للعام الثاني المالي على التوالي تعود قضية (قروض الأسهم) من جديد لتفرض نفسها على القطاع المصرفي بأكمله والذي بدأ مرحلة اعداد الميزانيات الختامية للعام المالي 99 وسط قلق يراه البعض من ان تؤدي أزمة مديونيات الأسهم إلى تراجع أرباح البنوك في الوقت الذي يرى آخرون ان معظم البنوك حلت مشاكلها مع عملائها وتوصلت إلى حلول مع المقترضين . على أرض الواقع يتعرض المستثمرون منذ فترة قصيرة لضغوط من البنوك لتسييل أسهمهم وسداد ما عليهم من التزامات.. البنوك مضطرة إلى هذا الاجراء والمقترض في حيرة من أمره فالبنوك مطالبة بتحسين مراكزها المالية وإلا حولت جزءا من أرباحها كمخصصات مقابل الديون المتعثرة والمقترض هو الآخر ليس معه أموال كافية لسداد قروضه لان قيمة القرض انخفضت بشكل كبير كنتيجة لتدني أسعار الأسهم منذ أكثر من عام. الطرفان في أزمة.. البنوك والمقترضون وان كان كثيرون يحملون البنوك المسئولية باعتبار انها شجعت المستثمرين على الاقتراض وقت الطفرة التي عرفتها أسعار الأسهم المحلية في صيف العام 1998. والسؤال هنا: كيف تعالج البنوك قضية (قروض الأسهم) في ميزانياتها الختامية؟ ولماذا الضغط على المقترضين؟ ألا يساهم ذلك الضغط في تردي الأسعار أكثر مما هي عليه الآن؟ ولماذا لا تبادر البنوك باتباع مرونة أكثر بجدولة القروض على أكثر من عام خصوصا وان بوادر التحسن في وضعية سوق الأسهم على الأبواب؟ ولماذا لا يتخذ المصرف المركزي قرارا لمصلحة البنوك أيضا بتوزيع مخصصات البنوك على أكثر من سنة بدلا من سنة واحدة منعا لارهاق ميزانيات البنوك بسبب قروض الأسهم؟! (البيان) طرحت القضية على عدة أطراف وكان هذا التحقيق: حقيقة حجم قروض الأسهم الدكتور محمد إبراهيم الرميثي أستاذ الاقتصاد ومدير عام الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة يبدأ بالقول بأنه ليست هناك أرقام دقيقة حول حقيقة القروض التي منحتها البنوك لغرض المضاربة بالأسهم فهناك من يضخم من حجمها إلى درجة مبالغ فيها وهناك من يهون من حجمها أيضا غير ان تقريرا للمصرف المركزي صدر في يونيو الماضي يقول بأن بند القروض والسلف والسحب على المكشوف للقطاع الخاص ارتفع من يونيو إلى ديسمبر 1998 من 58 مليار درهم إلى أكثر من 65 مليار درهم أي أكثر من سبعة مليارات درهم وهي زيادة غير طبيعية بالمرة فقد كانت الزيادة الطبيعية لا تزيد عن 5.1 مليار درهم في أوقات الرواج الاقتصادي وهذا يعني ان ستة مليارات درهم استخدمت للمضاربة في الأسهم بالاضافة إلى نصف مليار درهم جرى منحها تحت بند الرهن العقاري في حين استخدمت للمضاربة بالأسهم ومليار درهم على الأقل من بند الائتمان لغير المقيمين والذين دخلوا في أعمال المضاربة وبتسهيلات مصرفية. إذن نحن أمام تسعة مليارات درهم هي حجم التمويل الحقيقي الذي قدمته البنوك لأعمال المضاربة في الأسهم, وهناك منها الكثير الذي لم يلتزم بتعليمات المصرف المركزي الذي حدد السقف الائتماني للإقراض بضمانات الأسهم بما لا يتجاوز عن 10% من اجمالي القروض الممنوحة. ويضيف د. الرميثي: ان بعض البنوك تجاوزت هذا السقف بكثير ولجأت إلى العديد من الطرق للتحايل على تعليمات المصرف المركزي ومن هذه الطرق انها تمنح قروضا للأسهم تحت بند قروض السيارات بمعنى انها تعطي القرض للمستثمر للمضاربة في الأسهم في حين ان المسجل على الأوراق الرسمية ان القرض جرى منحه لتمويل شراء سيارة في حين ان الحقيقة عكس ذلك تماما ولا يستطيع المصرف المركزي اكتشاف ذلك بسهولة وان كان ممكنا لو ان للمصرف جهازا رقابيا قويا يمكنه من البحث في الوثائق المرتبطة والمرفقة بملف القرض والاطلاع على كل ما له صلة حتى يصل إلى الحقيقة ويعرض هل القرض جرى منحه بالفعل لتمويل شراء سيارة أم للمضاربة في الأسهم؟! لابد من آلية لتنفيذ القرارات الذي يتخذها المصرف المركزي وإلا فقدت مصداقيتها. ويؤكد د. الرميثي ان مديونيات الأسهم ستضغط على أرباح المصارف كثيرا ولعل هذا هو الذي يدفع البنوك لممارسة المزيد من الضغط على المقترضين مما يؤدي إلى مزيد من تدهور الأسعار طالما ان العرض سيزيد أكثر من الطلب لذلك لابد أن تكون البنوك مرنة تجاه معالجة هذه القضية كما لابد وأن يضغط المصرف المركزي تجاه قيام البنوك بجدولة قروض الأسهم لان البنوك تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية فهي التي شجعت العميل على الاقتراض في وقت رواج السوق وعندما تدهورت أوضاع سوق الأسهم المحلية لا يجب أن يتحمل العميل وحده الخسائر ولذلك لابد من مرونة من البنوك للتجاوب مع معطيات السوق. وفي رأيي ان قيام البنوك بجدولة قروض الأسهم على سنوات وبفائدة مخفضة ربما يكون الطريق نحو الخروج من أزمة مديونيات الأسهم ذلك ان البنوك بتدخلها ومرونتها لن تتكبد خسائر فادحة مثلما يتكبد المقتترضون فالبنوك تمتلك استثمارات خارجية تعوضها عن احتمالات الخسائر التي يمكن أن تتعرض لها. ومن المتوقع أن تتحسن أوضاع سوق الأسهم المحلية في الفترة المقبلة الأمر الذي يعيد الأسعار إلى وضعها الصحيح وبالتالي تتحسن المراكز والأوضاع المالية للمستثمرين وعندها تكون لديهم القدرة المالية على سداد ما لديهم من التزامات تجاه البنوك, ولذلك لا أرى ضرورة ملحة إذا كنا نهدف إلى معالجة الوضع إلى قيام البنوك بالضغط على المقترضين في الفترة الحالية لتسييل أسهمهم فلا بد من اعطائهم الفرصة الكافية لحين تحسن أوضاع السوق. صندوق لعلاج المديونية أنور الشرهان مدير عام الشامسي والشرهان للوساطة المالية يرى ان البنوك مجبرة للضغط على المقترضين بضمان الأسهم لسداد ما عليهم من التزامات وهي في ذلك تتبع تعليمات المصرف المركزي بشأن تطبيق قواعد المحاسبة الدولية عند اعداد الميزانيات والتي تلزم البنوك بتقسيم القروض إلى شرائح حسب درجة المخاطر وعلى جميع القطاعات وليس على قروض الأسهم فقط.. في نفس الوقت فإن ضغط البنوك على المقترضين لتسييل أسهمهم سيؤثر عكسيا على الوضع المتردي أصلا في سوق الأسهم حيث سيزيد العرض في الوقت الذي يعد الطلب فيه قليل ناهيك عن احتمالات أن يلجأ المقترضون إلى بيع أي شيء لديهم لسداد ما عليهم للبنوك سواء كان ذلك الشيء رهنا للبنك أو أية أموال أخرى من عقارات وأراض وهذا يعني ان المستثمر سيتعرض لمزيد من الخسائر الفادحة. ومن الطبيعي أن تضغط قروض الأسهم على ميزانيات البنوك لان البنك عندما يعجز عن تحصيل قروض بقيمة مليون درهم مثلا يضطر إلى تجميد مبلغ آخر بنفس القيمة كمخصص مقابل القرض المتعثر وهذا يعثر البنك ولذلك ستتأثر أرباح البنوك التي توسعت في الاقراض بضمانات الأسهم وبالتحديد البنوك الصغيرة ذات رأس المال والموجودات الضئيلة في حين لن تتأثر البنوك الكبرى والتي ربما لم تدخل نشاط تمويل الأسهم سوى بنسبة ضئيلة مقارنة بحجم أنشطتها العديدة. ويرى الشرهان ان قيام البنوك بجدولة ديون الأسهم على المقترضين واعطائهم فترة سماح لسداد التزاماتهم خطوة ليست صائبة أيضا لان الفوائد ستتراكم على المقترض في الوقت الذي سيظل عاجزا عن السداد ولذلك أرى ان الحل لمديونية الأسهم يبدأ بالقيام بتحديد المشكلة ومعرفة حجمها فحتى الآن ليست هناك أرقام دقيقة حول حجم مديونية الأسهم هل هي ملياري درهم أم ثلاثة مليارات؟ والخطوة الثانية هي حصر القروض كلها وتقسيمها حسب المخاطر والعوائد ذلك ان هناك قروضا تمنحها البنوك ولا تظهر لدى المصرف المركزي حيث يبلغ المصرف المركزي بأسماء المقترضين الذين تفوق قيمة القروض التي حصلوا عليها مبلغ 250 ألف درهم في حين لا يبلغ بمن هم اقترضوا بأقل من ذلك وفي ضوء ذلك ينشأ صندوق برأسمال مشترك بين البنوك والقطاع الحكومي تكون مهمته شراء هذه المديونيات خصوصا المديونيات الصغيرة ويدير الصندوق هذه الأموال وتقسيط المديونيات على المقترضين على فترات طويلة ويكون من حق الصندوق طوال هذه الفترة المتاجرة في الأسهم بالبيع والشراء لصالح المقترضين. ويضيف: ان بوسع إدارة الصندوق أن تدرس حالة كل مدين بضمانات الأسهم على حدة فهناك من المقترضين من لديهم أموال وقادرين على السداد غير انهم لا يبغون تسييل أسهمهم الآن فمثل هذه الحالات يمكن تقسيط مديونياتهم على سنوات قليلة بعكس حالات لمقترضين آخرين يمكن أن تقسط مديونياتهم على عشر سنوات لعدم وجود ضمانات أو أصول أخرى لديهم تمكنهم من السداد على سنوات قليلة. وفي رأيي ان هذا الاقتراح يمكن أن يحل مشكلة قروض الأسهم بشكل كبير ولصالح الطرفين البنوك والمقترضين معا دون أن يتكبد أي طرف خسائر فادحة. ويستطرد الشرهان قائلا: ان أزمة مديونية الأسهم ستظل قائمة طالما لم تتحسن أوضاع سوق الأسهم المحلية, فالأسعار لا تزال في أدنى مستوياتها وفقد المستثمرون الثقة في السوق تماما وربما يبدأ الوضع في التحسن التدريجي مع بدء عمل سوق الأوراق المالية الرسمية والتي طال انتظارها ولا يعرف حتى الآن موعد انطلاقها. الضغوط مستمرة وحسب زهير الكسواني المدير الشريك للشرهان للأسهم والسندات ان بعض المستثمرين الذين يبيعون أسهما الآن في السوق مضغوطين لسداد الالتزامات المستحقة عليهم وإن كانت هذه الضغوط ستنتهي نظريا بنهاية العام, غير انها ستظل موجودة لأن البنوك تقوم بتقدير المخصصات في فبراير أو مارس ولذلك سيظل الضغط على المقترضين حتى لا تتحول المخصصات الى خسائر, ومن المتوقع ان يتأخر صدور ميزانيات معظم البنوك مقارنة بالسنوات السابقة بسبب وجود مشاكل لدى معظم البنوك. ويضيف الكسواني انه في حالة تحسنت أسعار الأسهم في يناير وفبراير سينعكس ذلك ايجابا على السوق وبالتالي على قدرة المقترضين على سداد التزاماتهم للبنوك. على سبيل المثال اذا ما قفز سعر سهم شركة من الشركات الرائدة من 21 درهما الى 30 درهما, سيتوقف البنك عن الضغط على عميله طالما ان الوضع بدأ في التحسن, وبالتالي تولدت امكانيات لسداد الالتزامات. وهناك العديد من البنوك التي حلت مشكلتها مع عملائها من المقترضين بضمانات الاسهم إما بتقديمهم لضمانات اضافية غطت قيمة القروض أو بشراء البنك للأسهم منهم, وهذا الاجراء مسموح به حسب تعليمات المصرف المركزي. ولا أتوقع ان تسبب قروض الاسهم في تراجع ارباح البنوك للعام المالي 1999 لأن المصرف المركزي سمح للبنوك بالتصرف بحرية تجاه هذه القضية وتمكنت بعض البنوك إن لم يكن معظمها من ايجاد حلول لها. ويؤكد الكسواني الذي سبق وان اقترح قيام المصرف المركزي باتخاذ اجراء بتوزيع مخصصات البنوك بشأن قروض الاسهم على ثلاث سنوات منعا لارهاق الميزانيات انه لا توجد قوة شرائية في السوق حاليا لذلك, فإن استمرار الضغط من جانب بعض البنوك على المقترضين سوف يؤدي الى تدني اسعار الأسهم أكثر مما هي عليه الآن مما سيكبد المستثمرين خسائر فادحة. لذلك, الحل هو ان تعمل البنوك على التوصل الى حلول ممكنة مع المستثمرين بالشكل الذي يضمن حقوقها ولا يضر في الوقت نفسه بالمستثمر. المخصصات هي القضية طرحنا عدة تساؤلات على المسئولين بالبنوك حول رؤيتهم لمعالجة القطاع المصرفي لقضية ديون الأسهم.. فماذا قالوا؟ * أنيس الجلاف كبير المسئولين التنفيذيين بمجموعة بنك الامارات الدولي يرى انه من الطبيعي ان تضغط البنوك على عملائها لسداد ما عليهم من التزامات سواء كان هؤلاء العملاء مقترضين للأسهم أو للعقار أو لأي غرض ما ذلك ان ترحيل جزء من الارباح كمخصصات مقابل الديون المتعذر تحصيلها معناه نزول الارباح بمعنى لو ان للبنك ديونا على عملائه وعجز عن تحصيلها وخصص لها مبلغ خمسة ملايين درهم مقابلها, فهذا معناه على الفور ان ارباح البنك تراجعت بنفس القيمة. القضية في رأيي ليست قضية جدولة للقروض التي منحتها البنوك للأسهم, لأن الجدولة تقوم بها البنوك بالفعل للعملاء الذين يقدمون ضمانات اضافية تغطي قيمة القرض لكن القضية تكمن في المخصصات التي يرحلها البنك من ارباحه مقابل هذه الديون المتعذر تحصيلها, فالبنك إذا لم يكن لديه ضمانات مقابل القروض التي أقرضها لابد ان يعلن عن خسائر معينة في هذه القروض. ويضيف الجلاف ان البنوك عندما تمنح قروضا للأسهم أو للعقارات تعطي القروض مقابل ضمانات تغطي قيمتها, لكن يحدث ان يتعرض المقترض لأزمة وربما تقل قيمة الضمان هنا يطلب البنك ضمانات اضافية يتعين على المقترض تقديمها لتغطية قيمة القرض ذلك ان البنك عندما منح القرض للعميل أعطاه وهو مدرك تماما ان حساباته لن تتراجع على الأقل في فترة زمنية مدتها ثلاث سنوات.. وهنا أقول ان مسألة قروض الأسهم مسألة بسيطة بالنسبة للبنوك, فالمقترض بضمان الأسهم اذا قدم للبنك ضمانات اضافية فليست هناك مشكلة لأن مشكلة البنك تكمن في المخصصات وليست في جدولة القرض. ويؤكد الجلاف ان بنوكا قليلة ومعدودة هي التي توسعت في الاقتراض بضمانات الاسهم, في حين اتبعت غالبية البنوك تعليمات المصرف المركزي وذلك لن تتأثر أرباح هذه البنوك على الاطلاق بما يجري في سوق الأسهم, بل على العكس نحن نتوقع ان يسجل القطاع المصرفي العام المالي الحالي أرباحا تتراوح بين 5 ـ 10% مقارنة بما جرى تحقيقه في العام الماضي, وفي رأيي ان هذه النتائج جيدة اذا وضعنا في الاعتبار الازمات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي وخسائر بعض البنوك المتوسطة من جراء هروب بعض التجار مخلفين وراءهم قروضا مستحقة عليهم وإن كنا نرى ان العام المقبل 2000 سيكون عاما صعبا, الأمر الذي دفعنا في بنك الامارات لاتخاذ خطوات لتخفيض التكاليف وتعزيز الارباح. ولا يرى الجلاف أي قلق يمكن ان يواجه القطاع المصرفي من مسألة القروض الممنوحة للأسهم. ويضيف ان سوق الاسهم المحلية يمر بفترة تعتبر من أفضل مواسم الشراء للأسهم حيث يوفر السوق فرصا جيدة للمستثمرين المحليين, وسيتحسن الوضع تماما في ضوء ظهور نتائج جيدة للشركات المحلية, الأمر الذي سينعكس على أداء أ سهمها وبالتالي على أسعارها في السوق. أرباح البنوك الصغيرة .. تتراجع شهاب قرقاش مدير الخدمات الاستثمارية والتطوير التجاري ببنك الامارات للاستثمارات المالية المحدودة لا يختلف عما ذهب اليه الجلاف في كيفية معالجة البنوك للقروض الممنوحة بضمانات الأسهم, ويضيف ان الضغوط التي تمارسها البنوك حاليا على المقترضين للأسهم لسداد ما عليهم من التزامات هي نفس الضغوط التي رأيناها العام الماضي ايضا, وهذا شيء طبيعي يحدث مع نهاية العام المالي واعداد البنوك لميزانياتها, ولا تقتصرهذه الضغوط على مقترضي الاسهم فقط, بل على جميع المقترضين سواء للأسهم أو للعقار أو للتجارة, لأن البنك مطالب بتسوية القروض في مواعيدها المستحقة, خصوصا اذا ما كانت هذه القروض ضعيفة من وجهة نظر البنك. ويرى ان المصرف المركزي عندما رفض توزيع مخصصات قروض الأسهم على أكثر من سنة اتبع السياسة نفسها التي ينتهجها ازاء مخصصات البنوك سواء حيال قروض الأسهم أو العقار أو التجار, لأن المخصصات في النهاية مخصصات يتعين على البنك اتباعها لكافة أشكال الديون المتعثرة أو التي يعجز البنك عن تحصيلها, وفي رأيي ان قضية قروض الاسهم تتطلب مزيدا من الصبر لأن الزمن كفيل باعادة الاسعار الى التحسن والارتفاع مرة ثانية, فالمسألة تتعلق بالوقت. ويؤكد قرقاش ان البنوك التي توسعت في الاقتراض بضمانات الأسهم ستتضرر أرباحها على المدى القصير وإن كان عدد هذه البنوك محدودا لأن غالبية البنوك اتبعت تعليمات المصرف المركزي عند منحها للقروض بضمانات الأسهم وبالتالي ليس لدى هذه البنوك أية مشكلة لأن اقراضاتها مدعومة بحقيبة جيدة من الأسهم.. لذلك سنرى في نتائج 1999 ان أرباح البنوك التي توسعت في الاقراض للأسهم ستتراجع نتيجة ضغط المخصصات الموضوعة مقابل ديون الأسهم في حين ستحقق البنوك التي اتبعت تعليمات المصرف المركزي نتائج جيدة. وفي رأي قرقاش أن من الصعب تلمس عودة الانتعاش الى سوق الأسهم المحلية في الوقت الحالي لعدة عوامل أبرزها عدم وضوح الرؤية بالنسبة لقيام السوق الرسمية للأوراق المالية في الدولة, وفقدان الثقة من جانب العملاء في الكثير من ادارات الشركات وشفافيتها حيث بدت وعود الربحية أبعد بكثير عما هو معلن خصوصا بالنسبة للشركات الحديثة بالاضافة الى أن المستثمر المؤسساتي لم يدخل السوق بعد مثل هيئة المعاشات التي لاتزال في بداية مشوارها ناهيك عن أن عدم وجود إمكانيات لدى صانع السوق لأن السوق الحالية لا تعتمد على الشفافية وتفتقد بدرجة كبيرة الى الدقة في المعلومات لذلك يتخوف صناع السوق سواء كانوا محافظ استثمارية أو كبار المستثمرين من الوضع الحالي في السوق وإزاء هذا الوضع كما يقول قرقاش تجد البنوك نفسها مضطرة لممارسة ضغوطها على العملاء لتسهيل أسهمهم وسداد ما عليهم من التزامات تجاه البنوك التي تخضع هي الأخرى لضغوطات من مساهميها لتعزيز أرباحها وليس انخفاضها.. ومن هنا لا أرى شيئاً غير طبيعي بالمرة من ضغوط البنوك على المقترضين لان هؤلاء لو قدموا ضمانات كافية للبنوك لتغطية قروضهم لقامت البنوك بعمل الجدولة اللازمة على عدة سنوات يتفق عليها الطرفان وهو ما يحدث عادة إزاء الاقراض بشكل عام سواء كان للأسهم أو للعقار أو للتجارة أو لغيره من أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة. تسييل الأسهم ليس هو الحل ابراهيم عبدالله مساعد المدير العام لبنك دبي التجاري يقول أنه لا يوجد ما يسمى بـ (قروض الأسهم) كبند مستقل في الميزانية العمومية للبنوك وإنما تدرج تلك القروض ضمن القروض والسلف التي تمنع لأغراض متعددة وبضمانات مختلفة والتي قد يكون من ضمنها قروض لتمويل شراء أسهم بضمانة الأسهم ذاتها مع وجود هامش معقول بين قيمة الأسهم السوقية ومبالغ القروض الممنوحة بالإضافة الى ضمانات أخرى مقبولة للبنوك, ولكل بنك سياسته الائتمانية الخاصة به وربما توسعت بنوك معينة في مثل هذاالنوع من القروض في ظل ظروف وأوضاع معينة في حين لم تشهد بنوك أخرى مثل هذا التوسع وأن كل بنك يقوم بإعداد ميزانيته الخاصة به وفق تعليمات وتوجيهات المصرف المركزي وبإشراف مراجعي الحسابات وباستخدام معايير المحاسبة الدولية حيث طلب المصرف المركزي من جميع البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية العاملة في الدولة استخدام تلك المعايير اعتباراً من السنة المالية 1999 علماً بأن بنك دبي التجاري كان من أوائل البنوك الوطنية التي تتبع هذاالنظام حيث درجة تطبيق تلك المعايير منذ سنتين والذي من شأنه الإفصاح عن البيانات المالية بدرجة عالية من الشفافية. وحول ضغوط البنوك على المقترضين لتسييل أسهمهم وسداد ما عليهم من التزامات يرى عبدالله أنه قد لا يكون تسييل الأسهم بغرض سداد الالتزامات أو أي جزء منها في مصلحة أي من البنك أو المقترض خصوصاً إذا كانت أسعار الأسهم غير مشجعه أو كانت الأسهم هي الضمان الوحيد المأخوذ مقابل منح تلك القروض فقد ينجم عن ذلك بقاء نسبة من الدين بدون ضمان إضافة الى الآثار السلبية على أسعار الأسهم وتعرضها للانخفاض في حالة عرض كميات كبيرة للبيع وهذا لا يعني أن عدم التسييل هو الخيار الأفضل فالأمر يرجع الى الأطراف ذات العلاقة وأعني بالتحديد البنك المقرض أو عميله المقترض لتسييل الأسهم أو أية ضمانات أخرى مأخوذة فان ذلك يمر بمراحل عديدة وقد يكون من بينها اتخاذ إجراءات قانونية محددة ويصعب تعميم هذه الحالة على القطاع المصرفي بوجه عام فقد تواجهها بعض البنوك وبدرجات متفاوتة وتبعاً لظروف كل حالة على حدة. ويؤكد مساعد المدير العام لبنك دبي التجاري ان هناك أسسا عديدة تلجأ اليها البنوك عند جدولة القروض على العميل ويعتمد ذلك على أمور عديدة من بينها قيمة القرض, أجل سداده, درجة وتاريخ تعثره, الضمانات المأخوذة عليه, الغرض من الجدولة, المركز المالي للمقترض والعلاقة المصرفية التي تربطه بالبنك وأوضاع السوق بوجه عام وعادة ما يتم الاتفاق بين البنك والمقترض على جدول القروض المستحقة وفق شروط محددة وتراعي مصالح وحقوق الطرفين وقد يتطلب الأمر إعادة جدولة وغالباً ما تحكمها ظروف محددة ولكن تبقى جدولة الدين وربما جزء منه وأحيانا زيادة عليه أمر وارد تحكمه طبيعة العمل المصرفي وليس بالضرورة أن يكون القرض المراد جدولته قد منح فقط لغايات تمويل أسهم. مخصصات مقابل الديون المتعثرة وحول ما اذا كانت قروض الأسهم المتعثرة ستضغط على أرباح البنوك هذا العام يقول أن ذلك يعتمد على مدى درجة تعثر تلك القروض وتاريخ تعثرها والضمانات المأخوذة مقابلها والمركز المالي للمقترض وعوامل كثيرة أخرى وأنه في جميع الأحوال وطبقاً للسياسات المحاسبية وأسس التدقيق المتعارف عليها ووفق تعليمات المصرف المركزي فإن البنوك تقوم ووفق آلية معينة باقتطاع جزء من أرباحها في نهاية العام كمخصصات لمواجهة تلك الديون المتعثرة وأن حجم هذا الاستقطاع يتم إقراره من قبل إدارات البنوك المعنية ومراجعي حساباتها وكذلك من المصرف المركزي إلا أن حجم تلك المخصصات يبقى مسألة نسبية تختلف من بنك لآخر وتبقى المخصصات بمثابة احتياطي داخلي إذا نجح البنك في استرداد الدين الذي من أجله تم اقتطاع مخصص كما أن وجود مثل هذه المخصصات يعتبر بمثابة ضمان وحماية للبنك حيث يتمكن من توفير غطاء لديونه المشكوك في تحصيلها. وحول الاقتراح بأن تعطى للبنوك فرصة توزيع المخصصات على ثلاث سنوات حتى لا ترهق الميزانيات بقروض الأسهم المتعثرة خصوصاً وأن المؤشرات تشير الى أن أسعار الأسهم في طريقها للتحسن يقول ابراهيم عبدالله أنه يجب أن نضع بعين الاعتبار دائماً أن تعثر سداد القروض لا يقتصر فقط على القروض الخاصة بتمويل الأسهم وإنما قد يتعثر سداد قروض أو تسهيلات أخرى ولأغراض مختلفة وربما بمبالغ أكبر من تلك التي منحت لغايات تمويل الأسهم وأن الاقتطاع من الأرباح بهدف التحويل للمخصصات لا يعني بالضرورة خسارة البنك لتلك المخصصات فقد يحصل البنك عليها جميعاً أو جزء منها على شكل رديات تحول من جديد للأرباح في السنة أو السنوات المالية اللاحقة عند تحسن وضع المقترض ومن ذلك التحسن الذي قد يطرأ على أسعار الأسهم أو الضمانات الأخرى أو أي تسويات يتم التوصل اليها معالمقترض وبالتالي فان توزيع المخصص على سنوات متعددة قد لا يخدم مصلحة البنك أو المقترض في جميع الأحوال فان بعض البنوك التي اضطرت في السابق الى تخصيص مبالغ لا يستهان بها لمواجهة قروض متعثرة تمكنت من ترتيب أوضاعها لاحقاً وأعادت النظر في سياساتها الائتمانية وحصلت على مبالغ كثيرة من تلك المخصصات على شكل عوائد مما انعكس إيجابيا على ميزانياتها وأرباحها في السنوات اللاحقة.