دعا خبير الجودة المعروف د. الهادي التيجاني مستشار الجودة بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي لانشاء وحدة حكومية لمتابعة تراخيص الشركات التي تمنح شهادات الأيزو. وأن تكون مهمة هذه الوحدة منح الترخيص والاشراف على عمل هذه الشركات ومدى التزامها بحدود الترخيص وأن تتأكد من وجود كوادر مؤهلة لدى هذه الشركات وفقا لما هو معمول به في كل دول العالم وذلك حفاظا على سمعة شركاتنا ومؤسساتنا من ناحية وتقديرا لقيمة الجودة وأهميتها في عملية التنمية من ناحية أخرى. وقال: إن وجود مثل هذه الوحدة الحكومية أمر مهم جدا وهي موجودة في بريطانيا تحت اسم (المكتب المركزي لتصنيف الشركات) ويكون لدى هذه الوحدة المعايير التي يجب توافرها في شركات منح الأيزو مثل وجود فريق عمل مدرب. وأن تقوم هذه الوحدة باختبارات دورية للتأكد من التزام الشركات بهذه المعايير العالمية ويكون من صلاحياتها الغاء ترخيص أية شركة أو رفض تجديد الترخيص الذي يجب أن يجدد بشكل دوري لضمان استمرار الشركات في تطوير نفسها. ودعا الشركات الراغبة في الحصول على شهادة الأيزو للتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية للحصول على هذه الشهادة بحيث ترشدها إلى الشركات العالمية المعروفة والمرخصة مؤكدا ان الوحدة الحكومية المقترحة يمكن أن تقوم بهذا الدور حتى تحمي شركاتنا من عمليات سوء الاستغلال وتحافظ على السمعة الدولية والتجارية لدبي. الايزو 2000 وكشف د. الهادي التيجاني لـ (البيان) ان المنظمة العالمية للمواصفات (الايزو) سعت لتطوير أنظمتها بحيث تقترب خطوة من معايير الجودة الشاملة وأصدرت شهادة (الايزو 2000) التي ستطبق من العام المقبل والشهادة الجديدة استوعبت ما نسبته 85 ـ 90% من فكرة الجودة بعد ان بدأت تضع في اعتبارها العملاء ورد الفعل والعنصر البشري في حين تقتصر جميع شهادات الايزو الحالية على النظم الادارية. وأكد ان هذه النقلة النوعية في فكر الايزو سوف تقلل الى حد كبير أو تمنع التلاعب من قبل بعض الشركات بهذه الشهادة العالمية. ووصف شهادات الايزو الحالية بأنها ليست جودة وليست شهادة جودة وإنما شهادة مواصفات وإن كل ما تعنيه هو حصول المؤسسة على الحد الأدنى من متطلبات النظام الاداري الموثق وليست نهاية المطاف وإنما هي خطوة البداية نحو الجودة الشاملة, فالايزو ينظر فقط الى النظام وليس الى العملية كلها. وقال: اننا لسنا ضد ان تسعى الشركات للحصول على الايزو, ولكن يجب ان تصطحب في ذهنها ان الايزو ليست النهاية ولكنها أول خطوة في طريق الجودة, فالجودة رحلة طويلة وليست محطة.. رحلة فيها جهد وعرق وليس مجرد شهادة تعلق على الحائط. وحذر من الوقوع في مصيدة مؤسسة غير مسجلة تقوم بالتدريب ومنح شهادة الايزو بينما هي غير مرخصة, مؤكدا على أهمية آلية وصيغة واضحة لاختيار المؤسسة السليمة للتدريب. وحول عدد الشركات التي حصلت على الايزو من دبي قال ان عدد الشهادات لا يعكس زيادة الجودة لأن عدد الشركات المسجلة عندنا أكبر من الموجود في لندن على سبيل المثال, وهذا لا يعني اننا الأفضل ولكن المهم ان يكون الحصول على الشهادة خطوة نحو الجودة الشاملة. خمس سنوات وحول ما حققته عملية الجودة منذ اطلاق جائزة دبي للجودة من اضافة للاقتصاد, أكد د. الهادي التيجاني ان مشروع الجودة الذي بدأ عام 94 بمبادرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع كان بمثابة ضربة البداية لكلمة جودة على مستوى دبي, وبداية الانتشار لمفهوم الجودة بمعنى أشمل وأوسع.. ليس فقط جودة النظم الادارية كما تفعل الايزو وانما ايضاً مفهوم يشمل الخدمات والأعمال اليومية. وعلى مدار هذه السنوات الخمس الماضية انتشر مفهوم الجودة وأصبح الناس أكثر وعياً وادراكاً بأهميتها, ولم يقتصر الأمر على القطاع الخاص وانما امتد في مبادرة اخرى كبيرة ليشمل القطاع الحكومي عبر برنامج دبي للآداء الحكومي المتميز. أما عن تحقيق الأهداف فيقول د. الهادي التيجاني ان امامنا خمس سنوات أخرى حتى نصل الى المستوى العالمي مشيراً الى أن اليابان أخذت 20 سنة حتى وصلت الى هذا المستوى. وأن الجودة تحتاج الى وقت أطول لأنها تتعامل مع بشر وليس مع آلات, وأن الجودة هي تدريب ذهني وعملي مستمر. وأوضح أن الجودة لها 4 مستويات هي الشخص ـ الاجتماعي ـ الاداري ـ المؤسسي, وأن الجودة هي تطوير مستمر لهذه المستويات جميعها, وتسعى الجودة للتغلب على العقلية التي تعاني منها حالياً وهي عقلية (الندرة) التي تسعى لتكريس الذات والغاء الآخرين. وهي عكس عقلية (الوفرة) التي تسعى اليها الجودة والتي يمثلها ويدعمها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. هذه العقلية التي تزكي روح الفريق وتعوض الآخرين وتعطيهم الصلاحيات. الجودة والتنمية وحول مدى انعكاس انتشار ثقافة الجودة على عملية التنمية قال ان الجودة بلا شك أحد الأسس التي تقوم عليها عملية التنمية. وعندما تفوز شركة ما بجائزة دبي للجودة القائمة على معايير عالمية أساساً فهذا مؤشر على تطور اقتصادنا ومستوانا الاداري والتنظيمي وبالتالي منتجاتنا. والجودة معناها النهائي تقليل الفاقد وهذا يعني ان القيمة المضافة للاقتصاد في زيادة كلما اتسعت رقعة الجودة. فهذا يعني تقليل الفاقد من ناحية وزيادة التوزيع من ناحية اخرى. وكشف د. الهادي التيجاني عن دراسة يقوم بإعدادها حالياً لقياس أثر الجودة الشاملة على أداء الشركات في دبي قبل اطلاق جائزة دبي للجودة وبعد الجائزة لقياس أثر الجائزة في انتاجية الشركات وبالتالي في عملية التنمية بشكل عام. واضاف ان الفاقد في مؤسسات القطاع الخاص الانتاجية يقدر بحوالي 25 ـ 30% من التكلفة التشغيلية, وفي المؤسسات الخدمية يقدر بحوالي 50% وهذا هدر كبير جداً ولا يمكن التخلص من هذا الهدر بغير أنظمة الجودة. وأكد ان الجودة ليست فقط أداة لتحسين الأداء وانما هي ايضاً أحد الآليات المهمة لدعم الاقتصاد بشكل عام والتغلب على المشاكل الاقتصادية العالمية حيث انها تدعم في فتح الأسواق وفي تحسين صورة المؤسسة وهذا مفيد في التوزيع. وحول تقييمه لمدى التطور في شركات القطاع الخاص بدبي من خلال متابعته للشركات المتقدمة للحصول على جائزة دبي للجودة عاماً بعد آخر, أكد وجود تطور كبير في مستوى الشركات ليس فقط من حيث النظم الادارية وانما من كافة الجوانب التنظيمية والانتاجية والمالية وهذا هو بالضبط دور الجودة. د. الهادي التيجاني شعار جائزة الجودة شعار برنامج الأداء المتميز