لا نزال مع متابعتنا للأوضاع في عالم تكنولوجيا المعلومات مع اقترابنا من نهاية عام 99 حيث يترقب الجميع ما يمكن أن يسفر عنه تحول التاريخ إلى عام 2000 من اضطراب ربما قد لا يكون له وجود إلا في اطار مخاوفنا من أمر مجهول لقضية وحادثة لم يمر الإنسان بها قط من قبل. وباستطلاع آراء الخبراء في هذا المجال انقسمت الآراء ما بين متفائل ومتشائم فالبعض يرى أن الأوضاع مستقرة ولا يوجد ما يثير الحفيظة تجاه استعداد المؤسسات الكبرى والصغرى بينما يرى البعض الآخر ان هناك بعض أوجه القصور التي يجب معالجتها قبل أيام من مقدم العام الجديد تفاديا لأي اضطرابات لا حاجة لها. وعن استعداد شركة آي بي ام العالمية لاستقبال مشكلة عام 2000 يقول طارق نيازي مدير البرامج لمنطقة الشرق الأوسط إن استعدادات الشركة بدأت مبكرا حيث أطلقت الشركة حملة للتوعية ابتداء منذ عام 1995 حيث حرصت على تحقيق التواصل المباشر مع العملاء لارشادهم وتقديم كافة أشكال النصح والعون اللازم وكذلك اختبار أنظمتهم والتأكد من موافقتها للحيلولة دون تأثرها بمشكلة تغير التاريخ. وأضاف نيازي ان جميع أجهزة الشركة قد أصبحت متوافقة منذ عام 1997 موضحا ان الشركة كانت دائما تعمل على توفير كافة الفرص لعملائها لتحقيق هذا التوافق حتى من خلال ارشادهم إلى المواقع التي يمكن الاستفادة منها على شبكة الانترنت كما ساعدت آي بي ام العديد من عملائها إلى الانتقال إلى البيئة المتوافقة مع العام 2000. وأوضح مدير البرامج بآي بي ام لمنطقة الشرق الأوسط ان الشركة قد تواجه أحيانا بعض المشكلات التي تحول دون تقديمها المساعدة لعملائها مثل عدم امكانية الوصول إلى العميل على سبيل المثال. فهنا يصبح من الصعب مساعدته إذا لم يتقدم هو ويطلب المساعدة مشيرا إلى ان الشركة توفر خطا ساخنا أمام عملائها للاتصال في أي وقت لطلب المشورة والنصح إذا ما واجهته أي مشكلة لا قدر الله. وأكد طارق نيازي ان المشكلة الحقيقية والتحدي الحقيقي في العام المقبل ليست هي علة القرن ولكن تحدي الارتقاء بالآراء وزيادة كفاءة النظم بالمؤسسات المختلفة للوصول إلى الاستفادة القصوى من تلك الأنظمة خاصة في مجال الأعمال الالكترونية مع بداية القرن الجديد. كما استبعد نيازي وقوع تعقيدات ضخمة ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة مؤكدا استعداد الشركة لمواجهة أية حالات طارئة تحدث في تلك الليلة. وحول خطر الفيروسات التي من الممكن أن تهدد أنظمة وشبكات المعلومات مع بداية العام الجديد قال نيازي ان هذا أمر يحمل قدرا كبيرا من الأهمية حيث حرصت الشركة على تقديم العديد من حلول تأمين المعلومات لعملائها موضحا ان هذا الأمر ضروري لخلق أجواء من الثقة خاصة مجال الأعمال الالكترونية وقال ان آي بي ام تعمل ضمن مجموعة من خمس شركات عالمية على توفير هذه الحلول. مئات الملايين تكلفة التوافق وتقدر شركة آي بي ام حجم تكلفة الاستعداد والموافقة مع علة القرن بحوالي 575 مليون دولار على مدار خطة متعددة المراحل. ولمم تنف الشركة ما وفرته مشكلة علة القرن من فوائد مالية للشركة حيث قالت مصادر بالشركة ان مشكلة علة القرن تعد تحديا جديدا لم يعهده الإنسان من قبل وهي بالطبع تشكل فرصة جيدة في سوق تكنولوجيا المعلومات حيث ان بعض المؤسسات والمستخدمين سيجدون انه لزاما عليهم استبدال الأجهزة والبرمجيات الموجودة لديهم وقالت الشركة انها تقدم حلولا تنافسية في هذا الاطار لمساعدة هؤلاء المستخدمين للتغلب على المشكلة. إلا ان الشركة لم تعرب عن حجم العائدات المادية من وراء المشكلة حيث قالت إن الشركة تنقسم إلى ثلاثة أفرع رئيسية وهي الأجهزة والبرمجيات والخدمات ولكن لا يوجد فرع بالشركة يسمى (قطاع علة القرن) ومن هنا بات من الصعب تحديد قيمة هذه العائدات فالناس يقبلون على شراء المنتجات لأسباب متعددة قد لا تكون لها علاقة في الأساس بعلة القرن وأكدت الشركة انها تحرص بشكل عام على توفير المنتجات الحديثة لعام 2000 وتعتبر ذلك جزء طبيعيا من نشاط الشركة وخططها المستقبلية. وقد توقعت شركة آي بي ام ان يصل حجم اجمالي التكلفة الكلية لتحديث العالم لأنظمته إلى ما بين 300 إلى 600 مليار دولار حيث قالت الشركة ان التكلفة الجزئية سوف تتفاوت من مؤسسة إلى أخرى ومن مستخدم إلى آخر استنادا إلى العديد من العوامل المؤثرة مثل حجم المؤسسة وتاريخ بدء استعدادها لملاقاة المشكلة. كما أشار خبراء الشركة ان معظم المؤسسات العالمية الكبرى قد اتخذت التدابير اللازمة وقامت بتحديث وتوفيق أنظمتها بوتيرة ملائمة في حين أكدت ان هناك بعض الكيانات المتوسطة والصغيرة لا تزال تقف في نهاية الصفوف متخلفة عن ركب الاستعداد في مناطق متفرقة من العالم. وتقول الشركة ان مشكلة علة القرن تعود في الأساس إلى اختصار السنة حتى في الكتابة العادية إلى رقمين فقط وهي مشكلة لم ينتبه لها الجميع إلا مؤخرا. فادي مبارك مدير مبيعات شركة إن سي آر لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا ومن الشركات التي بدأت الاستعداد المبكر لتوفيق أنظمتها لاستقبال مشكلة عام 2000 شركة NCR العالمية المتخصصة في مجال حلول الأعمال. ويقول فادي مبارك مدير المبيعات وحلول شبكات المعلومات للشرق الأوسط وافريقيا: إن الشركة قامت بعمل مسح كامل لشبكة الربط الخاص بها من أجل تطوير كل الأجهزة العاملة على الشبكة كما تبنت الشركة جهدا حثيثا في تبديل وتغيير جميع وحدات الخادم وتحديث بعضها وأجرت العديد من الاختبارات عليها للتأكد من توافقها. كما قامت الشركة أيضا بانشاء ما يشبه الموقع على مقدمة المكتب في أجهزة الكمبيوتر لديها ليستقبل عددا من البرامج التي توفر اختبارات معينة للأجهزة لفحص مدى توافقها من عدمه حيث يمكن توفير الحلول المناسبة للتطوير والتحديث للمساعدة للتغلب على حالة عدم التوافق. وأكد فادي مبارك ان عملية التطوير والموافقة قد تكلفت عدة ملايين من الدولارات في شتى مناطق تواجد الشركة حول العالم والتي تمتد على أكثر من 130 دولة. وأضاف: ان الشركة قامت بشن العديد من حملات التوعية لعملائها عن المشكلة وطرق التعامل معها وضرورة توفيق الأجهزة لتفادي أى نتائج سلبية قد تنجم عن مشكلة تغيير التاريخ. وحول الاستعدادات الأخرى التي اتخذتها الشركة لمواجهة مشكلة علة القرن قال مدير مبيعات شركة (إن سي آر) : إن استعدادات الشركة والتي بدأت من أواخر عام 97 وبدايات عام 98 قد شملت وضع خطة شاملة لمواجهة هذه المشكلة حيث تم تخصيص إدارة كاملة لمتابعة كل الخطوات اللازم اتخاذها في هذا الاطار. غرف عمليات حول العالم وأضاف فادي مبارك ان الشركة قامت بتشكيل عدد كبير من غرف العمليات لمتابعة الموقف ليلة رأس السنة الجديدة موزعة عبر أنحاء العالم موضحا ان كل فريق سينقسم إلى ثلاث مجموعات من الخبراء لخدمة القطاعات المختلفة حيث تكون مسئولية الفريق الأول متابعة الموقف داخل الشركة نفسها أما الفريق الثاني فسيكون مسئولا عن خدمة العملاء لتقديم العون اللازم عن حدوث أي تعقيدات نتيجة لتغيير التاريخ من 31 ديسمبر 99 إلى الأول من يناير 2000 أما الفريق الثالث فهو فريق خصص لمتابعة مجريات الأمور حول العالم في الشركات المختلفة مع بداية الثواني الأولى للعام الجديد, حيث يمكن التعرف على أي مشكلة واجهت أي من الشركات الأخرى والطريقة التي تمكنت من خلالها التعامل مع هذا الموقف الطارئ. وأكد فادي مبارك ان غرف العمليات جميعا سوف تكون على اتصال مباشر ولحظي عن طريق عدة وسائل للاتصال من البريد الالكتروني إلى شبكة الانترنت وخطوط التليفونات وغيرها من وسائل نقل المعلومات حتى يمكن متابعة الموقف أولا بأول عبر أنحاء العالم حيث ستتركز البداية على غرفة العمليات التابعة للشركة في استراليا التي ستشهد مولد اللحظات الأولى من العام الجديد للتعرف على المشكلات التي من الممكن أن تحدث هناك ومحاولة تداركها في المناطق الأخرى من العالم التي لم يولد فيها بعد اليوم الأول من عام 2000. ومع كل ذلك الاستعداد يؤكد فادي مبارك مدير مبيعات إن سي آر لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا انه من الصعب أن يتوقع أي أحد ما يمكن أن يحدث في هذا اليوم. بعض أوجه القصور من جهة أخرى يرى هاري بادمانابان رئيس شركة انسيست لأنظمة المعلومات وتحليل بيانات إدارة الأعمال ومقرها دبي إن المنطقة بدأت في أخذ مشكلة علة القرن في الاعتبار في وقت متأخر نسبيا. وقال: إن البعض لم يتخذ التدابير الكافية لمواجهة المشكلة. ويقول بادمانابان: إن الجميع يركز فقط على الحصول على شهادة بتوافق المنتج الذي يشتريه مع تاريخ عام 2000 ويكتفي بذلك في حين ان المسألة لا يمكن معالجتها بهذه الطريقة. فالمنتج الواحد سواء إذا كان جهازا أو أحد البرمجيات أو الحلول أو أنظمة التشغيل ما هي إلا مكونات عديدة تتدخل بعد ذلك في كيان واحد من أنظمة الربط والشبكات ومن الضروري أن يتم الاختبار الكامل لهذا النظام وعدم الاكتفاء بمجرد شهادة المكونات المنفصلة بتوافقها. وأضاف بادمانابان ان شركة انسيست بدأت في توعية عملائها والتي يتركز أغلبهم في مجال الأعمال متوسطة الحجم وشرح أبعاد المشكلة لهم وارشادهم إلى الخطوات اللازم اتباعها في هذا الشأن. وقال ان الشركة استمرت في استقبال طلبات من عملائها لتحديث أنظمتهم حتى الرابع من الشهر الحالي وقال ان هذا موعد يعتبر متأخرا جدا حيث لابد أن يكون هناك وقت كاف لاختبار الأنظمة بعد تعديلها. وعلى المستوى الداخلي للشركة قال رئيس انسيست قامت الشركة بعمل فحص كامل لكل أنظمتها منذ حوالي ثمانية أشهر للتأكد من توافقها جميعا وقال ان طبيعة عمل الشركة يحتم عليها التطوير المستمر واقتناء أحدث الأنظمة والبرمجيات لذا لم يكن هناك حاجة لجهد كبير لتحقيق التوافق إلا ان الشركة كانت تضطر أحيانا إلى استبدال بعض الأجهزة أو البرمجيات الأمر الذي كلفها حوالي 200 ألف درهم تقريبا بما في ذلك تكاليف الاختبارات النهائية. وعن العون الذي تقدمه انسيست لعملائها لاعدادهم لملاقاة التاريخ 2000 على أنظمتهم أوضح بادمانابان ان الشركة قامت باعداد قوائم بأسماء عملائها للاتصال بهم بشكل مباشر وفحص أنظمتهم للتأكد من توافقها ولتوجيه الارشاد اللازم لهم إذا لزم الأمر إحداث أي نوع من أنواع التحديث. طارق نيازي هاري بادمانابان ترى هل تمر الأزمة بسلام؟