اكدت وزارة المالية والصناعة انها تقوم باجراء اتصالات حاليا مع الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لبحث سبل معالجة ظاهرة الاغراق التي تعاني منها الشركات الوطنية بشكل عام والشركات العاملة في مجال منتجات الالبان بصفة خاصة مع بعض المنتجات الخليجية بحيث تتوافق هذه المعالجة مع بنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والقرارات الصادرة في اطار مجلس التعاون فيما يتعلق بمكافحة الاغراق . وقال محمد عبيد فارس المزروعي مدير دائرة الاستثمارات بوزارة المالية والصناعة في تصريحات صحفية بأبوظبي امس ان هذه الاتصالات التي تجريها الوزارة جاءت بعد تلقي الوزارة لمذكرة من شركات ومصانع منتجات الالبان بالدولة اظهرت الصعوبات التسويقية التي تواجه هذه الشركات نتيجة المنافسة الضارة من قبل بعض الشركات الخليجية بالاضافة الى مذكرة مجلس الوزراء بهذا الشأن. واكد محمد عبيد ان هناك العديد من الاجراءات التي يمكن اتخاذها لمكافحة عملية الاغراق بما يتوافق مع الاتفاقيات الاقليمية والدولية وخصوصا انظمة منظمة التجارة العالمية التي تضع قواعد ثابته ومحددة للحد من ظاهرة الاغراق ومنع الاضرار التي قد تقع على الصناعات الوطنية في كل دولة نتيجة عملية الاغراق. واضاف ان وزارة المالية والصناعة خاطبت الامانة العامة لمجلس التعاون لتوضيح الموقف بشكل شامل حيث اوضحت الوزارة للامانة انه خلال السنوات الاخيرة حققت الشركات الوطنية الاماراتية لصناعة الالبان ومشتقاتها نتائج جيدة على الصعيد المحلي حيث تقوم بتقديم منتجاتها الطازجة كل يوم وتوزيعها على كافة انحاء دولة الامارات وفق ادق المواصفات من حيث السلامة والنظافة الا انه في الآونة الاخيرة بدأت هذه الصناعة تواجه بعض المشاكل من خلال قيام بعض الشركات الخليجية ببيع منتجاتها من الالبان ومشتقاتها في دولة الامارات باسعار تقل عن تلك المعروضة في بلدها الاصلي وفي نفس الوقت تقل عن الاسعار السائدة لمنتجات الشركات في دولة الامارات. وقال محمد عبيد ان هذه المتغيرات الجديدة ادت الى اغراق السوق في مجال منتجات الالبان ومشتقاتها بما يتعارض مع مبدأ السوق المفتوحة والمنافسة المتكافئة وبالتالي يحدث اضرار بصناعة الالبان بدولة الامارات مشيرا الى ان وزارة المالية والصناعة اوضحت للامانة العامة لمجلس التعاون انه استنادا لقرار لجنة التعاون المالي والاقتصادي الذي يؤكد على انه يجب ان يراعي في تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وتقرير التدابير المنبثقة عنها توافق آراء الدول الاعضاء وفي حالة ابداء احدى الدول الاعضاء لاسباب فيما يتعلق بالاغراق تستوجب اعفاءها مؤقتا من تطبيق بعض احكام الاتفاقية في حالات الضرورة المنصوص عليها في المادة 24 تتولى لجنة التعاون المالي والاقتصادي دراسة هذه الاسباب واتخاذ الاجراءات اللازمة للتغلب على ما ابدته الدولة العضو من اسباب تتعلق بعملية الاغراق. واعلن ان الوزارة تقوم حاليا بالترتيب لعقد اجتماع في القريب العاجل يضم ممثلين عن المصانع الوطنية العاملة في مجال انتاج الالبان ومشتقاتها والجهات الاخرى صاحب العلاقة بهذا الموضوع مشيرا الى ان الاجتماع سيكون برئاسة جمال ناصر بن لوتاه وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الموارد والميزانية وسيناقش كافة جوانب موضوع الاغراق والمشاكل التي تتعرض لها الشركات والمصانع الوطنية في هذا المجال وبحث سبل وضع الحلول الايجابية لهذا الموضوع بما يحقق الفائدة للجميع, وذلك من منطلق حرص الوزارة على توفير المناخ الملائم للصناعات الوطنية حتى تقوم بدورها على اكمل وجه تتمكن من الصمود والتطور والتقدم في ظل هذه المنافسة الشديدة. واوضح ان هذا الاجتماع سيأتي انطلاقا من ادراك وزارة المالية والصناعة لخطورة عملية الاغراق وآثارها السلبية على الصناعة الوطنية في مجال انتاج الألبان ومشتقاتها. وقال محمد عبيد ان وزارة المالية والصناعة تقوم حاليا باعداد دراسة شاملة حول صناعة الالبان ومشتقاتها بالدولة والمشاكل والمعوقات التي تواجهها وسبل حلها مشيراالى ان الوزارة كانت قد وزعت على الشركات والمصانع الوطنية العاملة في هذا المجال استمارة استبيان تتضمن استفسارات عن الطاقة الانتاجية لكل مصنع والاسعار التي يبيع بها منتجاته وحجم مبيعاته والفرق بين التكلفة وسعر البيع في الاسواق المحلية واستفسارات حول المشاكل والصعوبات التي تواجه المنتجين المحليين في هذا المجال. واضاف ان الوزارة تلقت بالفعل ردودا على هذا الاستبيان وجاري تحليلها للوقوف بدقة على ابعاد المشكلة واتخاذ الاجراءات اللازمة لحلها. واكد محمد عبيد انه منذ بداية الحركة التصنيعية بالدولة وهناك سعي دائم لدعم هذه الصناعات حتى تستطيع الاستمرار والنهوض مشيرا الى ان انضمام الامارات لعضوية منظمة التجارة العالمية كان من اهم المستجدات التي ركزت الضوء على اهمية حماية الصناعة الوطنية ودعمها مشيرا الى ان النصوص الاصلية لاتفاقية الجات تسمح للدول النامية بالاستفادة من العديد من الاستثناءات حتى عام 2006 ومن اهم هذه البنود دعم الصناعة الوطنية واتخاذ اجراءات لمنع الاغراق. وقال ان الدعم في كافة الدول يستهدف الصناعات الوطنية وهذا حق طبيعي لكل دولة حتى يكون لديها صناعة وطنية قوية.