حذر اتحاد المستثمرين العرب من تداعيات العبء الملقى على عاتق الاقتصاد العربي في خضم المتغيرات الاقتصادية الدولية وما يمكن أن تسفر عنه إقامة منظمة التجارة العالمية ونتائج جولات تحرير التجارة العالمية في أوراجوي وسياتل من تأثيرات على مستقبل الاقتصاد العربي إيجابا وسلبا.. مشيرا إلى أن التنمية وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد القومي تعتبر المطلب الرئيسي لمواجهة التحديات التجارية والاقتصادية والاستثمارية الخارجية. وحث اتحاد المستثمرين العرب في دراسه له عن منظمة التجارة العالمية وتأثيراتها على مستقبل الاقتصاد العربي على ضرورة الاهتمام بتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاديات العربية عن طريق رفع مستوى الكفاءة الإنتاجية وتطوير المنتجات من حيث الجودة والمواصفات واتباع الأساليب المستحدثة في الترويج والتسويق واغتنام فرص فتح الأسواق في الخارج.. مشيرا إلى أن تحقيق التنافسية الدولية لا يتطلب فقط خفض الأسعار ولكنه يشمل أيضا كفاءة الإنتاج والتنسيق بين المنتجين والمسوقين المحليين والمصدرين وكفاءة سياسات التجارة المحلية والخارجية مع توافر المعلومات عن الأسواق والحد من إجراءات البيروقراطية كما يتطلب رفع كفاءة قطاع التصدير من خلال توفير قاعدة بيانات شاملة عن الأسواق الخارجية ومراقبة المواصفات الفنية والمعايير الصحية واشتراطات السلامة فضلا عن مراجعة نظم الضرائب ومستوياتها بما يحد من أثرها السلبي على تكلفة الإنتاج وانعكاسات ذلك على القدرة على المنافسة الدولية ودعم قطاعات التعليم والبحوث العلمية والتطوير التقني وربط مراكز البحوث والتطوير بالوحدات الإنتاجية لتحقيق مزايا نسبية وتنافسية ومواكبة المتغيرات التكنولوجية الدولية. صياغة العلاقات الاقتصادية وشددت الدراسة على أن تفعيل حجم الدور الذي يؤديه الاقتصاد العربي في النظام الاقتصادي العالمي الجد يد يتطلب إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية العربية في إطار أكثر فعالية ومرونة.. مشيرا إلى ضرورة النظر في الاتفاقيات الحالية بما يجعلها أكثر قدرة على التعامل مع منظمة التجارة العالمية والاستفادة من الأحكام الخاصة بالترتيبات الإقليمية التي تتيح إقامة منطقة تجارة حرة أو اتحاد جمركي بين مجموعة من الدول بضوابط محددة لا يتعارض مع القواعد الحاكمة في اتفاقية الجات حيث تسمح الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات بإنشاء التجمعات التجارية الإقليمية كاستثناء عن مبدأ الدولة الأولى بالرعاية الأمر الذي يدعو الدول العربية ـ حسبما ورد في الدراسة ـ إلى محاولة الاستفادة من هذا البند بتفعيل استراتيجية العمل العربي المشترك والسير بخطوات أسرع لإقامة منطقة للتجارة الحرة تمهيدا لتطويرها إلى اتحاد جمركي ثم سوق مشتركة لما تتيحه من مزايا عدة أبرزها خفض الاستيراد إلى أدنى حد ممكن مع تعظيم الصادرات وفقا للمزايا التنافسية التي تتمتع بها كل دولة عربية من خلال التعاون الإقليمية.. بالإضافة إلى تعظيم مجالات الاستثمار الإقليمي لبناء قاعدة صناعية وتكنولوجية عربية راسخة قادرة على تهيئة المناخ الاستثماري والاقتصادي بحيث يصبح قادر على جذب رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات العربية المهاجرة إلى المنطقة العربية وتوفير مصادر التمويل العربية لتحقيق التنمية لاسيما في ظل تراجع حصة الدول العربية من المساعدات والقروض والمنح التي تتيحها مؤسسات التمويل الدولية للدول النامية. المشروعات العربية المشتركة وأوضح اتحاد المستثمرين العرب أن الأوضاع الراهنة المحيطة بالاقتصاديات العربية تتطلب أيضا التوسع في إقامة المشروعات العربية المشتركة.. مشيرا إلى أن الاتحاد طرح إقامة 3 شركات عربية قابضة مشتركة باستثمارات 5.2 مليار دولار تخص صناعة السيارات والملابس الجاهزة والتسويق والتجارة الخارجية.. كما طرح مجلس الوحدة الاقتصادية العربية مشروعها لتأسيس شركة عربية قابضة للتعبئة والتغليف برأسمال 500 مليون دولار.. وكذا يسعى اتحاد منتجي البلاستيك لإنشاء شركة عربية للبلاستيك برأسمال 500 مليون دولار.. مؤكدا أن تنفيذ هذه المشروعات بمساهمة ا لقطاع الخاص العربي سيكون لها مردود إيجابي فعال في مجال التجارة العربية البينية وتوفير فرص عمل كثيرة وكذلك فتح أسواق جديدة للصادرات العربية في الخارج. وتابع أن منظومة الاقتصاد العربي بحاجة لسوق مالي عربي متطور يساهم بقوة في تيسير انتقال رؤوس الأموال العربية للاستثمار كمدخل للتكامل الاقتصادي وخطوة نحو إقامة السوق العربية المشتركة مع العمل على توفير نظام متناسق لإعداد دراسات الجدوى للمشروعات والترويج لها ومن هذا الإطار أوصى اتحاد المستثمرين العرب بضرورة الإسراع باستكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والالتزام ببرنامجها الزمني وتهيئة المناخ المناسب لزيادة حجم التجارة العربية البينية وتشجيع إقامة المشروعات العربية المشتركة.. وحث الأموال العربية على زيادة استثماراتها في الدول العربية وتبني استراتيجية عربية موحدة في التعامل مع العالم الخارجي ودفع عجلة التنمية العربية المشتركة وتعزيز التعاون العربي للاستفادة القصوى من الموارد المالية والبشرية العربية المتاحة على المستوى العربي وليس على المستوى القطري فحسب بما يعظم الاستفادة القصوى منها.. فضلا عن بذل الجهود لنقل وتوطين التكنولوجيا وتضافر الجهود العربية لإيجاد تكنولوجية ملائمة للأوضاع العربية وتفعيل الاتحادات النوعية العربية والتي من شأنها المساعدة في تعميق التعاون العربي المشترك وتوسيع مجالات التجارة والاستثمار وتطوير الإنتاج وإعادة هيكلة الاقتصاد العربي بما يتناسب مع المستجدات الاقتصادية العالمية. إجراءات ضرورية وطالبت الدراسة ببحث وتحليل الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الدولية من جانب كل دولة عربية على حدة ومن جانب الدول العربية مجتمعة حتى تتضح على وجه الدقة ماهية الفرص والإمكانات المتاحة من جهة وطبيعة المخاطر والتحديات التي تواجهها من جهة أخرى وكذا تحديد النواحي التي تتمتع فيها الدول بمعاملة تفضيلية أو باستثناءات خاصة.. وأيضا الضغط إن أمكن من أجل تمديد فترات التمتع بالإعفاءات عند تطبيق القواعد ومن أجل الاحتفاظ بالمعاملة التفضيلية في المفاوضات المقبلة.. وكذا المتابعة الدقيقة لمدى التزام الدول الأخرى لاسيما الدول المتقدمة بالتزاماتها في النظام العالمي.. ثم الحرص على التمثيل الجيد كما ونوعا للدول العربية في المجالس واللجان والهيئات وأخيرا العمل بكل قوة على الصعيد الدولي لإعادة الحياة إلى مؤتمر الأمم المتحدة للتجار ة والتنمية (الأونكتاد) الذي لعب دورا كبيرا في تكثيف الدراسة والاهتمام بمصالح الدول النامية في التجارة العالمية وفي الحد من تدهور شروط التبادل الدولي وتجنب سياسات الإغراق وفتح أسواق الدول المتقدمة أمام منتجات الدول الأخرى وعدم فرض القيود على انتقال السلع أو عناصر الإنتاج. الآثار المحتملة وحول أهم التأثيرات المحتملة لجولة سياتل واتفاقية الجات بصفة عامة أشارت دراسة اتحاد المستثمرين العرب إلى ما تواجهه التنمية الصناعية العربية من صعوبات عديدة منها ما يتعلق بنقل التكنولوجيا المتقدمة وارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي.. هذا فضلا عن تدني مستويات الجودة نتيجة الاهتمام بالبحوث والتطوير أو التعبئة والتغليف بالإضافة إلى سيطرة الصناعات الاستراتيجية على الهيكل الصناعي العربي حيث يسهم بنحو 21% من الناتج المحلي الإجمالي العربي في حين يبلغ نصيب الصناعات التحويلية نحو 11% ويمثل النفط والغاز الطبيعي الجزء الأكبر من منتجات الصناعات الاستراتيجية بنحو 83%.. موضحا أنه للتعرف على انعكاسات اتفاقية الجات على الصناعة العربية فإنه من الأنسب تناول القطاعات الصناعية الرئيسية وهي قطاعات البترول والغاز وصناعة البتروكيماويات والصناعات الغذائية والدوائية وصناعة الحديد والصلب وصناعة المنسوجات. وذكرت الدراسة أنه بالنسبة لقطاع البترول والغاز فإن فتح الأسواق العالمية من شأنه أن يحدث نموا ملحوظا للقطاع الصناعي بما ينعكس على زيادة حجم الطلب على البترول بصفة عامة.. مما يساعد في المحافظة على الأسعار التي بلغها البترول حاليا على أقل تقدير في المدى المتوسط.. أما بالنسبة لصناعة البتروكيماويات يشير ـ اتحاد المستثمرين العرب ـ إلى أنه من المتوقع أن يؤدي تقليص الحواجز في الأسواق إلى إعطاء البتروكيماويات العربية ميزة تنافسية خاصة أن هذه الصناعات تعتمد على النفط والغاز الطبيعي المتوفر نسبا في أغلب الدول العربية ومع التوافر النسبي لرأس المال فإنه يمكن استخدام التقنيات المتطورة الأمر الذي يمكن معه لهذه الصناعة أن تحقق قدرة تنافسية عالية في الأسواق الدولية. وتناولت الدراسة قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة مشيرة إلى أنه من المرجح أن تواجه الصادرات العربية من هذه المنتجات منافسة شديدة مع شبه القارة الهندية ومع غيرها من بلدان الشرق الأقصى إلا أنه بإمكان الدول العربية الاستفادة من التدرج الزمني في إلغاء التعريفة والحصص لتقوية صناعاتها لكي تستطيع أن تحسن من قدراتها التنافسية حيث تعتمد هذه الصناعة بشكل أساسي على كثافة الأيدي العاملة ووسائل الإنتاج غير المعقدة الأمر الذي يتيح للمصنوعات العربية إمكانية تنافسية في هذا المجال.. وتوقع اتحاد المستثمرين العرب أن تستفيد الدول العربية المصدرة للحديد والصلب والتي تتمتع بميزة التكلفة النسبية من تخفيض القيود من قبل البلدان المتقدمة على وارداتها من هذه المنتجات.. بالإضافة إلى أنه يمكن للدول العربية أن تلجأ إلى الأحكام الاستثنائية لدى تعرض أسواقها إلى منافسة غير متكافئة. وأشارت الدراسة أنه بالنسبة للصناعات الغذائية فمن المنتظر أن يكون لتخفيض الدعم المقدم لقطاع الزراعة في الدول الصناعية وتحويل القيود الكمية إلى رسوم جمركية أثرا إيجابيا على الصناعات الغذائية من الدول العربية إلا أن تطبيق الجوانب التجارية المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية من شأنه أن يحد من تطوير هذا القطاع بما يتماشى مع التطورات العلمية الحديثة.. وتناولت الدراسة قطاع الصناعات الدوائية مؤكدة على ضرورة اهتمام الحكومات العربية بالعمل المشترك في مجال البحث العلمي والبحوث التطبيقية وتكثيف الاستثمار البشري وتشجيع الاختراع والابتكار تحقيقا للجودة الشاملة في الصناعات الدوائية بوجه عام.. واعترفت بأن انعكاسات الجات وجولة سياتل على تجارة السلع الزراعية العربية ستكون سلبية حيث تؤكد الدراسات أن تطبيق مقررات الجات على المنتجات الزراعية من شأنه أن يؤدي لارتفاع هذه المنتجات في حدود 24% حيث من المنتظر أن ترتفع أسعار الحبوب وأن تكون الزيادة في الأسعار أعلى لكل من القمح والألبان والسكر واللحوم.. مشيرة إلى احتمال تعرض البلدان النامية لخسائر ضخمة بسبب تحرير التجارة الدولية للسلع الزراعية مقدرة هذه الخسائر بنحو 887 مليون دولار سنويا. وتابعت الدراسة أن تحرير الخدمات وتطبيق شرط معاملة الموردين الأجانب بشكل مماثل لمعاملة نظرائهم المحليين قد يؤدي إلى منافسة غير عادلة بحق الشركات الوطنية العربية لاسيما وأن الدول العربية عملت منذ عقود عديدة مضت على حماية أسواق الخدمات وقصر نشاطاتها على مواطنيها الأمر الذي يؤكد أن الدول العربية في حاجة إلى بعض الوقت لتدعيم شركاتها الوطنية لمواجهة المنافسة الدولية المتوقعة في هذا الصدد. هل تأثرت صناعة النفط بعولمة التجارة مطلوب انعاش المشروعات العربية المشتركة