دعوات كثيرة أطلقت ولا يزال صداها يسمع ويتردد حتى الآن في الأوساط التجارية والاقتصادية بشأن تحويل الشركات والمجموعات العائلية إلى المساهمة بمختلف أشكالها بدول الخليج ودولة الامارات على وجه الخصوص باعتبار انها أكثر المناطق التي شهدت تنامي هذه الظاهرة الاقتصادية على مستوى العالم والتي بدأت تنتعش بعد الطفرة النفطية التي كانت سببا رئيسيا في عملية التحول والنمو الاقتصادي الذي شهدته المنطقة حتى الآن. وعلى الرغم من مرور فترة ليست بالقصيرة على ذلك ورغم ما أعلنه أصحاب بعض المجموعات العائلية بالدولة عن اعتزامهم التحول إلى المساهمة الآن الموضوع لم يتعد حدود الكلام والأمنيات فقط حيث لم تظهر في الأفق حتى الان بصيص أمل نحو اتمام أول عملية تحويل رغم توافر كافة الظروف والامكانيات لنجاح ذلك سواء من حيث توافر الرغبة من قبل مؤسسي وملاك هذه الشركات ووجود سيولة ضخمة تبحث عن قنوات استثمارية اضافة الى اقتراب تدشين وانشاء البورصة الرسمية من خلال قاعتي دبي وابوظبي مما يضفى على عملية تداول الاسهم شفافية أكثر وتكون مصدراً أكثر مصداقية وثقة لتقييم نتائج واداء الشركات المساهمة ليس هذا فحسب بل ان المرحلة المقبلة تحتم على هذه الشركات ضرورة البحث عن وسائل وآليات جديدة لتستطيع مواكبة المتغيرات والتطورات التي يفرضها تحرير التجارة العالمية والعولمة الاقتصادية الامر الذي يفرض عليها التحول الى المساهمة الخاصة أو العامة. ولكن ماهي الاهمية الاقتصادية لعملية التحول من العائلية الى المساهمة ولماذا حتى الان لم تشهد الدولة عملية تحويل واحدة رغم مناداة الكثير من الخبراء والمختصين؟ (البيان) تطرح القضية على رجال الاعمال الخبراء والمختصين ولنتعرف في البداية على هذه الشركات واهميتها وضرورة ومخاطر التحول. يرى جوعان بن سالم الظاهري وكيل دائرة المالية بأبوظبي ان هناك أسبابا عديدة يمكن أن تشجع عملية التحول للشركات العائلية إلى المساهمة العامة وفي مقدمتها اقتراب انشاء سوق الأوراق المالية بالدولة, الأمر الذي اعتبره عاملا مشجعا ومحفزا جدا على قيام الشركة العائلية الراغبة في التحول إلى المساهمة العامة بطرح أسهمها للاكتتاب العام في السوق اضافة إلى ان التحول هذا أصبح ضرورة ملحة كذلك في ظل الحاجة المستمرة للتوسع في أنشطة هذه الشركات والتي تحتاج إلى زيادة رؤوس أموالها خاصة وان بعض هذه الشركات لا تستطيع أن تحصل على رأس المال الكافي لاتمام عملية التوسعات المستقبلية لها من خلال الموارد الذاتية واعتمادها على نفسها في هذا الأمر الذي يفرض عملية التحويل للمساهمة العامة خاصة انه إذا ما لجأت هذه الشركات للاقتراض من البنوك فربما يشكل ذلك أعباء كبيرة عليها - رغم ان سعر الفائدة في الوقت الحالي متدن ويشجع على الاقتراض مقارنة بالسنوات الماضية ولكن يمكن الا تستمر الأوضاع الحالية بالنسبة لسعر الفائدة على ما هي عليه. ويؤكد ان عملية التحويل يجب أن تنبع عن رغبة ذاتية وقناعة المؤسسين للشركات العائلية بأهمية هذه العملية ولا يجب أن تتدخل أي جهات معينة في هذا الأمر لان هذا يتنافى أيضا مع طبيعة الاقتصاد الحر التي تطبقها الدولة مشيرا إلى انه لو تمت عمليات تحول فإنها ستكون خطوة جيدة وكل الجهات بالدولة تشجع وتدعم أي توجه في هذا الشأن سواء تم على الصعيد الداخلي واعتمادا على مساهمين محليين أو من خلال شركات مع مستثمرين أجانب للاستفادة بالخبرات الإدارية والفنية والتقنيات الحديثة لتطوير أنشطة هذه الشركات بعد التحويل. ويضيف: ان اقتصاد دولة الامارات وخاصة القطاع الخاص نشأ واعتمد بشكل أساسي على كاهل الشركات العائلية في البداية وقبل أن تنشئ الشركات المساهمة العامة بالدولة والتي لا يتعدى عمرها الـ 15 عاما فقط أي انها حديثة التأسيس مقارنة بالشركات العائلية التي تعود لسنوات طويلة وأصبحت عريقة في العمل بالسوق بسبب خبرة وكفاءة مؤسسيها وقربهم منها طوال السنوات الماضية ولكن في ظل المنافسة التي سوف تشهدها الأسواق مستقبلا فإن هذا يتطلب ضرورة توافر رؤوس أكبر وأضخم وإدارة حديثة والتي قد تكون مكلفة لبعض الشركات العائلية ومن هنا فإن الحل الوحيد لمواجهة هذه المتغيرات والتطورات أن تتحول هذه الشركات من مغلقة (عائلية) إلى مساهمة مشيرا إلى انه إذا ما تم هذا التحول فإن الامارات سوف تصبح ثاني أكبر دول مجلس التعاون الخليجي من حيث عدد الشركات وضخامة رؤوس الأموال بعد السعودية الدولة الأكبر بالمجلس في هذا المجال. كما انه إذا تم التحويل فإن ذلك سيؤدي إلى خلق نوع جديد من الشركات والتي ستظهر على الساحة الاقتصادية عن طريق اندماج بعض الشركات وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها نظرا لانه لا يمكن أن يتم التحول المنتظم إلى المساهمة العامة دون أن يتم هذا الاندماج حتى تحقق أكبر بأقل تكلفة مما ينعكس في ايجاد عوائد أكبر لمؤسسيها. ويوضح الظاهري ان الامارات يوجد بها عدد كبير ولا بأس به من الشركات العائلية المغلقة ومتنوعة الأنشطة وفي اعتقادي انه إذا ما لجأت إحدى الشركات للتحول إلى المساهمة العامة فإنها يمكن أن تبقي على نسبة معينة ولتكن أكبر من رأس المال للمؤسسون ومالكي هذه الشركات وتتحول تدريجيا إلى الاكتتاب العام حتى لا يفقد المؤسسين السيطرة الكاملة عليها والتي نشأت وترعرعت ونمت بجهودهم الفردية. وفيما يتعلق بالمخاوف التي يثيرها البعض فيما يتعلق بعملية تقييم أصول الشركات العائلية يرى وكيل دائرة المالية بأبوظبي ان تقييم أصول أي شركة مغلقة تخضع لمعايير المحاسبة الدولية وبالتالي فإنه يمكن لبيوت الخبرة والاستشارات المنتشرة بالدولة أن تقوم بهذه العملية إذا وجدت الرغبة لدى المؤسسين للتحول وهذه الرغبة لابد ألا تأتي عن طريق الضغوط ولكن من خلال الفائدة المتبادلة لهم وللأطراف الأخرى من وراء عملية التحويل ومن هنا فإنه لا توجد أية مشاكل بالنسبة للتقييم. * الدكتور محمد شهاب المستشار الاقتصادي بدائرة التخطيط بأبوظبي يرى ان الشركات العائلية في الامارات قليلة العدد وتملكها نخبة من العائلات العريقة في مجتمع اقتصادنا المحلي وهي العائلات التي مارست مهنة التجارة في الدولة منذ زمن طويل وهذه الشركات ليست وحدات صناعية انتاجية وإنما هي عبارة عن شركات تمثيل أو وكيل عام للشركات والمصانع الأجنبية ويتمثل أهم أرباح الشركات العائلية من عمولة المبيعات وهي النسبة المئوية من مبيعات الشركات والمصانع التي تمثلها في داخل الدولة مشيرا إلى ان صفة الوكيل العام لشركة أجنبية هي صفة احتكارية بطبيعتها حيث لا يستطيع قانونيا أي فرد أو كيان اقتصادي داخل الدولة القيام باستيراد وبيع منتجات الشركات والمصانع الأجنبية التي لها وكيل عام في الدولة. ويضيف: ان الحديث عن رغبة بعض الفعاليات الاقتصادية في تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة فيه نوع من المبالغة فكيف يمكن تصور تنازل شركة عائلية عن وضعها الاحتكاري القانوني وعن عائداتها من هذا الوضع المميز لمساهمين من خارج العائلة مشيرا إلى ان وضع الشركات العائلية التي تمثل كبرى الشركات والمصانع العالمية مثل مرسيدس بنز ونستله وسوني والكوكاكولا وغيرها كوضع من يملك دجاجة تبيض له بيضا من ذهب.. انه دخل لا ينتهي إلا بموت الدجاجة نفسها - أي بافلاس الشركة الأجنبية - أو بتقسيمها وهنا بتحويل الشركة العائلية إلى شركة مساهمة. لذلك أرى ان الأدبيات الاقتصادية الخاصة بتحويل الشركات العائلية الانتاجية إلى شركات مساهمة لا تنطبق على وضع الشركات العائلية في الامارات والتي يقتصر نشاطها على تمثيل الشركات الأجنبية داخل الدولة. * المتسشار فاروق العربي المستشار القانوني لدائرة الاقتصاد بأبوظبي يقول ان موضوع الشركات العائلية والتحول إلى شركات مساهمة يحكمه القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984 وتعديلاته في شأن الشركات التجارية والذي تسري أحكامه على الشركات التجارية والتي تؤسس في الدولة أو تتخذ فيها نشاطها الرئيسي. وقد عدل نظام سريان أحكام هذا القانون في عام 1983 بحيث لا تسري أحكامه على الشركات التي تؤسس في المناطق الحرة في الدولة فيما ورد بشأنه نص خاص في أنظمة المنطقة الحرة المعنية وذلك باستثناء اكتسابها لجنسية الدولة - وفيما عدا اكتساب جنسية الدولة لا تسري أحكام هذا القانون على شركات النفط العاملة في مجال التنقيب والاستخرج والتسويق والنقل والشركات العاملة في انتاج الكهرباء والغاز وتحلية المياه وما يرتبط بأنشطتها من نقل وتوزيع وغيره كما تضمن التعديل ان أحكام قانون الشركات التجارية لا تسري على الشركات التي يصدر من مجلس الوزراء قرار باستثنائها من أحكامه وذلك كله فيما ورد بشأنه نص خاص في عقودها التأسيسية وأنظمتها الأساسية والاصل ان الشركة كما عرفها قانون الشركات التجارية هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يسهم كل منهم في مشروع اقتصادي يستهدف الربح وذلك بتقديم حصة من مال أو عمل واقتسام ما ينشأ عن المشروع من ربح أو خسارة. ويضيف: ان هذا التعريف يبين ان عقد الشركة يتطلب توافق ارادتين أو أكثر ويخضع للأركان العامة في العقد وهي الرضا والمحل والسبب ويتولد عنه شخص معنوي جديد أنشأه هذا العقد وهو الشركة وان للشركة ذمة مالية مستقلة بأصولها وخصومها عن ذمم الشركاء وهذه من أهم النتائج المترتبة على اعتبار الشركة شخصا معنويا وبالتالي فإن المشروع الاقتصادي في حكم هذا التعريف هو كل نشاط تجاري أو مالي أو صناعي أو زراعي أو عقاري وغير ذلك من أوجه النشاط الاقتصادي. ويشير المستشار فاروق العربي انه لتناول موضوع تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة يتعين أن نستعرض أولا: الشكل الذي تتخذه الشركة وفقا لأحكام قانون الشركات التجارية النافذة. وثانيا مفهوم تحول الشركة من شكل قانون إلى آخر. وبالنسبة للشكل الذي تتخذه الشركة وفقا للقانون فإنه يجب أن تتخذ الشركة التي تؤسس في الدولة أحد الاشكال الآتية وهي التضامن, توصية بسيطة, محاصة, مساهمة عامة, مساهمة خاصة, ذات مسئولية محددة, وتوصيته بالأسهم موضحا ان الشركة كشخص معنوي تتمتع بجميع الحقوق الا ما كان فيها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية وذلك في الحدود التي قررها لها القانون ونظامها الأساسي ومن جانب آخر فقد رتب القانون البطلان بالنسبة لكل شركة لا تتخذ أحد الاشكال المنصوص عليها ويكون أحد الأشخاص الذين تعاقدوا باسمها مسئولين شخصيا وبالتضامن عن الالتزامات الناشئة عن هذا التعاقد. ويقول: ان الملاحظ ان التقسيم الذي تبناه القانون للشركات العاملة في الدولة يمكن أن يندرج تحت مجموعتين رئيسيتين هما شركات الأشخاص وشركات الأموال وذلك تبعا لدرجة العلاقة بين الشركاء وتشمل شركات الأشخاص التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة وغالبا ما تكون هذه الشركات (شركات عائلية) باعتبار انها تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء أما شركات الأموال والتي تشمل الشركة المساهمة العامة والشركة المساهمة الخاصة فهي شركات لا تقوم على الاعتبار الشخصي وإنما على الاعتبار المالي حيث تكون العبرة للمساهمة التي يقدمها كل شريك حيث يتكون رأس مالها من أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول ويكون للشركة اسم مشتق من غرضها مشيرا إلى ان المشروع اشترط بالنسبة للشركة المساهمة العامة الا يقل رأس مالها عن عشرة ملايين درهم وقد نظم المشرع اجراءات تأسيسها وطريقة إدارتها والرقابة عليها وكل ما يتعلق بها من أحكام. أما بالنسبة للنوع الثاني من شركات المساهمة وهي شركات المساهمة الخاصة فقد نص القانون على انه فيما عدا أحكام الاكتتاب العام تسري على الشركة المساهمة الخاصة جميع الأحكام الواردة في شأن الشركات المساهمة العامة. وبالتالي فإذا كانت شركات الأشخاص هي النموذج لما يطلق عليه الشركات العائلية لما سبق أن بيناه من انها تقوم على الاعتبار الشخصي فإن شركات الأموال تخرج عن هذا الاطار الا انه ليس هناك ما يمنع من ان تكتسب الشركة المساهمة الخاصة بالذات صفة الشركة العائلية باعتبار ان أسهمها لا تطرح للاكتتاب العام وان الحد الأدنى المطلوب لتأسيسها على ما حدده القانون ثلاثة أشخاص كما ان الحد الأدنى لرأس المال المطلوب مليون درهم. وفيما يتعلق بمفهوم تحول الشركة من شكل قانوني إلى آخر يرى المستشار العربي انه قبل تحديد مفهوم التحول ينبغي أن تعرض للتميز بين تحول الشكل القانوني للشركة وانقضاء الشركة فالأخير يعني زوال شخصيتها المعنوية وذلك وفقا للأحكام المقررة سواء في القانون أو في نظامها الأساسي وقد حدد القانون أسباب حل الشركة وتصفيتها على النحو التالي: - انتهاء المدة المحددة في العقد أو النظام الأساسي ما لم تجدد طبقا للقواعد الواردة في عقد الشركة أو نظامها. - انتهاء الغرض الذي أسست الشركة من أجله. - هلاك جميع أموال الشركة أو معظمها بحيث يتعذر استثمار الباقي استثماراً مجدياً. - الاندماج. - اجماع الشركاء على انهاء مدتها مالم ينص عقد الشركة على الاكتفاء باغلبية معينة. اما التحويل فهو تغيير الشركة لشكلها القانوني لكي تأخذ شكلا قانونياً اخر من الاشكال المحددة من القانون وقد نظم قانون الشركات التجارية في الباب التاسع منه هذا الوضع حيث تنص المادة 273 على انه لايجوز تحول الشركة من شكل الى آخر ويكون التحول بقرار يصدر طبقا للأوضاع المقررة لتعديل عقد الشركة أو نظامها واتمام اجراءات التأسيس المقررة للشكل الذي تحولت اليه الشركة ويجب أن يكون قرار التحول مصحوبا ببيان أصول الشركة وخصومها والقيمة التقريبية لهذه الاصول والخصوم ويجري التأشير بتحول الشركة في السجل التجاري مع بيان بتقويمها على انه في جميع الحالات تحتفظ الشركة بعد تحولها بحقوقها والتزاماتها السابقة على التحول كما لا يترتب على التحول براءة ذمة الشركاء من التزامات الشركة قبل التحول الا اذا قبل الدائن ذلك. واخيرا يرى المستشار فاروق العربي ان تحويل الشركة الذي يجيزه القانون لايترتب عليه انهاء الشركة أو زوال شخصيتها المعنوية بل تظل هذه الشخصية قائمة ومستمرة في الشكل الجديد اما التحويل غير المنصوص عليه في القانون أو العقد فإنه يتضمن انهاء للشركة الاولى وانشاء للشركة الجديدة وبالتالي فإن التحويل المطروح للمناقشة في شأن ما يسمى بالشركات العائلية يتعين أن يتغير بالضوابط القانونية آنفة الذكر. الدكتور حسين غنايم المستشار القانوني لوزارة الاقتصاد والتجارة يرى انه بشكل عام التحول من شكل لآخر من الشركات جائز قانوناً بشرط ان تتوافر للشركة المراد التحول لها كافة الشروط اللازمة لاكتسابها الشكل الجديد في مثل هذه الحالة مثل ضرورة ألا تقل الارباح التي حققتها الشركة قبل التحول عن 10% من رأس المال خلال العامين السابقين للتحول مباشرة. ويضيف ان لفظ شركة لا ينصرف الا على المشروعات التي يكون فيها عدد الشركاء 2 فصاعداً والا فان المشروع يعتبر مؤسسة وبالتالي فانه يصعب ان نوصف الشركة بـ (شركة عائلية) ولكن جرى العرف في منطقة الخليج والامارات أن تكون بعض العائلات فيما بين افرادها شركة وتكون ادارتها تحت ادارة شخص واحد وبالتالي فانها تسجل لدى الجهات المعنية باسم هذاالشخص ومن هنا فان الشركات العائلية ما هي الا تنظيم داخلي فقط فيما بين افراد العائلة ولا يظهر في العلن أو في التراخيص الخاصة المؤسسة ولكن اذا ذكر اسم أكثر من شخص تصبح شركة وتأخذ عندئذ أحد الاشكال القانونية المنصوص عليها في قانون الشركات رقم 8 لسنة 1984 وتعديلاته. وبالنسبة لموضوع تحويل الشركات العائلية الى مساهمة يقول ان هناك تحفظات كثيرة حول هذا الموضوع في الوقت الحالي نظراً لما يحدث في سوق الاسهم المحلية الامر الذي ادى بدوره الى عدم طرح شركات مساهمة عامة جديدة للاكتتاب العام انتظاراً لتحسن أحوال السوق لان الوضع الحالي لايشجع والوقت بالتالي غير مناسب لوجود شركات عامة تطرح اسهمها في السوق أو تحول بعض الشركات القائمة سواء ما يطلق عليها عائلية أو غيرها من اشكال الشركات الاخرى ولذلك فان الملاحظ هو ان هناك تريثا واضحا من قبل الجهات الرسمية في هذاالشأن انتظاراً لتغير أحوال السوق. ولكن لا نستطيع أن نقول ان التحول ممنوع ولكن هناك انتظار لتحسن الاحوال في السوق ويوضح ان عملية تحويل أي شكل من اشكال الشركات التجارية يتطلب التقدم بطلب رسمي بالشكل الجديد المراد التحول اليه ويقدم الى السلطة المحلية المختصة والتي تقوم بتشكيل لجنة مشتركة بينها ووزارة الاقتصاد والتجارة واللجنة تقدم قرارها للسلطة المحلية والاخيرة هي صاحبة السلطة المطلقة في السماح بالترخيص لانشاء الشركة الجديدة مبدئياً أو عدمه. وبالتالي فانها طالما تعطي القرار في هذا الشأن فانه في ظل الظروف التي تمر بها السوق حاليا فانها سوف تتوقف عن الموافقة مشيراً الى انه عندما يقدم الطلب للسلطة المحلية فانه يتضمن عقد التأسيس والنظام الاساسي للشركة ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع والفترة الزمنية المفترضة لتنفيذه وبعد ذلك متروك للسلطة اتخاذ القرار الذي تراه مناسبا. واخيراً يؤكد الدكتور حسين غنايم انه بشكل عام فان تحول الشركات من مشروعات صغيرة أو متوسطة الى شركات كبيرة وضخمة ذو فائدة كبيرة للاقتصاد الوطني ليس فقط على مستوى الشركات وانما في ظل المتغيرات الجديدة اصبحت الدول تتجه الى اقامة شركات وتكتلات اقتصادية ضخمة لكي تستطيع مواجهة التحديات التي تفرضها عملية العولمة الاقتصادية ومن هنا فانه يجب على شركاتنا ومؤسساتنا ان تستعد لهذه المرحلة من خلال البحث عن الآليات المناسبة للتحول الى شركات أكبر ذات رؤوس أموال وامكانيات ضخمة لكي تستطيع المنافسة داخلياً وخارجياً. أحمد الحوسني مدير ادارة الشركات بوزارة الاقتصاد والتجارة يرى ان في عملية التحول للشركات أو المؤسسات الفردية أو العائلية وخروجها من هذا النطاق الضيق والصغير إلى المساهمة العامة هو بالطبع أفضل من الناحية الاقتصادية ويؤدى الى استمرارها واستقرارها خاصة اذا ما نشبت خلافات بين الورثة لهذه الشركات في حال اختفاء مؤسس الشركة مشيراًالى ان هذا التحول ايضا يأتي منسجما ومتمشيا مع متطلبات مرحلة العولمة الاقتصادية والتي تستدعى ضرورة وجود الكيانات الاقتصادية الضخمة والعملاقة الامر الذي يجعل وجود الشركات الصغيرة شبه مستحيل ويصعب عليها ان تجد لها مكانا وتنافس في ظل منظمة التجارة العالمية وانفتاح الاسواق وازالة الحواجز الجمركية فيما بينها. ويضيف الحوسني ان الشركة العائلية عند تحولها للمساهمة العامة فانها ستدخل دماء وافكارا جديدة رغم انها قد لاتكون في حاجة حقيقية الى رأس مال الأمرالذي يتيح لها امكانيات أكبر وفتح أسواق جديدة أمامها من خلال جذب مستثمرين جدد الامر الذي يعطيها الاستمرارية في السوق مشيراًالى ان شكل الشركة المراد التحول اليها يتوقف على النشاط الذي تمارسه الشركة وعلى رغبة المؤسسين. الذين بالطبع سوف يحتفظون بالنسبة الأكبر من رأس المال حتى تكون لها الحصة الاكبر في الادارة وتصريف أمور الشركة وهذا ما تسعى ويفكر فيه جميع أصحاب ومؤسسي الشركات العائلية حفاظاً عليها وعلى اسمها الذي غالبا ما يكون هو اسم العائلة. ويوضح ان القانون لايوجد به مسمى شركة عائلية كاحد الاشكال القانونية للشركات العاملة بالدولة والشركة هي الشركة وهناك مواد افردها القانون لعملية التحول للشركة ككيان قانوني بغض النظر عنه كما ان التحول لايتطلب تعديل القانون الحالي مشيراً الى ان الشركة يمكن ان تحافظ على وضعها القانوني وحجم رأس المال ولكن تخرج من الاطار العائلي بعد ان بين تقييم اصولها وتتحول بالتالي الى الشكل الجديد الذي هو خروج من اطار الى اطار جديد لجعل الشركة في وضع أفضل وتكون أكثر قدرة للتصدي للازمات المحتمل حدوثها. ويؤكد ان القانون لا يمنع عملية التحويل والجهات المعنية لا تعارض ذلك بل ترحب اذا ما عرضت عليه أية افكار لذلك ولكن حتى الان لاتوجد شركات قامت بطلب التحول الى المساهمة والذي يرجع بالدرجة الاولى الى رغبة هذه الشركات وفقط تقوم باتخاذ الاجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الشركات الاتحادي بشأن عملية التحول من شكل الى آخر ولكن عليها ان تختار الوقت المناسب لاتمام هذه العملية. الدكتور محمد ابراهيم الخبير الاقتصادي ومدير الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة يشدد على أن عملية تحويل الشركات العائلية الى المساهمة العامة لن تكون ذات جدوى وبالاحرى لم تحقق النجاح المرجو من وراء التحول نظراً لان الشركات المساهمة العامة القائمة بالفعل غير ناجحة ولم تحقق الاهداف التي قامت من اجلها ودراسات الجدوى الاقتصادية لها اضافة الى الاوضاع الحالية بسوق الاسهم المحلية غير مشجعة على اتمام هذا التحول وبالتالي فانه عندما تنجح الشركات المساهمة وتثبت نفسها وتحقق عوائد مجزية للمساهمين بها فانه يمكن التفكير في اتمام عمليات تحول لشركات فردية أو عائلية الى المساهمة العامة نظراً لاهميتها الاقتصادية وجدواها ولكن اذا كانت قائمة بناءً على أسس ودراسات سليمة وفي انشطة ومجالات عمل السوق في حاجة اليها وخاصة القطاع الصناعي الذي لا يزال يعاني قدرة المشاريع الكبيرة والضخمة التي تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض للاسواق الخارجية. وبالتالي فاذا اثبتت الشركات المساهمة جدواها وحققت نجاحات في السوق ومعدلات اداء جيدة فانه يمكن ان نجرب ونقوم بتحويل بعض الشركات العائلية الى المساهمة العامة ولكن يجب على أصحاب هذه الشركات القيام بدراسات متعمقة جداً حول الهدف من التحول وجدواه الاقتصاديةقبل الاقدام على ذلك والا فانه من الافضل البقاء على الوضع الحالي لها طالما تعمل وتحقق نجاحاً وتطوراً ملموسين. ويؤكد ان أغلب الشركات العائلية ناجحة وذات شهرة واسعة في السوق وتحقق معدلات غير مرتفعة سنوياً وشهدت طفرات ملموسة في حجم أعمالها اضافة الى انها تعمل في مجالات عمل متنوعة وتخدم عملية التنمية الاقتصادية بالدولة سواء في مجالات الصناعة أو التجارة والخدمات وساهمت باقامة عشرات المشاريع اضافة الى اضطلاعها بمسئولية الوكالات التجارية التي تعتبر الانشطة الرئيسية التي تزاولها. ويقول ان القوانين والتشريعات لاتمنع اتمام عمليات التحول الى الشركات المساهمة اداء شكل آخر من الشركات ولكن ينبغى ان يتم ذلك بناء عن حاجة حقيقية للتحول وليس لمجرد تقليد بعض الدول في هذا الاتجاه حتى لاتتأثر هذه العملية بآثار ونتائج عكسية على المؤسسين والمساهمين الجدد مشيراً الى ضرورة ان تتم عملية تقييم اصول الشركات المراد تحويلها بشكل منطقي وغير مبالغ فيه.