تعد ماكاو أقدم منطقة للتواجد التجاري الأوروبي في الصين حيث يرجع بداية هذا التواجد إلى القرن السادس عشر مع استقرار البرتغاليين بها كما كانت ماكاو لقرون طويلة حلقة الوصل لطرق التجارة بأعالي البحار للربط بين الشرق والغرب . وماكاو ميناء حر وسوق مفتوح أمام التجارة العالمية جميعها وهي تتمتع بمناخ اقتصادي جيد يمثل فرصة طيبة للاستثمار حيث تقدم ماكاو نظاما ماليا مغريا للغاية تنخفض فيه الضرائب على الأرباح إلى أدنى معدلاتها لتصل إلى 15% فقط. وماكاو لا تفرض أي نوع من أنواع الجمارك على الواردات الوافدة إليها نظرا لكونها ميناء حرا. فالخامات الأولية والمعدات الاستثمارية لها لا تفرض عليها ماكاو أي ضرائب أو جمارك كما انها لا تضع حدودا لكميات الاستيراد على الاطلاق. ولا تفرض ماكاو أي شكل من أشكال الحظر على أي بضائع أو سلع أو خدمات تدخل إلى أراضيها كما انها توفر قدرا هائلا من الحرية في التعاملات المالية حيث تسمح بخروج ودخول رؤوس الأموال منها وإليها في سلاسة بالغة دون تحديد حجم رؤوس الأموال الخارجة منها أو الواردة إليها. كما تتمتع ماكاو بميزة هامة للغاية وهي سمعتها العالمية المعروفة في مجال التجارة والأعمال الدوليين حيث انها أحد أعضاء منظمة التجارة العالمية وعضو في المفوضية الاقتصادية الاجتماعية لمنطقتي آسيا والباسفيك ولها علاقات وثيقة بمجموعة دول الاتحاد الأوروبي. فلم تغط اتفاقية التعاون التي أبرمت بين ماكاو والاتحاد في عام 1992 مجالات التجارة والاستثمار فقط ولكنها امتدت إلى مجالات التكنولوجيا والتعاون الثقافي أيضا. وما كان من هذه الاتفاقية إلا انها أفرزت انشاء المركز الأوروبي للمعلومات (يورو - انفو) و(معهد الدراسات الأوروبية في ماكاو) عامي ,1992 1995 على التوالي وهي أول المؤسسات الأوروبية في آسيا التي تقدم عن طريق شبكة الانترنت معلومات حول تشريعات الاتحاد الأوروبي وفرص التجارة والاستثمار والعديد من الدراسات الاحصائية والبيانات التكنولوجية. ومن خلال هذه الشراكة فإن المجال مفتوح أمام المستثمرين المحليين والوافدين في ماكاو للاستفادة من هذه المزايا التجارية العديدة التي تتمتع بها ماكاو مع دول الاتحاد الأوروبي. ففي عام 1991 تم ضم ماكاو إلى قائمة الشراكة الاستثمارية للاتحاد الأوروبي والتي أصبح بمقتضاها في استطاعة ماكاو الاستفادة من الدعم المالي الذي توفره هذه الشراكة للمشروعات المشتركة بين المستثمرين الأوروبيين ونظرائهم المحليين. بوابة العبور إلى الصين يعتبر اقليم جواندوج من أهم البقاع في الصين وأكثرها نموا حيث انه يحتوي على منطقتين اقتصاديتين خاصتين هما (جوهاي) و(شونجن) . وتمثل ماكاو أحد الأركان الثلاثة لمثلث دلتانهر بيرل (اللؤلؤة) مع كل من هونج كونج وكوانجو حيث تعد هذه المنطقة صاحبة واحدة من أعلى معدلات النمو في العالم. ومن هنا فإن فكرة الاستثمار في هذه المنطقة (ماكاو) تعني الاستثمار في أسرع وأقوى اقتصاد موجود حاليا على الساحة الدولية. وبفضل موقعها الاستراتيجي وتاريخها العملي فإن ماكاو سيكون لها شأن كبير في عالم التجارة والاقتصاد في آسيا خلال الفترة المقبلة حيث من المنتظر أن تتعاظم مكانتها الاقتصادية على مدار السنوات القليلة المقبلة. وقد اكتسبت ماكاو أهمية خاصة كبوابة العبور إلى الصين في نهاية السبعينيات عندما أعلنت بيكين تبنيها لتوجه جديد بتطبيق سياسة (الباب المفتوح) أمام التجارة العالمية والاستثمار الأجنبي. الاستثمارات في ماكاو لا تفرض ماكاو أي حظر على بناء الشركات الأجنبية أو استقدام إدارة أجنبية للمشروعات المقامة على أراضيها بل على العكس تقدم ماكاو تسهيلات كبيرة لتملك أو ايجار الأراضي من قبل هذه المشروعات على شرط أن تكون لهذه المشروعات مردودها الاقتصادي النسبي على المنطقة. كما أنها تقدم تسهيلات كبيرة في سداد القروض التي تم توظيفها في إقامة أو ايجار منشآت عقارية للمشروعات الاستثمارية. وحرصاً على توفير مناخ استثماري جذاب تمنح السلطات في ماكاو امتيازات كثيرة للمستثمرين من ضمنها منحهم اعفاء ضريبياً لمدة تصل الى عشر سنوات, ومن العناصر الأخرى المحفزة على جلب الاستثمارات الأجنبية إلى ماكاو انخفاض أسعار العقارات وتوافر اليد العاملة المدربة الماهرة والتي تلقى تدريبا رفيع المستوى من خلال عدد من المعاهد العلمية مثل جامعة ماكاو ومعهد الانتاج والتكنولوجيا .. وغيرها من المؤسسات المتخصصة. البنية التحتية القوية تتبنى ماكاو مشروعا ضخماً هو مدينة كوتاي البالغ مساحتها نحو 620 هكتارا والتي تربط بين جزر تايبا وكولوان لتصبح مدينة جديدة توفر لنفسها الاكتفاء الذاتي وتشكل قاعدة جديدة لمشروعات البنية التحتية في مجالات النقل حيث انها سوف تضم مطاراً وشبكة كاملة من الطرق والكباري تربط بين ماكاو والصين خاصة من خلال مشروع الكبري العملاق (كبري زهرة اللوتس) والذي سيسمح بزيادة حركة البضائع بين الجانبين. ويخدم مطار ماكاو كمركز تجمع دولي طائرات الشحن المحلية والعالمية وقد تم ربطه بواسطة كبري إلى ميناء للشحن كذلك بمنطقة الحدود الصينية, ومنذ افتتاحه في عام 1995 استقبل مطار ماكاو الدولي حوالي 7 ملايين راكب اضافة الى نحو 160 ألف طن من البضائع المنقولة جواً.