواق المال العربية كثيرا من خلال التقرير الصادر عن صندوق النقد العربي, والذي يتضح فيه انه قد بلغت القيمة السوقية لاجمالي الاوراق المتداولة في أسواق تسع دول عربية حتى 1997 حوالي 6.85 مليار دولار وهي موزعة بين تلك الاسواق على النحو التالي: الاردن 5 مليارات دولار بنسبة 4.4%, البحرين 4.5 مليارات دولار 4.4%, والسعودية 3.48 مليار دولار بنسبة 7.38%, والكويت 3.26 مليار دولار بنسبة 21% والمغرب 8.11 مليارا بنسبة 5.9%, وتونس 5.2 مليار دولار بنسبة 2% وعمان 6.4 مليارات دولار بنسبة 7.3%, ولبنان 5.2 مليار دولار بنسبة 2%, ومصر 1.18 مليار دولار بنسبة 2.10%. ومن هذا التقرير يتضح ان سوق المملكة العربية السعودية تتصدر القائمة تليها الكويت وبعدها مصر من ناحية القيم السوقية للأوراق المالية المتداولة, كما يبلغ اجمالي عدد الشركات المدرجة في جميع هذه الأسواق 1281 شركة وتأتي مصر في مقدمة هذه الأسواق حيث يبلغ عدد الشركات المدرجة في السوق المصرية 772 شركة بنسبة 2.60% ويليها الاردن 137 شركة ثم عمان 109 شركات.. وبرغم أن حجم التداول الشهري يختلف من شهر الى آخر إلا أن حجم التداول خلال شهر يونيو 98 قد يعطى مؤشرا تقريبيا عن التداول مقوما بالدولار: فكان في الاردن 59 مليون دولار, والبحرين 8.29 ملايين دولار والسعودية 2.619 مليون دولار, الكويتي 38.3 مليارات دولار ولبنان 3.42 مليون دولار ومصر 2.510 ملايين دولار, ومن هذه الأرقام يتضح ضخامة حجم التداول الشهري في الكويت والمملكة العربية السعودية ومصر مقارنة مع الأسواق الأخرى ولا تشمل هذه المجموعة من الأسواق سوق مسقط وهي غير مشتركة في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي. والإحصاءات السابق ذكرها لا تتضمن بورصة الخرطوم التي بدأت نشاطها في يناير ,1995 كما لا تشمل أسواق الإمارات وقطر التي لاتزال تحت التنظيم, ففي الامارات يجرى التداول على أوراق 27 شركة تبلغ القيمة السوقية الاجمالي لأسهمها 5.12 مليار دولار في نهاية عام 1995 وفي قطر يجرى تداول أسهم 17 شركة تبلغ قيمتها السوقية 85.1 مليار دولار من العام نفسه.. وقد تأسست في البحرين في عام 95 أول شركة تعمل في الصناعة السوق برأسمال مدفوع 5.12 مليون دينار ولا يوجد نظير لها في أي سوق عربية أخرى في الوقت الراهن. افتقار الوسطاء ويشير د. سامح ترجمان رئيس البورصة المصرية الى أن الأسواق العربية بصفة عامة تفتقر الى الوسطاء صانعي السوق والى الاخصائيين الخبراء في أوراق بذاتها, المعروفين في أسواق المال المتقدمة وهم يقومون بأدوار بالغة الأهمية, فهم على إستعداد دائم لتقديم عروض مزدوجة للبيع والشراء للأسهم التي يتخصصون في التعامل عليها ومن ثم فهم يوفرون سيولة دائمة لحاملي هذه الأوراق, وتعد الأسعار التي يعرضونها أسعارا إرشادية يمكن للمستثمر العادي الإهتداء بها, وهدفهم تحقيق الأرباح من الهامش بين سعر الشراء وسعر البيع وليسوا كما يعتقد البعض من المصلحين الإجتماعيين الذين يدافعون عن السوق ضد موجات الصعود أو الهبوط للأسعار, وقدرتهم على مواجهة التقلبات الضخمة محدودة وهو ما تبين من أزمة يوم الاثنين الأسود في بورصة نيويورك في نوفمبر عام 1987 عندما إنهارت الأسعار الى مستوى لم يحدث له نظير إلا في حقبة الكساد العظيم في الثلاثينات من القرن العشرين. وتستخدم معظم الأسواق العربية مؤشرات احصائية لقياس التحركات في أسعار الأسهم, ويعد صندوق النقد العربي مؤشرا مركبا عن الأسعار في جميع الأسواق العربية كما يعد مؤشرا لكل دولة على حدة لجميع الدول المشتركة في قاعدة بيانات الصندوق وعددها تسع دول هي: عمان والبحرين وتونس, والسعودية, والكويت, ولبنان, ومصر, والمغرب. ويشير المؤشر المركب لصندوق النقد العربي إلى ان منحنى أسعار الأوراق المالية في أسواق الدول العربية التسع مجتمعة قد اتخذ اتجاها عاما متصاعدا خلال الفترة من يوليو 96 وحتى فبراير عام 1997 حقق فيه نموا من نحو 104 نقاط إلى 130 نقطة بزيادة قدرها 26 نقطة, أي بنسبة قدرها 25% في سبعة أشهر بمعدل زيادة سنوية قدرها 6.44% وهو معدل مرتفع. كما تشير اتجاهات مؤشرات الدول العربية التسع إلى ان هناك تباينا كبيرا في اتجاهات تلك المؤشرات مقارنة بالمؤشر المركب, فبعض المؤشرات كانت أفضل أداء من ذلك المؤشر وبعضها كان أقل أداء وبمعنى آخر فقد كانت الاتجاهات العامة للأسعار في تزايد في بعض الدول بينما كانت مؤشرات دول أخرى تميل إلى الاستقرار أو الهبوط بالقياس إلى المؤشر المركب, هذا مع العلم ان اتجاه الأسعار إلى الصعود لا يعد أحيانا اتجاها ايجابيا عندما يكون هذا الارتفاع نتيجة لمضاربات تجعل أسعار الأوراق مبالغا فيها. ويشير د. سامح ترجمان إلى انه منذ فترة, تنشر وكالة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي عددا من المؤشرات عن الأسواق الكبرى للأوراق المالية, وعن بعض الأسواق الصاعدة وتختار الأوراق المالية الداخلة في تركيب مؤشراتها وفق ضوابط موضوعية محددة وتحدد عدد الأسهم التي تخص كل سوق والتي تدخل في تركيب المؤشر وتعطي وزنا نسبيا لأسهم كل دولة وفقا لمعيار محدد في تركيب هذه المؤشرات, ولم يدخل في تركيب هذه المؤشرات سوى بعض الأوراق المختارة من السوق المصرية الأردنية دون باقي الدول العربية وفقا للمعايير الموضوعية. فبالنسبة إلى مصرفقد تم ادراج 49 سهما تبلغ قيمتها السوقية 75.8 مليارات دولار ووزنها النسبي 83% في المؤشر العالمي, كما تم ادخال 16 سهما قيمتها 24.5 مليارات دولار من الأسهم المصرية في مؤشر الأوراق المرشحة للاستثمار, والمؤشر الأول له قيمة اعلامية كبيرة للتعريف بالسوق المصرية للمستثمرين العالميين. كما ان المؤشر الثاني يوجه نظر المستثمرين للأوراق المهمة في السوق. أما سوق الأردن فهي ممثلة في المؤشر الأول بـ 51 سهما قيمتها السوقية 96.2 مليار دولار ووزنها النسبي 24.0%.