من يدخل قرية دبي للشحن صدفة أو لاستقبال طرد أرسله له صديق أو لتخليص شحنة تجارية عبر الجو, غالبا ما سوف يفكر في العودة لمقر القرية بمطار دبي الدولي مرة أخرى.. ولكن هذه العودة السريعة لن تكون لارسال أو استقبال شحنة أو طرد جوي, بل ستكون رغبة في الاستمتاع بمنظر الخضرة والتجول بين الأشجار الجميلة التي تصطف على جنبات الطرق الداخلية بالقرية . فالقرية ليست مجرد منشأة طيران تستقبل كميات ضخمة من شحنات البضائع والسلع والطرود البريدية, فهي بالاضافة الى هذا واحة غناء ومتنزه جميل يبعث على الارتياح والصفاء الذهني لمن يفد اليه أو تقوده خطواته للسير فيه .. أشجار زرعت بدقة ونظام ولقيت من الرعاية ممن يقدر قيمة الخضرة والزرع وجمال البيئة وأثرها النفسي .. طرق وأرصفة نظيفة ومنظمة كما لو كانت مرافق مدنية سكنية جميلة .. مبان حديثة تم تصميمها بشكل يعبر عن تراث الدولة ويعكس الروح العصرية .. كلها أمور تشكل لوحة فنية جميلة رسمتها أيدي فنان مرهف الحس يمتلك قدرة عالية على التفكير والابداع وتخلق جواً نفسياً مريحاً للعمل يساعد على الانجاز والتفوق. الصوة تزداد جمالاً حينما تندمج للحظات مع طبيعة العمل الاداري بالقرية وتتعرف على مدى الدقة والنظام في سير العمل بالقرية والتسهيلات والخدمات الجيدة التي تقدمها للمتعاملين معها بسلاسة ومرونة ووعي بما يقوم به موظفو القرية وفريقها الاداري وادراكهم للنظرة المستقبلية لدبي كما يراها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بجعل دبي مركز تجاري عالمي هام والدعم الذي يقدمه سموه للقرية لتقوم بدورها في منظومة العمل المتكاملة لدوائر دبي الحكومية تحقيقاً لهذا الهدف ... الذي تحقق بالفعل. والتوجيهات الدائمة والمستمرة لسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني رئيس مجموعة طيران الامارات وتفكيره المستمر في الارتقاء بالقرية وتطويرها والارتقاء بها لمصاف قرى الشحن العالمية من خلال تقديم أفضل الخدمات المتميزة وتذليل العقبات أمام المتعاملين معها, كانت بمثابة النصيحة الغالية والتي يضعها كل مسئول وموظف بالقرية نصب عينيه لتحقيق الهدف والمساهمة ـ كل بدوره ـ في وصول دبي إلى ما هي عليه الآن عالمياً. كل هذا انعكس على تطور العمل بالقرية وخلق لها سمعة عالمية كبيرة بل واحتلت القرية ـ بشهادة الخبراء وجهات الطيران العالمية ـ مركز الصدارة بين قرى الشحن العالمية رغم ان عمرها لا يتجاوز عشر سنوات, وحصلت على جوائز عالمية كبيرة منها شهادة الجودة (الايزو) 9002 قبل عامين. وتتصدر القرية أفضل قرى الشحن في منطقة الشرق الأوسط على مدار السنوات الست الماضية من ناحية سرعة انجاز العمل وحجمه والخدمات التي تقدمها. الأرقام والاحصائيات تعكس هذا النجاح والانجاز الذي حققته القرية فقد شهد هذا العام زيادة في معدل حجم المناولة السنوية بنسبة 10% عن العام الماضي ويتوقع ان يصل الى500 ألف طن بنهاية العام, وحققت معدلات في المناولة في شهر نوفمبر الماضي بما لم تحققه في أي شهر منذ انشائها عام 1991. ليس هذا فحسب, فالقرية ـ كما يقول مديرها علي الجلاف ـ أمامها طموحات توسعية كبيرة تسير في سبيل تحقيقها بخطى حثيثة ومدروسة ومنظمة, فمستودعات القرية حالياً تستوعب 350 ألف طن متوقع ان تصل الى 500 ألف بعد ان انتهت القرية من المرحلة الأولى للتطوير ومتوقع ايضا ان تصل هذه الطاقة الاستيعابية بين 800 ـ 900 ألف طن بنهاية العام الأول من الألفية الجديدة, ومع حلول عام 2018 ـ أي مع نهاية الخطة الاستراتيجية التي وضعتها القرية منذ عامين وتستمر 20 عاماً ـ ستصل هذه الطاقة الاستيعابية الى مليونين ونصف المليون طن. خطوات وطموحات كبيرة تضعها القرية أمام عينيها ومؤخرا وضعت لنفسها موقعاً جديداً على شبكة الانترنت العالمية سيزيد من حجم تطورها وتقدمها ونموها, ولتجيء أيضاً متماشية مع مدينة دبي للانترنت التي من المتوقع ان تنتقل بدبي إلى مصاف النشاط التجاري العالمي. مدير القرية علي الجلاف ومساعد المدير عبد الله محمد بن خديه يلقيان الضوء على هذه التوسعات وطبيعة العمل بالقرية ويشرحان بالوثائق و(مجسمات) القرية في المستقبل ما تحقق وما يتم السعي إليه. مركز اقليمي القرية ـ كما يقول علي الجلاف ـ تعتبر ومن خلال الأرقام وحجم العمل والسمعة العالمية ـ المركز الاقليمي لحركة الشحن الجوي لمنطقة الشرق الأوسط وتعد حلقة الوصل في التجارة الدولية وتربط دولة الامارات العربية المتحدة بصفة عامة ودبي بصفة خاصة مع العالم, فهي تتعامل مع أكثر من 95 شركة طيران تتجه لأكثر من 140 وجهة في كافة أنحاء العالم من خلال رحلات مباشرة, وبالتالي استطاعت ربط الدولة بالعالم, وكان واحداً من بين أهداف إنشاء القرية, أي يجعل امارة دبي المركز الاقليمي الذي يشجع على زيادة حركة الشحن الجوي بين الامارات ودول العالم. ويشير علي الجلاف الى ان 45% من حركة الشحن تتم عبر طيران الامارات, والنسبة الباقية تجريها شركات الطيران والشحن العالمية الأخرى, ويضيف الجلاف ان القرية ـ ومنذ انشائها في يوليو 1991 وحتى الآن ـ شهدت تطورات كبيرة على مستوى العمل الاداري كما شهدت توسعات كبرى في المباني والبنية الأساسية والمرافق الخدمية بالاضافة الى تطورات مستمرة كبيرة على مستوى تقديم الخدمات لعملائها, وخلال هذه الفترة حصلت على جوائز عالمية كثيرة ومنها شهادة الجودة (الايزو 9002) في أكتوبر 1998 وكانت أول قرية شحن في منطقة الشرق الأوسط تحصل على هذه الشهادة العالمية الكبرى. والذي يعزز من مكانة دبي ودولة الامارات على خريطة الشحن العالمية, وتجيء هذه الانجازات تحقيقا لتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لجميع الدوائر الحكومية بالانطلاق بدبي نحو العالمية اقتصاديا وعلميا وجعل المدينة بمثابة مركز عالمي للمال والتجارة .. ونحن بمثابة حلقة في سلسلة من الأعمال التي تقوم بها هذه الدوائر الحكومية وننفذ هذا من خلال منظومة متكاملة من تطوير العمل وتقديم أفضل الخدمات التي تتماشى مع النظرة العالمية لإمارة دبي. ووراء هذا النجاح ـ كما يقول علي الجلاف ـ تنظيم جيد وتخطيط سليم ورغبة واصرار على التميز والريادة ودعم حكومي مستمر ودائم ويدفعنا اليه دائماً التوجيهات المستمرة لسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني رئيس طيران الامارات بتقديم أفضل الخدمات وأكثرها رقياً في قطاع الشحن بالقرية وسرعة تخليص المعاملات وتذليل أي صعوبات أمام شركات الشحن, وأمام هذه النظرة ووصولاً للهدف يعمل موظفو القرية بروح فريق العمل الواحد, ويتفانى الجميع في تقديم الخدمة المتميزة للعميل سواء أكان العميل محلياً أو من الخارج الأمر الذي ولد سمعة عالمية جذبت المستثمرين لها ولإمارة دبي من كافة انحاء العالم سواء للتجارة أو الاستثمار. عام من الانجازات ويشير مدير قرية دبي للشحن أن عام 99 شهد العديد من الانجازات التي حققتها القرية فقد حصلت وللمرة السادسة على التوالي على جائزة أفضل منشأة شحن على مستوى الشرق الأوسط من منظمة صناعة الشحن الآسيوية وذلك من ناحية الخدمات المتميزة التي تقدمها والتنظيم الجيد في العمل وسرعة الانجاز وتنظيم مبانيها أيضا. حققت القرية أيضا خلال هذا العام معدلات نمو مرتفعة بشكل عكس النمو الاقتصادي في الدولة واستعادة الاقتصاد العالمي عافيته بعد الأزمة التي كان قد مر بها خلال السنوات الماضية بالاضافة لازدهار بعض الأسواق التي يعتبرها الخبراء الاقتصاديون أسواقا واعدة ومشجعة مل استراليا وشرق افريقيا, فهذه التطورات الاقتصادية العالمية انعكست على حجم العمل في القرية وزادت معدلات الشحن بها الأمر الذي يدل على أنها مركزا اقليميا حيويا لحركة التجارة بالمنطقة وعلى مستوى العالم حيث تربط أسواق آسيا بأفريقيا بأوروبا والأمريكتين أيضا. ويقول علي الجلاف أن شهر نوفمبر الماضي شهد تحقيق أعلى معدلات العمل الشهري للقرية منذ انشائها في عام 1991 حيث بلغ حجم المناولة في هذا الشهر وحده 959.46 طنا بعد أن كان هذا المعدل في حدود 13 الف طن شهريا مع بداية العمل بالقرية. وتزامن هذا الارتفاع في حجم المناولة خلال نوفمبر الماضي مع اقامة معرض دبي الدولي للطيران ومعرض جيتكس للكمبيوتر. ويتوقع علي الجلاف أن يصل حجم المناولة بقرية دبي للشحن هذا العام الى 490 ألف طن بنسبة نمو تصل الى 10% بحجم المناولة الذي حققته القرية في العام الماضي. نظرة مستقبلية ويضيف عبدالله محمد بن خدية مساعد مدير قرية دبي للشحن أن إنشاء القرية لم يكن عبثاً أو عشوائياً لكنه جاء في اطار نظرة مستقبلية لمتطلبات دبي عام 2000 وما بعده والانطلاق بها نحو العالمية, وتخطو الامارة خطوات عديدة ومبتكرة نحو تحقيق هذا الهدف وكان من بينها مدينة دبي للانترنت التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد التي سيكون من شأنها زيادة حركة التجارة بدبي ونشاط حركة التجارة الالكترونية وهو المشروع الذي قوبل بترحيب كبير من جانب الأوساط العالمية والشركات العاملة في دبي. هناك أيضا فعاليات دائمة ومستمرة طوال العام تقام في دبي تحقق هذه الرؤية لمتطلبات الامارة وزيادة معدلات الحركة بها وهي خطوات رائدة ومبتكرة تتميز بها الامارة بين دول المنطقة مثل مهرجان دبي للتسوق وشهر العطاء ومفاجآت الصيف.. هذه كلها بالاضافة للمعارض الدولية الكبيرة التي تقام بدبي على مدار العام من شأنها ترويج وتشجيع الحركة التجارية بالامارة وهذا كله ينعكس بلاشك على حركة الشحن الجوي ويزيد من معدلاتها, فهي تشجع التجار على استيراد كميات كبيرة لتلبية هذه الحركة التجارية النشطة والعدد الكبير من الزائرين الذي يأتي لعقد صفقات كبرى في مختلف البضائع والسلع والقرية من جانبها مستعدة لمواجهة نسبة الارتفاع في الزوار ومتطلبات المعارض التي تقام على أرض دبي. ويشير علي الجلاف ـ مدير القرية ـ الى أنه في شهر يونيو من عام 1998 تم الاعلان عن خطة توسعية واستراتيجية بالقرية مدتها 20 عاماً تنتهى في عام 2018 يتم على ضوئها رفع حجم المناولة الى مليونين و700 ألف طن بنهاية هذه الخطة.. لكن من الممكن أن نصل الى هذه القيمة قبل عام 2018 من خلال سرعة العمل والرغبة الدائمة في التطوير ومن خلال ما تشير اليه تجاربنا فما كنا نأمل تحقيقه عام 1997 وصلنا اليه عام 1994 سواء في انشاء المباني أو الطاقة الاستيعابية للقرية.. فنحن دائما مستعدون لتحقيق الخطة قبل نهايتها بأربع سنوات, ويقول ان المرحلة الأولى من هذه الخطة بدأت في ابريل من العام الجاري حيث تم نقل طيران الامارات من المستودع الرئيسي لقرية الشحن الى مقرها المؤقت الذي يضم مخازن ومستودعات اضافية وهذا المبنى مقام بالقرب من المبنى الرئيسي الحالي للقرية وطاقته الاستيعابية تصل الى 150 الف طن بينما تبلغ الطاقة الاستيعابية للمبنى الرئيسي للقرية حاليا 350 الف طن.. وتتماشى هذه التوسعات في أعمال البنية الأساسية مع متطلبات الخطة التي أعلن عنها في يوليو ,1998 وهذا المقر الخاص بطيران الامارات تتواجد فيه كافة الخدمات التي تقدمها دناتا والجمارك والشرطة والجهات الحكومية المختلفة فجميعها لها مكاتب داخل هذا المقر وتجرى فيه كافة تعاملات الشحن سواء التصدير أو الاستيراد أو الترانزيت.. وبذلك تصل جملة الطاقة الاستيعابية لقرية الشحن الرئيسية ومقر طيران الامارات الى حوالي 500 ألف طن. ويضيف علي الجلاف ان العام المقبل ـ وفي إطار الخطة التوسعية للقرية ـ انتقال طيران الامارات لمقره الدائم وحينئذ ستصل الطاقة الاستيعابية للقرية ككل ما بين 800-900 الف طن, وان هذه التوسعة تجىء في اطار استعداد القرية لتلبية متطلبات دبي لما بعد عام 2000 وبالفعل فإن حجم المناولة يزداد مع هذه التوسعات ليتماشى هذا كله مع النظرة لدبي كمركز تجاري عالمي هام. العنصر البشري ويقول عبدالله بن خدية مساعد مدير القرية ان الاهتمام بالعنصر البشري وتطوير هذا المورد الهام يعتبر على رأس أولويات الاهتمام بالقرية وتطويرها وذلك من خلال تنمية مهارات العاملين بها ضمن الخطوط الاستراتيجية الدائمة والمستمرة فهي تؤدى الى تطوير الجودة التي تسعى اليها دائما قرية دبي للشحن حيث تنظم لموظفيها دورات تدريبية محليا وخارجيا بهدف تنمية قدراتهم ونجاحهم في تقديم ما هو أفضل ومتميز من الخدمات للعملاء ونحن مستمرون في هذا الطريق. ويضيف عبدالله بن خدية ان قرية الشحن توجد على أرضها مقار لـ 67 شركة شحن تمتلك مستودعات ومكاتب ادارية, حيث ان دبي مدخل هام لأسواق شبه القارة الهندية والشرق الأوسط والخليج وأوروبا وافريقيا وأصبح دورها محوريا في التبادل التجاري الدولي, وهي مركز هام لتجارة اعادة التصدير. ويشير الى أن العام يشهد منافسة كبرى حاليا في كل المجالات الاقتصادية والتجارية وأن هذه المنافسة عنصر ايجابي ومشجع على تقديم الجيد والمتميز للعملاء, ونحن في قرية دبي دائما نسعى للمنافسة من خلال تقديمنا لأفضل الخدمات والتسهيلات في تخليص الاجراءات التي تحتاجها المعاملات اليومية وكثير من الجهات الدولية الهامة تعتبر ان الاجراءات التي تجرى في القرية هي الأسرع على مستوى العالم وهذا يقودنا دائما لقيادة هذه المنافسة العالمية الأمر الذي يعزز مكانة دبي ودولة الامارات على الخريطة العالمية. القرية.. والتجارة الالكترونية ويضيف عبدالله بن خدية أن قرية دبي استعدت تماماً لمسايرة الحركة النشطة للتجارة الالكترونية عالميا, فهي التجارة المستقبلية ونتوقع ان تكون لدبي بصمة واضحة في هذه التجارة بعد اقامة مدينة دبي للانترنت, واطلاق موقع القرية على شبكة الانترنت, وباعتبار أن التجارة الالكترونية هي الأسرع في انجاز الشحنات فهذا يتطلب شحنا جوياً بالطائرات وسيكون لهذا كله مردوده الايجابي على حركة الشحن بقرية دبي التي تعد بمثابة حلقة الوصل بين المستوردين والمصدرين والأسواق التجارية الحيوية شرقا وغرباً. وكانت القرية قد انشأت موقعها على الانترنت في 2 أكتوبر الماضي وفي العاشر من نوفمبر الماضي سجل هذا الموقع 729.17 اتصالاً غالبيتها من كبار رجال الأعمال والشركات من دول أجنبية عديدة مما يعكس اهتماما عالميا بالمنطقة ومرافق النقل والشحن في دبي بصفة خاصة.. ونحن لا نزال نركز على رفع مستوى المرافق والخدمات التي نقدمها لعملائنا, وفي ظل النمو الاقليمي والدولي الكبير نسعى لتحقيق مزيد من التقدم الذي أخذنا استعداداتنا له لمواجهة التحديات المقبلة. علي الجلاف مدير قرية الشحن عبدالله بن خدية مساعد مدير القرية التسهيلات التي تقدمها القرية تجعلها في موقع الريادة عالمياً مبنى الشحن - روعة ف يالتصميم.. جمال في المنظر