مع استمرار دقات الساعة نقترب من اللحظات الأخيرة من عام 99 والقرن العشرين والألفية الثالثة من تاريخ البشرية, ومع كل دقة من دقات الساعة تزداد حالة الطوارىء والتأهب في صفوف خبراء تكنولوجيا المعلومات حول العالم في شتى القطاعات حيث أصبح الكمبيوتر هو المحرك الأول في حياة البشرية والمسيطر ذو اليد العليا على شتى مناحي حياتنا اليومية وذلك استعدادا لمواجهة هذا الزائر الغريب الذي يزور سكان هذا الكوكب للمرة الأولى في تاريخهم والذي يعده الجميع ضيفا ثقيلا ويتخوف البعض من ان يكون ضيفا (مؤذيا أيضا) هذا الزائر هو مشكلة (علة القرن) تلك المشكلة التي صنعها الانسان بيده عندما اخترع الحاسوب وجعله يلاحظ تاريخ السنة فقط من خلال رقمين وليس أربعة أرقام وهو الأمر الذي نخشاه جميعا مع تحول هذين الرقمين من 99 الى 00!! في اطار استعداد قطاع الفنادق لاستقبال الالفية الجديدة مع حرصها على التأكد من موافقة شتى أنظمة المرافق المختلفة بها للتاريخ الجديد لعام 2000 أكد اندرو ابرام مدير المبيعات والتسويق لمجموعة الجميرا بيتش ان الادارة كانت حريصة منذ فترة كافية لتدارك هذه المشكلة, حيث تم تشكيل لجنة لمتابعة هذا الموضوع من خلال اجتماعات دورية بمعدل مرة كل اسبوعين على مدار العام المنقضي بأكمله. وقال ابرام ان المشكلة لاتعد أمرا بالغ التعقيد بالنسبة لمجموعة الجميرا حيث ان معظم الاجهزة بها حديثة ومتوافقة معربا عن أمله في ألا تحدث أي تعقيدات هو في الواقع يستبعد حدوثها. من ناحية اخرى أكد اندرو ابرام ان مشكلة علة القرن لم تؤثر بأي شكل من الأشكال على الحركة الوافدة الى الفندق وحجم الاشغال به لهذه الفترة من العام على العكس فإن الاقبال قوي متوقعا ان تصل نسبة الاشغال في فنادق دبي خاصة الشاطئية منها الى معدلات مرتفعة قد تصل أحيانا الى 100% خلال فترة اجازات نهاية العام خاصة مع اقترابها من فترة عيد الفطر المبارك ايضا. وأضاف ابرام ان الحركة داخل مجموعة الجميرا عادية تماما ولم يطرأ أي تعديل أو تغيير لجداول الحجوزات به على الاطلاق بسبب علة القرن, مشيرا الى ان الادارة حرصت تماما على مراجعة شتى الخدمات والانظمة ذات الصلة من أجل ضمان أمن وراحة النزلاء خلال فترة اقامتهم, كما أكد مدير المبيعات والتسويق بمجموعة الجميرا ان حركة السفر التي تشهد انخفاضا ملحوظا ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة لن تؤثر على الاطلاق على حجم نشاط المجموعة حيث ان معظم المسافرين والسائحين عادة لا يسافرون يوم رأس السنة ذاتها بل أن من يقرر منهم قضاء فترة الاجازات بأحد المنتجعات خارج بلاده يقصد هذه الأماكن مع بدء احتفالات أعياد الكريسماس أي قبل بداية السنة الجديدة بحوالي أربعة أو خمسة أيام على الأقل. استعداد شامل وحول استعداد سلسلة فندق شيراتون العالمية لمواجهة علة القرن - أكد تيموثي جابورنجي مدير تكنولوجيا المعلومات لمجموعة فنادق شيراتون لمنطقة الخليج ان الاستعدادات بدأت منذ وقت مبكر للغاية حيث يعود بدء تلك الاستعدادات إلى نحو ثلاث سنوات مضت عملنا على مدارها على التأكد من ان كل الأنظمة التابعة لنا متوافقة ومستعدة تماما لتغير التاريخ مع بداية العام الجديد موضحا ان فريقا ضخما ضم ما يناهز المائتين من الفنيين والخبراء اضافة إلى مركز رئيسي للمراقبة والتنسيق بلغ قوامه خمسة وعشرين شخصا قد قام بتولي هذه المهمة بالتنسيق مع المركز الرئيسي لمجموعة فنادق شيراتون بالولايات المتحدة الأمريكية. وحول طبيعة الاستعدادات التي أجرتها مجموعة الخبراء للتأكد من موافقة أنظمة المجموعة قال جابورنجي ان هذا الفريق عمل بجهد فائق على التأكد من سلامة الأنظمة وموافقتها من خلال اجراء عدد كبير من الاختبارات كان ضمنها على سبيل المثال اغلاق كافة الأنظمة والأجهزة لمدة أربع وعشرين ساعة كاملة والاعتماد على التشغيل اليدوي لكافة المرافق كأحد الخطط البديلة في حالة حدوث أي طوارئ غير متوقعة لضمان أمن وراحة عملائنا مؤكدا على الاهتمام بكافة التفاصيل حتى الصغير منها حيث قامت مجموعة العمل بمسح شامل لكافة الخدمات من تليفونات واتصالات وامدادات المياه والطعام والخدمات الأخرى مثل الطاقة الكهربائية وغيرها. هنا يتطرق جابورنجي إلى نقطة هامة وهي الطرف الثالث أي الطرف الخارجي الذي يقدم بعض الخدمات لنزلاء مجموعة شيراتون وقال انهم عملوا مع هذا الطرف للتأكد من التغلب على أية مشكلات قد يواجهها في إتمام مهامه المتعلقة بالنزلاء. خمسون مليون دولار للمواجهة وحول التكلفة الاجمالية التي تطلبتها أعمال التوفيق والصيانة والاحلال والتوفيق لأنظمة مجموعة شيراتون يؤكد مدير تكنولوجيا المعلومات بالمجموعة لمنطقة الشرق الأوسط ان حجم التكلفة المبدئية يقدر بحوالي 25 مليون دولار لكافة فنادق المجموعة حول العالم ولكنه يوضح ان هناك تكلفة أخرى اضافية لكل فندق على حدة بمعنى انه قد يرى فندقا من فنادق المجموعة ان لديه من الفائض المالي ما يمكنه من استبدال أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات الموجودة لديه بأخرى جديدة تماما وعلى هذا المنوال فإن حجم التكلفة الاجمالية قد يتضاعف هاهنا ليصل إلى حوالي 50 مليون دولار. وعن مدى استعداد فنادق شيراتون بدبي وهما فندقا شيراتون ديرة وشيراتون دبي يقول جابورنجي انني قادم الآن من القاهرة حيث كنت أتفقد الوضع في فنادق المجموعة هناك وذلك بعد أن تركت دبي وأنا واثق من ان الوضع بها مطمئن حيث قمنا بالاعداد اللازم مثلنا في ذلك مثل باقي سلسلة فنادق شيراتون حول العالم. وعن الخطط البديلة يقول جابورنجي: (لقد انتهينا من وضع كافة الخطط لمواجهة أية حالات طارئة لم تكن في الحسبان فنحن لا نزال بصدد مشكلة فريدة من نوعها ولا نعلم على وجه اليقين ما يمكن أن يحدث في تلك الليلة ولكننا على كل حال مستعدون ونحن على ثقة من قدرتنا من مواجهة الموقف) . ويضيف: (قد حرصنا على تحديث أجهزتنا بشكل مستمر على مدار العامين المنقضيين ,98 99 حيث قمنا بفحص كافة الأجهزة (Hardware) وكنا نقوم باستبدال الأجهزة التي نجد أن هناك حاجة لإبدالها ونحن يمكن أن نقول أننا في منطقة (الخط الأخضر) أو المنطقة الآمنة. ويواصل جابورنجي حديثه عن إستعدادات فنادق شيراتون لمواجهة مشكلة علة القرن ويقول: (هناك مجموعة من مديري تكنولوجيا المعلومات التابعين لنا منتشرة في شتى أنحاء العالم ولقد تصدرت مشكلة علة القرن قائمة إهتماماتهم على مدار العام منذ بدايته حيث أولوها إهتماماً خاصاً وجوهرياً. ويعود جابورنجي ليؤكد على أهمية التحديث المستمر للبرمجيات في شتى المؤسسات وحتى اللحظة الأخيرة وضرب مثالا بشركة ميكروسوفت التي قامت مؤخراً بالاعلان على أن بعض برامجها تشوبها بعض الثغرات وقامت بتدارك تلك الثغرات في اللحظة الأخيرة هذا مع أن ميكروسوفت تعتبر الاسم الرائد في دائرة البرمجيات ونظم التشغيل على مستوى العالم. مزيد من المشكلات ويحذر مدير تكنولوجيا المعلومات لفنادق شيراتون بمنطقة الخليج من أن هناك أخطارا أخرى مرتبطة بتاريخ العام الجديد في بداية الألفية الثالثة وقال ان هذه المشكلات تنقسم الى قسمين أولهما يرتبط بفيروسات الكمبيوتر التي سيعمد البعض الى كتابتها وتخزينها لتنطلق وتنشط في يوم الحادي والثلاثين من ديسمبر مع حلول منتصف الليل حيث سيظن الجميع ان ما يشوب جهازه ونظامه من مشكلات أو أعطال ما هي إلا نتيجة لما يسمى (بعلة القرن) في حين لا يكون لذلك أي أساس من الصحة. وهنا يشير جابورنجي أنه من الضروري أن يعمد الجميع على إقتناء حلول الحماية المناسبة لأنظمته وأن يحرصوا دائماً على التطوير والسعي وراء إقتناء أحدث هذه الحلول لضمان الأمن الكافي والحيلولة دون الوقوع في شرك الفيروسات المدمرة. أما الشق الثاني من المشكلات المرتبطة بالعام الجديد هي مشكلة فريدة من نوعها ترتبط بكون سنة 2000 سنة كبيسة إضافة الى مشكلة الأصفار وقال لهذا فإن المشكلات لن تظهر بأكملها في منتصف ليل الحادي والثلاثين من ديسمبر وولادة اللحظات الأولى من العام الجديد ولكن أثر هذه المشكلات سوف يمتد حتى شهر مارس 2000 مشيراً الى أنها مشكلة حسابية داخل اجهزة الكمبيوتر. وقال ان شهر ابريل يعتبر حد النجاة فإذا مرت الشهور الثلاثة الأولى من العام دون مشكلات فإن الأمور ستعود الى قواعدها سالمة. برنامج خاص للاعداد وعن إستعداد مجموعة فنادق ماريوت تقول آليسون دي باتندين مديرة العلاقات العامة بفندق جيه دبليو ماريوت دبي ان الفندق يتبع لبرنامج دولي وضعته مجموعة ماريوت لفنادقها حول أنحاء العالم والذي أطلقت عليه اسم (برنامج العام 2000) موضحة أن البرنامج إعتمد خطة متعددة المراحل لتمام التأكد من التغلب على مشكلة التاريخ بجميع أنظمة ماريوت حول العالم. وتضيف أليسون دي باتندين إن المجموعة قد تمكنت بنجاح من اتمام توفيق نحو 95% من أنظمتها المعلوماتية حيث تم تحديثها واستبدال الأجهزة أو البرمجيات التي إتضح ضرورة الاستغناء عنها كما انتهت منذ أيام حوالي 80% من الاختبارات على هذه الأجهزة والأنظمة والتي تعد بمثابة التحقق النهائي من إستعداد كافة الأنظمة داخل مجموعة فنادق ماريوت. كما شملت إجراءات تنفيذ خطة التحديث إستبدال الأجهزة التي قارب موعد الاستغناء عنها واستبدالها كإجراء وقائي تفادياً لحدوث أية مشكلات غير متوقعة. وقد شملت خطة العمل التي تبناها (برنامج العام 2000) لماريوت ثماني مراحل ـ تضمنت التحليل والتعرف على المشكلات المتوقعة والتحديث والتطوير واستبدال الأجهزة والبرمجيات وكذلك اختبارات التشغيل النهائية واختبار الجودة. وتقول مديرة العلاقات العامة بفندق جيه دبليو ماريوت دبي ان الفندق حريص في المقام الأول على راحة عملائه ومن هذا المنطلق فقد حرص الفندق ايضا على التأكد من استعداد من يطلق عليهم بالطرف الثالث (كأحد أطراف العلاقة بين الفندق والعميل) وهي الجهات التي تقدم أشكالاً متنوعة من الخدمات للعملاء مثل امدادات الأغذية والمشروبات وخلافه مشيرة الى حرص ادارة الفندق ليس فقط على استمرار تدفق الخدمات بمعدلها الطبيعي ولكن أيضاً بنفس القدر من الجودة حتى لا يشعر النزلاء بأي نمط من أنماط التوتر أو القلق أو الضيق. اجتماعات أسبوعية عبد السلام أحمد مدير الشئون الادارية بفندق سيتي سنتر بدبي اكد ان الفندق كان على وعي كامل بالمشكلة منذ وقت كاف حيث عمل على تطوير كافة أنظمته ليس فقط في الفندق ولكن أيضاً في مجمع سكن العاملين بالفندق أيضاً للتأكد من سلامة وراحة كل من العملاء والعاملين. وقال عبد السلام أحمد ان الشهور الخمسة الماضية شهدت اجتماعات دورية أسبوعية ضمت جميع مديري القطاعات المختلفة بالفندق لمتابعة الموقف ومدى استعداد الأنظمة العاملة بالفندق والتي يبلغ عددها نحو 17 نظاما بكافة الادارات المختلفة به موضحاً ان الفندق أولى عناية كبيرة لهذه القضية خاصة مع ارتفاع نسبة الأشغال بالفندق خلال تلك الفترة من العام حيث أكد ان الأشغال حالياً قد وصل الى حوالي 72%, ومن المنتظر زيادة هذه النسبة بحلول رأس السنة الميلادية بسبب عطلات نهاية العام. وأشار مدير الشئون الادارية بفندق سيتي سنتر الى ان الفنادق كانت تتابع جهود الاستعداد لمواجهة ما يسمى بعلة القرن وذلك بالتنسيق مع شركة سوفيتيل التي تتولى الادارة وكذلك شركة آكور التي تتبع لها شركة سوفيتيل. واكد عبد السلام أحمد استعداد الفندق أيضاً لمواجهة مشكلة الفيروسات, مشيرا الى ان فريق تكنولوجيا المعلومات التابع للفندق يدرك تماماً خطورة انطلاق بعض الفيروسات الكامنة مع حلول اللحظات الأولى من العام الجديد وقال ان قسم تكنولوجيا المعلومات بالفندق يتابع أحدث المنتجات في عالم البرامج المضادة للفيروسات ويحرص على تزويد أنظمة الفندق وأجهزة الكمبيوتر بها لحمايتها ضد أي من هذه البرمجيات المدمرة. ولكن في النهاية اتفق الجميع على ان (علة القرن) لا تزال زائرا غامضا نعرف عنه القليل ولكننا لايمكن ان نجزم بحقيقة ما سيحدث مع ميلاد الألفية الثالثة فالجميع يتنبأ ونحن نأمل في تحقق الجانب الايجابي من هذه النبوءات. أندرو ابرام تيموثي جابورنجي أليسون دي باتندين الفنادق والمنتجعات تستعد لمشكلة (الصفرين) زيادة إشغال عالية بالفنادق مع حلول عطلات نهاية العام