لم تكن المخاوف التى صاحبت ما كان يسمى بمشكلة الصفرين أو ال (واى تو كيه) والتى أثيرت بقوة وسببت كثيرا من الرعب فى العالم أجمع نهاية العام الماضى الا محطة فى عالم الكمبيوتر المذهل بكل زخمه والسرعة الرهيبة فى تحولاته. ولقد حلت هذه المشكلة على الرغم من أن المخاوف من مخاطرها كانت قد وصلت حدا ظن معه البعض امكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة من جرائها أو أن تنقلب أحوال الدنيا رأسا على عقب أو أن تسقط بسببها مليارات الدولارات من خزائن البنوك.. كما يسقط الماء من بين الأصابع دون أدنى سيطرة من أحد. لكن شيئا من هذا لم يحدث وأصبحت المشكلة الرهيبة مجرد موقف عابر تجاوزه الزمن. واليوم ونحن فى نهاية عام الأصفار الثلاثة 2000 وهو العام الذى عقد الكثيرون عليه أمالا عريضة منذ عدة عقود نجد أنه من الممكن أن نطلق عليه عام النضج فيما يتعلق بالانترنت تلك الشبكة السحرية التى ربطت العالم باحكام ساهم فى تفاقم أى مشكلة. فقد شهد عام 2000 الكثير من فيروسات الكمبيوتر. تلك البرامج الخطيرة التى تصيب الأجهزة والشبكات وربما دون أن يشعر مستخدموها بتسربها ليكتشفوا فجأة تعطل حاسباتهم أو فقدان ملفاتها بعد فوات الأوان. ومن أشهر هذه الفيروسات فيروس الحب أو ما كان يحمل عبارة انى أحبك وهو رغم رقة عبارته كان فيروسا مدمرا يرسل عبر البريد الالكترونى الى ضحايا يختارون عشوائيا حيث يقتحم عليهم خصوصياتهم ليفتح دفاتر العناوين المسجلة بالدفتر الالكترونى ويعيد ارسال نفسه الى كل المعارف والأصدقاء لتدمير حاسباتهم أيضا. ولقد بدا أن معظم الفيروسات التى ظهرت خلال هذا العام تتبنى منهج الرسالة الالكترونية المفخخة التى تتكاثر تلقائيا كالخلايا السرطانية فور فتحها.. كما أن بعضها كان يحمل أسماء ربما تكون لها دلالة ما أو مناسبة ما عند مصمم برنامج الفيروس أو ربما يحمل اسم فتاة أحبها أو فتاة خانت حبه فقرر الانتقام منها فى صورة رسالة مدمرة للعالم تعبيرا عن احتجاجه وتمرده. ومن أعجب ما ظهر فى أواخر هذا العام من فيروسات وتحديدا منذ أسابيع قليلة فيروس ارتبط ببرنامج ماكافى الشهير الذى يهدف أصلا الى مكافحة الفيروسات وبالتالى انطبق عليه المثل القائل حاميها.. حراميها.. وكان ضحيته يحاول انزال الاصدار الجديد من البرنامج فيفاجأ بأنه يؤدى الى تعطيل حاسبه وافساد نظام ويندوز به.. وبالتالى يتعين اجراء مسح للنظام واعادة انزاله من جديد. وارتبطت أعياد الكريسماس هذا العام بالاعلان عن فيروس فى صورة هدية بهذه المناسبة عبارة عن رسالة الكترونية توجه للضحية كما كان هناك أيضا فيروس عبارة عن ملف جزء من فيلم متحرك فى رسالة جذابة تلفت نظر صاحبه وعندما يفتح الملف يكتشف أنها خدعة وأن صاحب الفيروس يترك عبارات استفزازية بعد فتح الملف (المفخخ) من قبيل هكذا ستدفع ثمن خطئك أو مع الأسف وقعت فى الفخ ولن تستطيع فتح حاسبك مرة ثانية. ومن أشهر الحوادث التى وقعت هذا العام فيما يتعلق باختراق الشبكات حادث اختراق شبكة شركة مايكروسوفت الأمريكية العملاقة لبرامج الكمبيوتر حيث تمكن أحد المهاجمين من كسر الحاجز الأمنى لشبكتها والتجول بين أسرارها لعدة أيام ولم يكتشف خبراء أمنها ذلك الا بعد فترة مما أثار المخاوف فى سوق تأمين الشبكات ط فماذا يمكن أن يحدث بعد اختراق مايكروسوفت. ومن أبرز الأحداث التى ارتبطت هذا العام بشبكة الانترنت ومستخدميها فى منطقة الشرق الأوسط أن هذه الشبكة السحرية أصبحت ساحة لمعركة شرسة بين الهواة والمحترفين العرب من جهة وبين نظرائهم الاسرائيلييين من جهة أخرى وكان كل فريق يحرص على تعطيل مواقع الفريق الأخر. ففى الوقت الذى حاول فيه الاسرائيليون تعطيل مواقع حزب الله على الشبكة وافساد مواقع فلسطينية أخرى بل وخداع المستخدمين الباحثين عن صور ضحايا الانتفاضة الفلسطينية بتوجيههم الى موقع يرسل اليهم فيروسا مدمرا للحاسبات التى من المفترض ضمنا أنها للعرب الذين نجحوا من جانبهم فى نفس هذه المعركة فى تعطيل مواقع اسرائيلية أساسية من بينها موقع وزارة الخارجية. ومع اتساع قاعدة استخدام الانترنت عالميا وكثرة مشكلاته زادت الايجابيات ولعل أهمها امكانية الاتصال البشرى والكونى عموما واتساع نطاق التسوق الالكترونى والصرافة الالكترونية بل وتحويل المنزل الى المنزل الالكترونى الذى يمكن الدخول من أى مكان فيه الى الانترنت وتطور مكونات أجهزة الكمبيوتر وبرامجه من الماوس الذى يشعرك بملمس السلع التى تشتريها من الشبكة وتطوير برامج لقراءة الكتب الالكترونية بطريقة برايل لفاقدى وضعاف البصر فضلا عن امكانية توجيه السيارة بالكمبيوتر بالكامل. وعربيا ظهرت بعض المؤشرات عن امكانية نجاح بعض المساعى العربية فى ملاحقة الثورة التكنولوجية العالمية عبر شبكة الانترنت وبدأت المفاهيم الخاصة بما يعرف بالحكومة الالكترونية.. التى يمكن فيها للمواطن أن ينجز كافة أعماله مع الحكومة من خلال مقعده أمام الكمبيوتر فى منزله حيث بدأت تغزو هذه الثورة عدة دول عربية من بينها مصر والامارات والأردن ولبنان.. كما تسير بقية الدول على نفس الطريق. وقد أقيمت بعض المعارض الكبرى للكمبيوتر والانترنت سواء فى القاهرة أو فى دبى التى شهدت أواخر شهر أكتوبر الماضى معرض جيتكس دبى الضخم الذى تجمع خلاله عدد كبير من العارضين من كافة أنحاء العالم وتم تدشين عدة مشروعات كبرى للاتصالات والانترنت وخاصة تلك التى تهتم بتجارة المعلومات مثل مواقع عجيب دوت كوم الخاص بشركة صخر العربية للبرمجيات. من ناحية أخرى شهد عام 2000 عددا من المشروعات العملاقة للاندماج بين كبرى الشركات بعد أن تأكد المسعى الاندماجى وتكوين المشروعات العملاقة فيما بين الشركات الكبرى وكان من أشهرها على الاطلاق مشروع الاندماج الكبير الذى طال انتظاره بين شركتى تايم وورنر المالكة لشبكة سي.ان.ان الاخبارية الأمريكية وبين شركة أمريكا أون لاين (ايه أو ال) وهى من أشهر شركات تقديم خدمة الانترنت فى صفقة بقيمة بلغت نحو 111 مليار دولار تهدف الى خدمة أغراض الاعلام والانترنت. وقد نجح هذا المشروع الكبير فى اختراق القيود الأمريكية على الاحتكار بعد أن عملت على تهدئة المخاوف التى ساورت المسئولين الأمريكيين من خلال تمكين الشركات المنافسة من استخدام كافة التسهيلات سواء فى مجالات الاعلام أو الانترنت حتى لا تهز السوق الأمريكية والعالمية فى هذين المجالين. واذا كانت عجلة التطورالكونية غير متوقفة عن الدوران فانها فى مجال الكمبيوتر والانترنت تدور بسرعة تفوق أى مجال أخر. وقد بدأ المحللون والمراقبون عالميا وعربيا فى وضع دراساتهم الخاصة بتوقعات المستقبل القريب أى خلال عدة أشهر أو حتى عدة أسابيع مقبلة.. وهو ما يدعو الى تكثيف المساعى العربية لمواكبة كل جديد وتحقيق التقدم فى هذا المجال والانطلاق الى عالم تكنولوجيا القرن الحادى والعشرين. ــ أ.ش.أ
