كشف وزير المالية المصري الدكتور مدحت حسانين أن منظمة التجارة العالمية رفضت مؤخرا مشروع قرار مجلس الوزراء المصري الخاص بإعفاء نشاط التصدير والخدمات المصاحبة له من الضرائب والرسوم, أسوة بالاستثمارات الأخرى, بهدف تنشيط حركة الصادرات المصرية لتصل إلى 10 مليارات دولار سنويا خلال عشر سنوات . وأشار د. حسانين إلى أن مشروع القرار دعم غير مسموح به في الاتفاقية الدولية لتحرير التجارة والتعريفة الجمركية, وسيدرس مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة منح مزايا تنافسية للسلع المصرية مثل تخفيض رسوم النولون والشحن, وهو ما أكد عليه الرئيس مبارك خلال خطاب تكليف الحكومة الجديدة الذي شدد فيه على ضرورة إزالة كافة المعوقات أمام الصادرات المصرية في غضون عام. وفي هذا الاتجاه أشار محمود عبد العزيز رئيس اتحاد البنوك المصرية إلى أن البنوك قررت اتخاذ العديد من الخطوات التي من شأنها دعم حركة الصادرات المصرية إلى الأسواق الخارجية, من بين تلك الخطوات تسديد الضرائب والجمارك من خل النظام "التاكس ريتب", على أن تتولى البنوك التنسيق مع وزارة المالية لتحصيل تلك الرسوم لصالح البنوك بدون فوائد. من جانبه يرى الدكتور عبد الرحمن يسري أستاذ الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع أن الفترة المقبلة تحتم على الحكومة في مرحلة التحول الحالية ضرورة العمل على إزالة الظاهرة الاحتكارية وتحري الأسباب المؤدية إلى تفاقم تلك الظاهرة ووضع التشريعات اللازمة لمنعها لكي تتمكن من توجيه مواردها الاقتصادية إلى الاستخدامات الأفضل . واعتبر الدكتور يسري أن رفع الدولة يدها تماما عن شركات القطاع العام خاصة العاملة في مجال الاستيراد والتصدير خطأ كبير قد يتسبب في تراجع الصادرات المصرية, حيث ينبغي مد يد المساعدة المالية والفنية لتلك الشركات. وبدلا من أن يتم خصخصة الشركات والحديث مع الدكتور يسري - من الممكن أن تقوم الدولة بتدريب العاملين على ممارسة نشاط التصدير وإكسابهم الخبرات اللازمة للعمل في هذا المجال ومن ثم تعظيم دور القطاع العام الذي سيساهم بدوره في دعم القطاع الخاص, وكل ذلك سيؤدي في النهاية إلى الوصول بالصادرات إلى السقف المطلوب. وهنا يجب أن نشير إلى أنه لا يمكن الاعتماد فقط على الأسواق التنافسية لتنشيط حركة التصدير إليها, فالأسواق المنافسة هي في الغالب لدول قوية ماليا وفنيا ومن ثم فلن تتيح الفرصة لأي من الدول النامية لغزوها في أسواقها المحلية أو الأسواق التي تسيطر عليها في الدول الأخرى, لذلك يجب الاعتماد على دعم الأسواق الحالية للصادرات المصرية ومحاولة التوسع وأحكام السيطرة عليها إلى محاولة فتح أسواق جديدة, إلى أن تتمكن الصادرات المصرية من مواجهة المنافسة الشرسة في الخارج. وأشار الدكتور يسري إلى ضرورة مراجعة قوائم السلع المصرية القابلة للتصدير وترتيبها وفق الأهمية, بحيث تمنح الأهمية في الدعم للسلع المنافسة بالفعل والتي تتمتع بميزة نسبية في الأسواق الخارجية, يأتي في مقدمة تلك السلع الصناعات الغذائية ثم المنسوجات والصناعات التعدينية والكيماوية, حيث كانت الأولوية تعطى في السابق للصناعات الكيماوية على الرغم من أن القطاع الزراعي من أفضل القطاعات التي من الممكن أن تنافس في الأسواق الخارجية وبقوة. ولعل النشاط التصديري في المجال الزراعي والصناعات الغذائية برز خلال الأعوام القليلة الماضية, ومن ثم يجب الاهتمام بهذا القطاع ودعمه لتحسين كفاءته, ويشير الدكتور يسري إلى أن هناك العديد من المشروعات الصغيرة التي من الممكن توفير الدعم اللازم لها ومن ثم الاتجاه إلى التصدير, ولعل البنوك بكافة أشكالها من الممكن أن تلعب دورا مهما في دعم تلك الصناعات الصغيرة من خلال توفير التمويل اللازم لها لتحديث أساليب الإنتاج لديها بما يساهم في دعم عملية التصدير أو المساهمة في دعم المشروعات الكبرى باعتبارها من الصناعات المغذية. واقترح د. يسري أن تعمل الحكومة على تشجيع شركات التمويل التي تقوم بتغطية نسبة من احتياجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة طالما أن تلك الشركات تعمل في إطار استراتيجية تنمية الصادرات. وللتوسع في إنشاء مثل هذه الشركات لابد من إنشاء شركات لتأمين عمليات التمويل من المخاطر التي قد تتعرض لها وهو في نفس الوقت يعد عنصر جذب لإقامة شركات التمويل.