بدأ العد التنازلي لاستقبال الألفية الجديدة... ومع بداية هذا العد التنازلي بدأ أيضا المؤشر التصاعدي لموجة القلق والترقب العالمية لما يمكن أن تسفر عنه المشكلة التي شغلت بال العالم على مدار الأشهر بل السنوات القليلة الماضية ألا وهي مشكلة (علة القرن) في أجهزة وأنظمة الكمبيوتر والتي ستظهر نتيجة تحول الرقمين الأولين من العام 99 إلى صفرين مع العام الجديد عام 2000. وقد تركت هذه المشكلة آثارا واضحة وبصمات عميقة على شتى مناحي الحياة خاصة الاقتصادي منها من ناحية الميزانيات التي رصدتها الهيئات والمؤسسات المختلفة لكي توفق أنظمتها لملاقاة هذه الأزمة الغامضة التي لم يمر بها الجنس البشري من قبل. فاختراع الكمبيوتر وعصر تكنولوجيا المعلومات ضيف صغير السن لم يتعد عمره نحو الخمسين عاما لذا فإن مشكلة الصفرين لم تحدث ولم يمر بها الإنسان مع أنظمة الكمبيوتر من قبل. كما ان الخطر يكمن أيضا في الخسائر الاقتصادية التي قد يسفر عنها هذا الخطر والتي لا يمكن التنبؤ بحجمها خاصة في المجالات الاقتصادية الهامة كقطاعات البنوك والمصارف والمؤسسات الاقتصادية وأسواق الأموال وشركات الطيران وخلافه. وكذلك القطاعات الحيوية حول العالم مثل قطاعات امدادات الكهرباء والمياه والسجلات الحكومية وحتى اشارات المرور والتي قد تمس حياة رجل الشارع العادي بشكل مباشر. وقد رصدت العديد من هذه المؤسسات والشركات ميزانيات ضخمة للتغلب على هذه المشكلة مع تضارب في الآراء حول وجود يد خفية عملت على إذكاء هذه المخاوف أملا في ربح أو طمعا في استفادة معينة. أعربت شركة مايكروسوفت - عملاق البرمجيات في العالم - عن رضاها التام لمستوى الأداء على مستوى كافة أفرع الشركة حول العالم وأكدت ان جميع منتجاتها قد أصبحت جميعها جاهزة لاستقبال الألفية الجديدة. وفي تصريحاتها لـ (البيان) قالت هيلينا جلمان مديرة التسويق والخدمات بمايكروسوفت لمنطقة الخليج وشرق البحر المتوسط إن الشركة ملتزمة تماما بتقديم الدعم الكامل لعملائها لتوفيق جميع أنظمتها وبرامجها لاستقبال الألفية الثالثة وأوضحت ان مايكروسوفت قد تبنت حملة عالمية منذ ما يقرب من تسعة أشهر لنشر الوعي والتعريف بمشكلة علة القرن وكذلك تقديم الحلول وارشاد العملاء إلى طرق التأهب واعداد الأنظمة والتحديث وما إلى ذلك من ارشادات. وقالت جلمان ان الشركة قد ركنت إلى العديد من الوسائل لنشر هذه الحملة على أوسع نطاق مستعينة في ذلك بكافة وسائل الاتصال حيث قامت بنشر هذه التوعية على عملائها عبر الرسائل الالكترونية والأقراص الممغنطة والاعلانات بالجرائد والمجلات. كما قامت مايكروسوفت بانتاج فيلم قصير مدته حوالي نصف الساعة يحمل اسم (هل جهاز الكمبيوتر الخاص بك جاهز لاستقبال عام 2000؟) وقالت الشركة انه يوزع مجانا في نحو 4300 موقع مختلف بالولايات المتحدة حيث يقوم عدد من خبراء الكمبيوتر الدوليين من أمثال جون آرثر رئيس مجموعة PC الدولية وريتش كابلان مدير لجنة الاستعداد لمواجهة علة القرن بمايكروسوفت بارشاد مشاهدي الشريط إلى الخطوات المختلفة اللازم اتباعها لفحص مدى (استعداد) أجهزتهم لتغيير التاريخ. كما يقدم الشريط مجموعة من الملاحظات التي تقدم شرحا لبعض المشكلات المحتملة بسبب تغير التاريخ من عام 1999 إلى عام 2000. كما تقدم الشركة أيضا قرصا مدمجا مجانيا للغرض نفسه. وتستطرد جلمان قائلة: حرصنا على أن نكون على اتصال مباشر ودائم مع عملائنا خاصة أصحاب الشبكات والأعمال العملاقة للتأكد من سلامة موقفهم واستعدادهم للموقف. وفي سؤال لجلمان حول ما تردد من ان المستفيد الوحيد من وراء هذا الهلع الذي يجتاح العالم من ذلك الشبح الغامض المسمى بعلة القرن هو الشركات الكبرى العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات حيث انها هي التي كانت وراء تضخيم هذه المشكلة للاستفادة من وراء تهافت المستخدمين على تحديث برامجهم وأنظمتهم واما باستبدال أجهزتهم بشكل عام وشراء أجهزة وبرمجيات وحلول جديدة قالت مديرة التسويق والخدمات بمايكروسوفت لمنطقة الخليج وشرق المتوسط إن هذا لا ينطبق على شركتنا ذات الاسم العريق والدليل على ذلك اننا نقدم خدماتنا وارشاداتنا سواء بالاتصال المباشر أو عن طريق موقعنا على الشبكة بالمجان دون مقابل. وقالت: إن هدفنا الأول هو مشاركة المعلومات المتاحة لدينا مع الجميع لتحقيق الصالح العام. وأضافت جلمان: ان مسئولية متابعة التطوير داخل الشركة وخارجها تتولاه إدارة دعم المنتجات كجزء من مهمتهم الرئيسية في تقديم أي نمط من أنماط الدعم المطلوب لمنتجاتنا لدى كافة عملاء الشركة على اختلاف أحجامهم حيث أوضحت ان الشركة تتولى نفس القدر من الاهتمام لكل من المشروعات العملاقة وأصحاب الأعمال الصغيرة وكذلك أيضا الأفراد. وحول التكلفة التي رصدتها الشركة لعمليات التحديث والتطوير قالت جلمان: ان استثمارات الشركة في هذا الاطار قد جاوزت عدة ملايين من الدولارات إلا انها لم تعط رقما محددا لهذه الملايين. وأضافت: ان الشركة قامت بتوفير دليل للمستخدم على موقعها على شبكة الانترنت يقدم ارشادات لأصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة وتوجيههم إلى مناطق يمكن التعامل معها بسهولة على الشبكة تمكنهم من الانتقال إلى بيئة عام 2000 بسلاسة. كما يتضمن الموقع بعض الاختبارات التطبيقية للأجهزة والبرمجيات والملفات الشخصية كما يساعد المستخدم على وضع خطة عملية للتأهب لملاقاة التاريخ الجديد على أجهزته وأنظمته. وقالت جلمان: إن الشركة كذلك تقدم مجموعة من البرمجيات المخصصة لمواجهة أنواع الفيروسات المختلفة والتي من المتوقع أن تضرب بعض الشبكات والأجهزة في ليلة رأس السنة الجديدة وذلك بالتعاون مع عدد من الشركات المتخصصة في مجال تأمين البيانات من أمثال شركات نورمان ايه اس ايه وسنترال كوماند وورلدتوك كورب وذلك بالمجان حيث يمكن تحميل هذه البرمجيات من شبكة الانترنت ولمدة تسعين يوما دون مقابل. وحول استعداد الشركة الأخير لليلة رأس السنة الجديدة قالت هيلينا جلمان: ان جميع مديري الأفرع الرئيسية بالشركة سيكونون موجودين في هذه الليلة في جميع مكاتب الشركة حول العالم لرصد تطورات الموقف ومواجهة أي تعقيدات طارئة وتقديم العون اللازم إلا اننا في الواقع لا ننتظر حدوث أي تعقيدات خطيرة في تلك الليلة.