أكد د. عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك دبي ان الهدوء الذي يسود بعض القطاعات التجارية والاقتصادية وبخاصة اعادة التصدير لاعلاقة له بدولة الامارات أو نظمها الاقتصادية وانما يرجع بالاساس الى أسباب ومشاكل عالمية على رأسها (علة القرن) وحالة الذعر التي تسببها . وأن الفعاليات الترويجية التي تطلقها الدولة ودبي بشكل خاص تلعب دوراً أساسياً في امتصاص هذه المشاكل وتحجيم آثارها على اقتصادنا. كما أرجع الهدوء الى تأثر واردات بعض الاسواق الرئيسية مثل روسيا وجمهوريات الكومنولث المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفييتي السابق. وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة انتعاشاً كبيراً بناءً على دراسات اقتصادية للسوق المحلي أخذت في اعتبارها الابعاد الاقليمية والدولية. وأعلن أن دبي لديها مجموعة من المشروعات العملاقة التي سيعلن عنها تباعاً من شأنها إنعاش الاسواق بشكل عام. وحول التعرفة الجمركية الموحدة لدول التعاون الخليجي وتأثيرها على سوق الامارات خاصة وأنها تتضمن زيادة التعرفة الجمركية بالنسبة للامارات قال ان التعرفة الموحدة لا علاقة لها بحالة الهدوء خاصة وانها ستطبق عام 2005 وليس من الان. كما أن هناك استعدادات كبيرة من جانب دبي لامتصاص هذه الزيادة والغاء تأثيرها على حركة التجارة. الوضع العالمي في بداية حديثه أكد د. عبيد بوست ان تأثر قطاع اعادة التصدير يعود الى مجموعة من العوامل الخارجية والعالمية وأبرز هذه العوامل تأثر الوضع الاقتصادي لبعض الدول مثل روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وهي من الاسواق النشطة في مجال اعادة التصدير وبالتالي تأثرت وارداتها من دبي. كما أن الوضع العالمي أيضاً له تأثير على نشاط اعادة التصدير خاصة وانه نشاط عالمي مرتبط بالاسواق الاخرى وبالظروف العالمية. وأشار الى أن مشكلة (علة القرن) على سبيل المثال لها تأثير كبير على حركة التجارة العالمية عموماً. وحالة الخوف التي تسود العالم بسبب هذه المشكلة تؤثر على طاقة القطاعات والانشطة الاقتصادية التي يؤثر كل منها ويتأثر بالآخر. ان مدينة كبيرة مثل نيويورك تشهد حالياً عمليات تخزين للمواد الغذائية والمال وكل الضروريات. والناس هناك تتخوف من عمليات نهب وسلب وارهاب وهذا كله ينعكس على الاسواق. نجاح الاختبار وفي ظل هذا الوضع العالمي وبالرغم مما ينشر عن الكساد فإن اقتصاد الامارات عامة ودبي بشكل خاص يعتبر في وضع أفضل. ومنذ أيام قليلة اجرينا آخر اختبار على اجهزتنا في جمارك دبي ونجحنا بنسبة 100% واثبت الاختبار كفاءة هذه الاجهزة وتغلبها على مشكلة علة القرن. وهذا يعطى ثقة في مؤسساتنا ويساعد في تحقيق الانتعاش. وهناك دراسة اعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي تتوقع ليس فقط انتعاشاً وانما ازدهاراً في غضون السنوات الخمس المقبلة وبخاصة في نشاط اعادة الصادرات. كما أن المشروعات الكبيرة التي تعدها دبي لدخول الألفية الثالثة على غرار (مدينة الانترنت) من شأنها اعطاء دفعة قوية لكافة الأنشطة الاقتصادية بالدولة. وأشار الى ان هناك بوادر تحسن في أسواق آسيا وهي الشريك الاقتصادي الأكبر بالنسبة لنا. وهناك توقعات باستمرار هذه الموجة القوية وبالتالي وصول تأثيرها الايجابي الى الاسواق المحلية. وأوضح د. عبيد صقر بوست أن حكومة دبي تعلن بين حين وآخر عن مبادرات لانعاش السوق مثل المبادرة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بإعفاء واردات دبي من الذهب والمجوهرات من الان وحتى مهرجان دبي للتسوق فلاشك أن هذه مبادرة تدعم هذا القطاع وتعمل على تحقيق الانتعاش وزيادة الواردات والمبيعات. كما أن الفعاليات الترويجية والتسويقية التي تنظمها دبي مثل مهرجان دبي للتسوق وحملة شهر العطاء ومفاجآت سيف دبي تلعب الدور الأكبر في انعاش الاسواق وتحريكها وتنشيط المبيعات. وهناك تعاون وتنسيق بين القطاع الخاص والدوائر الحكومية لتحقيق هذا الهدف ويكفى ان نعلم ان التجار بدأوا من الان الاعداد لمهرجان دبي للتسوق. 15 ـ 18% وحول حجم تأثر قطاع اعادة الصادرات لعام ,99 أوضح د. عبيد صقر بوست انه لا يمكن الوصول حالياً الى أرقام نهائية ولكن يمكن القول أن نسبة التأثر تتراوح بين 15-18%. وحول زيادة التعرفة الجمركية الى 5.5-5.7% في اطار التعرفة الموحدة لدول مجلس التعاون وتأثير ذلك على الامارات, أكد أن هذه الزيادة لن يكون لها أي تأثير سلبي على اقتصاد الامارات, ولا مجال لتخوفات البعض من أن اقتصادنا يعتمد على التجارة التي لاتنشط إلا في ظل الحد الادنى من التعرفة الجمركية. فصحيح ان نشاطنا الاساسي هو التجارة ولكن الصحيح أيضاً ان الجزء الأكبر من تجارتنا يقوم على اعادة التصدير. ونشاط اعادة التصدير لا يخضع أساساً للرسوم الجمركية وبالتالي فهو لا يتأثر بالتعرفة الجمركية سواء كانت متدنية أو مرتفعة. ثم جانب آخر مهم في هذه القضية هو أن حكومة دبي تعودت على مشاورات التجار وبحث ودراسة أي موضوع قبل اتخاذ قرار فيه. وقد حدث هذا في موضوع التعرفة الجمركية حيث تم استطلاع آراء كافة الفعاليات التجارية والاقتصادية وتم رفع هذه الآراء الى أصحاب القرار. ولاشك أن تعرفة جمركية موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي هدف كبير يستحق السعي من أجله ويصب في النهاية في مصلحة جميع دول المجلس ونتائجه الايجابية كبيرة جداً وستظهر في المستقبل القريب. تخفيض وليس زيادة وأشار د. عبيد صقر بوست الى جانب آخر مهم في قضية التعرفة الجمركية الموحدة وتساؤل البعض عن الحكمة من زيادة التعرفة في وقت يتجه فيه العالم الى تخفيضها مؤكداً أن مجلس التعاون الخليجي بقرار التعرفة الموحدة قد خفض الرسوم الجمركية ولم يرفعها. فإذا كانت الرسوم قد ارتفعت بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة ارتفاعاً طفيفاً فإنها انخفضت بالنسبة لباقي دول المجلس انخفاضاً كبيراً. ان بعض الدول تصل الرسوم الجمركية فيها الى 25%. وبالتالي فإنها عندما تلتزم بسقف 5.7% فإنها تكون متماشية مع (الجات) ومع الاتجاه العالمي بإزالة الحواجز والروسم الجمركية. وأوضح اننا في الامارات كنا وما زلنا من الدول التي تطالب بقاء رسوم جمركية متدنية. وهذه هي السمة الاقتصادية للامارات كسوق مفتوحة. ولكن لابد ان ندرك اننا نعمل الان في اطار منظومة خليجية واحدة, كما لابد من مراعاة التطورات العالمية والاقليمية ولا يمكن بأي حال من الاحوال الانشقاق والاقليمية ولايمكن بحال من الاحوال الانشقاق عن مجلس التعاون. ومن هنا فنحن ندرس كيفية التعامل مع هذه التطورات ووضعنا كافة الاحتمالات امام الفعاليات التجارية في القطاع الخاص. وهنا لابد من التأكيد على ان القطاع الخاص في دولة الامارات العربية المتحدة كان أكثر وعياً بهذه التطورات وأعلن تأييده واستعداده لتحمل زيادة طفيفة في الرسوم مقابل اقامة الاتحاد الجمركي الخليجي واقامة تكتل اقليمي كبير في المنطقة. والصيغة التي تم التوصل اليها في الرسوم الجمركية هي صيغة وسط تحقق مصالح كافة دول المجلس. فقد كانت هناك دول تطلب رسوم صفر - 4 - ,6 وفريق آخر يطالب رسوم صفر - 6 - ,8 وفريق ثالث يطالب برسوم صفر - 8 -,12 ولم يكن مقبولاً ان نقول لفريق طلب 12% رسوم ان ينزل الى 6% أو العكس فجاءت هذه الصيغة الوسط صفر - 5.5 - 5.7%. واذا كان البعض في الامارات يرى ان الرسوم قد زادت عليه فإن الكثيرين في الدول الاخرى يرى ان الرسوم قد تم تخفيضها بشكل كبير جداً. فرق عمل وأكد د. عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك دبي ان التعرفة الموحدة نتائجها الايجابية كبيرة جداً وستظهر في المستقبل. وأهم هذه النتائج هي أنها ستؤدى بنا الى التفاوض مع أوروبا كتكتل اقتصادي وحل كثير من المشاكل العالقة وبخاصة ضريبة الالمنيوم التي تفرضها أوروبا على صادراتنا من الالمنيوم الخام. كذلك موضوع المناطق الحرة اتوقع ان تحقق انجازات مهمة فيه بفضل التعرفة الجمركية الموحدة. ولكن علينا تشكيل فرق عمل من الان تضم ممثلين عن الجهات الاتحادية بالدولة والمناطق الحرة وادارات الجمارك للتفاوض مع الدول الاخرى وخاصة التي لا تعترف بمناطقنا الحرة. وحول مدى استعداد الامارات لتجنب الآثار السلبية لزيادة التعرفة الجمركية على اقتصادها, أكد بوست ان الامارات مستعدة لهذا الأمر تماماً, وفي دبي تحديداً لدينا العديد من المشروعات التي تعادل هذه الزيادة ويتجاوزها وتتمثل هذه المشروعات في خدمات وتسهيلات أكبر. وفي هذا الصدد لابد من الاشارة الى أن المنافسة لاتعتمد فقط على الرسوم أو التسهيلات الجمركية وانما تعتمد أيضاً على الخدمات والموانىء والطرق والنقل والشبكة اللوجستية. والأمر الآخر الذي سبق الاشارة اليه هو أن الجزء الأكبر من نشاطنا التجاري هو في إعادة الصادرات وهو نشاط لايخضع أساساً للرسوم الجمركية وكما قلنا فإن تأثره في الفترة الماضية كان لأسباب وعوامل أخرى دولية. الاعفاءات موجودة وحول امكانية تطبيق بعض الاعفاءات الجمركية الموسمية لتنشيط قطاعات معينة, أكد د. عبيد صقر بوست ان حكومة دبي اعتادت ان تقوم بتقديم تسهيلات عديدة لتنشيط قطاع الأعمال بها ومن بينها عمل اعفاءات جمركية موسمية ومؤقتة لقطاعات معينة كما حدث مؤخراً مع واردات دبي من الذهب والمجوهرات عندما لاحظنا هدوء النشاط في هذا القطاع. والغرض من الاعفاء هو تشجيع السوق في فترة معينة أو امتصاص آثار مشكلة عالمية ومنع تأثيرها السلبي على الاقتصاد. وحكومة دبي بهذا تضحى بمواردها من الرسوم الجمركية من أجل دعم الانشطة الاقتصادية والتجارية. في ظل التعرفة الجمركية الموحدة سيظل هذا الأمر قائماً, وسيظل من حق الدولة في أي وقت عمل اعفاء موسمي مؤقت لتقوية السوق واعادة الحياة اليه أو دعم قطاع معين في وقت ما. ولا تعارض أبداً بين التعرفة الجمركية الموحدة وهذه التسهيلات والاعفاءات. د. عبيد صقر بوست نشاط إعادة الصادرات إعفاءات جمركية للذهب