التوقعات للعام 2000 متفائلة في حجمها إلا أن أصحاب الاداء لم يتوقفوا فقط عند التوقعات ولكن كانت لهم مطالب يجب تحقيقها حتى تحدث الإنطلاقة للأوضاع المالية في الاقتصاد المحلي وأهمها وجود التشريعات الصحيحة والمرنة التي تدعم الاقتصاد الوطني ولا تعرقله, وخاصة أننا على أبواب ليس عام 2000 فقط وانما ألفية جديدة يتوقع الجميع أن تتمخض عن أشكال جديدة في التعامل وأنماط اقتصادية مختلفة وغير تقليدية يكون فيها البقاء للأقوى والأفضل في ظل عالم يحكمه قانون القوة.. الاقتصادية بالطبع. متفائل بالوضع يعرب عبد الجليل يوسف درويش عضو مجلس الادارة التنفيذي والرئيس التنفيذي لبنك اتش.اس.بي.سي بالامارات عن تفاؤله بالأوضاع الاقتصادية في العام 2000 وما بعده في الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص لان الامارة أصبح لها تواجداً ملحوظاً على الخارطة الاقليمية والدولية والجميع ينظر الى دبي كموقع محوري مهم للاقتصاد في المنطقة. لذلك ـ كما يقول عبد الجليل يوسف درويش ـ أن هذا يستدعى في المرحلة المقبلة انفتاحاً أكبر على الخارج وفتح الباب لجذب الأموال الأجنبية وتشجيع الاستثمارات الخارجية لكي نتماشى ونواكب التطورات الاقتصادية العالمية ولابد من وجود قوانين لتنظيم الاستثمار الأجنبي ولا داعي للتخوف من ذلك فكل بلدان العالم الان تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية والمرحلة المقبلة ستشهد تنافساً شديداً بين دول المنطقة في هذا الشأن واذا كنا نركز الجهود في الزيارات الخارجية للترويج لدبي والامارات فلا داعي للتخوف والعمل على ايجاد تشريعات صحيحة وسليمة تنظم الاستثمار الأجنبي لان قوانين منظمة التجارة العالمية ستفرض على الدول ونحن في دبي اقتصادنا مفتوح وبالتالي هناك استفادة لكن لابد من الاستعداد الجيد. ويرى عبدالجيل درويش ضرورة فتح الباب امام البنوك الأجنبية بفتح فروع كثيرة لها في المرحلة المقبلة لأن ذلك يعني توفير فرص عمل للمواطنين واستئجار مبان وغير ذلك مما يساهم في تنشيط الأسواق لذلك لابد من السماح للبنوك بفتح فروع لها وخاصة البنوك الأجنبية التي تقوم بدور فعال في الاقتصاد الوطني. ويطالب بضرورة وضع قاعدة تشريعات صحيحة وسليمة لادارة المجتمع الاقتصادي مشيراً الى ضرورة ايجاد دائرة للتخطيط والاحصاء تعمل بشكل مستقل لتعطي الأرقام الصحيحة لدعم التنمية الاقتصادية. وبالنسبة للبنك قال درويش ان تطوير الخدمة الكترونيا هو هدفنا خلال المرحلة المقبلة لاعطاء أعلى أداء للعميل وهناك تخطيط مالي (لادارة الثروات) وهي خدمة جديدة للمستثمر. كذلك توسيع الخدمات الالكترونية من خلال خدمات بنك لبنك لتعمل بشكل دائم على مدار الساعة يومياً. انفراجة مقبلة ويقول أحمد البنا مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي ان هناك انفراجة حاليا في الاقتصاد العالمي بشكل عام ودول شرق آسيا على وجه الخصوص ويجب ألا ننظر لاقتصادنا المحلي بمعزل عن الاقتصاد العالمي, ولذلك نقول أن هناك انفراجا على المستوى الدولي وهذا ينعكس بالطبع على الاقتصاد المحلي ولذلك أتوقع حدوث انتعاش في الأسواق بدأت بوادره في أواخر أكتوبر الماضي بالنسبة للأسواق المحلية. ويضيف البنا أن الجزء الأول من العام 2000 سيشهد هدوءا نسبيا بسبب الحملة الاعلامية المركزة على المشاكل التي تواجه بعض القطاعات مثل النقل والشحن والنقل الجوي المؤثرة على انسياب حركة البضائع لكن الوضع سيهدأ مع انتهاء الأزمة الخاصة بعلة القرن ويعاود الانتعاش مرة اخرى في فبراير. وحول دور الغرفة في المرحلة المقبلة قال ان غرفة تجارة وصناعة دبي تحاول جهدها في تنمية وتقوية الأسواق الرئيسية وخاصة أسواق التصدير واعادة التصدير من خلال اقامة المعارض المتخصصة وارسال واستقبال الوفود والنظر في فتح أسواق جديدة خلال العام المقبل مثل أسواق شرق وغرب وشمال أفريقيا وسوف يقام في العام المقبل معرض الامارات في مصر في مارس ومعارض في الجزائر وليبيا وكلها أسواق واعدة للغاية وكثافتها السكانية عالية ونحن لدينا من المنتجات المحلية التي تضاهي المنتجات العالمية جودة وسعراً. وتوقع البنا أن يزيد حجم مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي بعد أن بلغت تلك النسبة 11% وهي نسبة جيدة ولكن لابد من دعم هذه النسبة وتذليل العقبات التي تواجه هذا القطاع وهناك خطط لتنفيذها على هذا الصعيد وسيتم التركيز في المشاركات الخارجية على الشركات الصناعية لتقوية مجال اعادة التصدير في القطاع الصناعي من خلال تقليل التكلفة وتسويق المنتجات. ويضيف أن التحسن الملموس حاليا في الأسواق نأمل أن ينمو ويكبر في العام الجديد ونأمل في إنتعاش حركة الواردات والتصدير واعادة التصدير. ويشير الى ضرورة تحديث بعض القوانين مثل قانون الشركات الذي تتم حاليا دراسته من الغرفة بدراسة تحديث هذا القانون وعرضه على الحكومة بعد الانتهاء من الدراسة. كذلك اعادة النظر في القوانين الأخرى طالما نحن مقبلين على تحديات رئيسية خاصة تحديات منظمة التجارة العالمية وذلك لضرورة مواكبة الظروف الاقتصادية المقبلة ومحاولة التقليل بقدر الامكان من أية سلبيات قد تؤثر على اقتصادياتنا من خلال تقوية ودعم نظمنا وقطاعاتنا الرئيسية بالأخص قطاع الصناعات الوطنية والسياحة والتركيز على التكنولوجيا واستيرادها وخلق قادة بحوث ودراسات لنقل التكنولوجيا بالشكل الصحيح. وتمنى أحمد البنا وجود شفافية أكثر في التعامل من قبل الأعضاء لاعطاء كافة المعلومات الخاصة عن قطاعاتهم وأعمالهم والتنسيق مع الهيئات المختلفة لأن العرض المالي هو أحدى المعلومات وبدون ذلك لا نستطيع القيام بأي شيء. وحول خطة غرفة دبي الاستراتيجية قال البنا ان هناك رؤية جديدة للغرفة تحاول تطبيقها من خلال خطتها التي تركز على تكنولوجيا المعلومات والتجارة الالكترونية والبحوث والدراسات التي تساعد وتدعم القطاع التجاري في الدولة ودبي مشيرا الى ان أهم ملامح الخطة هي التنسيق مع الجهات المختلفة والاشتراك بالمعارض واقامة المعارض الخارجية والتأكيد على دعم القطاع الصناعي والقيام بدراسات مختلفة عن كافة القطاعات واقامة الندوات والمؤتمرات التخصصية. وبالنسبة للقطاع الخاص قال أحمد البنا ان القطاع الخاص له دور رئيسي في اقتصاد دبي ويجب ان يكون شريكا فاعلا في الخطوات التي تتخذها الحكومة وهيئاتها وهناك بالفعل تعاون مشترك بين القطاعين العام والخاص في مجال التنمية الاقتصادية ولكن يجب ان يكون القطاع الخاص جزءاً من صنع القرار ومعاونة الحكومة في تحقيق التنمية الاقتصادية بشكل عام. الخروج من المرحلة التصحيحية ويقول هشام الشيراوي المدير التنفيذي لمشاريع الواحة ورئيس مجموعة تجار الالكترونيات ان المرحلة المقبلة تتطلب ضرورة تنفيذ القوانين الخاصة بحماية الوكيل المحلي لضبط أداء السوق وحمايتها وبالتالي انتعاشها فهناك القانون رقم 18 لسنة 1988 لحماية الوكيل المحلي لابد من وضعه موضع التنفيذ. وتوقع أن يستعيد سوق الالكترونيات عافيته وانتعاشه في العام المقبل بعد المرحلة التصحيحية التي يمر بها حالياً وهناك تفكير وتخطيط لفتح أسواق جديدة في اعادة التصدير في ظل الاستقرار لمنابع الطلب في شبه القارة الهندية وروسيا وايران وشمال وشرق افريقيا. ويقول الشيراوي ان الاعلان عن نية المجموعة انشاء شركة مساهمة تطرح 40% من أسهمها للاكتتاب العام و60% للمؤسسين من شأنها ان تعيد الانضباط والأخلاقيات المفقودة في التعامل في السوق ونحن ندرس حالياً إرسال وفود لدراسة الأسواق الجديدة أمام تجارة الالكترونيات من دبي. بداية الانطلاق ويتوقع رجل الأعمال راشد خلف الحبتور ان يكون العام 2000 أفضل بكثير من العام الحالي حيث يشهد العام المقبل بداية المرحلة التصحيحية للاقتصاد الوطني وافتتاح العديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى التي كانت بدايتها افتتاح فندق برج العرب الذي أصبح معلماً حضارياً يزوره الناس كذلك (أبراج الامارات) , واعلان السوق الرسمية للأسهم .. وكل تلك العوامل ستساعد بالتأكيد على تحسين الأحوال في السوق واعادة انتعاشها وانطلاقها من جديد. ويقول انه بالفعل هناك تحسن في أوضاع السوق خلال الشهور الثلاثة الأخيرة بداية من أكتوبر ونوفمبر وديسمبر ايضا وخاصة في الفنادق وسوف يستمر هذا التحسن في العام 2000 الذي أتوقع ان تكون أفضل من العام الحالي لأنه سيكون بداية الانطلاق والتوسعات في مشاريع عديدة كذلك سيشهد العام المقبل افتتاح البورصة وتدشينها وسوف يعيد ذلك تنظيم السوق ويعمل على انضباطه وان كان من غير المتوقع ان يكون لها التأثير الكبير. ويقترح راشد الحبتور السماح للمواطنين من دول مجلس التعاون والأشقاء العرب في التعامل مع السوق الرسمية للأسهم كذلك ضرورة السماح للشركات العائلية القديمة بالتحول الى شركات مساهمة وهذا من شأنه ان يعطي دفعة قوية للسوق الناشئة وبالتالي ينعكس ايجابا على الاقتصاد المحلي. ويرى ضرورة وجود مركز معلومات للتاريخ المالي للأشخاص المتعاملين بالسوق وهذه التجربة معمول بها في الدول الاقتصادية المتقدمة. كذلك هناك قوانين لابد من تعديلها وتغييرها لتنشيط السوق وتدعيمها منها قانون الكفيل وايجاد حل لنسبة التملك وحماية الشريك المواطن. تحقيق: عادل السنهوري