بعد 38 يوماً من النشاط المكثف والحركة التجارية النشطة اختتمت حملة شهر العطاء بدبي 2000 فعالياتها مساء أمس الاول السبت 30 ديسمبر لتبدأ دبي استعداداتها لمرحلة جديدة من النشاط والحركة اثناء مهرجان دبي للتسوق 2001. وبقراءة سريعة لاهم ما افرزته حملة شهر العطاء من ظواهر ايجابية على حركة التجارة وبشكل خاص في قطاع تجارة التجزئة, نجد ان دعم وتنشيط جوانب الخير لدى المحلات والمؤسسات وحتى لدى الافراد هي اهم هذه الظواهر. وحول هذا الموضوع يقول احمد عبدالرحمن البنا مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي والمنسق العام لحملة شهر العطاء ان احد الاهداف الرئيسية لحملة شهر العطاء هو تفعيل جوانب الخير في المجتمع خاصة وان فترة الحملة من 22 نوفمبر حتى 30 ديسمبر تتزامن مع شهر رمضان الكريم الذي يرتبط دائماً بزيادة ملحوظة في اعمال الخير. الملتقى الخيري واكد البنا ان الحملة حققت نجاحاً كبيراً في هذا المجال سواء من خلال نجاح فعاليات ملتقى دبي الخيري وهو احد الفعاليات الرئيسية للحملة او من خلال حجم التبرعات التي وجهت إلى الجمعيات والهيئات الخيرية من جانب المحلات والمؤسسات التجارية المشاركة في الحملة. وذكر ان اكثر من مليون درهم حصلت عليها هذه الجمعيات خلال الحملة تتمثل في نسبة الـ 20% من قيمة الجوائز التي وزعتها الحملة والتي تبلغ قيمتها الاجمالية 2.5 ملايين درهم. وقد استفادت من هذا المبلغ نحو 20 هيئة وجمعية خيرية. واشار البنا إلى ان هذا لا يمثل كل ما حصلت عليه الجمعيات والهيئات الخيرية. فقد كان الهدف الرئيسي للحملة هو تحفيز الناس لفعل الخير ومن هنا جاءت فكرة تنظيم ملتقى دبي الخيري من خلال تواجد الجمعيات والمؤسسات الخيرية العاملة في مختلف امارات الدولة في مراكز التسوق الرئيسية بدبي. وبهذا تم خلق نوع من التواصل بين هذه الهيئات والجمعيات والمؤسسات الخيرية وبين جماهير المتسوقين والتجار ورجال الاعمال. ولاشك ان هذا شكل بدوره مورداً مهماً لهذه الجمعيات يساعدها على القيام بدورها الحيوي في المجتمع. وقد افرز تواجد هذه الهيئات في 13 مركز تسوق بدبي ظاهرة ممتازة وجديرة بالتقدير في بلادنا وهي ان نوازع الخير مازالت تملأ قلوب ابناء الامارات مهما طغت المادة على الحياة الحديثة. التجارة والخير واضاف البنا في هذا الصدد ان من الظواهر المهمة ايضاً التي كشفت عنها حملة شهر العطاء هي الامتزاج بين الحركة التجارية النشطة في دبي وبين اعمال الخير وهذا عكس ما يعتقده البعض وعكس ما يحدث في اماكن اخرى كثيرة من عدم الارتباط بين الجانبين اللذين يسعى احدهما للربح فقط بينما يسعى الآخر للخدمة العامة التي لا تستهدف الربح وانما تعتمد على التضحية والعطاء. واكد البنا ان هذا كان صلب اهداف حملة شهر العطاء وهو ما يتضح من الاسم الذي تم اختياره للحملة وهو حملة شهر العطاء بدبي. المجموعات التجارية ومن اهم الظواهر الاخرى التي كشفت عنها حملة شهر العطاء بدبي هذا العام تتمثل في الدور القوي الذي تلعبه أسواق دبي التقليدية في قطاع تجارة التجزئة. فقد ساد الاعتقاد في السنوات الاخيرة ان هذه الاسواق اصبحت (موضة قديمة) وأن مراكز التسوق الحديثة بما تتضمنه من اجواء مكيفة صريحة ومنتجات عالمية قد قضت على عصر الاسواق التقليدية ولكن ثبت ان هذا الامر غير صحيح وان كلاً من مراكز التسوق الحديثة والاسواق التقليدية لها زبائنها ولها بضائعها ولها اجواؤها التي يسعى اليها الجميع. وقد كشفت حملة شهر العطاء عن دور مهم لهذه الاسواق التقليدية. كما كشفت عن امكانية اقامة مجموعة تجارية لهذه الاسواق اسوة بما هو حادث مع مجموعات مراكز التسوق ومجموعات تجار الاقمشة والذهب والمجوهرات وغيرها. ولاشك ان هذه الاسواق مثل سوق الكرامة وسوق مرشد وسوق نايف وغيرها تضم محلات معروفة وتجاراً بارزين ولهم دور واسهام جيد في حركة التجارة ويستحق ان يكون لهم مجموعة تجارية منظمة. وأكد البنا ان غرفة دبي تعمل حاليا على مساعدة هذه الاسواق التقليدية على ان يكون لكل منها مجموعة تجارية خاصة وهذا ايضا على ضوء نجاح تجرية المجموعات التجارية الأخرى. دور مؤثر ومن الظواهر الأخرى البارزة التي اكدتها حملة شهر العطاء بدبي تتمثل في الدور الكبير الذي تلعبه الحملات والفعاليات الترويجية التي تنظمها حكومة دبي في تنشيط ودعم حركة التجارة. ورغم الدور الهائل الذي يؤديه مهرجان دبي للتسوق في هذا المجال حيث يعتبر اهم الأحداث بالمنطقة في هذا الصدد الا ان حملة شهر العطاء تكشف عن هذه الظاهرة بشكل اكثر وضوحا. فقد جرت العادة على ان شهر رمضان هو شهر الهدوء في كافة المجالات. وسجلت الاحصاءات تراجعا كبيرا في الحركة التجارية في هذا الشهر الفضيل حتى جاء شهر العطاء واثبت عاما بعد آخر خلال الدورات الثلاث التي انقضت ان الحملات الترويجية يمكن ان تدعم وان تخلق الحركة التجارية حتى في مواسم الركود. ونجحت حملة شهر العطاء في تغيير هذا المفهوم وتحويل هذه الفترة الميتة تجاريا الى فترة مليئة بالحركة والنشاط. ولعل هذا يؤكد من جديد اهمية انشاء مؤسسة خاصة مستقلة من دبي للفعاليات والحملات الترويجية تكون مسئولة عن وضع الخطط اللازمة للتطوير الدائم لهذه الحملات. العام والخاص ومن الظواهر الاخرى الايجابية التي أكدت عليها حملة شهر العطاء بدبي 2000 تمثل في واحدة من ابرز خصائص دبي وهي التفاعل بين القطاعين الحكومي والخاص في هذه المدينة التجارية البارزة. فلاشك ان احد اهم اسباب نجاح حملة شهر العطاء لهذا العام وكذلك بقية فعاليات دبي الترويجية يتمثل في التفاعل الذي لا مثيل له بين كافة القطاعات. كما يتمثل ايضا في التنسيق بين مختلف دوائر دبي الحكومية من اجل انجاح الحدث بغض النظر عن الجهة المنظمة لهذا الحدث. وتمثل هذا بشكل واضح في التنسيق بين حملة شهر العطاء بدبي ودائرة السياحة والترويج التجاري بدبي فيما يتعلق بالفعاليات الترفيهية خلال فترة الاعياد.