تنفس العاملون في القطاع المصرفي الصعداء ليلة أمس بعد مرور دقات الساعة عند الثانية عشرة ليلا دون حدوث أية مشاكل تذكر في أعقاب سنوات طويلة من العمل الدؤوب المتواصل لايجاد حلول لعلة الألفية وانفاق مليارات الدراهم لتعديل أنظمة المصارف . وقضى معظم المصرفيون ليلة أمس في مقر لجان الطوارئ التي شكلت تحديا لمشكلة الألفية وذلك لمراقبة الأوضاع العالمية والمحلية عن كثب ولمعالجة أي طارئ قد يحدث. وعلمت (البيان) ان أجهزة الحاسوب قد تقبلت الصفر الجديد بحيث تمكنت هذه الأجهزة من قراءة الرقم 2000 على الرغم من المخاوف العالمية التي توقعت ألا تستطيع أجهزة الحاسوب قراءتها وقراءة الرقم 1900 بدل 2000. وقال أنيس الجلاف العضو المنتدب كبير المدراء التنفيذيين لدى مجموعة بنك الامارات الدولي ان الأنظمة المصرفية بالمجموعة قد تقبلت الصفر الجديد دون صعوبات بل تقبلت تاريخ الثاني من يناير باعتباره يوم العمل المقبل سيما وان اليوم هو عطلة رسمية. وأضاف الجلاف في تصريح خاص أدلى به لـ (البيان) يوم أمس ان البنوك المحلية قد تعاملت بجدية كبيرة مع مشكلة الألفية منذ عدة سنوات. وبحسب الجلاف فإن المصارف قد أبدت استعدادات كبيرة فنية وتقنية لمواجهة علة القرن دون حدوث أية كوارث. وأضاف: ان الاتصالات ليلة أمس بين المصارف والبنك المركزي كانت مستمرة للاطلاع على آخر الأوضاع وخاصة لمعرفة ما حدث في البلدان التي استقبلت الألفية قبل دولة الامارات. وأشار الجلاف إلى قيام مجموعة بنك الامارات بتنفيذ أنظمتها الالكترونية منذ نحو العامين وقد تم برمجتها منذ البداية مع حلول لمواجهة الألفية. غير ان الجلاف تحدث عن بعض الصعوبات التي ظهرت لدى المصارف العالمية والتي كشف النقاب عنها مؤخرا قائلا: ان ذلك قد يدفعنا للانتظار عدة أيام لمعرفة عما إذا تمكنت جميع الأنظمة المصرفية من تجاوز علة القرن بسلام. وتحدث أيضا عن مركز الطوارئ الذي أقامته مجموعة بنك الامارات الذي بدأ أعماله اعتبارا من يوم أمس الأول مشيرا إلى ان المركز قد تلقى ما يزيد على أربعة آلاف مكالمة هاتفية جميعها من عملاء أبدوا قلقهم ازاء علة القرن وعن مصير أرصدتهم وعمل أجهزة الصراف الآلي عشية الألفية وجميعهم تلقوا تأكيدات بأن كل شيء سيسير على ما يرام. من جانبه قال عبدالله قاسم مدير أنظمة المعلومات لدى مجموعة بنك الامارات في تصريح لـ (البيان) ان السحوبات عبر أجهزة الصراف الآلي قد ارتفعت بنسبة 60% ليلة أمس مقارنة بعمليات السحب التي تحدث خلال الاجازات والأعياد. وقال عبدالله قاسم: ان مركز الطوارئ قد راقب عن كثب أجهزة الصراف الآلي وقام بضخ كميات كبيرة من السيولة في الأجهزة التي شهدت عمليات سحب كبيرة ومنها أجهزة الصراف الآلي في فندق جميرا بيتش والهيلتون ومركز الفردان بالشارقة مشيرا إلى ان هذه النقاط تحديدا لا تشهد سحوبات كبيرة. وعزا أسباب ذلك بالاضافة إلى مخاوف الناس من الألفية ان عطلة نهاية الأسبوع هذه تعد الأخيرة قبيل عيد الفطر السعيد مما يعكس حاجة الناس للنقد والسيولة للتسوق. من جهة ثانية, أعلن قاسم عن قيام المجموعة بتنفيذ الأنظمة بحسب تواريخ العمل المقبلة وهي الثاني من يناير لسوق الامارات والرابع من يناير بالنسبة للفروع العاملة في الخارج. وقال: إن الأجهزة تقبلت هذه التواريخ بسلاسة ويسر ودون حدوث أي مشاكل وتشمل أجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع والعديد من الأجهزة الأخرى. وأضاف: إن مركز الطوارئ ظل على اتصال دائم مع جميع لجان الطوارئ الأخرى كالبلدية والشرطة وغيرهما تحسبا لحدوث أي طارئ. وكانت المصارف قد تلقت ليلة أمس تقريرا صادرا عن شركة ماستر كارد العالمية أفادت فيه ان المصارف في البلدان التي استقبلت الألفية قبل الامارات قد واجهت علة القرن دون أية مصاعب. اتصالات توقف الرسائل الخلوية عشية الألفية علمت (البيان) ان شركة اتصالات قد أوقفت خدمة ارسال الرسائل القصيرة عبر أجهزة الهواتف الخلوية باستخدام نظام جي اس ام ليلة أمس بسبب علة القرن الا انها ستستأنف الخدمة بشكل اعتيادي يوم غد الثاني من شهر يناير. وأبلغت مجموعة بنك الامارات الدولي عملاءها عن توقفها ارسال المعلومات المصرفية عن طريق أجهزة الهواتف الخلوية ليلة الألفية وذلك بسبب توقف الارسال. ويأتي هذا الاعلان المفاجئ كاجراء احترازي فقط على الرغم من تأكيدات اتصالات في وقت سابق بعدم انقطاع الخدمة. تجدر الاشارة إلى ان البنك المركزي في نيوزيلندا قد أعلن ان الانتقال إلى الألفية الثالثة تم دون أية مشاكل وانه تلقى تقارير من كل البنوك العاملة في البلاد تفيد بأن عمليات الصيرفة الدائمة التي تجرى بالكمبيوتر لم تتأثر في الساعات الأولى عن اليوم. كذلك لم ترد أية تقارير من بورصتي شنغهاي وشينجين تفيد بحدوث اية مشاكل في أنظمتها الالكترونية وقال مسئول في بنك الصين المركزي ان بنك الصراف الرئيسي لم يتأثر بالمشكلة. رغم ان يوم أمس كان اجازة إلا ان العمل الداخلي بكافة المصارف العاملة بالدولة استمر متواصلا خلال ليلة أمس لمتابعة ورصد أية مشاكل قد تنجم عن مشكلة الصفرين حيث صدرت الأوامر إلى كافة العاملين بالتواجد تحسبا لأي طوارئ. من جانبها اتخذت كافة البنوك وخاصة البنوك الوطنية احتياطياتها حتى ان بعضها قام بتركيب أنظمة أنمارسات لتكون على اتصالات مباشرة بالبنوك الرئيسية لها في الخارج ومتابعة ما يحدث في بنوك شرق القارة الآسيوية والتي لها مراسلات وتعاملات مع البنوك الموجودة بالدولة وذلك استغلالا لعامل فارق التوقيت بين هذه الدول والامارات. وقالت مصادر مصرفية ان حالة الطوارئ ستستمر في بعض البنوك خلال الأسبوع الأول وهناك بعض البنوك استعانت بأنظمة بديلة كالمعمول بها في الولايات المتحدة الأمريكية في مثل بنك أوف نيويورك والتي تستمر في اعلان حالة الطوارئ حتى شهر مارس المقبل كما اتخذت البنوك كافة احتياطياتها بتوفير أجهزة بديلة لتوليد الطاقة والاتصالات. وأفادت مصادر في بنك اي ان زد كرندليز انه لم يحدث أي شيء في المقر الرئيسي في استراليا بعد منتصف الليل هناك حيث أفادت التقارير الواردة من البنك الرئيسي انه لم تقع أية مشكلة في أجهزة الكمبيوتر والأنظمة التي يعمل بها البنك وذلك بعد نجاح الاجراءات التي اتخذها البنك وهي نفس الاجراءات التي اتخذها فرع البنك في الامارات والتي تمت بالتنسيق مع المصرف المركزي. وعلى الرغم من ذلك تم اعلان حالة الطوارئ من مساء أمس الجمعة حتى الساعات الأولى من الصباح بالنسبة للمدراء والموظفين الرئيسيين مع العلم بأن البنك كان قد اتخذ قرارا بالغاء جميع الاجازات ابتداء من أمس وحتى اليوم. من جهة أخرى قال مصرفيون أمس ان البنوك التى شكلت لجان طواريء لمواجهة اي مشاكل قد تنجم عن مشكلة الصفرين المحتمل ظهورها ليلة الالفية نتيجة (علة القرن) لم تشهد اي سحوبات غير طبيعية خلال تعاملات الامس عبر اجهزة الصرف الالي. واكدت المصارف اتخاذها الاستعدادات اللازمة لمواجهة المشكلة التى قد تحدث هذه الليلة وقيامها باختبارات عدة على انظمتها للتطابق مع مشكلة الصفرين مشيرة الى وجود انظمة كمبيوتر حديثة لديها. ولتفادي اي مشاكل فى المصارف الاماراتية شكل المصرف المركزي لجان طوارئ اناط بها مسئولية التعامل مع اي مشاكل طارئة يحتمل ظهورها خلال الفترة مابين 30 ديسمبر 1999 وحتى نهاية 4 يناير 2000. وستقوم اللجان المذكورة بتزويد البنوك بالتقارير المهمة عن البلدان الاخرى التى سيتم تلقيها فى المقر الرئيسي للمصرف المركزي وخاصة من الدول التى تقع فى مناطق زمنية متقدمة عن الدولة وكذلك تنسيق عملية ابلاغ الاخبار المهمة بشأن امور عام 2000 فى انحاء البلاد واستلام تقارير وطلبات المساعدة من البنوك اذا كان ذلك مطلوبا على مدار الساعة. وبدأت الدوائر المعنية بأمور عام2000 فى المقر الرئيسي للمصرف المركزي عملها من الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر أمس وحتى الساعة الثانية من صباح اليوم وذلك لمراقبة التطورات فى الدول المتقدمة زمنيا على الامارات ولاتخاذ القرارات الضرورية بشأن متطلبات البنوك. وطلب المصرف المركزي الاماراتي من البنوك ان تضمن بقاء اجهزة الصرف الالي التابعة لها مزودة بالاوراق النقدية بشكل مناسب فى جميع الاوقات خلال الفترة المذكورة وان تحرك الفرق لتعبئة اي جهاز يفرغ من الاوراق النقدية فورا. واكدت ان معدل سحوبات العملاء من البنوك عند مستواه الطبيعي فى هذه الفترة من السنة ولم يتأثر مطلقا بالتخوفات التى تطرح على الصعيد العالمي من مضاعفات علة القرن على الحسابات المصرفية. ويقول مصرفيون ان النشاط المصرفي فى الامارات عموما سار حتى الان بشكل طبيعي تماما ولا وجود لاية مشكلات على صعيد السحوبات ولا على صعيد التحويلات الى العالم الخارجي. كتبت سلام الشوا
