في إثارة لموضوع حيوي ويحظى بقدر متزايد من الاهتمام عقدت مؤخراً ندوة عن وضعية المرأة الخليجية في سوق العمل بين الواقع والتحديات والحلول.وخلال الندوة أكد زين الشريف مدير ادارة الاستخدام بوزارة العمل والشئون الاجتماعية على أهمية الحاجة إلى تصحيح دور المرأة في سوق العمل وهو ما يحظى بالاهتمام من قبل الوزارة فهي تشرف على مراكز التنمية الاجتماعية والتي خصصت لتطوير مهارات المرأة بشكل خاص والأسرة بصفة عامة. وقال في جانب العمل إن مشروع تشغيل المواطنين الذي تنفذه الوزارة منذ ثلاث سنوات يركز على استقطاب قوة العمل الوطنية وتشجيعها للانخراط في القطاع الخاص وهو يولي اهتمامه لزيادة معدل مشاركة قوة العمل الوطنية في النشاط الاقتصادي وزيادة عدد العمالة الوطنية ضمن العمالة الاجمالية المتواجدة في الاقتصاد الوطني بشقيه الخاص والعام. وأشار الشريف إلى تدني معدل مشاركة المرأة في قوة العمل مبينا انه أصبح من الأهمية بمكان رفع معدل مشاركة المرأة في قوة العمل وزيادة عدد الإناث المواطنات في سوق العمل ذلك ان هناك مخزونا بشريا ما زالت مشاركته محدودة. ونبه إلى التواجد الكثيف لقوة العمل الأجنبية الذي أصبح يؤرق الكثيرين مشيرا إلى ان هذا التواجد هو في حد ذاته يعتبر من الأسباب الرئيسية التي تسهم في عزوف وتردد المرأة عن دخول سوق العمل نظرا لما يشكله من منافسة قوية في وجه العمالة الوطنية بأكملها. وقال: إذا كان عنصر العمل من الرجال يواجهون صعوبة في الحصول على العمل الخليجي وهو الغني بفرص العمل وذلك نظرا لتدني المهارة وقوة منافسة العمالة الأجنبية فإن المرأة هي كذلك تواجه العقبات ذاتها. وأوضح ان الحل يكمن في تصحيح الخلل القائم في التركيبة السكانية والعمالية واختلال ميكانيكية سوق العمل التي أصبحت تعمل على نواميس ومعطيات ظروف ومواصفات العمالة الأجنبية. القضايا والتحديات أما الدكتور عبدالله بوبطانة مدير مكتب اليونسكو بالدوحة فقد أشار إلى ان الندوة التي تتخذ من رأس الخيمة مقرا لها ستناقش القضايا والتحديات المرتبطة بانخراط المرأة الخليجية في سوق العمل ومساهمتها في مجالات التنمية والتطوير انطلاقا مما تمخض عنه مؤتمر بكين عن المرأة عام 1995. وأكد على حق المرأة في العمل بموجب الاعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 وفي الدين الإسلامي أيضا. وتناول المحاور التي ارتكزت عليها اليونسكو للتعامل مع قضية المساواة بين الجنسين وهي ادخال التطور الجنسوي على مستويات السياسات والخطط ودعم المشاريع الفاعلة للمرأة في كل النشاطات وتطوير وتنفيذ برامج خاصة ترتكز على أولويات المرأة وخدمة قضاياها. وأشاد بالتشريعات والقوانين المرتبطة بالعمل والتشغيل في دول الخليج لخلوها من التمييز في اتاحة فرص العمل أمام الجنسين وفي مجال التعليم. وقال: ربما يكون تدني مساهمة المرأة الخليجية في العمل هو السبب الأساسي في عدم النجاح الكامل لسياسات احلال العمالة الوطنية مكان تلك المستوردة والوافدة. دمج المرأة ومن جانبها تحدثت ريم عبدالله رئيسة وحدة التنمية الاجتماعية بالمركز العربي للدراسات الاستراتيجية في كلمتها مشيدة بضيافة امارة رأس الخيمة لمثل هذه اللقاءات العلمية واهتمامها بالدراسات والأبحاث, والتي تجسد في استضافتها للمؤتمر السنوي الثالث للمركز العربي عام 1997 ودعمها لتأسيس فرع للمركز في امارة رأس الخيمة. وذكرت ان اختيار موضع الندوة جاء لتقدير الأهمية الكبيرة لتعزيز دور المرأة العربية وتفعيله لادماجها في التنمية المستدامة. وقالت: ان من أهداف الندوة الوقوف على واقع مشاركة المرأة الخليجية في الحياة العملية وتحليل الظروف والحيثيات التي تحدد اتجاهاتها واختيارها لمجالات العمل ومعرفة وتحديد المشكلات والتحديات والصعوبات الاجتماعية والتربوية التي تواجه المرأة وتقف دون تحقيق طموحاتها. من مقاعد ندوة رأس الخيمة * ناقشت الندوة مع بدء أعمالها ورقة العمل التي تحمل عنوان المرأة الخليجية والعمل في ضوء توصيات مؤتمر العاصمة الصينية بكين وهي من اعداد الدكتور زكريا خضر خبير اليونسكو بقطر. * استقطبت الندوة عناصر نسائية مرموقة في دول خليجية وعربية مثل الامارات, قطر, البحرين, اليمن, مصر, سوريا. * ريم عبدالغني رئيسة وحدة التنمية الاجتماعية بالمركز العربي للدراسات الاستراتيجية بدت أكثر نشاطا وحماسا للقضية المطروحة من خلال الندوة خاصة أمام الأجهزة الاعلامية. * بدا ان جميع الرجال المشاركين في الندوة هم من كبار السن والدرجات العلمية. وقبل ختام ندوة المرأة الخليجية وسوق العمل (الواقع - التحديات - الحلول) التي عقدت على مدى يومين بفندق رأس الخيمة جرت عدة جلسات لمناقشة الورقة التي قدمها الدكتور خضر زكريا خبير اليونسكو والتي أشار فيها إلى توصيات المؤتمر النسائي العالمي الذي عقد بالعاصمة الصينية بكين عام ,1995 وأكد على ضرورة مشاركة المرأة مشاركة كاملة في تصميم تنفيذ ورصد السياسة والبرامج الانمائية وعلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة بما في ذلك توفير فرص العمل لها. وتطرق خبير اليونسكو إلى الظروف المتعلقة بالمرأة في سوق العمل بدولة الامارات العربية المتحدة حيث أبان في هذا الخصوص ان المرأة نفسها تلعب دورا كبيرا في اضعاف وجودها في ساحة العمل. وضرب مثلا على ذلك بقوله انه على الرغم من وجود تخصص للهندسة بجامعة الامارات مفتوح للطالبات إلا ان عدد الخريجات منه كان ضئيلا جدا إذ لم يتخرج خلال ستة عشر عاما سوى 218 طالبة أي ما يعادل نحو 2% من مجموع الخريجات مع ملاحظة ان 60% من الخريجات هن في مجال الهندسة المعمارية الداخلية بينما لا يتجاوز عدد خريجات الهندسة الكهربائية 21 خريجة والالكترونية 34 خريجة وفي مجال الهندسة الكيميائية والبترول. كما يبدو النقص واضحا في مجال الرياضيات وعلوم الحاسب الآلي. وفي الورقة التي أعدها الدكتور عبدالحميد إسماعيل الأنصاري عميد كلية الشريعة والقانون السابق بجامعة قطر حول دور المرأة الخليجية في التنمية من منظور إسلامي أوصى بتوعية المجتمع بأهمية مشاركة المرأة في التنمية الشاملة وتشجيع المرأة على المشاركة الايجابية في التنمية وتحسين ظروف عملها بحيث تتمكن من الوفاء بمسئولياتها المجتمعية والأسرية. واعادة النظر في البرامج والكتب الدراسية لصالح المرأة وتوجيه مؤسسات العمل نحو تخصيص نسبة للعنصر النسائي المواطن والتوسع في انشاء الجمعيات والمراكز النسائية والعمل على اقرار حق المرأة الخليجية في التصويت والترشيح للمجالس البلدية والتشريعية على مستوى جميع دول المجلس واقرار حق المرأة الخليجية بأن يكون لها تمثيل عادل في المناصب القيادية والوظائف العليا وعضوية الجمعيات العامة ومجالس الإدارات والهيئات المختلفة. أما الدكتورة منى صلاح الدين المنجد التي أعدت ورقة حول المرأة والتنمية في دول اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (اليونسكو) فقد أشارت إلى وجود تطورات ايجابية لصالح المرأة على مدى السنوات العشرين الماضية من حيث التعليم والصحة لكن ما زال هناك عدد من المشاكل منها زيادة الانجاب والأمية وقلة الأعمال المتاحة للمرأة. وأكدت على أهمية القيام بحملات وبرامج للتوعية الصحية ورعاية الأمهات والأطفال وتوفير التدريب والتوعية للرجل والمرأة على السواء وتحسين الفرص المتاحة للمرأة في سوق العمل وتطوير الأساليب الاحصائية والمؤشرات والتعريفات والمفاهيم المتصلة بعمل المرأة وضمان تكافؤ الفرص للنساء في التعليم والتدريب لا سيما المهني وتعزيز مشاركة النساء في الصناعات التحويلية من خلال برامج التدريب المهني وتوسيع نطاق الخدمات والاعتراف بقيمة العمل الذي تؤديه المرأة دون أجر سواء في المنزل أو خارجه ورسم سياسات العمل ووضع استراتيجيات وطنية تحدد الأولويات لاحتياجات المرأة من التدريب. ومن جانبها أوصت الدكتورة يمنى الشريدي وهي من مجلس سيدات الأعمال العرب بالاعلان عن تأسيس المجلس العربي لسيدات أعمال العرب تحت رعاية جامعة الدول العربية وانشاء أسواق ومعارض دائمة للمنتجات العربية في الدول العربية وتسمى أسواق الجودة العربية مع تكريم كل منتج جديد والتأكيد على دور الترويج الاعلامي في التسويق. وتعزيز تواجد المرأة العربية في التجمعات والملتقيات الاقتصادية الدولية والمحلية وذلك عن طريق التنسيق مع الغرف التجارية ووزارات التجارة وجامعة الدول العربية. وانشاء مراكز المشروعات الصغيرة في المؤسسات التعليمية والتحويلية لتدريب الطالبات على التخطيط والإدارة وتنفيذ المشروعات تحقيقا لمبدأ التواصل المستمر بين التعليم والاقتصاد. كما أوصت ببناء الثقة في المنتج العربي عن طريق تطبيق نظم الجودة العالمية وتوعية المستهلك بأهمية الاعتماد على المنتجات المحلية لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية هامة. وترى غادة الجابي رئيسة المجلس التنفيذي للشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار انه من الضروري احداث مؤسسات تقوم ببعض ما يترتب على ربة المنزل من واجبات أسرية واجراء الدراسات المساعدة على دمج المرأة في عملية التنمية والاستمرار في تشجيع عمل المرأة لحسابها الخاص وتسهيل حصولها على الائتمانات والتسهيلات منخفضة التكاليف واتخاذ التدابير اللازمة لتحسين قدرة المرأة على الكسب بغير الحرف التقليدية وتحقيق الاعتماد على الذات اقتصاديا للتخلص من التبعية الاقتصادية التي تعد عاملا كبيرا يحول دون ممارسة المرأة لحريتها في التعليم وتعبئة المزيد من طاقات النساء المثقفات للقيام بمهام التوعية المباشرة وغير المباشرة واعداد مشروع لمساعدة سكان الجولان. خلال النقاش الذي دار بعد جلسة العمل الثانية أجمعت المشاركات على وجود تقصير من طرف وسائل الاعلام تجاه المرأة حيث تسيطر الأنشطة الرجالية على الاهتمام الاعلامي بينما نصيب المرأة هو شيء ضئيل وهامشي. قال زين الشريف مدير إدارة الاستخدام بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ان مشاركة المرأة في قوة العمل بالامارات ضئيل مشيرا إلى ان مشروع تشغيل المواطنين الذي تنفذه الوزارة منذ ثلاث سنوات يركز على استقطاب قوة العمل الوطنية وتشجيعها للانخراط في القطاع الخاص. زين الشريف ريم عبدالغني د. عبدالله بوبطانة