يتوقع رجل الأعمال خلف الحبتور حدوث تحريك وانتعاش للسوق المحلي سواء على مستوى الدولة أو دبي بشكل خاص العام المقبل الا انه يرى ان المنافسة ستزداد قوة من الداخل والخارج استمراراً لما شهده عام 99 الذي يعتبره أفضل من عام 98.ولـ (خلف الحبتور) طريقته الخاصة في التعبير ببساطة مدهشة عن آرائه المثيرة للاهتمام فهو يطرح اقتراحات جديدة لكن الغرض منها في النهاية ـ كما يقول ـ (الصالح العام للبلد) . فاعتقاده بحتمية مسألة الدمج بين البنوك وشركات التأمين وشركات المقاولات في المرحلة المقبلة يدفع الى التفكير بدراسة دمج بعض المؤسسات الحكومية والوزارات المتشابهة فإن ذلك من شأنه تخفيض المصاريف والنفقات. ويقول في حوارنا معه ان العام المقبل لابد ان يستقبله الناس بالأمل في انفراج أزمة السيولة واطلاق البنوك سراح الودائع لديها وتوظيفها واستثمارها في السوق من خلال اطلاق المحافظ الاستثمارية فالودائع ـ كما يراها ـ عبارة عن (رهائن في سجون البنوك) لا يستفيد منها الاقتصاد الوطني في ظل أزمة نقص السيولة. المسألة الأخرى ـ هي ان العديد من الشركات العائلية وعلى رأسها الحبتور تفكر جديا ـ ولديها دراسات ـ في طرح بعض شركاتها للاكتتاب العام والتحول الى شركات مساهمة وهذا بدوره سيحرك السوق ويضخ سيولة كثيرة ويشجع المستثمرين في الشركات المساهمة التي لم يبدأوا في بيع أسهمهم فيها وشراء أسهم في الشركات العائلية لأن الربح فيها مضمون متوقعاً ان يشهد العام المقبل توجه بعض أصحاب هذه الشركات الى المساهمة, الا انه يطالب الحكومة بضرورة تشجيع أصحاب الشركات العائلية وتحفيزهم للسير قدما نحو التحول وتذليل كافة العقبات القانونية والادارية أمام تحولها. ويرى الحبتور ان هناك قرارات شجاعة يجب ان تتخذ في المرحلة المقبلة مثل فتح الباب للاستثمار الأجنبي, والسماح للأجانب بالتعامل في البورصة لأن هناك (ضرورات) تبيح المحظورات في الألفية الثالثة. كذلك هناك ضرورة لاعادة تغيير بعض القوانين وتعديلها والأهم من ذلك تغيير بعض الأشخاص القائمين عليها وتوفير العناصر القادرة والمؤهلة للتعامل مع الناس بواقعية ودون تعالٍ. وطالب بضرورة توفير الحماية للتجار في الامارات ودبي من المنافسة الخارجية لان ذلك يضر بهم كثيرا فالسوق المفتوح لا يعني أبدا حماية الوكيل المحلي أو المنتج المحلي فالدول المجاورة لديها قوانين حماية ووسائل واجراءات تقوم بها لحماية وكلائها ومنتجاتها. لذلك يجب المعاملة بالمثل معها. ويؤكد خلف الحبتور تمسكه بقراره بطرح بعض شركات المجموعة للاكتتاب العام وقد يشهد العام المقبل جديدا في هذا الموضوع مشيرا إلى ان المجموعة تحقق نموا كبيرا في أعمالها واستثماراتها وقد بلغت نسبة النمو ما بين 7% إلى 10% العام الحالي. المعاملة بالمثل والافراج عن الرهائن * بداية. كيف تقيم عام 99 من الناحية الاقتصادية؟ - أعتقد ان العام الذي سيغادرنا أفضل من عام 98 ولكن ذلك لا يعني انه كان مزدهراً وإنما أفضل. وقد شهد منافسة قوية جدا في السوق وهذه شريعة العمل في كل مكان ولا نعترض عليها بشرط أن تكون منافسة قانونية.. فهنا المشكلة. كذلك مشكلتنا ان أسواقنا مفتوحة للدول المجاورة والتي تقوم بادخال بضائعها دون عقبات أو عراقيل إدارية.. وتباع هذه البضائع دون أدنى صعوبات. لكن على النقيض من ذلك فنحن لا نستطيع ارسال أي منتج حتى لو كان علبة ورق محاوم ورقية أو حليب لانه سيواجه صعوبات ومنعاً إذا كنا منافساً لمنتج لديهم وأحيانا كثيرة تظل المنتجات على الحدود حتى تفسد وتنتهي صلاحيتها. فيجب أن نتعامل مع هذه الدول معاملة المثل إذا فتحوا الأسواق نفتح.. وإذا عرقلوا نعرقل.. فنحن لدينا منتجات أفضل ذات جودة عالية وقادرة على المنافسة الصحية ولا بد من حماية تلك المنتجات كذلك حماية الوكيل المحلي. نحن نعتقد ان التجارة الحرة هي فتح الأسواق دون ضوابط وقوانين وهذا غير صحيح فأوروبا وأمريكا لديها قوانين تحمي بها وكلائها ومنتجاتها من المنافسة القادمة من الخارج.. للأسف نحن نأخذ الأمور من (ذيلها) وتحدثنا كثيرا في هذه الأمور للوزارات والدوائر والمسئولين في الدولة.. ولكن أحد يريد أخذ قرار. ومع تلك المنافسة فقد شهد عام 99 تباطؤا اقتصاديا شكل ما يشبه ملامح ركود. المنافسة موجودة منذ زمن طويل في الأسواق ولكنها تزيد عاما بعد عام. وأضافت مع أحوال السوق واختفاء السيولة شبه ركود في السوق, فالسيولة جزء منها رحل ولن يعود إلى البلاد وجزء آخر محاصر في بعض البنوك لم يستغل مثل (السجن المؤبد) لأموال الناس الذين لم يستغلوها منذ سنوات بسبب هذا السجن. ولذلك يجب الافراج عن السجناء - الأموال - حتى نستطيع تحريك السوق وهذا دور البنوك في المرحلة المقبلة من خلال انشاء محافظ استثمارية في الأسهم وهذا سوف (يضرب عصفورين بحجر) .. تحريك هذه الأموال وتشغيلها واستفادة البنك وأيضا افادة المستثمرين من المواطنين وإذا لم تستطع البنوك القيام بذلك هنا يأت دور الحكومة. توقعات * ما توقعاتك للعام المقبل في ظل الصورة الحالية؟ - أخشى أن يستمر الوضع على ما هو عليه لانه ليس هناك علامات أو مؤشرات للافراج عن الأموال في البنوك. نحن لا نريد جمعيات خيرية وإنما مصارف تعي وتقدر دورها في دعم الاقتصاد الوطني, فالمصارف لديها المال وتستطيع عمل محافظ للاستثمار واعطائها لخبراء واخصائيين في هذا المجال يمكن الاستعانة بهم ويمكن أن تشارك في تلك المحافظ الحكومة وبعض الشركات الكبيرة مثل اتصالات وأعتقد ان هذا يعطي دفعة قوية للسوق. * وهل وجود البورصة العام المقبل يساهم في تحريك الوضع أيضا؟ - البورصة.. شيء جيد وضروري لكن لا أتوقع أن تساهم في رفع سعر الأسهم ولعب دور فعال ما لم يتم السماح بالشركات غير المواطنة بالادراج فيها والسماح لغير المواطنين بالتعامل.. فنحن بحاجة إلى المال أولا. * وإذا كان هناك تخوف من البعض من فتح الباب للأجانب واقتصاره على المواطنين في أول خمس سنوات؟ - طيب. إذا كان هناك خوف.. فما العمل.. ثم كم عدد المواطنين العاملين بالسوق وما هي ثروتهم.. يجب أن نكون واقعيين ولذلك لابد من فتح الباب مباشرة أمام الاجانب خاصة الشركات المساهمة.. نعم هناك قانون يحدد نسبة التملك والشراكة لكن للأسف لا ينفذ فإلى متى نستمر في الفرض فهناك الجات وقوانين منظمة التجارة العالمية التي ستذبح السوق.. لذلك المسألة ليست فقط في البورصة إنما في البنوك وشركات التأمين التي تحتاج الى الدمج الفوري لتكون قادرة على التنافس, لأننا اذا توقفنا بسبب المحظورات سيسبقنا العالم من حولنا ولا يعني ذلك ان اقتصاد الامارات أفضل بكثير من الدول الأخرى لكننا نطمح الى الأفضل, فنحن نريد النجاح والابتهاج ونقارن أنفسنا بالدول الكبرى. * الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع دعا القطاع الخاص الى دور فاعل في الاقتصاد الوطني, فما الدور المتوقع الذي تراه للقطاع الخاص في الدولة في الأعوام المقبلة؟ ـ اجتماع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد مع التجار والأعيان ورجل الأعمال والمسئولين شهد مصارحة مهمة وأبدى سموه رغبته في ذلك وتقبل الآراء بصدر رحب وسعة أفق, وقال سموه كلاما ممتازا للغاية في كيفية تفعيل دور القطاع الخاص بالتعاون مع الحكومة لدم الاقتصاد المحلي, وطلب سموه التحدث في السلبيات وكانت مصارحة كبيرة هدفها تحسين الاقتصاد الوطني ووضع البلد الاقتصادي وبخاصة الحلول المقترحة وشارك الجميع في طرح الحلول. * إذن.. هل ترى ان هناك ضرورات قد تبيح المحظورات يجب ان تتم في العام 2000 أو المرحلة المقبلة بشكل عام؟ ـ لا شك في ذلك, ففي رأيي ان القرار يجب ان يكون شجاعا في المرحلة المقبلة واذا كان القرار أصعب شيء في حياة الأمم لذلك يحتاج الى الشجعان, ونحن ندرك مدى شجاعة حكامنا, فالسماح بالاستثمار الاجنبي ودخول الاجانب للبورصة يحتاج الى قرار شجاع يقفز فوق الآراء الضارة التي لا تنفع. فدائما يجب ان تكون لدينا أفكار وابداعات وسعي نحو التقدم. القطاع الخاص * نعود الى السؤال.. ما المطلوب تحديداً من القطاع الخاص في المرحلة المقبلة؟ ـ لابد ان يفكر أصحاب الشركات بجدية ودون تردد في الاندماجات, فنحن تجار ورجال أعمال في الامارات عملنا الأساسي يتركز في أسهم البنوك وشركات التأمين, العقارات, الفنادق, المقاولات, ولذلك لابد من التفكير بجدية في مسألة الدمج في المرحلة المقبلة البنوك ايضا مطالبة بنفس الأمر كذلك شركات التأمين حتى تستطيع ان تستثمر, فالبنوك الوطنية لدينا تعتقد ان لديها القوة للاستمرار, لكن الى متى ذلك؟ فاذا جاءت بنوك أجنبية في ظل التطورات الاقتصادية المقبلة وأعطت تسهيلات وفوائد أكثر ستقضي علينا.. كذلك فإن أكبر بنك هنا ودائعه لا تزيد على 24 مليار درهم على الأكثر وهذا الرقم لا يمثل شيء على الاطلاق مقارنة بالبنوك القوية التي تضع في حسابات خسائرها احتياطات تفوق الـ 800 مليار دولار, لذلك البنوك لدينا مازالت بنوكاً قزمة مقارنة بهذه البنوك العالمية العملاقة ولابد ان تدرك البنوك الوطنية حجمها وتتجه فورا الى الاندماج, فارباح شركات عادية في الدول تصل الى 200 مليون درهم واحيانا تفوق أرباح بعض البنوك. كذلك شركات التأمين الموجودة في السوق يجب ان تندمج وتختار الأفضل من الشركات الناجحة والقوية مثل شركة أبوظبي الوطنية للتأمين التي اعتبرها أنجح شركة في هذا المجال, وأنا كمساهم ورئيس مجلس ادارة دبي الوطنية للتأمين مستعد ان أوقع لهم على بياض ودون مناسب من أجل الاندماج لأنها شركة ناجحة. * هل ترى ان هناك حاجة لتغيير القوانين؟ ـ المشكلة ليست في القوانين لأن تغييرها ليس مسألة صعبة من أجل الصالح العام وانما المشكلة في القائمين على هذه القوانين من ذوي القدرة والموهبة المحدودة ولا أقول الفاشلين من هنا الحاجة أكثر الى وضع مسئولين ذوي طاقات كبيرة لديهم القدرة على الابتكار والتجديد وأبوابهم مفتوحة للناس من أجل خدمتهم وليس العكس, نريد مسئولين صدورهم رحبة تتقبل الشكوى.. لأننا أحيانا نخشى ذلك لأن المدير سيعرقل المعاملات ويضع العقبات في طريقنا. القطاع الخاص في حاجة الى حماية فقط ولا نريد أموالاً فقط الحماية من (الغارات الخارجية) علينا. * هل ترى أن أسعار البترول سيكون لها تأثير ايجابي على الاقتصاد الوطني العام المقبل؟ ـ بالتأكيد لكن دعني أقول ان دولة الامارات من أقل الدول تأثراً بأسعار البترول في الفترة الماضية, السبب ان الدولة بالفعل قامت بمجهود ضخم في البنية الأساسية واستطاعت تنويع مصادرها فدبي لديها مصادر متنوعة ومع ذلك أسعار البترول سيكون لها تأثيرات ايجابية. دمج الدوائر * هل ترى ان هناك دوراً آخر للحكومة في المرحلة المقبلة غير توفير (الحماية) ؟ ـ نحن في حاجة في المرحلة المقبلة الى تقليص المصاريف وترشيد الانفاق في الدوائر الحكومية, يجب التركيز ودمج بعض الدوائر الحكومية والوزارات لأن ذلك فيه تقليل للمصاريف ورفع الانتاجية وتحسين الأداء. الشركات العائلية * هل تتوقع ان يشهد العام المقبل طرح بعض الشركات العائلية للاكتتاب العام؟ ولماذا يتخوف البعض من التحول؟ ـ كمجموعة الحبتور لسنا متخوفين من التحول الى شركات مساهمة ونحن أول شركة مستعدة للمساهمة للمواطنين وغير المواطنين وأعتقد ان أي شركة وطنية لها تاريخها وسمعتها سيتم طرح أسهمها في السوق سيقبل عليها الناس, وبالنسبة لنا مازلنا عند اعلاننا بتحويل بعض شركاتنا الى شركات مساهمة عامة. لأنه في رأيي أن تحويل الشركات العائلية الى مساهمة سوف يعطى الأمل للناس ويجذب الثقة. وحتى البنوك التي لديها ودائع ستتشجع للمشاركة وكذلك شركات التأمين, الأفراد العاديين أنفسهم سيقومون ببيع أسهمهم في الشركات المساهمة التي لا تعمل من أجل شراء أسهم في الشركات العائلية لانها ناجحة وستدر عليهم أرباحاً. * ما هي الشركات العائلية المرشحة للتحول في رأيك؟ ـ هناك شركات كثيرة وناجحة ومعروفة ونستطيع التحدث عنها مستقبلاً في حالة تحسن الظروف المؤدية لضمان تحويل تلك الشركات الى مساهمة عامة. * وما المطلوب حاليا لتشجيعها على طرح شركاتها للاكتتاب العام؟ ـ اعتقد أن كل واحدة من هذه الشركات مستعدة لذلك ولكن لا تجد التشجيع الكافي من المؤسسات الحكومية فالمطلوب أن تبادر تلك المؤسسات الى الطلب من هذه الشركات بالسير قدماً في اتجاه التحول وتقديم كافة أشكال الدعم المعنوي وتسهيل الاجراءات القانونية وهذه الشركات نريد من يخاطبها لان هناك حياء من أصحاب هذه الشركات للاعلان عن ذلك ويريدون من يشجعهم وتذليل كافة العقبات أمامها واعتقد أن هناك كثيرين يفكرون في هذا الموضوع ولديهم دراسات في هذا الشأن. خلف الحبتور البنوك مطالبة بالافراج عن الودائع