تتفاوت الآراء وتتباين حول أسباب الركود الاقتصادي وكيفية إنعاش الأسواق في كافة القطاعات.أحمد لطفي رجل الأعمال ورئيس مجموعة لطفي للتجارة العامة يؤكد ان قطاع الالكترونيات والأجهزة الكهربائية يعاني من عوامل محلية يضعها تحت تسمية (ألاعيب السوق) بالاضافة ـ طبعاً ـ إلى العوامل الخارجية . ويقدر رجل الأعمال أحمد لطفي حجم الخسائر في قطاع الالكترونيات في خلال التسع سنوات الماضية بداية من العام 90 وحتى العام الحالي بنحو نصف مليار درهم أغلبها كانت عبارة عن ديون للبنوك ويشير إلى ان تاجرا واحدا فقط كان عليه ديون مستحقة للبنوك بنحو 100 مليون درهم. ويقول ان الوكلاء أيضاً ساهموا في الأزمة بالمبالغة في الأسعار كما ان مندوبي مبيعات هؤلاء الوكلاء قاموا بتصريف بضائعهم للتجار مقابل شيكات مستحقة الدفع شهرياً وفي ظل ما حدث في السوق من ركود لم يحدث بيع أو البيع بأقل من التكلفة من أجل توفير السيولة, لذلك لم يستطع التجار السداد فهرب البعض منهم. الشيء الآخر ان مندوب الوكيل كان يحصل على عمولة من التاجر على البضائع الرائجة في السوق وسريعة الطلب وأحياناً قد تصل (العمولة) شهرياً إلى 20 ألف درهم وهذا أيضاً نوع من ألاعيب السوق) كما يقول أحمد لطفي وساعد ذلك أيضاً في الأزمة. على الجانب الخارجي فقد اعتمد السوق على الخارج فترة طويلة خاصة أسواق روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وايران وأفغانستان وحدثت انتعاشة قوية للغاية مع انفتاح هذه الأسواق وتحسن عملتها وخاصة روسيا ودول الكومنولث المستقلة حيث تدفق الزوار منها إلى السوق المحلي وقدر حجم الاستهلاك من الالكترونيات في هذه الفترة بنحو ثلاثة مليارات دولار, وهناك تجار في السوق المحلي حققوا ثروة كبيرة من السوق الروسي) . ولكن ما حدث بعد ذلك أثر على السوق فقد وضعت الحكومة هناك قوانين جديدة للجمارك والضرائب مع انخفاض أسعار الروبل والقوة الشرائية. ويقول رئيس مجموعة لطفي للتجارة العامة ان السوق الايراني أثر أيضاً على السوق المحلي بعد سلسلة القوانين الخاصة بالاستيراد فانخفض التصدير ليس فقط إلى ايران وانما الى افغانستان التي كانت تأخذ تجارتها من دبي عبر ايران ومع توقف التصدير إلى إيران أو انخفاضه توقف التصدير أيضاً لأفغانستان. ويشير الى ان السوق الهندي والباكستاني أثرا أيضاً بعد ان أنشأت تلك الدول مناطق حرة وبدأت تتجه للاستيراد من دول شرق آسيا فتأثرت تجارة اعادة التصدير من دبي. ويقول ان هناك ضرورة لفتح أسواق جديدة وهناك انتظار حالياً لسوق العراق والسوق الليبي الواعد وأيضاً سوق الجزائر وكل هذه الأسواق يمكنها تعويض الأسواق الروسية والايرانية إلى حد كبير. ولا يرى أحمد لطفي أي دور لمجموعة تجار الالكترونيات فيما يحدث في السوق كما انه غير متفائل بطرح شركة الكترونيات مساهمة لأن هناك ماركات عالمية لها حصة الأسد في السوق بالتالي ستطلب نسبة أسهم كبيرة في حالة موافقتها على الدخول مع تجار الالكترونيات. عوامل محلية وخارجية * بصفتك أحد المتعاملين في سوق الالكترونيات منذ فترة طويلة فكيف ترى أسباب الركود التي عانى منه هذا القطاع مؤخراً؟ ـ قطاع الالكترونيات اعتمد لفترة طويلة على السوق الخارجي ولذلك انعكس ما حدث في تلك السوق سلباً على حجم المبيعات في الداخل وخاصة على تجارة اعادة التصدير التي يعتمد عليها السوق المحلي. فقد كان الاعتماد على السوق الروسي وايران وأفغانستان, ومع التسهيلات الموجودة في تلك الدول تدفق الناس وجاء الروس وحدثت انتعاشة كبرى بالأسواق وخاصة سوق الالكترونيات التي بلغت مبيعاته في عامين فقط نحو 3 مليارات دولار معظمها للسوق الروسي. ولكن مع وضع قوانين للحد من الاستيراد واقرار ضرائب وجمارك تراجع السوق وانهارت العملة الروسية أمام الدولار فانخفضت القوة الشرائية فتراجعت تجارة اعادة التصدير للسوق الروسي بعد انتعاشة لم تشهدها السوق من قبل أدت الى صعود تجار بشكل سريع على حساب هذه السوق. نفس الحال حدث في السوق الايراني فقد كانت هناك سهولة في التنقل للبضائع وخاصة الالكترونيات والأجهزة الكهربائية والاطارات ولكن وضعت الحكومة قوانين جديدة للاستيراد فتأثرت تجارة اعادة التصدير من دبي بنسبة كبيرة ليس فقط الى ايران. انما الى السوق الأفغاني الذي كان يعتمد بشكل أساسي على تجارته من ايران. كذلك أدى اتجاه الهند وباكستان الى انشاء مناطق حرة والاتجاه الى الاستيراد من دول شرق آسيا الى انخفاض تجارة اعادة التصدير من دبي بنسبة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة وخاصة في الثمانينات. * هل هناك أسباب محلية ـ أيضاً ـ ساهمت في الأزمة؟ ـ هناك أسباب خاصة بقطاع الالكترونيات وأسباب عامة أخرى بالسوق بشكل عام. بالنسبة للأسباب الخاصة فقد تسبب الوكلاء بشكل غير مباشر في تفاقم أزمة الديون والشيكات المرتجعة عن طريق مندوبي المبيعات لهم, فالمندوب يريد التخلص من البضاعة فيعطي التاجر مقابل شيكات مستحقة شهريا وفي ظل حالة السوق لم يحدث البيع وباع البعض بأقل من التكلفة لتوفير السيولة ولم يستطع البعض الآخر السداد فحدث الهروب. وتورط في ذلك الكفيل المواطن وحدثت كثير من المشاكل القانونية للمواطنين. وحدث بعد ذلك ما يسمى (بألاعيب السوق) فالمندوبون كانوا يحصلون على عمولة من التاجر مقابل البضائع التي عليها اقبال وسريعة الطلب في السوق وأذكر أن مندوبا واحدا كان يحصل من عندي على 20 ألف درهم شهريا كعمولة على أجهزة فيديو يابانية مطلوبة في السوق. وحالة اخرى أذكرها فقد تم استيراد صفقة أجهزة تسجيلات من اليابان وكان من المفروض توزيع بطاريات مع تلك الأجهزة ولم يتم ذلك وقام المندوبون ببيعها في السوق السوداء وكانت حوالي مليون بطارية مع ابلاغ الشركة الأم بعدم صلاحية تلك البطاريات. * ما تقديرك لحجم الخسائر في سوق الالكترونيات؟ ـ اعتقد أنه في الفترة من 90-1999 بلغ حجم خسائر الالكترونيات فوق نصف مليار درهم معظمها للبنوك فهناك تاجر واحد فقط بلغت ديونه 100 مليون درهم للبنوك. انتعاش محلي * هل ترى أن هناك بوادر انتعاش حالي في السوق؟ ـ سوق الالكترونيات مازال يعاني على الصعيد الخارجي لكن هناك انتعاش في السوق المحلي الذي يعتبر نوعاً من التعويض عن السوق الخارجي. * هل تتوقع عودة الانتعاش مرة اخرى؟ ـ الركود ليس قاصراً على دولة ولكنه يشمل دول المنطقة ومع ذلك فالحكومة لاتقف ساكنة لتحريك وتنشيط السوق فلديها مبادرات عديدة لتوسيع فرص الاستثمار وجذب السياحة والشركات الاجنبية من اجل دعم الطاقة الشرائية. بالاضافة الى ذلك ينتظر السوق العراقي الذي يمكنه استيعاب 60% من المبيعات للسوق الخارجي. كذلك السوق الليبي حاليا في حالة جيدة وبعد تسيير خط جوي من دبي الى ليبيا به طيران الامارات فسوف يساعد ذلك على دعم تجارة اعادة التصدير الى هناك وسوف يفتح ذلك أسواقاً لدبي في أفريقيا كذلك السوق الجزائري لديه استعداد وقد زار مؤخراً مجموعة من التجار في دبي الجزائر وأعربوا عن تفاؤلهم بالسوق المحلي هناك وستشهد الفترة المقبلة زيادة في التبادل التجاري بين البلدين وانتعاش تجارة اعادة التصدير من دبي, والجزائر تبدي استعدادها لتقديم كافة التسهيلات والرئيس الجزائري بوتفليقة لديه وعي تام بالسوق المحلي في الامارات. من هنا فالأسواق الجديدة يمكن أن تعوض فقدان الأسواق الروسية والايرانية. لكن مطلوب دعم التواصل مع هذه الأسواق بفتح خطوط جوية وبحرية. * بالنسبة لكم إلى مدى تأثر أداءكم في السوق المحلي؟ - توقفنا عن الشراء من الوكلاء المحليين وحصلنا على وكالات صغيرة وبدأنا نتوجه إلى السوق المحلي لمواجهة حالة الركود. فقمنا بتغيير التعامل في الأجهزة الكهربائية فعملنا في الأجهزة المنزلية مثل الثلاجات والغسالات وتجهيزات المطابخ وهي أشياء غير منافسة وحصلنا على وكالات ايطالية معروفة مثل ديلونجي وحصلنا على تعاقدات كثيرة محلية وعوضنا ذلك عن السوق الخارجي التي بلغت نسبة مبيعاتنا له نحو 70% في الفترة الأخيرة. * هل ترى أن هناك دورا لمجموعة الالكترونيات في السوق المحلي؟ - لا أعتقد. وكل واحد لديه ما يخفيه ولا يريد الكشف عنه فالخسائر التي حدثت في سوق الالكترونيات مسئول عنها الوكيل نفسه ولو كان هؤلاء الوكلاء تساهلوا مع التجار لما حدثت أزمة الديون ولو فعلوا مثل تجار الأقمشة لما ظهرت الأزمة فقد تمت تسوية أزمة الديون والشيكات المرتجعة في سوق الأقمشة بين التجار وشهد السوق حاليا انتعاشة. * ما رأيك في طرح شركة مساهمة للالكترونيات في السوق المحلي؟ - في رأيي ان بعض الوكلاء الكبار لن يوافقوا على الشركة المقترحة وسوف تكون شركة صغيرة. فهل مثلا سامسونج وناشيونال سترضى بحصة صغيرة من أسهم الشركة في الوقت الذي تحصل على حصة عالية جدا من السوق المحلي وما موقف شركة جامبو - مثلا - في شركة مساهمة في الأساس. حماية السوق * في رأيك ما المطلوب لحماية السوق من أية أزمات أخرى؟ - حماية السوق تتطلب تشريعات كاملة وشاملة فوجود بنية تشريعية سليمة تحدد الحقوق والواجبات ستعطي الثقة وتجذب المستثمرين الجادين. ولا بد من التنسيق بين كافة الجهات فالمنطقة الحرة بجبل علي لابد ان تضع ضوابط على البضائع التي تخرج منها إلى السوق المحلي لوقف سياسة الاغراق التي تتبعها بعض الشركات المتواجدة في المنطقة الحرة. الأمر المهم هو ضرورة أن يعدل الوكيل أسعاره بحيث تكون أسعاراً معقولة لحماية السوق بدلا من الاتجاه إلى جلب نفس المنتجات من مصادر أخرى بأقل من أسعارها أضعاف المرات فلا بد أن يقنع الوكيل بالكسب وهامش الربح القليل لمحاربة سياسة الاغراق أو على الأقل الحد منها, فالبضائع في الدول تدخل من عدة جهات سواء المناطق الحرة أو الحدود البرية بأسعار منخفضة للغاية. * هل طرح شركات مساهمة جديدة يحرك السوق؟ - هناك صعوبة حالية لان هناك عدم ثقة بعدما حدث في الماضي في سوق الأسهم, بالاضافة إلى أن الشركات المساهمة سحبت السيولة من السوق وخرجت أموال كثيرة وأثر ذلك على كافة القطاعات التجارية في السوق. وأي طرح جديد للشركات صعب حاليا لان ذلك يحتاج أموالاً كثيرة. * بمناسبة شهر العطاء في دبي. ما دور الفعاليات في تنشيط السوق المحلي؟ - الفعاليات والأحداث الرئيسية جزء من المبادرات التي تقوم بها الحكومة لتنشيط السوق ولها دور كبير في تحريكه وخاصة قطاع تجارة التجزئة والتجار يساهمون في ذلك أيضا من خلال الحملات الترويجية والتخفيضات بالاضافة إلى ذلك المعارض المتخصصة تساهم أيضا في تحريك السوق ففي معرض جيتكس هناك شركات تتخلص من مخزونها الراكد من أجل الحصول على السيولة فالفعاليات بشكل عام تساعد على التخلص من المخزون بأقل من التكلفة لكن في النهاية هناك هامش ربح للتاجر بالحصول على سيولة مادية وهذا مهم. أحمد لطفي المناطق الحرة لها دور في تنشيط السوق سوق الالكترونيات هل يخرج من النفق الصعب؟ الشركات تحولت إلى الأدوات المنزلية لتعويض الخسائر