رسمت مصادر سوق الاسهم المحلية صورة قاتمة للاوضاع المالية لمكاتب الوساطة العاملة في الدولة في ظل عدم وجود مؤشرات بقرب انتهاء فترة الركود في التعاملات التي اصابت السوق في اعقاب ازمة صيف 1998.وتؤكد هذه المصادر ان جميع هذه المكاتب تحقق خسائر ولو بنسب متفاوتة وان بعضها لم يعد قادرا على دفع مرتبات العاملين منذ عدة اشهر وخيرت العاملين بين العمل بنظام العمولة او انهاء الخدمة. وترى هذه المصادر ان وجود اكثر من 50 مكتب وساطة مرخص وعدد لا يستهان به من المكاتب غير المرخصة قد عمق من المشكلات المالية لغالبية المكاتب حيث مني حوالي 40 مكتبا منها بخسائر مرتفعة. وتؤكد ان معظم هذه المكاتب تضحي ببعض الخسائر على امل الدخول في اعمال الوساطة في البورصة الرسمية رغم ان الجهات الرسمية لم تعلن حتى الان على الشروط والمعايير الجديدة لادراج الوسطاء. وترى بعض هذه المصادر ان البورصة الرسمية عامل تنظيمي مساعد لكن تحريك السوق يحتاج الى توفر عدة مطالب من بينها السماح للشركات والبنوك بشراء جزء من اسهمها والسماح للوافدين بالاستثمار في الاسهم وقيام محفظة للاسهم يفضل ان تدار من قبل جهة حكومية بدلا من ان تقتصر على البنوك. ويشير البعض الى ان المرحلة المقبلة تحتاج الى تنقية السوق من المضاربين والوسطاء غير المؤهلين ويرون انه لامانع من حدوث عمليات اندماج بين هذه المكاتب اذا كانت هدفها خلق ملاءة مالية وخبرة ومصداقية اما اذا كانت تستهدف فقط تغطية رأس المال المطلوب فانها لن تكون مجدية. خسائر متفاوتة ويقول زهير الكسواني المدير الشريك في مكتب الشرهان للاسهم: اعتقد ان جميع مكاتب الاسهم العاملة في الدولة تحقق خسائر وبنسب متفاوتة, ومن واقع النشرة اليومية التي يصدرها المصرف المركزي حول التعاملات في سوق الاسهم فقد تم خلال نوفمبر الماضي تداول اسهم بقيمة 171 مليون درهم عوائد او عمولة مكاتب الاسهم منها 1.7 مليون درهم. وهذه العوائد اذا قسمت على 50 مكتبا مرخصا تعمل بالدولة يكون حصة المكتب الواحد 34 الف درهم (هذا مع العلم ان عددا قليلا من المكاتب يستأثر بحصة الاسد) في حين ان مصروفات هذه المكاتب تتراوح بين 50 الف درهم الى 80 الفا وهذا يعني ان جميع المكاتب تحقق خسائر لكن بنسب مختلفة, حيث ان المكاتب الكبيرة او تلك التي لها قاعدة عريضة من العملاء كانت خسائرها معقولة لكن اكثر من 40 مكتبا قد منيت بخسائر مرتفعة. وحول استمرارية المكاتب في اعمالها رغم هذه الخسائر يقول الكسواني ان هناك عدة اسباب الاول ان هذه المكاتب قد حققت فوائض من ارباح السنوات الماضية وعلى وجه الخصوص فان ايرادات عام 1998 كانت عالية جدا ويمكن ان تغطي خسائر بعض المكاتب بين عام الى عامين قادمين. والسبب الثاني ان هذه المكاتب تتطلع الى افتتاح البورصة الرسمية قريبا ومعظم هذه المكاتب تتطلع الى ممارسة الوساطة عبر مكاتب لها في البورصة لذلك فانها تضحي ببعض الخسائر من اجل الوصول الي هذا الهدف. والسبب او العامل الثالث هو ان اسواق الاسهم في كافة البورصات في العالم تشهد فترات انتعاش وهبوط والجميع يتوقع فترة انتعاش اقتصادية قادمة بدولة الامارات لاكثر من سبب اولها وصول اسعار الاسهم الى مستويات متدنية جدا اصبحت مغرية للشراء وثانيهما ان جميع العوامل المؤثرة على سوق الاسهم ستصبح ايجابية خلال العام المقبل بسبب انعكاسات ارتفاع اسعار النفط على وجه الخصوص اضافة الى مؤشرات بأن تكون نتائج البنوك والشركات المساهمة لعامي 1999 و 2000 جيدة كما ان توزيعات الشركات النقدية اعتبارا من بداية العام المقبل من شأنها ضخ سيولة اضافية. وحول المقترح الخاص بتأسيس صندوق من قبل البنوك للاسهم المحلية يرى الكسواني ان هذا الطرح هو طرح مثالي لكنه ليس عمليا لان الهدف الرئيسي سيبقى المكسب المادي في حين ان البنوك الوطنية والبنوك عامة لا تتوقف على موقف موحد وتصل الامور بينها في كثير من الاحيان الى المنافسة الضارة, ويعتقد الكسواني ان الحل الامثل يكمن في تأسيس محفظة للاسهم تدار من قبل جهة حكومية ولا يكون هدفها الرئيسي الربح. وبالنسبة لعملاء الوسطاء في البورصة الرسمية يقول: المشكلة اساسا تكمن في وجود اكثر من 50 مكتبا مرخصا حاليا وهذا العدد ليس موجودا في اية بورصة عربية وفي حالة بورصة الامارات يجب ألا تزيد هذه المكاتب عن 15 مكتبا, وقد يكون الدمج احد الحلول المطروحة اوالخروج من السوق (رغم ان شروط ومعاييرادراج الوسطاء لم تعلن حتى الان) لان دخول 50 مكتبا في اعمال الوساطة بالبورصة لن يسمح بتغطية مصروفاتهم حتى خلال فترات الانتعاش. البورصة ويرى محمد حراحشة مدير عام المركز الوطني للاسهم ان مكاتب الاسهم تواجه مشكلات مالية حقيقية بسبب الانخفاض في حجم التداول في سوق الاسهم الذي بدأ عقب ازمة صيف 1998 وكذلك نتيجة لوجود اكثر من خمسين مكتب وساطة مرخص من المصرف المركزي اضافة الى عدد لا يستهان به من الوسطاء غير المرخصين. ويضيف حراحشة: اعتقد ان ما يقال حول عدم قدرة الكثير من المكاتب على تغطية مصروفاتها ونفقاتها صحيح علما بأن بعض المكاتب (حسب معلوماتي) لم تدفع مرتبات العاملين فيها منذ عدة اشهر. ويقول: الكل ينتظر تأسيس البورصة الرسمية وهل سيسمح لجميع المكاتب المرخصة دخول البورصة ام سيتم غربلة هذه المكاتب في حال صدور شروط ومعايير مشددة تتعلق بالملاءة المالية والخبرة والكفاءة ويؤكد حراحشة ان البورصة الرسمية ستساهم في تنظيم السوق وتحقيق الشفافية والافصاح بشكل دوري عن نشاطات الشركات وبالتالي مساعدة المستثمر على اتخاذ قرارهة الاستثماري بصورة افضل لكن تحريك السوق يحتاج عمليا الى تحقيق عدة مطالب من بينها السماح للشركات والبنوك بشراء جزء من اسهمها وكذلك السماح للوافدين بدخول مجالات الاستثمار في الاسهم وقيام جهات استثمارية مثل البنوك واجهزة استثمار بعمل محفظة استثمارية تساهم في تحقيق التوازن للسوق علما بأنها ستحقق ارباحا من عمليات البيع والشراء. كوادر مؤهلة ويقول محمد علي ياسين مدير عام مركز الامارات التجاري: خلال فترة الخمسة عشر شهرا الماضية اصبحت التداولات في سوق الاسهم لا تكفي لتغطية مصروفات عدد كبير من المكاتب خاصة الحديثة منها او التي اسست خلال العامين الماضيين وليس لها قاعدة عملاء كبيرة. ويضيف ان كثيرا من المكاتب الحديثة ليست مؤهلة اصلا للقيام بمهام الوساطة وليس لديها كوادر مؤهلة وتأسيس هذه المكاتب اعتمد على ضرورة الاصدارات التي حدثت خلال السنوات الثلاث الماضية ومن الطبيعي ان هذه المكاتب تواجه خسائر مالية اكثر من غيرها ولا تستطيع تغطية مصروفاتها في حين ان بعضها اضطر لعدم دفع مرتبات العاملين وعمل على ايجاد طرق جديدة لتشغيل هؤلاء العاملين بحيث تقتصر على نسبة من العمولة وهذا الامر لم يكن في مصلحة السوق ولا في مصلحة المستثمرين حيث يلجأ هؤلاء العاملون الى تقديم معلومات خاطئة للعملاء لتحقيق اكبر قدر من العمولات. ويرى محمد ياسين ان اوضاع تلك المكاتب سيكون اكثر حرجا مع اعلان اللوائح الجديدة المنظمة للعمل في البورصة وخاصة تلك المتعلقة بالملاءة المالية والخبرة والكفاءة مشيرا الى ان المكاتب الكبيرة والقديمة قد عملت على ايجاد قاعدة عملاء وملاءة مالية جيدة تمكنها من الصمود خلال فترات تراجع السوق وانخفاض الدخل كما حدث خلال وفي اعقاب حرب الخليج, كما ان لدى هذه المكاتب ادارات جيدة تستيطع توزيع الدخل المتحقق من سنوات الانتعاش على سنوات الركود. ويقول محمد علي ياسين: اي سوق في العالم يمر بمراحل ركود وانتعاش لكن المرحلة المقبلة تحتاج الى تنقية السوق من المضاربين والوسطاء غير المؤهلين حيث ان السوق لا يحتمل وجود حوالي 50 وسيطا رسميا اضافة الى دوائر الاسهم بالبنوك. وحول الاندماج يقول انه لا يرى مانعا من حدوث عمليات اندماج اذا كانت ستخلق مراكز او مكاتب ذات ملاءة مالية وخبرة ومصداقية اما اذا كانت هذه الاندماجات تستهدف فقط تغطية رأس المال المطلوب فإنها لن تكون مجدية. اوضاع سيئة ويقول عبد الرحيم السفاريني مدير عام مركز الوثبة للاسهم: الاوضاع الحالية لمكاتب الاسهم سيئة, ودخل بعض المكاتب قد تراجع الى حد اصبحت لا تستطيع معه توفير الرواتب والمصروفات الشهرية مع انخفاض التداول الى حوالي مليون ونصف مليون درهم يوميا ووجود 50 مكتب وساطة. ويضيف ان المصروفات الشهرية للمكاتب المتوسطة تصل الى 70 او 80 الف درهم وللمكاتب الكبيرة لا تقل عن 100 الف درهم, وفي حين ان دخل هذه المكاتب يقل عن نصف هذه المصروفات في ظل المنافسة الشديدة وضعف ثقة معظم كبار المستثمرين ورجال الاعمال وتوقفهم عن الشراء خوفا من استمرار التراجع في الاسعار. ويقول ان المكاتب رغم هذه الاوضاع مستمرة في عملها على امل تحرك السوق بالفترة المقبلة.