لم تبق سوى ساعات قليلة ويأتي العالم وجهاً لوجه مع تلك المشكلة التي أضلعته كثيراً وحيرته طويلاً وكلفته غالياً انها مشكلة تكنولوجية يدفع الانسان ثمنها الآن بسبب غياب جزئية بسيطة عن عقل من ابتكر الأداة التي أصبحت في يومنا هذا العمود الفقري لحياتنا اليومية الكمبيوتر . فعندما ظهرت هذه التكنولوجيا عمد الانسان على ضغط المساحة المخصصة لتخزين معلومات التشغيل فقام بضغط مساحة التاريخ من أربعة أرقام الى رقميين ولم يكن يدرك انه بعد حوالي نصف قرن من الزمان, سيشكل هذا الضغط أمراً عضالاً أنفق المليارات للتغلب عليه, وفي النهاية لم يبت الانسان على قدر من الثقة من تمام تأهبه لملاقاة تلك المشكلة. وفي خضم السباق العالمي للتأهل لملاقاة علة القرن .. أكد العديد من الشركات العالمية استعدادها من خلال سنوات طالت أو قصرت وخطط بديلة ودراسات واختبارات لضمان قدرتها على الاستمرار والمنافسة. وفي هذا الاطار أكدت شركة ترايكون العالمية استعدادها التام لمواجهة مشكلة الصفرين أو كما يطلق عليها مشكلة (علة القرن) من خلال خطة عمل شاملة لكافة مرافق الشركة في كل أنحاء العالم للتأكد من سلامة موقف قطاع التكنولوجيا المعلوماتية بها حتى قطاعات الخدمات التي تشتمل على تكنولوجيات تستعين بتكنولوجيا المعلومات والحاسوب. وفي حوار هاتفي مع (البيان) أكد جون بلم نائب رئيس شركة ترايكون للشئون الخارجية والتي تعد صاحبة واحدة من أكبر سلاسل المطاعم العالمية وهي دجاج كنتاكي فرايد تشيكن وبيتزا هات وتاكوبيل البالغ عددها حوالي 29 ألف مطعم حول العالم ـ أكد بلم ان الخطة التي وضعتها الشركة تكلفت حوالي 65 مليون دولار وتكونت من خمس مراحل هي التوعية بالمشكلة ثم تقويتها ودراستها ثم تقديم الحلول تلا ذلك الاختبار فالتطبيق العملي. ويقول بلم ان تكلفة الخطة قد ارتفعت عن التقديرات الأولية التي وضعتها الشركة للاستعداد للألفية الجديدة ولتفادي مشكلة الصفرين بالكمبيوتر بمقدار نحو 20 مليون دولار موضحا ان التكلفة الاجمالية للخطة تمثل أقل من 20% من التقييم العام للنفقات التي رصدتها الشركة لقطاع تكنولوجيا المعلومات على المستوى العام للخطة في هذه المرحلة. وأضاف بلم ان الشركة قامت بتغيير وتبديل العديد من أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات المختلفة والأنظمة المستخدمة بأفرعها حول العالم موضحا ان الشركة تبنت ايضا نظاما للمراقبة للتأكد من موافقة الأجهزة الحديثة الواردة الى الشركة وتكنولوجياتها وبرمجياتها المختلفة داخل الولايات المتحدة وخارجها لمشكلة العام الجديد وتغير التاريخ من 1999 الى 2000. وقال نائب رئيس شركة ترايكون للعلاقات الخارجية ان الشركة كانت حريصة منذ البداية على التأكد من استعداد (الطرف الثالث) من مقدمي الخدمات المساعدة لنشاط الشركة مثل موردي الدواجن والمشروبات والخبز واللحوم والخضروات وخلافه, وتوافق الأنظمة التابعة لها لضمان الحيلولة دون إحداث أي تعطيل لنشاط المطاعم التابعة لها عبر انحاء العالم. من ناحية اخرى أكد جون بلم ان الشركة تابعت بدقة ما يجري حول العالم للاستعداد لاستقبال الزائر العجيب الذي يفد على أجهزة أنظمة الكمبيوتر لأول مرة منذ تاريخ اختراعه وذلك للاستفادة من الخبرات العالمية المختلفة في هذا المجال ذلك بالاضافة الى جهود التطوير والتحديث والاختبار التي لم تنقطع بالشركة على مدار السنوات السابقة للحفاظ على نشاط الشركة التي يصل عدد وكلائها داخل الولايات المتحدة الامريكية الى حوالي 1200 وكيل وحوالي 950 آخرين خارج الولايات المتحدة. وأوضح بلم ان هذه الخطة هدفت في الأساس للحفاظ على استثمارات الشركة التي يصل اجمالي عائداتها حوالي 20 مليار دولار سنويا والحفاظ على مصالح العاملين بها والذين يناهز عددهم نصف المليون عامل وموظف يقدمون خدماتهم لملايين العملاء حول العالم. الدور الهام للطرف الثالث وعن (الطرف الثالث) في صناعة المطاعم التي تديرها الشركة يقول جون بلم: لقد حرصنا على التعرف بدقة على مدى استعداد (الطرف الثالث) وهم الشركات التي تقوم بامداد سلسلة مطاعمنا بالمواد الغذائية اللازمة لها وامدادات الاطعمة والمشروبات والمياه وغيرها, حيث طلبت الشركة من هذه الشركات (التي تقدم خدمات أساسية لها) التي بلغ عددها حوالي 550 شركة تقديم خطابات توضح موقفها من الاستعداد لمواجهة (علة القرن) حيث اتضح ان حوالي 10% فقط منها تعاني من بعض المشكلات من ناحية توفيق أنظمتها. وأضاف نائب رئيس شركة ترايكون للشئون الخارجية ان الشركة أعدت خططاً بديلة للتغلب على أية مشكلات قد تنجم عن عدم قدرة أي من هذه الشركات في التغلب على أية مشكلة طارئة قد تظهر مع ميلاد العام الجديد. وقال بلم ان الشركة كانت ايضا حريصة على مراجعة مواقف البنوك التي تتعامل معها لتأمين موقفها المالي والتأكد من انعدام فرص المخاطرة, مشيرا الى ان الشركة قامت ايضا برسم الخطط البديلة للتغلب على أية مشكلة تواجه أحد هذه البنوك التي لم تقدم للشركة شرحا وافيا بالاستعداد لمواجهة (علة القرن) . التنبؤ أمر صعب ويؤكد جون بلم ان الطبيعة الخاصة للمشكلة بكونها الأولى من نوعها وعدم تعرض الجنس البشري لمعضلة مشابهة لها على مدار تاريخه أو بمعنى أصح تاريخ الكمبيوتر الذي لا يتعدى عمره القرن الواحد. ويرى بلم انه في ظل هذا الزخم والخضم الهائل من التنبؤات تبقى حقيقة واحدة وهي استحالة التنبؤ بواقع الأمر مع ميلاد اللحظات الأولى من صباح الأول من يناير لعام 2000. وأشار بلم إلى ان ترايكون قامت بالاعداد ورسم الخطط البديلة على أساس افتراضات عملت أن تكون أقرب ما تكون للدقة من خلال بحث دؤوب ومستمر إلا انها في نهاية الأمر لا تستطيع أن تجزم بكمال هذه التوقعات ودقتها المتناهية حيث يبقى الأمر في طي غموض. فعلى الرغم من المحاولات المتواصلة والأبحاث والاختبارات والتطوير المستمر للبرمجيات وأجهزة الحاسوب فإنه من غير المستبعد أن تحدث بعض التعقيدات التي تعكر صفو أعمالنا خلال الأشهر الأولى من القرن الجديد. ولكننا في النهاية نأمل جميعا أن تعبر البشرية هذا الموقف بسلام بدون أي أضرار. رب ضارة نافعة محمد متولي رئيس مجلس إدارة شركة آيه آي سي المتخصصة في أعمال التشييد والبناء ومقرها القاهرة أكد لـ (البيان) ان استعدادات الشركة لمواجهة الاحتمالات التي يمكن أن تنجم عن مشكلة تغير التاريخ الميلادي أو بالتحديد تحول الرقمين الأولين من السنة من 99 إلى 00 تعود إلى بدايات شهر مارس من هذا العام. وقال متولي ان الشركة قد أنفقت حوالي نصف مليون دولار في هذا الصدد وهنا تدخل المهندس أيمن شاولي رئيس قطاع تكنولوجيا المعلومات بالشبكة قائلا: ان نظام الربط الشبكي بالشركة القائم على برمجيات (أوراكل) الذي يحتوي على سبع موديلات التي تتولى تغطية كافة أنشطة الشركة قد تم مواءمتها مع مسألة الصفرين. ويقول رئيس مجلس إدارة آيه اي سي: إن خطة التطوير التي تبنتها الشركة لتوفيق أنظمتها كانت ضرورية لتغطية نشاط الشركة المتنامي الذي امتد حاليا ليشمل مناطق متعددة تمتد خلال قارتي افريقيا وآسيا حيث ان الشركة تعد واحدة من كبريات شركات الانشاءات والتشييد في مصر والتي مدت نطاق عملها ليصل في آسيا حتى كازاخستان وللشركة بعض المشروعات الهامة في منطقة مجلس التعاون الخليجي. ومن وجهة نظر متولي فإنه يرى ان مشكلة علة القرن قد لا تسفر من أي خسائر اقتصادية للشركة ولكنه يقول ان مشكلة علة القرن لن يظهر القدر الأكبر من مشكلاتها في بداية العام الجديد إلا ان بعض التعقيدات من الممكن أن تطفو على السطح بعد أسابيع أو حتى شهور من بداية السنة. ويقول إن عمليات الحاسوب لن تتأثر على أغلب الظن ولكن العمليات الحسابية هي التي قد تعاني من بعض المشكلات فيما بعد خاصة بالنسبة للتاريخ حيث سيتركز الخطأ. وهنا يشرح المهندس أيمن شاولي ان هذا يظهر بوضوح في تقارير المحاسبة المالية فالحاسبات نفسها لن يصيبها أي خلل ولكن الخلل سيكون في تواريخ هذه الحاسبات. وهنا يقول رئيس مجلس إدارة الشركة انه رب ضارة نافعة فإن الخوف من علة القرن قد دفع الجميع لتحديث أنظمته واقتناء أحدث ما ظهر في الأسواق في مجال تكنولوجيا المعلومات وهذا أمر جيد حيث ان هذا التطوير يمكن المؤسسات من دخول الألفية الجديدة وهم يمتلكون تكنولوجيا متطورة تمكنهم من المنافسة. محمد متولي هل تكون قمة التكنولوجيا سبب في انهيارها؟ لا بد من اختبارات اللحظات الأخيرة علة القرن كما تخيلها الفنان الرابح الوحيد من المشكلة هي المحلات التجارية