توقعت منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول (اوابك) أمس ان يصل حجم الطلب العالمي على النفط حتى نهاية عام 1999 الى حوالي 3.75 مليون برميل يوميا بزيادة تقدر بنحو 1.1 مليون برميل مقارنة بعام 1998 وزيادة تبلغ حوالي 5.1 مليون برميل مقارنة بعام 1997.كما توقعت ان يصل العرض العالمي للنفط خلال العام الحالي الى 2.73 مليون برميل بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل مقارنة بالعام الماضي وانخفاض يبلغ حوالي 2.1 مليون برميل مقارنة بعام 1997. وقالت المنظمة في نشرتها الشهرية لشهر ديسمبر الحالي ان حجم الطلب العالمي على النفط سيصل في الربع الرابع والاخير من العام الحالي الى حوالي 2.77 مليون برميل في اليوم بزيادة تبلغ حوالي 9.1 مليون برميل مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي. واشارت الى ان الربع الثالث من العام الحالي شهد زيادة ايضا في حجم الطلب العالمي على النفط تقدر بحوالي 900 الف برميل في اليوم مقارنة بالربع الثالث من عام 1998 بينما وصلت الزيادة في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي الى مائة الف برميل من النفط. وبينت النشرة في جداول خاصة بحجم الطلب العالمي على النفط وحجم العرض العالمي للنفط خلال الفترة 1997/1999 ان حجم الطلب العالمي على النفط في الربع الاول من عام 1999 بلغ حوالي 5.76 مليون برميل يوميا بينما بلغ في نفس الشهر من عام 1998 حوالي 9ر74 مليون برميل بزيادة قدرتها اوابك بحوالي 6.1 مليون برميل يوميا. وذكرت ان حجم العرض العالمي من النفط وسوائل الغاز سيصل مع نهاية الربع الرابع والاخير من عام 1999 الى 1.71 مليون برميل يوميا بانخفاض يقدر بحوالي 6.3 ملايين برميل مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي. واوضحت النشرة ان حجم العرض العالمي للنفط وصل في الربع الثالث من العام الحالي الى 4.73 مليون برميل يوميا بانخفاض يقدر بحوالي 600 الف برميل من النفط يوميا مقارنة بالربع الثالث من عام 1998. اما بالنسبة لحجم العرض العالمي للنفط في الربع الثاني من العام الحالي فقد افادت نشرة (اوابك) انه بلغ حوالي 8ر72 مليون برميل بينما وصل في الربع الثاني من العام الماضي الى 5ر74 مليون برميل اي ان حجم الانخفاض بلغ حوالي 7ر2 مليون برميل من النفط. وبينت ان الربع الاول من عام 1999 شهد انخفاضا في حجم العرض العالمي للنفط بحوالي 4.1 مليون برميل مقارنة بالربع الاول من العام الماضي الذي وصل الى 6.76 مليون برميل من النفط. الا ان الخبراء بشئون النفط في منظمة الاوبيك والقطاع النفطي في النمسا يجمعون على ان تأثير استئناف تصدير النفط العراقي على الاسعار يظل محدودا نسبيا وظرفيا في ضوء ازمة العلاقات المتوترة بين العراق والامم المتحدة على الرغم من تجديد اتفاق النفط مقابل الغذاء لمدة ستة اشهر اخرى. ويرى الخبير النفطي النمساوي من مؤسسة التسويق والاستشارة النفطية (بي في ام) يوهانيس بينيغني ان اسعار النفط تواصل ارتفاعها منذ ابريل الماضي اثر اتفاق دول الاوبيك ودول منتجة رئيسية اخرى للنفط من خارجها بغض النظر عن وضع العراق المتقلب والشاذ في سوق النفط العالمية. يذكر ان معدل سعر النفط من نوع (برنت) من بحر الشمال تراجع بواقع 12 سنتا فقط ليبلغ 40ر25 دولارا للبرميل الواحد لعقود التسليم الؤجلة لشهر فبراير المقبل في سوق التبادل الدولي للبترول (اي بي اي) في لندن يوم امس الأول اثر الاعلان عن استعداد العراق لاستئناف صادراته النفطية الجزئية وهو تأثير يظل (سيكولوجيا) بالدرجة الاولى ومحدودا في ضوء الازمة المتواصلة مع الامم المتحدة والولايات المتحدة اثر اعلان نظام بغداد رفضه لقرار مجلس الامن الاخير الخاص بتخفيف العقوبات بشكل تدريجي وبشروط صارمة تحمل في طياتها تهديدات ضمنية ضد العراق في حال استمراره في التعنت ورفض عودة المفتشين الدوليين. وبغض النظر عن وضع العراق الشاذ الذي يتعامل على اساسه تجار النفط ايضا فان ملامح اسعار النفط بدأت تصل الى حدود قد تجعل كبار الدول المستهلكة للنفط والطاقة لاسيما الولايات المتحدة تسعى الى التفكير في محاولة الضغط على الاسواق والدول المنتجة حتى تعود الاسعار الى مستويات مقبولة لديها. وبالنظر الى تطورات الوضع في اسواق النفط العالمية ومتابعة التصريحات والتصرفات للدول المنتجة والمستهلكة للنفط على حد السواء فان المراقبين يسجلون ارتياحا ملحوظا لدى الدول المنتجة يقابله قلق وانزعاج واضح لدى الدول المستهلكة ازاء استمرار ارتفاع الاسعار. ولا شك ان ارتفاع الاسعار الى مستويات عالية يثلج صدر الدول المنتجة للنفط في الاوبيك وخارجها لان ذلك مكنها من تحسين عائداتها ومساعدتها على تنفيذ مشاريعها الاقتصادية التنموية والحد من العجز في موازناتها العامة وكذلك من تمويل مشاريعها العسكرية ايضا. الا ان الدول المستهلكة لم تبد علنا حتى الان على الاقل أي اعتراض على هذا التطور لاسعار النفط باستثناء ما بدر عن وزير الطاقة الامريكي بيل ريشاردسون في ندوة نفطية نظمتها مجلة (فاينشيال تايمز) بواشنطن فى الثامن والتاسع من ديسمبر الجاري عندما عبر بحضور وزيري النفط السعودي والكويتي عن شعوره بأن الاسعار بدأت تصل الى مستويات تفوق ما يجب ان تكون عليه. وجاء رد الاوبيك والدول المنتجة الاخرى سريعا وواضحا على هذا التشكيك في وضع السوق التى تظل خاضعة لقانون العرض والطلب ومرهونة بمدى صمود الدول المنتجة واستمرارها في الالتزام بخفض الانتاج. ووفقا للتصريحات المعلنة من جميع دول الاوبيك والدول المنتجة الاخرى المتعاونة معها كالمكسيك وسلطنة عمان فان سقف الانتاج لن يتغير حتى مارس عام 2000 على الاقل. وايدت هذا الاجراء النرويج ايضا بينما تتحدث العديد من الدول المنتجة عن احتمال تمديد العمل باتفاق مارس 1999 الى ما بعد مارس عام 2000 لاسيما ان شهر مارس هو بداية الربع الثاني من السنة الذي يشهد عادة تراجعا للاستهلاك من النفط والطاقة نتيجة ارتفاع درجة الحرارة بانقراض فصل الشتاء. من ناحية أخرى, قال خبير بالأمم المتحدة أمس ان كبار مصدري النفط في الشرق الأوسط أحرزوا تقدما في الاونة الأخيرة نحو اعداد أنفسهم لمواجهة مشكلة الكمبيوتر الألفية ويتطلعون الان للسيطرة على اي مشكلات محتملة في امدادات الطاقة. وفي بيروت قال محمد مرايتي مستشار التكنولوجيا في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة لشئون غرب اسيا (اسكوا) ان شبكات الكهرباء والمياه وخاصة النظم الصحية هي الان المعرضة لحدوث اضطرابات اكثر من قطاع النفط والغاز. وأضاف (الموقف بوجه عام أفضل كثيرا عن ذي قبل نحو 90 في المئة من العمل المقرر جرى بحثه0 ولا أتوقع مشكلة ضخمة في امدادات النفط) . ونشطت الاستعدادات بشدة قرب نهاية العام رغم بطء البداية في بلدان اسكوا التي تضم الدول العربية من مصر الى الخليج ومنها السعودية والكويت والامارات وهي من كبار موردي النفط للولايات المتحدة. وكان مقررا ان تستكمل بلدان اسكوا استعداداتها في منتصف ديسمبر الجاري0وقال مرايتي الذي زار جميع بلدان اسكوا تقريبا في الاونة الأخيرة لتقويم استعدادها للمشكلة (عملت الكويت بجدية في الشهور القليلة الماضية وأثق كثيرا في ان الموقف تحت السيطرة هناك... وتعاملت عمان والامارات أيضا مع المشكلة بجدية شديدة منذ بداية هذا العام) . وأوضح ان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم نفذت على مدى العامين الماضيين حلولا متواصلة حتى تتفادى تأجيل الاستعدادات للحظة الاخيرة. وارتفعت أسعار النفط الى أعلى مستوياتها منذ تسعة أعوام مدعومة بمخاوف اضطراب امدادات النفط اذا حدث خلل في انظمة الكمبيوتر مع مطلع العام الجديد وسط تقلص المخزون الاحتياطي لموسم الشتاء بسبب اتفاق تخفيض المعروض. وقال بيل ريتشاردسون وزير الطاقة الأمريكي انه سيكون مستعدا لسحب النفط من المخزون الاستراتيجي اذا هددت مشكلة الكمبيوتر الألفية تدفق الامدادات الى الولايات المتحدة التي تستورد نحو نصف احتياجاتها النفطية. وأصدرت السعودية بيانا مشتركا مع فنزويلا والمكسيك أعلنت فيه الدول الثلاث انها وضعت استعدادات مكثفة لمشكلة الألفية وانها ستعمل على نحو مشترك لمواجهة أي اضطرابات في تدفقات النفط العالمية. ويولي محللون أهمية خاصة للعراق مورد نحو ثلاثة في المئة من المعروض العالمي للنفط. وقالت مصادر عراقية ان بغداد لم تجر استعدادات تذكر لتحديث نظم الكمبيوتر لديها غير ان محللين يرون ان افتقار العراق الى المعدات الحديثة ربما يجعله أقل عرضة للاضطرابات.