قال المهندس يوسف بستكي رئيس لجنة العلاقات العامة بجمعية المهندسين ان الفترة الحالية تشهد تفوقاً للعرض على الطلب في كافة القطاعات والنشاطات وذلك لعدة أسباب أهمها انخفاض تجارة اعادة التصدير بسبب السياسات الاقتصادية للبلدان المستوردة وانخفاض السيولة النقدية لدى العقود الشرائية بسبب أحداث سوق الأسهم بالاضافة الى التراجع بأسعار النفط ووجود حالة ترقب بين الناس لهذه الأسباب وأشار الى وصول بعض القطاعات الى حالة التشبع مما أدى الى تراج الأداء ومؤكدا ان الركود حالة عالمية وليست قاصرة علينا فقط وفيما يلي تفاصيل الحوار: * تعيش الأسواق حالة من الركود فهل يمكن تشخيص الأسباب وما هي الحلول؟ ـ نعم يشتكي الكثير من التجار الذين نتعامل معهم من حالة الركود وبانخفاض قيمة مبيعاتهم عن السنوات القليلة الماضية التي راجت مبيعاتهم الى مستويات عالية جدا أعلى بكثير من معدلاتها الطبيعية فلما رجعت لمستوياتها الطبيعية ارتفعت الأصوات بالشكوى ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة وعوامل عدة اجتمعت على بروزها بشكل ملفت للنظر فمن وجهة نظري أرى ان كثرة العرض على الطلب هو السبب الرئيسي لهذه الظاهرة وهذا يشمل كافة القطاعات والنشاطات وخاصة بعد رواج المراكز التجارية وانتشارها في أرجاء المدينة علاوة على انخفاض نسبة السياح التجاريين الذين كانوا يأتون إلى الدولة لشراء البضائع ونقلها الى بلدانهم وانخفاض نشاط إعادة التصدير بسبب السياسات الاقتصادية للبلدان المستوردة وكذلك من الأسباب التي ساهمت في ابراز حالة الركود في الأسواق وانخفاض السيولة النقدية لدى القوى الشرائية من المواطنين بسبب ما حدث في 98 من جراء التعامل مع الأسهم ورغبة المواطنين في الاستثمار في هذا المجال وخاصة الإصدارات الجديدة التي صدرت في 97 و98 وساهم أيضاً ثبات رواتب الموظفين وارتفاع الأسعار إلى اتخاذ قدر أكبر من الحيطة والحذر في تلبية رغبات النفس من المواد الكمالية, ومن الأسباب ايضا انخفاض أسعار البترول في بدايات 99 إلى مستويات مخيفة أربك الكثير من الناس وترك أثره في نفوسهم من الخوف من المستقبل وما سيحدث لهم من جراء هذا الانخفاض فبدأوا فوراً في إعلان سياسة التقشف وتوفير القرش الأبيض لليوم الأسود وأما عن بعض القطاعات فقد وصلت الى حد التشبع وأعني مثلاً قطاع البناء والانشاء حيث انتعشت بشكل ملحوظ في السنتين الأخيرتين في كافة المناطق, ولابد أن يملأ هذا الفراغ الذي كان موجوداً وبالتالي سيخف الطلب عليه إلى أن تبدأ الفجوة من جديد. ومن وجهة نظري أرى ان هذا الركود ليس مقتصراً على هذه المنطقة فحسب بل هو مشكلة التجار في سائر المعمورة والتجارة بصفة عامة تمر بهذه الدورات ففي فترة من الزمن يكون أداؤها في القمة ثم تليها فترة أخرى تعاني من الركود وهكذا. * ولكن كيف يمكن التغلب على الركود؟ ـ أنا شخصيا أتوقع أن هذه الأسباب سوف تتلاشى تدريجيا مع الزمن بفعل عوامل طبيعية وسياسات تجارية جديدة ولكن للإسراع من التخلص من هذه الظاهرة أو على الأقل التقليل من تأثيراتها فأرى أنه يجب ان يتكاتف القطاعان العام والخاص لتحمل جزء من التكلفة التي سوف تعيد الناس للأسواق ومن أهم هذه التحركات هو الترويج للبضائع بأسعار مخفضة وعلى القطاع العام أن يساعد قدر المستطاع في تخفيف الأعباء عن التجار وللمصارف أيضاً دور في مساندة الأسواق في هذه المرحلة مما يمكن لها من دعم الحركة التجارية هذا اضافة الى وسائل الاعلام والمؤسسات الاعلانية التي من واجبها ان تبث روح التفاؤل بين الناس بما يحمله المستقبل لهم والابتعاد عن تضخيم الأمور أكثر مما ينبغي وأن تخفض أسعار الاعلانات الترويجية للتجار مساهمة منها في دعم الحركة التجارية ولا يمكن أن تزيل تأثيرات هذه الظاهرة الا بتكاتف الجميع. * يشكو التجار من الرسوم التي تتقاضاها البلديات وغرف التجارة وغيرها ويطالبون بإعادة النظر في هذه الرسوم خاصة وانها تضيف اليهم أعباء وترفع من سعر السلعة فما رأيك؟ ـ صراحة أقول لكم أنني لست من التجار وليس لدي علم بقيمة الرسوم التي تتقضاها البلديات وغرف التجارة ومدى تأثيرها على تحديد القيمة النهائية للسلعة ولكن منطقيا لا أعتقد أن هذه القيمة تؤثر تأثيرا كبيراً على أسعار السلعة النهائية لأن الجهات الحكومية حين تحدد هذه الرسوم فإنها لابد أن تحددها حسب دراسة دقيقة وتحليل شامل لكل معطيات النشاط بشكل عادل يخدم مصلحة الطرفين وبالرغم من هذا فإنني قرأت عن تخفيض بعض هذه الرسوم دعماً من الحكومة للحركة التجارية أما عن القيمة الايجارية فيحق للبعض أن يشتكي منها لأنها فعلاً مبالغ بها وتفوق كل الأرقام ولكن هناك من أصحاب العقارات من يلتزم بعائد لا يزيد على 10% للمباني الجديدة وبالرغم من هذا ستكون القيمة عالية لأن مبالغ الاستثمار بها عالية وان قيمة الأرض وتكاليف الانشاء وهذه السلسلة من التعاملات العالية في الأسعار هي التي تؤدي في النهاية إلى غلاء السلعة. * بعض اصحاب المصانع يؤكدون ان الرسوم مبالغ فيها ايضا خاصة الماء والكهرباء وهذا يؤثر على أسعار المنتج ويضعف منافستهم للمنتج الأجنبي بالداخل والخارج بينما في دول أخرى مجاورة فان أصحاب المصانع يجدون كل الدعم والتشجيع؟ ـ لنبدأ بالأراضي الصناعية والتي حسب علمي لا تبخل الحكومة بمنحها لهؤلاء الراغبين بالاستصناع فيها أما الرسوم التي تجنيها الدوائر الحكومية فقد سبق وان ناقشناها وهذه تنطبق ايضا على المصانع ولنتحدث قليلاً عن رسوم الماء والكهرباء والتي تتقاضاها دوائر الكهرباء والماء من المصانع والتي حسب علمي تقل عن تكلفة انتاجها وثانيا أرى أن تخفيض هذه الأجور سيساهم في هدر الكثير من الطاقة الحيوية, وأنا أعتقد ان رسوم الماء والكهرباء التي تفرضها الدائرة على المصانع هي في حدود المعقول ولا أعتقد ان هذه الأجور تشكل نسبة كبيرة من تكاليف المنتج ولكن هناك وسائل كثيرة للتقليل من استهلاك هذه الطاقة والمحافظة عليها والتقليل من هدرها باستخدام التقنية الحديثة ونشر الوعي بين عمال المصانع وما توفره هذه المصانع المحلية من أجور النقل للوصول الى الأسواق المحلية مقارنة بالمصانع الخارجية أظن انه يفوق حد الرسوم وأجور الطاقة, ولا يمكن هنا تعميم هذه المسألة لأن هناك مصانع يعتمد منتجها اعتمادا كليا على الطاقة الكهربائية بحيث تشكل نسبة كبيرة من تكاليف انتاج منتجها وفي هذه الحالة يجب مراعاة هذه المصانع المحلية بصفة استثنائية ومراقبتها بحيث لا يسبب هذا الاهدار في الطاقة, كما لا يمنع ان ننظر في أمور المصانع التي تعاني من مشاكل بسبب المنافسة الخارجية وأن تساعدها الدوائر الحكومية قدر الإمكان في البقاء في السوق منافساً. * بعض البلديات لا تدرس ما تقوم به ويهمها جمع الأموال مما يؤثر على الأداء بالسوق, هل هذا الرأي صحيح؟ ـ لا أعتقد ان البلديات لا تدرس ما تقوم به وهذا أعتقد اجحاف في حق هؤلاء الذين يجتهدون في حل مشكلة وتفوتهم ما قد يسبب هذا الحل من مشاكل أخرى وهذا يحدث كثيرا وفي كل مكان في العالم وليس هناك حل متكامل لكافة المشاكل يرضي جميع الناس ويبقى الحل الأمثل هو ما يرضي أغلب الناس ويتكلف أقل الأسعار. * ما هي أكثر القطاعات تأثرا بالركود؟ ـ حسب ملاحظاتي اليومية وتتبعي لأحوال السوق أرى ان أكثر القطاعات ركودا هو قطاع البناء والتشييد للمباني الصغيرة (الفلل) ومكاتب الاستشارات الهندسية الصغيرة بالاضافة إلى أسواق التجزئة. والأسباب ترجع إلى تشبع السوق وتفضيل المستثمرين التريث والترقب قبل القدوم على البناء وكذلك الأمر بالنسبة لأسواق التجزئة فلكثرتها من ناحية وعدم رغبة المشتري بالشراء إلا ما يحتاجه للضرورة القصوى من ناحية أخرى أدت إلى بقاء البضائع مكانها لفترة أطول. * ما هي الآثار السلبية لاستمرار ظاهرة الركود؟ ـ ركود السوق إذا استمر سيكون مؤلما للتجارة المحلية وستصل آثاره السلبية للمستثمر في العقارات وللمصارف وباختصار سوف تعاني كافة القطاعات الاقتصادية وبالتالي كافة العاملين بها من الموظفين الذين يمثلون قطاع المستهلكين ولذلك لا تساعد حالة الركود أية جهة ومن مصلحة الجميع العمل على التقليل من تأثيره وتحريك السوق على ما هو حاصل الآن بسبب الفعاليات الاقتصادية الترويجية المتعددة وفترة الأعياد والمناسبات السعيدة. * ماذا تعني ظاهرة اغلاق التجار لمحلاتهم؟ ـ هذه الظاهرة تعني اشتعال المنافسة في جو يقل فيه الطلب عن العرض فوجود محلات أرخص في القيمة التجارية وإن كانت في مواقع بعيدة يشجع التاجر إلى الترويج لها وخاصة إذا كانت لديه نخبة من الزبائن الذين لا تعنيهم مواقع المحل بقدر ما تعنيهم الخدمة المقدمة وكذلك تعني هذه الظاهرة ان من لا يستطيع البقاء في السوق والمنافسة ومجاراة الوضع الراهن سيضطر للانسحاب فالسوق للأفضل والأرخص هذه الأيام. * هل للملاك دور تخريبي للاقتصاد عندما يحاولون فقط ملء جيوبهم على حساب دورة الاقتصاد الطبيعية برفعهم المستمر والمتواصل للقيمة الايجارية أو أسعار الأراضي؟ ـ إن اضفاء صفة الدور التخريبي فيها كثير من المبالغة ولا أعتقد ان هناك من ينوي تخريب اقتصاده الوطني بعلمه وعن سبق الاصرار والترصد ولكن للقضية وجهين الوجه الأول وهو المنفعة التي يريد المستثمر أن يجنيها مقابل ما صرف من مبالغ وقد تكون هذه المبالغ عالية بسبب ارتفاع سعر الأرض وارتفاع تكلفة البناء وبالتالي لاسترجاع أمواله بطريقة استثمارية مفيدة يضطر مالك القطاع إلى احتساب أجور عالية وأحيانا يكون مدفوعا لهذا الاجراء لسداد ديونه المصرفية وأحيانا يكون مالك العقار بريئا من هذا كله ويكون المسئول عنه هي شركات ووكالات التأجير التي تنشد أرباحا خيالية دون النظر إلى النتائج. والوجه الثاني للقضية هو العرض والطلب فكلما زاد الطلب على شيء ما ارتفع سعره وهذه معادلة سارية المفعول على العقار شأنه شأن سائر البضائع ومتى ما أحس الملاك ان عقاراتهم تبقى شاغرة لفترات طويلة فإنهم حينئذ سيلجأون إلى تخفيض الايجارات واسترجاع المستأجرين لأماكنهم ولا أخاف شخصيا من نزوح التجار إلى الدول المجاورة لما تتمتع به دولتنا من مزايا وفرص اقتصادية وأسواق متنوعة تفوق ما تعرضه الدول المجاورة وان هذه الفترة وما بها من ركود لهي فترة مؤقتة تزول قريبا ويعود الانتعاش ولكن وبالرغم مما قلناه فهذا لا يمنع أن يتفهم أصحاب العقارات والشركات العقارية أحوال السوق السائدة ويدعموا من جانبهم الحركة التجارية ويساهموا في تحمل بعض تبعات ومتاعب الفترة هذه وذلك بتخفيض الأسعار ولو مؤقتا حتى استعادة السوق لأوضاعها الطبيعية وهذه تعتبر مشاركة روحانية للملاك والمستأجرين ويضفي على السوق نوعاً من الطمأنينة والأمان ويدعم بقاء التجار في أماكنهم ويساهم في تقوية الاقتصاد الوطني. * هل تتفق مع القائلين بضرورة وجود سلطة أو مجلس متخصص لاقرار أو رفض ما يؤثر على السوق من قرارات تتخذها جهات معينة. ـ أعتقد انها فكرة جيدة ولكن يجب أن يكون المجلس متوازناً في عضويته ويشمل كافة قطاعات الاستثمار في البلاد حتى لا يطغى جهة على جهة أخرى وأن يكون قرار المجلس قرارا توجيهيا, وارشاديا يرفع لجهات مسئولة أخرى لتنفيذها وذلك خوفا من تضارب المصالح. * البعض يقول بوجود ضرائب مقنعة وهي تشكل عائقا أمام المستثمرين فماذا تقول؟ ـ حسب وجهة نظري أرى ان هذه الرسوم التي تدفع مقابل هذه الخدمة العالية التي تقدمها الدوائر المحلية مناسبة جدا ولا تشكل أي عبء على المؤسسات التجارية والصناعية وأنا شخصيا لا أعلم مقدار هذه الرسوم وأحسبها رمزية جدا لا تغطي حتى تكاليف هذه الخدمات وأياً كان فإذا كانت هذه الرسوم تشكل عائقا أمام النمو الاقتصادي وازدهار البلاد فلابد من دراستها من جديد وتحليل نتائجها اقتصاديا وتأثيرها على الحركة التجارية والنمو الاقتصادي ومن ثم اعادة صياغتها لتناسب ظروف البلد الاقتصادية والانمائية ونحن محظوظون لاننا نملك دوائر محلية واعية ومدركة للواقع الاقتصادي ومرنة لأقصى الحدود وقادرة على وضع تشريعات وتغييرها بحيث تلائم الظروف الاقتصادية والزمن الذي نعيش فيه هذه الظروف ومتى ما ظن المسئولون ان هذا الأمر يحتاج إلى اعادة النظر فيه فلا أعتقد انهم يتأخرون عن ذلك. * شهدت تجارة اعادة التصدير تراجعا حادا في السنوات الأخيرة فما سبب ذلك وكيف ننعش هذه التجارة مرة أخرى؟ ـ عانت هذه الحركة من تراجع بسبب سياسات الدول الموردة والمعوقات التي تضعها أمام حركة الاستيراد وكذلك الاستيراد مباشرة من دول المنشأ وأضف إلى ذلك غلاء أسعار السلع هنا والاضطراب في تعاملات الأسواق المالية وانخفاض عملاته الدول التي تتعامل معها واعادة التصدير بالنسبة للدرهم ومن ثم عجزهم عن الدفع ولانعاش هذه التجارة يجب علينا البحث عن منافذ أخرى غير المنافذ التقليدية وخاصة الدول الافريقية وبعض الدول العربية وأيضا دعم هذه الحركة بتخفيض ما عليها من رسوم حكومية ومساعدة التجار المحليين لتقديم اغراءات تجارية تفوق ما تقدمه دول منافسة وعمل دراسات واحصاءات تبين حاجة الأسواق المقصودة من البضائع وكيفية ايصالها لهم بالسعر الذي يناسبهم. وعمل زيارات للتبادل التجاري بيننا وبينهم ووضع أسس وقوائم تنبني عليها مصلحة الطرفين. المهندس يوسف بستكي