أكد مسئولون في دبي ان الرؤية الثاقبة للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في تقاربه مع مدراء الدوائر المحلية ساهمت بقوة في سهولة وسرعة البت بالقرارات خاصة المصيرية المتعلقة بالبنية التحتية وانجازها في الوقت المناسب لمواكبة التطورات الحاصلة في تلك الفترة.وأشاروا إلى ان صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع اتبعوا نفس السياسة التي أدت لتواصل نجاح دبي في تبوأ مركز مرموق بالمنطقة. وأشار قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي في ندوة شاملة عن (دبي على أعتاب الألفية الثالثة) والتي شارك فيها أنيس الجلاف النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة دبي ومحمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي والتي عقدت في نادي دبي للصحافة أمس الأول إلى ان الحكومة سوف تعمل على توفير الميزانيات اللازمة لتطوير البنية التحتية ومواصلتها خلال السنوات المقبلة دون وجود تخوف من حدوث تقصير في تلك الميزانية. وتوقع مدير عام بلدية دبي أن تكون ميزانية المشاريع الخاصة بالبلدية خلال الخمس سنوات المقبلة في حدود الخمسة مليارات درهم بواقع مليار درهم كل عام حتى عام 2005 بداية من عام 2000 مشيرا إلى ان لدى البلدية طموحات كبيرة نحو الألفية المقبلة وذلك من خلال تنفيذ المشاريع وتطوير البنية التحتية وتوفير كافة الوسائل المناسبة لمواكبة نمو المدينة وتلبية احتياجاتها المستقبلية. وأضاف: ان البلدية رفعت إلى الحكومة مؤخرا خططها المستقبلية الخاصة بالمشاريع والأفكار والمقترحات المستقبلية ضمن خطة دبي الاستراتيجية الخمسية مشيرا إلى ان ذلك جاء بناء على أوامر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. واستبعد قاسم سلطان تأثر ميزانية تنفيذ المشاريع الخاصة بالامارة بانخفاض أسعار النفط لان دبي اعتمدت ومنذ سنوات مضت سياسة شاملة حول تنويع مصادر الدخل مما انعكس ايجابا على توفير التمويلات اللازمة باستمرار لمداخيل الميزانية الحكومية. وقد بدأ قاسم سلطان مداخلته بعرض المخطط الهيكلي الذي وضع لدبي عام 1961 بتوجيهات المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والذي تضمن بناء مطار دبي الدولي وميناء راشد وميناء جبل علي وبناء أعلى مركز تجاري في منطقة الخليج حيث كانت هذه الأسس الرئيسية لنجاح أية مدينة عصرية وقد شكل هذا المخطط انطلاقة لدبي على المستوى العربي والعالمي. وتوقع قاسم سلطان حدوث طفرات جيدة للامارة في كافة الأصعدة سواء على المستوى السكاني أو الاقتصادي مشيرا إلى ان البلدية جاهزة بالكامل لمواجهة تلك التطورات وتوفير متطلباتها فالتوقعات تشير لبلوغ عدد السكان في عام 2005 سقف الـ 200.1 مليون نسمة بمعدل نمو يصل إلى نسبة 7.5 سنويا إلى جانب حدوث نمو في عدد العمالة بمعدل 9.5% سنويا ما بين عام 98 و2005 مستبعدا مدير عام بلدية دبي أي مخاوف من تلك العمالة حيث انها مرتبطة بتطور المشاريع وخروجها مرة أخرى مع انجازها. وتوقع مدير عام بلدية دبي حدوث طفرة جديدة في النمو العمراني وبنسبة 8.3% سنويا فيما بين عام 1998 و2005 حيث سيكون هذا النمو موزعاً على عدة قطاعات وبنسب متفاوتة منها 7.3% سكانيا و30.7% سكاني وتجاري و4.3% تجاري و5% صناعي مشيرا إلى ان عدد قطع الأراضي الصناعية المخصصة حاليا تصل إلى نحو 1272 قطعة. مشيرا إلى ان مساحة الأراضي الصناعية المتوقعة في عام 2005 ستصل إلى نحو 1069 هكتاراً بطلب على الطاقة يبلغ 2776 ميجاوات. وأضاف: ان البلدية على استعداد كامل لتوفير المناطق الصناعية اللازمة لتلبية الاحتياجات المتنامية لهذا القطاع حتى عام 2012 ضمن مخططها الشامل المستقبلي. وأضاف: ان البلدية لم تغفل في خططها المستقبلية ما يتعلق بحماية البيئة والمحافظة عليها حيث انها من البنود الأساسية لخططها المستقبلية وقد تم اختيار الامارة من قبل الجهات الدولية كمدينة رئيسية لمكافحة التلوث والحفاظ على البيئة في المنطقة خاصة ان الامارات تتمتع بجو ومياه نقية وهي دولة أقل تلوثا من دول كثيرة مما شجع على الاستفادة من مناطقها السياحية المختلفة. وأشار إلى ان من بين الخطط المستقبلية لبلدية دبي مشروع تطوير شاطئ ديرة والذي تم اعتماده ولكن تم ارجاء تنفيذه لصالح شركة اعمار العقارية حيث أعطيت الأولوية لتنفيذ مشروع المرسى الغربي مستبعدا حدوث أي تعارض بين المشروعين. وذكر ان من بين المشاريع الجديدة للبلدية مشروع تطوير نهاية خور دبي وذلك في اطار توفير مساحات جديدة للترفيه إلى جانب تطوير برامج حماية البيئة في هذه المنطقة. وأضاف: ان المساحة المتوقع نموها في دبي عام 2005 حسب الاستعمالات 30% سكني و2% تجاري و4% سكني تجاري و15% صناعي و20% مواصلات و12% ترفيهي و17% أخرى. وأشار إلى ان من بين المشاريع الطموحة في تطوير البنية التحتية مشروع تطوير منطقة (حتا) وهو مشروع سياحي. واستبعد قاسم سلطان وجود أي خلاف بين الدوائر المحلية في امارة دبي والدوائر الاتحادية مؤكدا وجود تنسيق شامل بين هذه الجهات لمصلحة دولة الامارات. ورفض مدير عام بلدية دبي الحديث عن نجاح امارة لوحدها فنجاح أية امارة في مشروع معين هو نجاح لكل الامارات. وأكد ان دعم حكام الامارة للدوائر المحلية أدى بدوره إلى تحقيق النجاحات التي نراها اليوم فمتابعتهم كان لها الأثر الأكبر في ذلك. وأكد قاسم سلطان أهمية التعليم في تطوير ونمو اقتصاديات الدولة مشيرا إلى ان الامارات وفرت امكانات واسعة للتعليم يمكن الاستفادة منها على كافة الأصعدة. وحول وجود أزمة ازدحام في مدينة دبي قال قاسم سلطان ان هذه المشكلة مشكلة عالمية ودبي تعاني منها والحكومة لا تريد اتخاذ قرارات تضر بمصالح وكلاء السيارات مشيرا إلى اننا نعمل حاليا على ايجاد بدائل حقيقية لتجاوز هذه المشكلة. وعن الجدوى الاقتصادية لوجود (مترو للانفاق) في امارات الدولة لحل مشكلة الازدحام بين امارتي دبي والشارقة قال ان (مترو الانفاق) ليس له جدوى اقتصادية سواء في الدولة أو دول المجلس ما عدا السعودية فتكلفة هذا المشروع عالية مقارنة بعدد المستخدمين. وأشار إلى ان تجربة الدولة في منح الامارات والمدن حرية في التنافس لصالح الدولة من التجارب التي تطبق حاليا على مستوى العالم حيث ان العام المقبل سيشهد التوقيع على ميثاق بالأمم المتحدة بمنح المدن في الدولة الواحدة حرية التنافس. من جانبه أيد محمد علي العبار كلام مدير عام بلدية دبي حول عدم وجود أي خلافات حول العمل المشترك بين الدوائر المحلية في امارة دبي والدوائر الاتحادية حيث ان هناك عملاً مشتركاً وبناء بين الجانبين لمصلحة الاقتصاد الوطني. وأشار العبار إلى ان التغيرات الاقتصادية الحاصلة اليوم حول الامارات سواء في السعودية أو البحرين أو الكويت في عمليات التحرر الاقتصادي سواء بتملك الأراضي أو الأسهم قد تساعد على اتخاذ خطوات عاجلة في الدولة في هذا الاتجاه مشيرا إلى ان المناطق الحرة في الامارات تفي بغرض المستثمر الأجنبي في الاستثمار الكامل وتملك الأرباح وحرية تحويلها دون عراقيل. وأكد خلال مداخلته حول موضوع دبي أعتاب الالفية الجديدة ان القوانين في الدولة يجب ان تتفاعل مع التطورات الحاصلة في العالم حيث ان واضعي الخطط لمدة سنة كاملة يقومون حاليا بتغيير تلك الخطط خلال 4 الى 6 أشهر وذلك لسرعة التطورات الحاصلة في العالم. وأضاف ان هناك ضرورة نحو التغيير التدريجي بالنسبة للقوانين الاقتصادية في الدولة للتواكب والتطورات الحاصلة في العالم, موضحا ان أساس النمو الاقتصادي لأية دولة هو المجتمع وعدم حدوث انعكاس ايجابي على المجتمع من ذلك النمو يعني عدم تحقيق اهداف النمو. وأشار العبار خلال الحوار الى ان دائرة التنمية الاقتصادية عملت ومنذ 3 أشهر مضت على تأسيس مقر لسوق دبي المالي, حيث ان لدينا حاليا 40 موظفا مدربين بشكل كامل الى جانب وجود البنية الاساسية المناسبة للبدء في التشغيل حيث سيتم الاعلان عن ذلك لاحقا. وردا على سؤال حول تعديل القوانين والامور المحلية في امارة دبي أكد العبار ان الحكومة تنظر بعين الاعتبار لكافة المصالح الخاصة بالتجار وهي تستجيب لكافة المتطلبات لضمان تحقيق الصالح للقطاعات الاقتصادية في الامارة وهذا ما حدث في صيف العام الماضي حيث تم اصدار قرار بشأن اعفاء المنشآت الصناعية من رسوم التسجيل الى جانب اعادة رسوم غرفة تجارة وصناعة دبي الى ما هي عليه قبل الزيادة. وأكد أهمية منح القطاع الخاص فرصة لدراسة الأوامر المحلية أو القوانين التي تهم ذلك القطاع للاطلاع وأخذ الرأي بشأنها لضمان حدوث مفاجآت بشأن القرارات واتخاذها. وأكد وجود مرونة لدى دبي في اتخاذ قراراتها وتعديلها حسب المصالح المشتركة بين القطاع الحكومي والخاص. وركز العبار في كلمته على التعليم والصحة, مشيرا الى انهما مسئولية الحكومة في توفير بنية تحتية متطورة بهذين القطاعين لضمان استمرارية النمو للدولة. وردا على سؤال حول التوقعات بشأن النمو الاقتصادي لامارة دبي قال العبار ان التوقعات تشير الى حدوث نمو بنسبة تتراوح ما بين 5 الى 5.6% هذا العام موضحا ان التوقعات تشير الى تحسن تلك النسبة العام المقبل. وعن الدور الجديد الذي ستلعبه ادارة الدراسات والبحوث بالدائرة العام المقبل, قال ان هذه الادارة سوف تكون الأساس بالنسبة للدائرة العام المقبل وذلك لمنح القطاع الخاص المعلومات الدقيقة, فتلك المعلومات لها أهمية قصوى في اتخاذ القرار. وأكد ان أكثر ما يميز الالفية الثالثة التي تتهيأ البشرية لدخولها غدا هو الطفرة الكبيرة التي حدثت في مجال المعلومات أو ما أصبح يعرف بثورة المعلومات مضافا اليها زيادة التعامل الاقتصادي والتجاري فيها بين دول العالم أو ما أصبح يعرف بالعولمة. وقال العبار ان دبي ستواجه عدة تحديات تتمثل في تحول الحروب العسكرية الى حرب تجارية لا مكان فيها لأي اقتصاد ضعيف ولا تتوفر لديه القدرة على المنافسة العالمية الى جانب ان العالم الخارجي الذي نواجهه الآن ليس في مستوى السهولة التي كان عليها خلال ربع القرن الماضي, حيث ان المصالح المتعددة والمتضاربة في كثير من الاحيان, على المستويين الاقليمي والعالمي, قد أضافت تعقيدا جديدا بالنسبة لكل دولة. وقد أدى بروز هذه المصالح المتضاربة الى تكوين تكتلات اقتصادية متعددة يضم كل تكتل منها مجموعة الدول ذات المصالح المشتركة. فهناك على سبيل المثال لا الحصر, دول اتفافية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية ودول الاتحاد الاوروبي ودول رابطة أمم جنوب شرق آسيا واحتمال بروز تكتل اقتصادي جديد يضم الدول المطلة على المحيط الهندي. وهذا يتطلب من امارة دبي ودولة الامارات دراسة مستقبل جميع هذه التكتلات والتعامل معها بما يتماشى ومصالحها الاقتصادية دون اغفال المصالح الاستراتيجية التي تربطها مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقال ان قيام منظمة التجارة العالمية وما تفرضه من ضرورة الالتزام من قواعد وأسس لتنظيم التجارة العالمية ويأتي في طليعتها حقوق الملكية الفكرية التي تشمل حقوق التأليف وحقوق براءات الاختراع وحقوق النماذج الصناعية وكذلك العلامات التجارية التي تميز المنتجات عن بعضها البعض. كذلك تتطلب هذه القواعد ان تكون حماية المنتجات الوطنية في حدودها الدنيا, وان تتم من خلال التعرفة الجمركية على ان يمنع فرض قيود كمية الا في عدد محدود من الحالات والسعي الى تخفيض التعرفة الجمركية وازالة الحواجز الأخرى المفروضة على التجارة. أما في مجال الخدمات فإن المنظمة تهدف الى التخلص التدريجي من القيود المطبقة على دخول منتوجات الخدمات والى ازالتها متى ما أمكن ذلك عن طريق التخفيض التدريجي للمعوقات القانونية التي تميز بين موردي الخدمات المحليين والاجانب. وأكد ان أكثر ما يميز الالفية الثالثة التي تتهيأ البشرية الى دخولها اليوم هو الطفرة الكبيرة التي حدثت في مجال المعلومات, أو ما أصبح يعرف بثورة المعلومات مضافا اليها ما أصبح يعرف بالعولمة الاقتصادية. ان هذه الحقائق تفرض على جميع دول العالم توفير القدر الضروري من الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي سوف تتمكن من خلاله من تجاوز جميع هذه التحديات ودرء الآثار السالبة التي قد تنجم من جراء الثورة المعلوماتية والتداخل الاقتصادي الشديد الذي سوف يحدث بين دول العالم, وخصوصا بين الدول المتقدمة صناعيا واقتصاديا من جهة والدول النامية من جهة أخرى. وأشار الى ان التحديات التي تواجه الامارة على المستوى المحلي فتتمثل في حتمية تضاؤل ونفاد الموارد النفطية وتوفير فرص عمل في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والتي تستطيع تلبية تطلعات المواطنين, حيث أن معظم العمالة تتمركز في الوقت الراهن في القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة. فعلى سبيل المثال بلغ حجم العمالة في قطاع البناء والتشييد خلال عام 1998 سبعة أضعاف تلك الموجودة في قطاع التمويل والتأمين بينما تبلغ إنتاجية قطاع التمويل والتأمين ثمانية أضعاف إنتاجية قطاع البناء والتشييد. وكذلك الحال بالنسبة لقطاع المطاعم والفنادق حيث بلغ حجم عمالته ضعف العمالة الموجودة في قطاع التمويل والتأمين بينما بلغت إنتاجية هذا القطاع ستة أضعاف إنتاجية قطاع المطاعم والفنادق خلال العام المذكور. هذه المؤشرات تدل على تمركز العمالة في القطاعات الهامشية ذات الانتاجية المنخفضة مما يتطلب اعادة النظر في سياساتنا المتعلقة بالتوظيف والعمالة. وأشار الى ان من بين التحديات توفير الرعاية والحماية الضرورية للقطاع الخاص, وبالذات الأنشطة المعززة لقطاع الخدمات وتحديث ودمج قطاعات الخدمات الهامشية وتبني الأساليب الحديثة والتجارة الإلكترونية في تطوير القطاع التجاري, الى جانب تنمية الموارد البشرية من خلال تطوير أنظمة التعليم والتدريب المهني من مرحلة الأساس وحتى مستوى التعليم الجامعي بحيث تصبح قادرة على أن تستوعب وتستغل هذه التقنية استغلالا تاماً وتعرف كيف تستمد المعلومات والمعرفة منها لتتمكن من التعامل الناجح مع الاقتصاد العالمي. وأكد ان من بين التحديات تشجيع الاستثمارات الأجنبية المنتقاة عن طريق تهيئة المناخ المناسب له من خلال توفير بيئة مالية واقتصادية وقانونية تتسم بالوضوح والاستمرارية وذلك لأن التعاون مع رأس المال الاجنبي يعتبر الطريق الأمثل لولوج عالم تقنية المعلومات وامتلاك ناصيته. ودعا العبار الى تبني النهج التنموي الجديد والمتمثل في النظر الى المعرفة باعتبارها ستكون المصدر الأساسي للثروة في المستقبل حيث تطور الاقتصاد العالمي من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية حتى بداية هذا القرن الى اقتصاد قائم على الصناعة وبالذات الصناعة التحويلية خلال القرن العشرين, ولكن كل الدلائل تشير الى تحوله الى اقتصاد قائم على المعلومات والمعرفة خلال القرن الحادي والعشرين. لذلك يجب إعادة النظر في مفاهيم الندرة والوفرة والحاجات والإشباع, ومن ثم يجب وضع وصياغة تعريف جديد لمفاهيم المال والثروة والإنتاجية والكفاية والتقدم وحتى عنصر الوقت, وكما ورد على لسان بل جيتس, أن هناك فارقاً كبيراً فيما بين العام القمري وعام الانترنت باعتبار أن الأخير يعادل ثلاثة أشهر فقط من زمن الأول! واوضح انه يتمثل هذا التحول النوعي في استراتيجية الامارة في أهمية التركيز خلال القرن المقبل على تقنية المعلومات والاتصال كعامل وعنصر استراتيجية رئيسي على اعتبار أن عالم الاقتصادات القومية قد بدأ في التقلص وفي طريقه الى زوال وحل محله عالم جديد تؤدي فيه عمليات العولمة, كتقنية الاتصالات والمعلومات, والتجارة الإلكترونية والإنتقال السريع للسلع والخدمات والرساميل بين الدول الى ربط اقتصادات وثقافات العالم بعضها ببعض بصورة لم تعهدها البشرية طوال تاريخها الطويل, كما أصبح الاعتماد المتبادل بين الشعوب والدول قاعدة عامة وليس ظاهرة استثنائية. وقال ان الوعي بهذه الحقيقة والإقرار بها قد مكن القيادة الحكيمة للإمارة من النفاد الى المستقبل بنظرة ثاقبة ورؤية المعالم الرئيسية لطرق الألفية المقبلة وكيفية السير في مسالكها المتعرجة بوعي كامل مستفيدين من كل المنجزات العلمية والتقنية حتى تتمكن دبي من أن تسلكه بقدر كبير من التفهم العميق لطبيعة تعقيداته, من هنا جاءت دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي العهد وزير الدفاع الى تأسيس (مدينة دبي للانترنت) كقاعدة للعلم والتجارة الإلكترونية حتى تتمكن الامارة من المحافظة على موقع الصدارة الذي احتلته على مستوى المنطقة والى أن تتمكن من المنافسة على المراكز الأولية المتقدمة على مستوى عالم لا يوجد فيه موطىء قدم لمتقاعس عن هذا المستوى. وأكد ان هذه الضرورة تحتم اعتماد استراتيجية تقنية مرنة وقابلة للتغير حسب المستجدات وتتيح وصول المعلومات لمستخدميها بالسرعة المطلوبة وبأقل التكاليف. لكنه يستحيل تنفيذ هذه الاستراتيجية بمستوى النجاح المطلوب دون توفير الكوادر البشرية الوطنية المدربة والقادرة على قيادة مسيرة التنمية خلال القرن المقبل, ومن هنا تنبع أهمية تنمية الموارد البشرية باعتبارها أحد المرتكزات والدعائم الأساسية لتحقيق التنمية المتوازنة والمستديمة التي تنشدها. وقال ان تحقيق النهضة الشاملة لامارة دبي يجب أن ترتكز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بوتائر عالية وبصورة مستديمة عن طريق اعتماد استراتجيية مستقبلية تختلف نوعيا عما ألفناه من استراتيجيات تنموية سابقة ويتمثل أهم عناصر هذه الاستراتيجية على اعتماد أسلوب البحث والتطوير وتطوير آليات السوق وبناء قطاع خاص تتوفر لديه القدرة على المنافسة محليا وعالميا لقيادة مسيرة التنمية وبناء قاعدة متطورة للمعلومات وتنمية كافة الموارد الاقتصادية والاستغلال الامثل لمصادر الثروة الطبيعية وتنويع القاعدة الانتاجية لاقتصاد الامارة وتطوير مصادر دخلها. وقال ان التجارة الالكترونية تعتبر بمثابة القلب بالنسبة لاستراتيجية دبي المستقبلية حيث اخذت على عاتقها زمام المبادرة لدخول هذا المجال على الرغم من حداثة التجربة التي لم يتجاوز عمرها الخمس سنوات أو حتى عدم الاتفاق الى الآن حول تعريف موحد لها مما يستدعي توخي الحيطة والحذر عن صياغة السياسات الصحيحة التي يجب تطبيقها في هذا المجال. وأشار الى ان حجم العائد من التجارة الالكترونية في العالم وصل الى 26 مليار دولار أمريكي ما بين عام 96 و1997 ومرشح للوصول الى 330 مليار دولار أمريكي بين عامي 2001 الى 2002 والى الارتفاع الى 1000 مليار دولار أمريكي بين أعوام 2003 ـ 2005 حيث يرجع السبب الرئيسي في امكانية انتشار التجارة الالكترونية الى نطاق واسع في المستقبل القريب خاصة فيما بين المؤسسات في قدرتها على تخفيض حجم التكلفة بالنسبة لها بصورة كبيرة. وأكد ان أهم مقومات نجاح استراتيجية دبي المقبلة وجود قيادة حكيمة وراشدة ذات نظرة ثابتة لمستقبل الاحداث وتتمتع الامارة باستقرار سياسي ووئام اجتماعي مع استتباب الامن والموقع الاستراتيجي ونجاح الامارة في توفير البيئة المناسبة للاستثمار. من جانبه أكد انيس الجلاف نائب الرئيس الأول في الغرفة أهمية قطاع الاعمال في الدولة مشيراً الى ان رجل الاعمال يعتبر شجرة يجب توفير المناخ المناسب لها لكي تنمو فهي تتطلب مناخاً ملائما لتعطي ثمراً جيداً فرجل الاعمال بحاجة لتوفر الجو الاستثماري الذي يشمل وجود بنية تحتية متطورة وشبكة مواصلات واتصالات سريعة اذ يرى ان عامل السرعة بات الاهم في الحياة الاقتصادية واستعرض مراحل تطور الفكر الاقتصادي عند الانسان منذ (آدم) الى اليوم, معتبراً أن المحور الأساسي للتطور كان حول فكرة الاتصال وانتقال الانسان من نقطة الى نقطة عبر استعمال طرق ووسائل متعددة بدأت بالحصان ثم العربة ثم القطار ثم القطار السريع والمتطور ثم السيارات والسفن الضخمة لشحن البضائع ثم الطائرات, وفي كل الحالات كان هاجس الاتصال والانتقال والسرعة هو الذي يحرك الانسان ويدفعه للابتكار واختراع الأفضل. ورأى ان الاقتصاد العالمي يشهد اليوم تحولاً كبيراً مع انتشار شبكات الإنترنت والهواتف النقالة التي باتت تؤمن أقصى درجة من السرعة في التواصل والتفاعل الاقتصادي وبأقل كلفة ممكنة, وهي تحتم على رجل الأعمال تغيير المفاهيم التقليدية التي كانت سائدة من قبل في منطق التجارة التقليدية. واعتبر ان الاقتصاد في السنوات المقبلة يتطلب: بنية تحتية متطورة, مطارات, طرق سريعة, خطوط اتصالات فائقة السرعة, خدمات صحية واجتماعية, إضافة الى توفر اجواء الحرية والاستقرار السياسي والتشريعي. وأكد ان على الدول دوراً كبيراً في توفير أعمال جديدة للقطاع الاقتصادي في العالم وذلك للفوز باستثماراته على مدار السنوات المقبلة مشيراً الى انه لا يمكن تحديد أنواع أو انشطة معينة لرجل الاعمال للخوض بها بالمستقبل وانما يجب عليه تحديد ذلك من خلال رؤيته للمستقبل ومتطلباته. وأكد اهمية الاعتماد على الذات في التعليم وذلك لتطوير المؤهلات البشرية وتحرير الذات حيث ان المستقبل يتطلب حدوث ذلك مشيراً الى ضرورة انفتاح الاسواق في المرحلة المقبلة للاستفادة من الفرص المتاحة فالسواد الاعظم من العاملين والمستثمرين في قطاع تقنية المعلومات ليسوا من الجنسية الامريكية بل هم أجانب وهذا ما على الدول فهمه في المستقبل. وذكر ان القطاع الخاص في الدولة يطلب الحرية المطلقة للاعمال في القوانين أو القرارات وهذه خطوات يجب الأخذ بعين الاعتبار في تحديد خطط المستقبل. جانب من الحضور قاسم سلطان انيس الجلاف محمد علي العبار جدول عن التجارة الالكترونية مشروع تطوير جداف دبي الخاص بالبلدية تصوير: خليفة يوسف