أنفق العديد من مديري شركات إدارة السفن ومديري الموانئ مئات الملايين من الدولارات وقضى العاملون في مجال الكمبيوتر مئات من ساعات العمل من أجل استبدال الرقائق الالكترونية في الحواسيب الآلية لحل معضلة الألفية في الحواسب الآلية المتوقع أن تحدث عام ,2000 بهدف منع الكوارث التي يمكن أن تحدث في مجال الشحن البحري بسبب هذه المشكلة . وتشعر صناعة الشحن البحري بالقلق العميق بشأن ما قد يحدث خلال اللحظة الأولى من بعد منتصف ليلة الواحد والثلاثين من ديسمبر هذا العام, عندما تبدأ الحواسيب الآلية في تسجيل التاريخ الجديد حيث ينتهي التاريخ بصفرين, مثلها في ذلك مثل قطاعات أخرى تعتمد إلى حد كبير على الحواسيب الالكترونية. والخطورة هي ان الكمبيوتر قد يخطئ قراءة التاريخ الجديد على انه عام ,1900 بما قد يسبب لعدد من السفن في العالم يصل إلى 86 ألف سفينة فقدان القدرة على الملاحة أو الاتصال أو حتى السيطرة على المحركات. كما ان المعدات الموجودة في الموانئ والتي تعمل بالكمبيوتر تثير نفس القلق أيضا. فالسفن الحديثة تعتمد في ملاحتها على الكمبيوتر في غالبية المهام التي تقوم بها وغالبية الأجهزة العاملة بها مثل أنظمة التوجيه والملاحة والدفع بالمحركات. والاتصالات, حتى أجهزة التحذير والانذار من الحرائق. انخفاض عدد البحارة في البحار: وبما ان السفن أصبحت تعتمد بشكل متزايد وكبير على الكمبيوتر, فإن عدد البحارة على متن كل سفينة قد انخفض, وهناك الآن عدد أقل يواجه المشكلة المتوقعة وحده. فالطاقم المطلوب لإدارة سفينة كبيرة من نوع ناقلات البترول مثلا قد انخفض من 40 شخصا عام 1970 إلى نحو 22 بحارا حاليا. ويقول العديد من شركات إدارة السفن والمسئولين البحريين ان هناك مبالغة في المخاوف المرتبطة بمشكلة الألفية في مجال الشحن البحري, ويعتقدون ان غالبية السفن في العالم توفر لها الآن حماية جيدة ضد مشكلة العام ألفين للكمبيوتر. لكن هناك ندرة شديدة في البيانات التي تؤيد ما يعتقدون, وليس هناك منظمة دولية للإشراف على جهود حل مشكلة الألفية للحاسب الآلي في مجال الشحن البحري. وقد أصدرت المنظمة البحرية الدولية, التابعة للأمم المتحدة توصيات, لكن هذه التوصيات غير ملزمة, بل ترجع هذه الجهود إلى الدول كل بمفردها, وتختلف عملية الالتزام بها من دولة لأخرى. الاستعدادات لمواجهة مشكلة الألفية: بدأت مجموعة شل الملكية الهولندية في تحسين مستوى أجهزة الحاسب الآلي في مرافق تخزين البترول التابعة لها وعلى متن نحو 50 ناقلة بترول وغاز تديرها, وتكلف ذلك 400 مليون دولار حتى الآن, كما تقول مسئولة بالشركة. وأضافت: ان الشركة طلبت من كل الناقلات التابعة لها أن تبتعد عن المياه عالية الأمواج والقنوات الضيقة والمسارات الملاحية المزدحمة خلال الساعات التي تسبق وتلي منتصف ليلة 31 ديسمبر من أجل تجنب وقوع الحوادث البحرية لأقصى درجة ممكنة. ومن هذه المناطق الخطرة مضايق ملقة في جنوب شرق آسيا ومضيق دوفر في القنال الانجليزي (بحر المانش) وقناة السويس (مصر) ومضيق جبل طارق ومضيق البوسفور (تركيا). كما ان الموانئ المزدحمة التي تعج بحركة السفن تعتبر من المناطق الخطرة, حتى في ظل أفضل الظروف والاحتمالات. ويذكر ان ميناء روتردام الهولندي من أكبر الموانئ العالمية وأكثرها ازدحاما, ولذلك فقد أعد خطة لمواجهة مشكلة الألفية للكمبيوتر. فقد اختبرت سلطات الميناء كل المعدات بها وتعتزم زيادة عدد فرق اطفاء الحريق وتزويد الميناء بفرق خاصة بحلول نهاية العام. تقاليد الاجازات: كما ان طريقة الاجازات أيضا ينبغي أن تدخل في هذه الاستعدادات حيث ان العاملين في ميناء روتردام غالبا سيتوقفون عن العمل من الثانية بعد الظهر يوم 31 ديسمبر حتى وقت متأخر من بعد ظهر اليوم التالي. ويقول منكوفان هيزين, المتحدث باسم هيئة ميناء روتردام ان الموظفين لن يعملوا في الفترة الحرجة الخاصة بمشكلة الكمبيوتر الألفية حتى لا تحدث مشاكل لم نكن نتوقع حدوثها وبالتالي ليس هناك حلول جاهزة لها. تكاليف حل مشكلة الألفية: إن إعداد السفن والموانئ لمواجهة مشكلة الألفية في الكمبيوتر باهظ التكلفة, لكن لانه ليس هناك منظمة عالمية تشرف على هذه الجهود, وليس هناك تقديرات حول حجم التكلفة التي تكبدتها صناعة السفن لمواجهة هذه المشكلة حتى الآن. وربما يكون أكثر الأسباب الحاحا لشركات إدارة السفن والملاحة لرفع مستوى الحواسيب الالكترونية وتحسينها هو ان غالبية شركات التأمين ترفض منح بوالص تأمين للسفن التي لم تستعد لمواجهة علة الألفية, ويبدو ان غالبية شركات الملاحة وإدارة السفن تخضع لهذا الشرط من أجل التأمين وتقول ادريان بيبي المسئولة بشركة لويدز, أكبر شركات التأمين البحري في العالم: ان الغالبية العظمى للسفن في العالم مؤمن عليها, بما فيها السفن السياحية. أخطار الابحار: ويقول مايك مارشال المدير بشركة خطوط كارنيفال الملاحية ان لديهم ثقة كبيرة بخصوص هذا الأمر. وتقول الشركة, مثل شركات ملاحية أخرى, انها تفقدت وتفحصت وأجرت تحسينات على أجهزة الكمبيوتر سواء التي على سفنها أو في البر لإدارة المرافق البحرية وأنفقت في سبيل ذلك 16 مليون دولار أمريكي. وقد طورت الشركة خططا للطوارئ لحماية وسائل الاتصال مع 14 سفينة تديرها الشركة, كما أقامت غرفة عمليات في ميامي لمواجهة الأخطار والاحتمالات غير المتوقعة. وفي الولايات المتحدة أبلغ حرس السواحل تعليمات للشركات الملاحية أن تقوم معلومات عن كل سفينة يحتمل أن ترسو في أي ميناء أمريكي في أي وقت يوم 31 ديسمبر أو الأول من يناير العام المقبل. وطلبت خطة تشمل خارطة لتقييم المخاطر لكل سفينة تحتوي على تاريخ معداتها الميكانيكية واعطالها السابقة ونوع الشحنة التي ستحملها وخطر سير السفينة أيضا. ويريد خفر السواحل استبعاد أي سفن معرضة للمخاطر وأن يطلب منها أن تظل راسية على الشاطئ حتى تقوم قاطرات بمساعدتها في الابحار وارشادها حتى الوصول بأمان إلى الميناء الذي ترسو عليه. كما تتخذ كل من بريطانيا واستراليا وهولندا وكندا اجراءات احتياطية مماثلة, بينما أعلنت كل من اليابان والصين وماليزيا واندونيسيا عن درجة استعداد عالية أو ما يشبه حالة الطوارئ. غير ان هناك بعض الدول لا يتوفر لديها المال أو الخبرة لاتخاذ هذه الاجراءات لوقاية السفن التي قد تتعرض للأخطار أو أجهزة الكمبيوتر المعرضة للمشكلة في موانيها. وما زالت بعض الموانئ في الدول النامية تستخدم معدات غير قائمة على التكنولوجيا الرقمية, أي لا تعمل بالكمبيوتر, وهي بالطبع لن تتعرض لمشكلة الألفية للكمبيوتر.