يؤكد خبراء الشحن ان دبي من المناطق الهامة في العالم التي تشهد نشاطا مكثفاً في حركة الشحن بجميع أشكاله, لما تتمتع به من موقع استراتيجي حيوي في مجال التجارة العالمية فهي حلقة وصل بين مناطق شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا الوسطى, يدعم هذا ـ كما يؤكد هؤلاء الخبراء ـ القوانين والتسهيلات الكبيرة التي تقدمها الإمارة لحركة التجارة والمشاريع الاستثمارية بالاضافة الى بنيتها التحتية المتطورة للغاية من طرق واتصالات ومطارات وفنادق عالمية كبرى, الأمر الذي جعلها تتبوأ هذا المركز التجاري ذي الشهرة العالمية. فالقوانين الحافزة للاستثمار والاجراءات والتسهيلات التي تقدمها الامارة جذبت العديد من كبرى المصانع والشركات العالمية لاقامة فروع ومكاتب تمثيلية لها سواء في جبل علي أو غيرها, الأمر الذي يتطلب نقل أحجام ضخمة من مستلزمات واحتياجات هذه الشركات والمصانع الى المدينة أو نقل منتجاتها للخارج. كما ان المدينة تشهد حركة نشطة على مدار العام في إقامة معارض دولية كبرى ذات شهرة عالمية مثل جيتكس ومعرض الطيران وموتيكسا وغيرها بالاضافة لسباقات السيارات والخيول بما يتطلب نقل الكثير من متطلباتها .. وكل هذا ساهم في تنشيط حركة الشحن وخاصة الجوي. ويؤكد هؤلاء الخبراء ايضا ان حجم عائدات الشحن من خلال التجارة الالكترونية قد تزايد بشدة في الامارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة نظراً للتطور الذي تشهده الدولة ودبي في مجال تقنية المعلومات وتزايد معدلات الحركة التجارية والتي يعتمد قطاع كبير منها على التجارة السريعة والمتقدمة, وأكدوا ان مشروع مدينة دبي للانترنت سيسهم في دفع هذه الحركة بدرجة كبيرة وسيكون من شأنه تنشيط القطاع الاستثماري في الدولة وسيزيد من معدلات التجارة الالكترونية. 30% زيادة بالشحن الجوي وفي حوار خاص لـ (البيان) مع حمدي عثمان المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وافريقيا في شركة فيدرال اكسبريس (فيديكس) للنقل السريع اكد ان دبي ومنطقة الشرق الأوسط شهدت زيادة في معدلات حركة الشحن الجوي خلال عام 1999 بنسبة تراوحت بين 30 ـ 50% عن العام الماضي وقال ان 80% من هذه الزيادة كان في مجال تقنية المعلومات وأجهزة وبرامج الكمبيوتر, وان الربع الأخير من هذا العام شهد النسبة الأكبر من هذه الزيادة. وأرجع حمدي عثمان هذه الزيادة في معدلات الشحن الجوي الى التخوف من مشكلة (علة القرن) حيث ان نسبة كبيرة من الشركات في منطقة الشرق الأوسط هي من شركات متوسطة وصغيرة الحجم وبدأت توافق أوضاعها في اللحظات الأخيرة هذا العام عكس الشركات الكبيرة والمتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت في الاستعداد لمواجهة هذه المشكلة مبكراً ومنذ ثلاث سنوات. الوثائق .. والاسطبل الطائر! وقال حمدي عثمان ان حركة الشحن تزداد في المنطقة أيضاً قبل حلول شهر رمضان من كل عام في المنطقة استعداداً لهذا الشهر الكريم, وقال ان نوعية ما يتم شحنه بالطائرات يصنف إما تحت بند الوثائق أو غير الوثائق وهذه تشمل كل ما يمكن ان تحمله الطائرة سواء أكانت سيارات أو خيول أو مواد غذائية أو ملابس, أو معدات زراعية وحربية وصناعية ـ فلدى فيديكس مثلاً 4 طائرات خاصة بنقل الخيول ويطلق عليها (الاسطبل الطائر) والامارات تتصدر الدول التي تنقل اليها هذه الخيول نظراً للسباقات العالمية التي تشهدها الدولة ومعظمها يتم شحنه من الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا واستراليا للمشاركة في هذه السباقات .. وقال ان سباق الخيول العالمية الذي سيقام في دبي خلال مارس المقبل والذي ترصد للفائزين به أعلى جوائز عالمية, تشارك فيديكس في نقل الخيول التي تشارك فيه, كما تنقل السيارات التي تشارك في سباقات السيارات الشهيرة. وحول ما إذا كانت الأزمة الاقتصادية التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية قد ألقت بظلالها على حركة الشحن, قال حمدي عثمان المدير العام لشركة فيديكس في الشرق الأوسط وافريقيا وشبه القارة الهندية, ان ما حدث في آسيا واهتزاز اقتصادياتها قد أثر بشكل مباشر على حركة الشحن وحتى العام الماضي كانت الزيادة في نشاط الشحن بصفة عامة لا تتعدى 6% .. صحيح انه كانت تحدث زيادة في الشحن لكن بنسبة قليلة لكن دون حدوث خسائر واختلفت الزيادة من منطقة لأخرى في العالم, وحسب توقعات خبراء اقتصاديين فإن السنوات الخمس المقبلة ستشهد زيادة في معدلات الشحن وخاصة في منطقة الشرق الأوسط في دول مثل الامارات العربية المتحدة والسعودية ومصر والأردن والتي شهدت الحركة فيها زيادة بنسبة 30% عن العام الماضي ـ كما ذكرت ـ وتجيئ هذه الزيادة خلال السنوات المقبلة بالنظر لحركة الاستثمار الضخمة في اقامة المصانع والشركات بالامارات العربية المتحدة. فالعديد من الشركات العالمية الكبرى أقامت فروعاً بالدولة, وما تتميز به الامارات بين غيرها من الدول المحيطة هو ان مستلزمات ومتطلبات المشروعات التي تقام بها تستلزم حركة نقل سريعة وهذا ما يحققه الشحن الجوي حيث تأتي البضائع من آسيا لتستلزم نقلاً سريعاً لأوروبا وتعد دبي أكبر مركز لاعادة التصدير في العالم, بالاضافة الى ان الشركات والمصانع وفروع الشركات ومكاتبها التمثيلية بدبي تحتاج لنقل مستلزماتها لشحن سريع يوفره الشحن الجوي. السعودية ايضا تشهد حركة نشطة في الزراعة الأمر الذي يحتاج لنقل المعدات الزراعية والتصنيعية, كما ان كثيرا من الشركات العالمية بدأت تنظر الى بعض دول الشرق الأوسط كمصر والأردن لاقامة مشروعات استثمارية فيها, وهذا كله ينعكس ايجابا على حركة الشحن الجوي, وهذا ما نتوقعه خلال السنوات الخمس المقبلة, وستزداد الحركة ايضا مع تطبيق اتفاقيات الجات والسماح لعبور السلع بمرونة ودون عوائق بين الدول حيث ستزداد المنافسة بين السلع والمنتجات العالمية في دخول الأسواق العالمية ومنها أسواق الشرق الأوسط. وأشار حمدي عثمان الى ان حجم التجارة الالكترونية يتزايد يوماً بعد يوم وحسب ما يتوقعه الخبراء فإن هذا الحجم سيصل الى 1.3 تريليون دولار في عام 2002 وهو رقم ضخم حيث يوفر هذا النوع من التجارة في الوقت والجهد. فيديكس والامارات وحول نشاط فيديكس في الامارات يقول حمدي عثمان اننا من خلال مركز الشركة في دبي ندير عملياتنا في 35 دولة محيطة في افريقيا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية ويحتل موقع الشركة بمطار دبي 192 ألف قدم في قرية الشحن وهي أكبر مساحة لشركة شحن على مطار دبي نظرا لحجم عملياتها الضخمة وما يساعد على هذا ان طائرات فيديكس تأتي يوميا من جميع أنحاء العالم لدبي لتنزيل بضائع وتحميل بضائع أخرى لتواصل رحلاتها, بالاضافة إلى المقر الرئيسي للشركة في مركز التجارة العالمي. ويقول ان حجم نشاط الشركة زاد هذا العام بنسبة 30% فيما يتعلق بشحن الوثائق من وإلى دبي وبنسبة 20% للطرود والبضائع غير الوثائقية, ولدينا 240 موظفا بالشركة في الامارات العربية المتحدة. ويقول المدير العام لفيديكس في الشرق الأوسط وافريقيا وشبه القارة الهندية والتي تتخذ من دبي مقرا لها ان الشركة بدأت عملياتها بالمنطقة بتأسيس فرع اقليمي لها في دبي عام 1989 وخلال السنوات العشر الماضية تمكنت من تحقيق نمو مطرد وسمعة ممتازة في المنطقة والتي يتم تنسيقها عبر المنشآت المحورية الاقليمية في دبي. وتعمل الشركة على مدار الـ 24 ساعة حيث تم في منتصف عام 1995 تدشين شبكة من الطائرات مكرسة لمنطقة الشرق الأوسط كجزء من برنامج توسع اقليمي رئيسي, ويوفر أسطول مؤلف من خمس طائرات شحن متمركز في دبي والبحرين خدمة جوية على مدار الساعة بين دول مجلس التعاون الخليجي وشبه القارة الهندية ودبي وأيضا إلى عمليات فيديكس حول العالم. وقد نتج عن ذلك توافر خدمات محسنة وسريعة بين دول مجلس التعاون الخليجي وأمريكا وأوروبا والشرق الأقصى لتوصيل الشحنات في الوقت المحدد حول العالم. حول العالم وفي عام 1997 دشنت الشركة رحلة (فيديكس حول العالم) كجزء من سعيها لتحقيق رؤية الشركة وهدفها في ربط 90% من اجمالي الناتج المحلي لاقتصاديات العالم خلال 24-48 ساعة. وهذه الرحلة تدور في حركة دائرية حول العالم حيث تقلع الطائرة من أمريكا إلى فرنسا إلى دبي ومنها إلى بانكوك ثم أمريكا وتسهم في خفض أوقات توصيل الشحنات بنسبة كبيرة وتمنح عملاء فيديكس القدرة على الشحن إلى شبه القارة الهندية وآسيا بمرونة. وتمثل الرحلة التي تستهدف بالدرجة الأولى العملاء الذين يشحنون الصناديق والشحنات الأثقل وزنا, وصلة ربط حيوية إلى الأسواق المتنامية بشكل سريع في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا. وكانت الشركة قد حصلت يوم 23 ديسمبر 1997 على جائزة دبي للجودة كشركة العام في فئة قطاع الخدمة. وفي بداية ديسمبر من هذا العام دشنت فيديكس موقعا لها باللغة العربية على شبكة الانترنت وكان هذا بمثابة الموقع الأول من نوعه في قطاع النقل الجوي السريع, وبفضل هذا الموقع صار بامكان العملاء الناطقين باللغة العربية في دولة الامارات العربية المتحدة الاستفادة من تسهيلات ومزايا الشحن ومن خدمات تتبع وضع شحناتهم واعداد كافة الوثائق المطلوبة للشحن مثل بوالص الشحن الجوي والفواتير التجارية. وحول حجم ونشاط الشركة عالميا يقول حمدي عثمان ان ايرادات الشركة بلغت 14 مليار دولار في العام المالي المنتهي في 31 مايو 1999. وخلال الربع الرابع من هذا العام بلغت ايراداتها 6.3 مليارات دولار. وهي ثاني أكبر شركة طيران عالمية حيث تمتلك أسطولا ضخما من الطائرات يصل عدده إلى 643 طائرة بالاضافة إلى 5000.43 شاحنة وسيارة حول العالم وخدمتها من الباب للباب بمعنى انها يمكن أن تأخذ الشحنات المطلوب نقلها من المنزل إلى طائراتها التي تقوم بتوصيلها للبلد المراد نقلها إليه وتجد هناك أسطولا آخر من سيارات النقل والموظفين ولدى الشركة 148 ألف موظف وما يزيد عن 44400 موقع لتسليم الطرود. ويبلغ متوسط عدد الشحنات التي تنجزها فيديكس يوميا حوالي 2.3 ملايين شحنة يوميا حول العالم وتبلغ طاقة الشحن اليومية في المتوسط حول العالم 6.20 مليون رطل ويصل عدد الاميال التي تقطعها رحلات أعمال الشركة يوميا 7.2 مليون ميل, وتحتفظ الشركة ايضا بنظم اتصال الكترونية تصلها بأكثر من 9.1 مليون مستخدم. حمدي عثمان احدى طائرات الشحن الجوي.. حركة سريعة للنقل