قدر خبراء تقنية المعلومات والخبراء الاقتصاديون في العالم اجمالي الكلفة العالمية لاستعدادات مواجهة مشكلة الصفرين بحوالي 200 الى 600 مليار دولار حول أرجاء البسيطة أي بواقع 100 دولار لكل فرد من سكان هذا الكوكب. بل ذهبت التوقعات الى أبعد من ذلك حيث تنبأ المراقبون انه في حالة حدوث بعض المشكلات لدى الشركات من جراء علة القرن فسرعان ما ستحاول هذه الشركات الإلقاء باللائمة على شركات تقنية المعلومات وهنا يأتي دور التدخل القضائي للمطالبة بتعويضات مناسبة عن الأضرار التي وقعت, وهنا يتوقع المراقبون ان يصل اجمالي حجم الإنفاق على الاجراءات القانونية والقضايا إلى ما يناهز التريليون دولار, (أي ألف مليار دولار). وقد تتجاوز التكلفة الاجمالية لمشكلة الألفية كل التوقعات على المدى البعيد, وهنا يرى بعض المتشائمون ان هذه المشكلة قد تتسبب بنسبة 40% في احداث حالة عامة من الركود العالمي تمتد من عام الى عامين تكون لها أصداء خطيرة على الساحة الاقتصادية العالمية, حيث ستواجه الأعمال الصغيرة خطر التلاشي ولا تجد المؤسسات الكبرى خياراً سوى طرد آلاف العمال, الأمر الذي سيؤدي برمته الى انفجار الموقف وانهيار البورصات وخسارة المليارات من الدولارات. الفائزون ولكن بالتأكيد سيكون هناك فائزون ورابحون من وراء علة القرن ويأتي في مقدمتهم خبراء تقنية المعلومات وخاصة الكفاءات منهم واللذين من الممكن ان يطالبوا بملايين الدولارات في سبيل تقديم خدماتهم, وبالفعل فقد توجهت مجموعة من الخبراء البريطانيين الى الولايات المتحدة على متن رحلة خاصة للطائرة الكونكورد مقابل 7 آلاف وخمسمائة دولار لكل منهم في اليوم الواحد. وقد يصل أيضاً أجر الفنيين المتخصصين ممن سيعرضون خدماتهم للمساعدة في ليلة رأس السنة الجديدة الى حوالي 2000 دولار للساعة الواحدة وربما يزيد الأجر على هذا الحد أيضاً. كذلك تتوقع شركات تقنية المعلومات تحقيق ربح جيد من وراء علة القرن حيث أعرب ستيوارت ريفز نائب الرئيس التنفيذي لشركة إي دي إس عن أمله في تحقيق عائدات جيدة من وراء الحلول التي تقدمها الشركة ذات الصلة بموضوع علة القرن حيث توقع ان تناهز هذه العائدات المليار دولار محققة ربحاً قدره 250 مليون دولار. وربما تمتد دائرة الاستفادة إلى ما وراء ذلك لتشمل هؤلاء التجار الذين سيحققون أرباحاً طائلة من وراء اقبال العديد ممن يتوقعون نهاية الحضارة بشكلها الذي عهدناه على مدار القرن الغابر والذين يتدافعون بسبب تلك القناعة على شراء الاحتياجات الضرورية ومؤن الطعام والشراب والوقود تحسباً لعودة الحياة الى شكلها البدائي مع بداية الألفية الثالثة. التجربة البريطانية وفي بريطانيا ثارت العديد من التوقعات حول اجمالي كلفة هذه الاستعداد منذ وقت مبكر حيث تنبأ روبين جونير رئيس شركة (تاسك فورس 2000) وهي شركة مستقلة أنشأتها الحكومة لتشجيع الشركات الخاصة على التعامل مع مشكلة علة القرن تنبأ في عام 97 ان يصل اجمالي الانفاق البريطاني في هذا الصدد الى حوالي 31 مليار جنيه استرليني ولكن ترى كم أنفقت بريطانيا بالفعل؟ إذا استعرضنا القطاعات المختلفة في بريطانيا سنجد ان شركة الطيران الوطنية بريتيش اير وايز قد أنفقت حوالي 100 مليون جنيه استرليني لتوفيق واعداد أنظمتها المختلفة استعداداً لتغير التاريخ الميلادي أساس مشكلة (علة القرن) ويذكر ان الشركة تمتلك حوالي 40 ألف جهاز كمبيوتر بمكاتبها حول العالم. بينما وصلت التكلفة في قطاع الكهرباء إلى حوالي 200 مليون جنيه استرليني, الا ان قطاع الاتصالات كان له نصيب ضخم من الميزانية المعدة لمواجهة المشكلة حيث وصل حجم الانفاق الى حوالي 500 مليون جنيه استرليني ولكن هذا لا يمنع من حدوث بعض المشكلات الطفيفة أثناء ليلة رأس السنة الجديدة وذلك بسبب انشغال الخطوط والتحميل الزائد على الشبكة لتبادل التهاني بحلول العام الجديد وكذلك الفيض المتوقع للمكالمات الدولية للسبب نفسه.