النداء يطلقه منتجو الالبان لمن يهمه الأمر, فالوضع يزداد تدهورا في ظل منافسة غير صحية في السوق من جانب المنتج الاجنبي. بعض اصحاب المزارع يفكر في عرضها للبيع لعدم القدرة على سداد المصاريف والخسائر المتزايدة. هل يصدق ان 30% من انتاج المزارع الوطنية يتم التخلص منه في الصحراء ؟! في الاجتماع الأخير طالب منتجو الالبان الجهات الحكومية المعنية بالدولة بضرورة حماية الصناعة الوطنية من الاغراق والمنافسة القوية من النكبات القادمة من خارج الدولة وتوفير سبل الحماية اللازمة لانقاذ تلك الصناعة التي يقدر حجم الاستثمارات فيها بنحو 250 مليون درهم. وجدد المنتجون عدة مطالب عاجلة أهمها تثبيت أسعار المنتجات الاجنبية لتتساوى مع أسعار المنتج المحلي والزام المنتج الاجنبي بالاسعار المحلية وتحديد التخفيضات والعينات المجانية في أماكن البيع والشراء. حسب الاحصائيات يبلغ حجم الانتاج المحلي من الألبان بالدولة 240 طنا يوميا, أي نحو 240 الف لتر يتم استهلاكها يوميا في الامارات, بالاضافة الى نحو 35 طنا يوميا قادمة من الخارج. ويوجد بالدولة نحو 25 مزرعة لانتاج حليب الابقار موزعة على مختلف الامارات وتتفاوت قدرات هذه المزارع من حيث الطاقة الانتاجية, ويبلغ حجم الانتاج السنوي حاليا نحو 6.87 الف طن. الا ان المزرعة من هذه المزارع يزيد انتاج الواحدة منها عن ألف طن سنويا منها أربع مزارع في أبوظبي ومزرعتان في كل من دبي والفجيرة وأم القيوين ومزرعة واحدة في امارة رأس الخيمة. وقد تم انشاء أول مزرعة بالدولة في عام 1979. بالاضافة الى المزارع هناك 7 مصانع تقوم بانتاج العديد من مشتقات الحليب بما في ذلك انواع الاجبان والزبدة والآيس كريم واللبن الزبادي, حيث تستخدم الآلات الحديثة في انتاج وتعليب وتعقيم الحليب ومشتقاته بحيث أصبح الانتاج المحلي يتميز بجودته العالية المطابقة للمواصفات العالمة المعترف بها دوليا في مجال الجودة والتعليب ووفقا لدراسة للمصرف الصناعي فإن الواردات التي تأتي من المملكة العربية السعودية تبلغ حصتها 20% من الطلب المحلي, حيث تضاعف حجم الواردات بدوره ثلاث مرات من ناحية الكمية خلال السنوات الأخيرة. أما حجم الصادرات فقد تضاعف ليصل الى 4 آلاف طن بقيمة 2.11 مليون درهم في العام 1997 مقابل 0.2 الف طن بقيمة 600 الف درهم عام 1990. وتتوقع الدراسة ان يصل حجم الطلب الى 120 الف طن في عام 2005 اذا استمرت معدلات ارتفاع الطلب عند مستوياتها الحالية مما يفتح المجال أمام تطوير الانتاج المحلي من الحليب ومشتقاته, وتتزامن هذه التطورات المهمة في انتاج الحليب في الدولة مع التوسع في حرية التجارة وانفتاح الاسواق, حيث سيؤدي ذلك الى اشتداد حدة المنافسة في الاسواق المحلية والخارجية. وتشير الدراسة الى ان السنوات القليلة الماضية أثبتت قدرة المنتجات المحلية من الحليب ومشتقاته على المنافسة بسبب جودتها وأسعارها التنافسية, الا انه لوحظ في الآونة الأخيرة قيام شركات الألبان المستوردة بعمليات اغراق للأسواق المحلية وذلك باجراء تخفيضات لا تتناسب والتكلفة الحقيقية لمنتجات الحليب والألبان المستوردة مما قد يضر بالانتاج المحلي من جهة وبالمستهلك الذي سيحصل على منتجات أقل جودة من جهة اخرى. وطالبت الدراسة بقيام لجنة محلية مكونة من الجهات المعنية يناط بها اتخاذ الاجراءات اللازمة لوقف عمليات الاغراق وبالاخص في مجال تسويق الحليب ومشتقاته لتفادي الاضرار المبالغة التي يمكن ان تلحق بالمنتجات المحلية وتسيء الى سمعة مبدأ المنافسة والحرية التجارية التي تتميز بها أسواق الدولة والتي اكتسبت بفضلها الاسواق المحلية سمعة عالية مما عزز من دور الدولة في التجارة الاقليمية. الوضع مستمر ورغم تحذيرات المصرف الصناعي التي جاءت في دراسته العام الماضي, الا ان الوضع مازال مستمرا, بل يزداد سوءا. وكما يقول الدكتور احمد الطيب التيجاني مدير عام شركة الروابي للألبان بدبي ان المنافسة في السوق (شرسة جدا) وأدى ذلك الى انخفاض أسعار الحليب العام الحالي بسبب اتجاه الشركات الاجنبية الى تخفيض أسعار منتجاتها بشكل كبير بنسبة 25% وتضررت من ذلك الشركات الوطنية لأن المنافسة لم تعد منطقية أو مقبولة رغم ان تخفيض الأسعار دفع الى زيادة أعداد المستهلكين على الحليب الطازج بدلا من البودرة. ويوجد حاليا في السوق المحلية شركتان من المملكة العربية السعودية وهما المراعي ونادك وهناك شركة ثالثة تخطط لدخول السوق وهي شركة الصافي. ويشير مدير عام الروابي لـ (البيان) ان تلك الشركات تتعامل مع سوق الدولة بتكلفة السوق السعودي وتدخل هنا بتكلفة التوزيع فقط, لذلك فهناك صعوبة في منافسة هذه الشركات. بالاضافة الى ذلك فهذه الشركات مدعومة من الحكومة هناك, فعلى سبيل المثال مشروع المصنع في السعودية تدعمه الحكومة بنسبة 45%, الأراضي تمنح مجانا, أبقار المزارع ترحل بالطائرة من مصادرها مجانا, ونحن ندفع 1500 دولار مقابل كل رأس مستورد. العلف في السعودية تدعمه الحكومة مثل الشعير والذرة, كما ان العلف المركز ايضا مدعوم. اذن لو نظرنا الى كل ذلك نجد ان الصناعة الوطنية تواجه منافسة ظالمة مع المنتج الاجنبي وهناك خطر حقيقي اذا لم يتم دعم تلك الصناعة وحمايتها من المنافسة غير العادلة فهناك 35 الف لتر يوميا تأتي من السعودية, وبالطبع تأخذ هذه الكمية من حصة الشركة الوطنية. ويكشف د. التيجاني عن قيام المزارع الوطنية بالتخلص من 30% من انتاجها في الصحراء حتى نحافظ على معدل خسائر منخفض ونتعرض لهزات مالية عنيفة. ويبلغ حجم الانتاج اليومي نحو 240 الف لتر يوميا يتم استهلاكها كلها. النقطة الأهم وهي صعوبة الدخول إلى السعودية بسبب الاجراءات الادارية عند المنافذ فعلى سبيل المثال فكما هو معروف أن العصائر درجة الحرارة المطلوبة لها 5 درجات مئوية وتحمل في برادات ولكن عند الدخول تتوقف بغرض التفتيش يتم انزالها وبالتالي تتعرض لدرجة الحرارة العالية فتفسد وينتج عن ذلك بالطبع خسائر للشركة. المفاجأة ايضا ان هناك (كوتة) ـ أو حصة محددة ـ للألبان الوطنية في دول مجلس التعاون بالاضافة الى التعليمات الخاصة بالدخول, فعلى سبيل المثال ممنوع دخول الألبان الوطنية إلى قطر قبل الساعة الحادية عشرة صباحا من أجل اعطاء الفرصة للشركات الوطنية هناك لتوزيع منتجاتها بالتالي لا تنافسها أية منتجات أجنبية. قلت للدكتور التيجاني ما تأثير كل ذلك على أداء الشركات الوطنية العام الحالي؟ ـ كما قلت 30% من انتاج الشركات من الألبان يتم التخلص منه في الصحراء, المصاريف زادت بشكل كبير في ظل انخفاض الأرباح بل والخسائر بسبب المنافسة القوية, وانخفضت حصة الشركات في السوق المحلي العام الحالي بعد اتجاه الشركات الأجنبية اي تخفيض أسعارها في ظل ارتفاع بعض المواد الأخرى مثل العبوات البلاستيكية التي ارتفعت أسعارها بنسبة 25% العام الحالي فاضطرت الشركات الوطنية الى رفع أسعارها, وهناك أمر آخر يجب أن نلتفت اليه هو مشكلة العلف وهو التحدي الذي يواجهنا بسبب نقص المياه كما ان السعودية أعلنت مؤخراً بأنها ستمنع تصدير أعلافها للخارج, وهو أمر يثير القلق بسبب اعتمادنا على استيراد الأعلاف من السعودية والتي تشكل غالبية الأعلاف بالدولة. كما ان هناك منافسة غير صحية في الداخل من خلال بعض الشركات التي تقوم بتقليد المنتج والعلامة التجارية دون محاسبة أو رقابة, وأخيراً هناك 3 شركات تفكر في عرض مزارعها للبيع بسبب الأوضاع الحالية. اتصالات ومطالب * إذا كانت كل هذه المشاكل والصعوبات فماذا فعلتم كتجار ومنتجين ومزارعين؟ ـ في الفترة الأخيرة قمنا بعدة اتصالات عاجلة باتحاد الغرف ووزارة الاقتصاد والأمانة العامة للبلديات وبالفعل وعدونا بمناقشة سبل حماية الصناعة الوطنية. والأسبوع الماضي عقدنا اجتماعا عاجلاً لمنتجي الألبان في الدولة وحددنا عدة مطالب عاجلة لحماية السوق من الاغراق وحماية الصناعة الوطنية منها ضرورة تثبيت الأسعار لحماية الصناعة الوطنية وإلزام المنتج الأجنبي بالأسعار المحلية, تحديد التخفيضات والعينات المجانية في أماكن البيع والشراء ومحلات السوبر ماركت, وبالفعل تم تحديد موعد مع وزارة الصناعة يوم 15 يناير المقبل عقب انتهاء اجازة عيد الفطر المبارك لمناقشة تلك المطالب وبحث المشاكل التي يتعرض لها منتجو الألبان بالدولة. * وماذا عن حماية تلك الصناعة على المدى الطويل؟ ـ لابد من تدخل الحكومة لحماية الصناعة الوطنية لان البديل هو تهديد تلك الصناعة وتعرضها للخطر, فالحل هو دعم صناعة الألبان كما يحدث في الدول الأخرى كذلك البحث عن حل لمشكلة الأعلاف ودعمها فالمتضرر أولاً سيكون صغار المنتجين وسيؤدي ذلك إلى خروجهم من السوق وهذا ليس في صالحنا. وفي اعتقادي ان الدولة سوف تستجيب لمطالبنا من أجل حماية صناعة الألبان في الامارات وهناك وعد بذلك. أفضل من أمريكا * ما تقييمك حاليا للمستوى الذي وصلت اليه صناعة الألبان في الدولة؟ ـ صناعة الألبان بالدولة تطورت بشكل كبير خلال الفترة الأخير فقد قمنا بزيارة العديد من المزارع في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واكتشفنا ان صناعة الألبان في الإمارات تفوق بكثير مثيلاتها في أوروبا وأمريكا فلدينا أحدث التقنيات في الصناعة وأدخلنا نظما حديثة لنقل الأجنة وهو عبارة عن نقل أجنة ملقحة من الأبقار ذات الانتاجية العالية التي تزيد انتاجيتها على 60 لتراً يومياً إلى الأبقار الأخرى لولادة أبقار ذات انتاجية عالية كذلك نظام الأغذية لدينا أفضل بكثير من دول معروفة وبسبب ذلك زادت انتاجية الأبقار فيكفي ان نقول ان هولندا المعروفة بصناعة الألبان تنتج البقرة الواحدة 7 آلاف لتر سنويا بينما نحن استطعنا في الروابي تجاوز هذا الرقم إلى 8 آلاف لتر سنويا. وبسبب ذلك حصلت الشركات الوطنية على جوائز عالية منها جائزة الجودة 9002 والجائزة الأوروبية للجودة والعالمية للجودة والوفود الأجنبية التي تأتي لزيارتنا تندهش من المستويات التي وصلنا إليها وتبدي اعجابها من التكنولوجيا المستخدمة في كل شيء حتى في طريقة التخلص من النفايات في المزارع التي تفوق مثيلاتها في أمريكا عشرات المرات وقد تمت بمقارنة في هذا بين دبي وولاية فلوريدا الأمريكيا وكانت النتيجة بلا تحيز في صالح صناعة الألبان في دبي, كذلك المحالب الموجودة لدينا أفضل بكثير من مثيلاتها في أوروبا. من هنا لابد من حماية هذه الصناعة بعد أن وصلت الى هذا المستوى الذي يشرفنا جميعاً. * ما توقعاتك لأداء الشركات العام الحالي؟ ـ المنافسة تسببت في احداث خسائر لبعض الشركات والبعض الآخر منها حافظ على مستواه في الأداء لكن بشكل عام الأداء ليس أفضل من السنوات السابقة. * بالنسبة لشركة الروابي ما حصتها حالياً في السوق المحلي؟ ـ نحن نعتبر من أفضل الشركات حالياً وتبلغ حصتنا في الدولة 37% ويشكل الحليب نسبة 70% من الانتاج والعصائر 30%, وهناك خطة حاليا للتوسع في الأسواق الخارجية المجاورة وانتاج أنواع جديدة من الأجبان والزبادي والعصائر فهناك منتجات تم طرحها في شهر رمضان وهي 6 أنواع مختلفة من الزبادي بالفاكهة كذلك عبوات صغيرة من عصائر التفاح والكوكتيل بالاضافة الى نوع جديد من الأجبان, وهناك حالياً توسعة في المزرعة لتبلغ في نهاية العام 2000 نحو 2400 بقرة حلوب وزيادة رؤوس الماشية إلى 3000 ألف رأس وزيادة الأبقار الحلوب إلى 3 آلاف بقرة كما تم تركيب محلب جديد يشمل 60 موقفاً للأبقار. يذكر ان شركة الروابي تأسست عام 1990.. وهي شركة مساهمة برأسمال مدفوع 50 مليون درهم ويسهم في رأس المال مجموعة من المؤسسات الحكومية والخاصة منها الهيئة العربية للانماء الزراعي ومؤسسة الخليج للاستثمار وحكومة دبي وبعض رجال الأعمال في الدولة. تحقيق: عادل السنهوري