سوق المرطبات أو المشروبات الغازية تأثرت - أيضا - بمرحلة الركود في الآونة الأخيرة.. وقد يعتبر البعض ذلك مفاجأة لان المرطبات سلعة لا يستغني عنها أحد بسهولة وسريعة الاستهلاك والطلب عليها لا يتوقف. ولكن لماذا لا تتأثر؟ أليست جزءا من حركة النشاط التجاري والاقتصادي في الدولة؟ هكذا يرد محمد يحيى زكريا مدير عام شركة دبي للمرطبات في حوارنا معه . ولكن كيف حدث ذلك.. وما الأسباب.. نعود إلى الأرقام في البداية فالسوق في الدولة تنافسية للغاية إلى حد الشراسة إلا انها تنحصر في شركات رئيسية هي دبي الوطنية للمرطبات (البيبسي كولا) والسفن أب والكوكاكولا وتشير التقديرات إلى ان اجمالي انتاج المياه الغازية في الدولة يبلغ حاليا حوالي 35 مليون صندوق سنويا أو ما يقرب من 840 مليون عبوة. ولكن المنافسة كما يصفها محمد يحيى زكريا بأنها (غير صحية وينقصها الضوابط والتنظيم) فحرب الأسعار أو حرقها مستعرة من قبل إحدى الشركات المدعومة من أمريكا رأسا والمعفاة من الرسوم والجمارك بالدولة. على الرغم ان الشركات الوطنية الخالصة تستوفي ما يطلب منها من رسوم وجمارك! ووفقا للأرقام الصادرة عن الشركات نفسها فإن حصة دبي الوطنية للمرطبات كما يقول مديرها العام تقدر العام الحالي بنحو 60% من حصة السوق والسفن أب نحو 17%. رغم ان شركة الكوكاكولا أعلنت في مرة سابقة ان حصتها من السوق تبلغ ما يزيد عن 65%. الوضع الحالي يشير إلى ان هناك انخفاضا في المبيعات عام 99 بنسبة 5% في سوق المرطبات بشكل عام لكن بعض الشركات انخفضت مبيعاتها في السوق بنسب تتراوح ما بين 10% إلى 15%. ويتوقع محمد يحيى زكريا مدير عام دبي الوطنية للمرطبات أن يشهد العام 2000 بداية الانتعاش إلا انه يرى ان سوق المرطبات سيستمر فيه الوضع كما هو نتيجة المنافسة غير الصحية لذلك يطالب بضرورة تنظيم السوق ووقف حرب الأسعار غير الشريفة. ويرى ان عام 99 شهدت تغيرات كثيرة عن العامين السابقين بسبب قلة السيولة وتجمد أموال كثيرة في مناح اقتصادية متعددة بالاضافة إلى نقص أعداد السياح الروس والتقلبات في سوق البترول بالاضافة إلى وهو الأهم ان دبي استكملت مشروعاتها في مجال البنية الأساسية بالتالي لم يعد هناك مشروعات بالكم الذي كان موجودا من قبل وكل هذه العوامل شكلت تغييرات بالأسواق وأثرت على الأموال الاقتصادية وأدى إلى تباطؤ في النمو انعكس على كافة القطاعات. وضع طبيعي * بشكل عام. ما رأيك في الأسباب وراء حالة الركود إذا اتفقنا على تلك التسمية؟ - هناك تغييرات كثيرة حدثت العام الحالي مقارنة بالعامين السابقين وكانت هناك مؤشرات عديدة لذلك منها قلة السيولة الموجودة في السوق, تجمد أموال كثيرة في أسهم وأراضي وغيرها, بالاضافة إلى عدم تدشين سوق الأوراق المالية كذلك تقلص عدد الزوار من الروس من دول الكومنولث المستقلة. هناك أيضا تقلبات أسعار البترول صعودا وانخفاضا كان لها تأثير أيضا وحدثت حالة من الترقب لما سيسفر عنه الوضع, الشيء المهم الذي يجب أن نتحدث عنه ونركز عليه وهو ان دبي استكملت بنيتها الأساسية فأصبح الوضع مختلفا عن السابق فلم يعد هناك مشروعات بالكم الذي كان موجودا من قبل. كل ذلك شكل نوعا من التغييرات في الأسواق وأثر على الأحوال الاقتصادية. وأدى إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي انعكس على جميع القطاعات لذلك تأثير الجميع سواء البنوك أو الشركات المساهمة أو الصناعات التحويلية أو الخدمات وهذا وضع طبيعي ولا أراه غير طبيعي والمنطقة هنا تألف مثل هذه الأوضاع. ولا ننسى أيضا التقلبات في الأسواق القريبة مثل باكستان والهند وايران كل ذلك كان له تأثير. كذلك هناك تخوف مما قد يحدث بسبب مشكلة الصفرين أو علة القرن فقطاعات الأعمال تتخوف مما قد يحدث بسبب تلك المشكلة ولكن ما نراه حاليا ليس حالة كساد وإنما مرحلة تصحيحية في السوق قد تأخذ وقتا قصيرا أو طويلا حسب ما سيحدث خلال العام 2000. * وكيف يمكن أن تنتهي (المرحلة التصحيحية) سريعا - كما تقول؟ - التقلبات الاقتصادية عموما تجد حلولا ذاتية ما لم تكن تقلبات قوية وعنيفة وهذا ما أقصده بالمرحلة التصحيحية فالسوق يصحح أوضاعه بنفسه. أما في حالة التقلبات الضيقة والقوية فإنها تحتاج إلى تدخل من الحكومة وتحتاج إلى قرار سياسي مثل التدخل الجراحي تماما في جسد الإنسان . فعجلة الاقتصاد تحملها قوانين مثل العرض والطلب والعجز في الميزان التجاري وحجم السيولة المتداولة وغيرها وأعتقد ان حجم المشكلة لدينا ليس صعبا على الحل. * وهل تتوقع أن تزول سريعا خلال العام المقبل مع بداية ألفية جديدة؟ - أعتقد انه بحلول العام 2000 ستتضح مؤشرات كثيرة على الانتعاش من جديد وسيحدث تصحيح للوضع فالبنية الأساسية في السياحة والخدمات ستؤتي ثمارها فالقطاع السياحي نشط ودبي في طريقها للاستفادة من هذا القطاع الذي يساهم بفعالية في عجلة الاقتصاد الوطني. بالاضافة إلى ان هناك مشاريع ستبدأ نتائجها في الظهور مثل مشاريع شركة اعمار, كذلك قوانين السماح بتملك الاخوة من دول مجلس التعاون للأراضي والعقارات والتفكير في دخولهم إلى سوق الأسهم.. كل ذلك سيحرك الأوضاع وأعتقد إذا توج ذلك كله بمنح الوافدين العرب امتيازات أكثر خاصة في مجال التملك وسوق الأسهم فإن الأوضاع ستشهد طفرة لا شك فيها. كما ان ظهور البورصة سينظم عملية تداول الأسهم ولكن في رأيي لن تحدث تغييرات جذرية بعد تدشين البورصة الا اذا تغيرت القوانين للشركات المسموح لها بالدخول الى البورصة (الشركات المساهمة) بمعنى ان يفتح الباب للخليجيين والعرب بالتعامل في الأسهم وهذا سيجذب أموالا كثيرة. الجانب الآخر هو الجانب الثقافي والتعليمي, فربما بدأت تستقر كثيرا في انشاء الجامعات مثل الجامعة الامريكية وغيرها وهذا يجذب الطلاب سواء من داخل الدولة أو خارجها, وهذا نوع جديد من الاستثمار يجب التركيز عليه والتسويق له جيدا. التدخل الحكومي * ماذا تقصد بالتدخل الحكومي أو الجراحي في ظل اعتماد السوق الحرة المفتوحة؟ ـ هناك حالات تتطلب تدخل الحكومة, فإذا كان هناك قطاع معين مهم للاقتصاد المحلي يعاني من أزمات وركود فإن هذا يتطلب تدخل الحكومة بواسطة عمل مشروعات كبيرة لتنشيط هذا القطاع كما ان للحكومة دورا آخر مهم في مثل هذه الظروف الاقتصادية بحيث تقوم بالاعلان عن مشاريع ضخمة سواء كانت مشاريع صناعية أو غيرها. واعتقد ان مثل دبي للانترنت يصب في هذا الاتجاه, لأن الاعلان عن مشاريع جديدة يحرك السوق لأنها بالتأكيد ستتطلب عمالة تضاف الى رصيد القوة الشرائية في البلد. وهناك ايضا صورة اخرى من صور التدخل الحكومي مثل اعلان المصرف المركزي عن تخفيض سعر الفائدة, وهذا بالتأكيد يدفع الافراد الى الانفاق أو الادخار ويعيد التوازن للاقتصاد. أو تقوم الحكومة مثلا بشراء بنك أو شركة تعرضت للانهيار من أجل الحفاظ على سمعة السوق, ومثل تلك الصور تحدث في الأحوال الصعبة, لكن في الأحوال العادية لا يجب ان تتدخل, لأن هناك احيانا تدخلات تأتي بنتائج عكسية. سوق المرطبات تأثرت ايضاً * من العام الى الخاص.. ما تقييمك لسوق المرطبات في الدولة, وهل تأثرت هي الأخرى ايضا؟ ـ سوق المرطبات جزء من الحركة الاقتصادية وتأثر بدوره بأسباب عديدة منها الخارجي كما ذكرنا من قبل ومنها الداخلي, لكن سوق المرطبات تأثر لسبب منطقي في رأيي وهو ان الناس في ظل الظروف الحالية وانخفاض القدرة الشرائية بدأت في اختيار الأرخص في ظل تعدد الخيارات من المشروبات الغازية, فالسوق متخم بالمرطبات (الاحلالية) .. وكما هو معروف في الاقتصاد هناك سلع مرنة وسلع غير مرنة.. وسلعة المرطبات مرنة يمكن احلالها بسهولة, وذلك لان في حالات التباطؤ الاقتصادي يذهب المستهلك للأرخص. وفي ظل هذه الظروف استغلت بعض الشركات في السوق الوضع وبدأت منافسة غير صحية للأسف فقد قامت احدى الشركات بحرب أسعار أو حرقها بواسطة اجراء تنزيلات أسعار بصورة كبيرة لدرجة ان سوق المياه الغازية أصبح أرخص من سوق المياه المعدنية. * ما حجم الانخفاض في المبيعات بسوق المرطبات العام الحالي؟ ـ المبيعات انخفضت بشكل عام في السوق بنسبة 5% لكن هناك شركات مبيعاتها انخفضت بنسبة تتراوح ما بين 10 الى 15%. منافسة غير صحية * هل أثرت المنافسة ـ كما تقول ـ على الأداء العام في السوق؟ ـ للأسف المنافسة الموجودة غير صحية, فهي تعطي من لا يستحق أكثر مما يستحق, وما أقصده هم الوسطاء ما بين المنتج والمستهلك, المستحق الحقيقي للسلعة وليس الوسيط, ولكن بعض الشركات تتبع أسلوب المنافسة غير الشريفة فتعطي الوسيط مزايا لا يستحقها للترويج أكثر لمنتجاتها, وهذا يأتي على حساب الشركات الأخرى, فالوسيط هو المستفيد الأول من سياسة تخفيض الأسعار وليس المستهلك والشركات الأخرى تتبع هذا الاسلوب من أجل الحصول على أكبر حصة في السوق وبأسرع وقت ممكن والتي تلجأ الى التخفيضات دون اعتبار اذا كان ذلك تخريب للسوق أم لا. وهو بالفعل تخريب لأن تلك الشركات تريد التحكم في السوق واحتكاره, وهذا هو الهدف من سياسة تخفيض الأسعار والرغبة في الحصول على أكبر حصة من السوق المحلي. * في ظل ماذا تفعل الشركات الوطنية وكيف يمكن مواجهة ذلك؟ ـ للأسف بعض الشركات العاملة في سوق المرطبات تحصل على امتيازات كبيرة جداً في السوق فلا تدفع رسوما أو ضرائب أو جمارك ونحن نلتزم كشركات وطنية بذلك وهذه الشركات مدعومة من أمريكا رأساً بالتالي المنافسة غير عادلة فالمنافسة الصحيحة لها عناصر يجب توافرها منها اعطاء الحرية للمستهلك في الاختيار دون التأثير عليه بسياسة التخفيضات والتنزيل في الأسعار. * هل تشعرون بتهديد من ذلك؟ ـ لا على العكس نحن أقوياء ووضعنا ثابت في السوق وهناك مشاريع جديدة نخطط لها وأنا أتحدى أن يعلن المنافس لنا ميزانيته وأرباحه وأنا أعلم أن هناك خسائر لكنها مدروسة من أجل الحصول على أكبر حصة من السوق ومرة اخرى أتحدى المنافس لاعلان أرقام ميزانيته. فنحن في شركة دبي الوطنية للمرطبات نعلن سنوياً عن ميزانيتنا وأرباحنا وتوزيعاتنا في مؤتمر صحفي ولكن المنافس لا يفعل ذلك لان يعرف حجم الخسائر من أجل هدف غير سليم. * اذن هذا الكلام يدفعنا الى المطالبة (بالتدخل الجراحي) ؟ ـ لا أعتقد ولكن نحن نطالب فقط بتنظيم الأوضاع وتصحيحها حتى لا يخرب السوق فهذا الوضع أدى الى خروج شركات عديدة مثل (أر. سي. كولا) وكراش وكل ذلك بسبب المنافسة غير الصحية. * ماذا تتوقع خلال المرحلة المقبلة في سوق المرطبات؟ ـ لو استمرت المنافسة بنفس الوتيرة سيستمر الوضع وستنخفض المبيعات وسيتأثر السوق أكثر من هذا لذلك أشدد على ضرورة تنظيم عملية التخفيضات والحد من حرب الأسعار. أداء الشركة * بالنسبة لشركة دبي الوطنية للمرطبات ما توقعاتكم لأداء هذا العام؟ ـ رغم ظروف السوق فإن أداءنا العام الحالي كان ممتازا جداً ولذلك فقد بدأنا في خطط توسعية من أجل تركيب خطوط كانت جديدة بأحدث المواصفات العالمية ستؤدى الى رفع طاقة الشركة الانتاجية من 15 مليون الى 25 مليون صندوق. ولكن المبيعات العام الجاري لم ترتفع مثل العام الماضي وقد حدث انخفاض في المبيعات بنسبة 2% الى 3% عام 99 لكن بالمقارنة مع الشركات الأخرى فوضعنا أفضل بكثير فهناك انخفاض لدى باقي الشركات بنسب 10% الى 15%. وقد عوضنا ذلك الانخفاض في السوق المحلي بزيادة التصدير للسوق الخارجي فقد زادت صادراتنا بنسبة 10% عن العام الماضي. * ما حصة الشركة من السوق العام الحالي؟ ـ حصتنا من السوق المحلي نحو 60% والسفن أب نحو 17% وحجم السوق حالياً يقدربـ 35 مليون صندوق من المياه الغازية. * على ذكر (علة القرن) كيف استعدت الشركة؟ ـ قمنا بتبديل الأجهزة والبرامج بما يتماشى مع مشكلة الصفرين لكننا مرتبطين بالموردين أيضا واعتقد أن هناك اهتماما حكوميا ومتابعة لتلك المشكلة وحسب التصنيف العالمي فالامارات من الدول التي لن تتأثر بمشكلة الصفرين. ومع ذلك تحسباً لذلك قمنا في الشركة بختام السنة المالية في بداية شهر نوفمبر. * أخيراً ماذا عن الارباح العام الحالي؟ ـ اعتقد أن الأرباح العام الحالي ستكون أقل قليلاً بسبب المنافسة والتخفيضات ولكن التوزيعات ستكون جيدة, وقد قمنا العام الماضي بتوزيعات أرباح بنسبة 100%. محمد يحيى زكريا المنافسة ادت الى انخفاض المبيعات التنظيمات شىء ضروري لسوق المرطبات