سمح اليورو في سنته الاولى بتقريب السياسات الاقتصادية في الدول الاوروبية الاحدى عشرة التي تعتمده لكن لا يزال من الضروري اتخاذ الكثير من الاجراءات للترويج للعملة الاوروبية الواحدة لدى المواطنين ولفرض ثقلها السياسي على الساحة الدولية.ومما لا شك فيه ان النقطة الايجابية الرئيسية في اعتماد اليورو تتمثل في التقارب الكبير في السياسات الاقتصادية وهو امر سهلته في الواقع عودة النمو في الدول الكبرى في منطقة اليورو وهي فرنسا التي لحقت بها المانيا في نهاية العام. وتفيد المفوضية الاوروبية ان على الدول الـ 11 التي اعتمدت اليورو ان تسير تدريجا بالوتيرة ذاتها على صعيد النمو والتضخم وخفض العجز العام مع ان الفروقات خلال العام 1999 بقيت كبيرة لا سيما فيما يختص النمو. وتوضح المفوضية ان الفروقات في نسب النمو يفترض ان تضيق في عامي 2000 و2001. ويتوقع ان يتجاوز معدل النمو في كل هذه الدول نسبة 2,5% باستثناء ايطاليا (2,2% في 2000). ويفترض ان يبقى التضخم ضئيلا في منطقة اليورو مع معدل وسطي نسبته 1,5% في 2000 و2001. وتتوقع المفوضية خصوصا (انحسارا في التباين في نسب التضخم بين الدول الاعضاء. ويفترض ان تسجل الدول ذات التضخم العالي (اسبانيا وايرلندا وايطاليا والبرتغال) نسبة تضخم اقل في حين انها ستشهد ارتفاعا معتدلا في الدول ذات التضخم الضئيل مثل فرنسا والمانيا) . اما النقطة الايجابية الثالثة فهي ان العجز العام يتراجع في كل الدول مع ان الفروقات في هذا المجال تبقى كبيرة. في المقابل لم يحقق اليورو حتى الان اي تقدم ليفرض نفسه على الساحة الدولية. ويقول دبلوماسي اوروبي (يبقى المصرف المركزي الاوروبي المحاور الشامل لليورو بالنسبة للولايات المتحدة) . وقد اجتمعت مجموعة (يورو-11) وهي هيئة غير رسمية تضم وزراء المال في دول منطقة اليورو حوالى عشر مرات من دون ان تؤثر على ثقل المصرف المركزي الاوروبي المسئول عن ادارة اليورو اليومية او على مجلس وزراء المال الاوروبيين الرسمي (ايكوفين). فمجموعة (يورو-11) تنسق السياسات الاقتصادية في الدول الاعضاء لكنها لا تملك سلطة القرار الذي يبقى حكرا على (ايكوفين) كما انه لم يكن لديها خلال العام 1999 اي ناطق باسمها. فوزراء المال في منطقة اليورو اعربوا عن مواقفهم الخاصة وحرصوا فقط على ان تكون مداخلاتهم متوافقة. ويبقى الاستخدام اليومي لليورو ضعيفا ليس على مستوى الافراد فحسب بل على مستوى الادارات ايضا. وتفيد دراسة اعدتها المفوضية الاوروبية ان نسبة الدفع باليورو تصل الى 8.0% من مجموع التسديدات والحسابات المصرفية باليورو لا تشكل سوى 4.0%. لكن هذه الدراسة تشير الى ان دفع الضرائب بالعملة الاوروبية الواحدة يزيد مع ارتفاع عدد الشركات التي تعتمد اليورو. وتنوي الادارات الوطنية خلال 2000 و2001 اتخاذ اجراءات لتسريع هذه الوتيرة. وقد بدأ وضع الاسعار بالعملتين الوطنية والاوروبية يتعمم شيئا فشيئا وهو مستخدم على سبيل المثال في اكثر من 80% من الاسعار في المحلات التجارية الفرنسية.