أكد إبراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية أن سوق العمل الإماراتي من أكثر أسواق العمل العربية هدوءا واستقرارا وكذلك من أكبر أسواق العمل في تحقيق معدلات النمو.وقال قويدر إن الجامعة العربية تقوم حاليا بمراجعة قانون العمل العربي الموحد الذي أعدته المنظمة في محاولة منها لإيجاد نوع من التقارب والتنسيق بين تشريعات العمل العربية حيث سيتم الاسترشاد بهذا القانون عند صياغة أو تعديل تشريعات العمل في أي من الدول العربية مشيرا إلى أن قضية حرية تنقل الأيدي العاملة العربية داخل أقطار الوطن العربي تحظى باهتمام كبير وسوف تتم مناقشتها بشكل مكثف خلال مؤتمر العمل العربي الذي سيعقد في شهر مارس من العام المقبل. (البيان) التقت قويدر في مقر منظمة العمل العربية بالقاهرة و ناقشت معه في عدد من القضايا الحية المطروحة على الساحة العربية في الوقت الراهن من بينها الآثار السلبية للحصار الاقتصادي المفروض على العراق وسلبيات الخصخصة على العمال نظام الكفيل والأساليب البديلة المقترحة لجلب العمالة وغيرها من القضايا في سياق الحوار التالي: * ما هو تقييمكم لسوق العمل في دولة الامارات العربية المتحدة ؟ ـ في الحقيقة يعتبر سوق العمل الإماراتي أكثر أسواق العمل استقرارا وأقلها مشاكل وأكثرها من حيث معدلات النمو وذلك بفضل السياسات الحكيمة التي ينفذها القائمون على أمو ر التشغيل في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وئيس الدولة وبالإضافة إلى ذلك يعتبر سوق العمل الإماراتي من أفضل أسواق العمل العربية التي يتم تطبيق سياسات توطين الوظائف بها. * شهدت الأيام الماضية وبالتحديدانعقاد مجلس إدارة منظمة العمل العربية وهو يعتبر آخر اجتماع للمجلس خلال الألفية الثانية.. ما هي أبرز الموضوعات التي تمت مناقشتها وأفضل النتائج التي أسفرت عن هذا الاجتماع؟ ـ بالفعل كان هو آخر اجتماع لمجلس إدارة المنظمة قبل طي آخر أوراق الألفية الثانية وقد حرصت كافة الأطراف العربية على المشاركة في هذا الاجتماع حيث تمت مناقشة عددا من القضايا الهامة منها خطة عمل المنظمة خلال عامي 2001 و2002 وهي خطة تضم مشروعات وبرامج جديدة سوف يكون لها مردود طيب على العمال العرب وأبرز هذه المشروعات مشروع تشغيل الشباب العربي ومشروع لتشغيل وحماية المرأة العاملة العربية خاصة وأن أكثر من 50% من المتعطلين عن العمل في الوطن العربي من النساء كما تمت مناقشة مشروع لإعادة تأهيل وتشغيل المعتقلين والسجناء الفلسطينيين المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية وإعادة دمجهم في سوق العمل بالتعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية وبعض الدول العربية ومشروع آخر لإعادة تأهيل العراقيين المصابين في الحروب ومساعدتهم على الاندماج في سوق العمل حتى يتمكنوا من الكسب بجانب مشروع آخر لتطوير شبكة المعلومات الخاصة بالبطالة والتشغيل داخل الدول العربية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية حتى يمكن توفير معلومات كافية ودقيقة عن أسواق العمل العربية من ناحية فرص التشغيل ومعدلات البطالة والقطاعات التي تزداد بها حتى يمكن تطوير أساليب التشغيل وسياسات التعليم بالشكل الذي يحقق الحد من نسبة البطالة المتزايد بين القوى العاملة العربية. * مادمنا قد تحدثنا في السؤال السابق عن إعادة تأهيل العراقيين المصابين في حرب الخليج لدمجهم في سوق العمل.. ألستم معنا في أن استمرار الحصار المفروض على العراق للعام العاشر على التوالي أثر بشكل سلبي على الجميع سواء أصحاء أو معاقين وبات الأمر يستلزم ضرورة التحرك لإنهاء هذا الحصار؟ ـ الآثار السلبية للحصار المفروض على العراق حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد ونحن في المنظمة نعارض بشدة استمرار الحصار المفروض على العراق ونحاول جاهدين لفت أنظار العالم إلى الآثار السلبية الناجمة عن هذا الحصار في كافة المحا فل الدولية ولكن لكي يتم كسب التأييد العربي الكامل لذلك لابد من السعي بجد لإغلاق بعض الملفات المعلقة وفي مقدماتها ملفات الأسرى والمفقودين سواء من العراقيين أو من الكويتيين لأن هذا الملف لا يزال يقف حجر عثرة في طريق أية عملية للتسوية. ومنظمة العمل العربية ليست مع الأسواق التي تطالب بإعادة توزيع العمالة العراقية على بعض الدول العربية لعدة أسباب أبرزها أن ذلك قد يكون صعبا بسبب بعض الخلافات النفسية والسيكولوجية بالإضافة إلى بعض دول الخليج التي تعتبر السوق الرئيسي للعمل قد لا تقبل ذلك بالإضافة إلى أن عملية إعادة التوزيع تعني اعترافا صريحا منا أن عملية الحصار واقع مفروض ومستمر وهو الأمر الذي سيشجع الدول الكبري على الاستمرار في ذلك ولكننا نريد أن نستفيد من الضغوط والانتقادات المتعالية التي ترددها بعض المنظمات والهيئات الدولية للحصار المفروض على العراق وعلينا نحن كعرب أن نستفيد من ذلك ونسعى لإثارة هذه القضية في كافة المؤتمرات والمجتمعات الدولية وكسب المزيد من التأييد لرفع هذا الحصار الظالم. كابوس البطالة * مشكلة البطالة داخل الأقطار العربية أصبحت من الكوا بيس المزعجة للقائمين على التخطيط لأسواق العمل.. من وجهة نظركم ما هي أسباب تزايد معدلات البطالة..؟ وكيف يمكن مواجهاتها؟ ـ بالفعل أصبحت البطالة كابوسا مزعجا للمسئولين عن قطاعات العمل والتشغيل وحتى لمنظمة العمل العربية وقد بدأت المنظمة في التصدي لظاهرة البطالة خلال الشهور الستة الماضية عن طريق (الحرب الاعلامية) حيث تم تسليط الاضواء عليها في كافة وسائل الاعلام وبدأت المنظمة تقدم ارقاما لمعدلات البطالة في الوطن العربي لكنها ارقام متواضعة للغاية, بسبب عدم دقة الاحصاء واختلاف اساليب قياس البطالة من دولة الى اخرى, ونحن نقوم حاليا بصياغة مشروع قومي لمكافحة البطالة سيتم تقديمه الى الحكومات ومنظمات اصحاب الاعمال العربية لأن مشكلة البطالة يجب أن تتم مواجهتها بشكل جماعي وليس عن طريق كل دولة منفردة. كما أنه يجب أن تقوم استراتيجية مواجهة البطالة على اساس من التكافؤ واعادة توزيع الايدي العاملة الموجودة في الوطن العربي لأن لدينا حاليا ما لا يقل عن 12 مليون شخص عربي متعطل عن العمل, وفي الوقت نفسه يوجد حوالي 6 ملايين عامل أجنبي, أي أننا يمكننا تقليص معدلات البطالة بنسبة كبيرة في حالة الاستغناء عن العمالة الاجنبية غير المؤثرة واحلال العمالة العربية محلها مع الابقاء على العمالة التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة لبعض الوقت حتى يتوافر لدينا البديل العربي الكفء الذي يمكن أن يحل محلها. وبالنسبة لاسباب تفاقم مشكلة البطالة في الدول العربية يأتي تخبط سياسات التشغيل في كافة الدول بلا استثناء في مقدمة الاسباب, وذلك باعتراف كافة المسئولين عن اسواق العمل, بسبب عدم توافق سياسات التشغيل مع مخرجات العملية التعليمية وهو الامر الذي يتطلب ضرورة اعادة النظر في السياسات التعليمية الحالية عن طريق اجراء الدراسات القومية والقطرية, لأن المشاكل تختلف من قطر لآخر, والسبب الثاني أن معظم الحكومات العربية تتعامل مع سياسات التشغيل والبطالة بأساليب عاطفية غير مقنعة وبالتالي يتم تعيين أعداد كبيرة من الخريجين دون وجود حالة فعلية اليهم في العمل مما يرفع من معدلات البطالة المقنعة داخل الاجهزة الحكومية المؤهلة بالعمالة الزائدة. توطين الوظائف * هل يمكن اعتبار سياسات توطين الوظائف التي تطبقها غالبية دول الخليج حاليا حلا عمليا لمشكلة البطالة ولو على الاقل في هذه الدول؟ ـ سياسات توطين الوظائف بلا شك خطوة جيدة على طريق استعادة زمام اسواق العمل الوطنية التي تسيطر عليها العمالة الوافدة خاصة الاسيوية, وأعتقد أن هذه السياسات سوف تحد من انتشار البطالة بين مواطني الدول التي تقوم بتطبيقها حاليا لأن السبب الرئيسي للبدء في تطبيق هذه السياسات هو انتشار البطالة خاصة بين الخريجين الجدد الداخلين الى سوق العمل بالاضافة الى انخفاض اسعار البترول خلال السنوات الاخيرة وتذبذب مستوياتها لأن الاسعار لم تحقق الاستقرار على سعر شبه ثابت لفترة زمنية معقولة حتى الآن. وسياسة توطين الوظائف سوف تحقق ايجابية في دول الخليج لأن معدلات البطالة ليست بالمعدلات المزعجة الموجودة في بعض الدول العربية ذات الكثافة السكانية مثل مصر والسودان والعراق والجزائر والمغرب أو حتى اليمن, فنسبة البطالة على المستوى العربي تصل الى 14%, ولعل عدم وجود رقم محدد لنسبة البطالة في الدول العربية يرجع الى اختلاف اساليب حساب نسبة البطالة من دولة لأخرى, لأن هناك دولا تحسبها على أساس العدد الكلي للسكان وعدد البالغين الذين وصلوا الى سن العمل وهو مقياس يغالط الحقيقة, نظرا لأن هؤلاء البالغين بينهم من يدرس بالمدارس والجامعات وبالتالي لم يدخل بعد الى حجم قوة العمل.. فنسبة البطالة في الوطن العربي لن تتجاوز 8% اذا حسبنا عدد المتعطلين عن العمل الى عدد السكان, ولكن تصل الى 14% اذا قسنا عدد المتعطلين وهم 12 مليون الى حجم القوى العاملة وعددها 90 مليون, ولكننا في منظمة العمل العربية نرى أن أفضل المقاييس وأكثرها دقة هو حساب عدد السكان البالغين بعد سن الثامنة عشرة ثم نطرح منهم عدد الطلبة الذين ما زالوا يدرسون ثم نقسم ذلك على عدد السكان, ولكن الأمر يتطلب أيضا ضرورة اتفاق الدول العربية على مقياس موحد للبطالة حتى نحصل على ارقام دقيقة وواضحة. أداة قانونية * ألستم معنا في أن فتح باب الحرية أمام الايدي العاملة العربية داخل الوطن العربي يمكن أن يساهم في حل مشكلة البطالة, خاصة وأن هناك تباينا واضحا بين الدول العربية من حيث حجم فرص العمل المتاحة ومعدلات البطالة وحجم الايدي العاملة؟ ـ نحن من جانبنا نرى أن حرية تنقل الايدي العاملة العربية داخل الوطن العربي من القضايا الحيوية التي يجب طرحها في كافة التظاهرات والمؤتمرات العربية لأننا على يقين من أن الوظيفة التي يعمل بها أجنبي تعتبر فرصة عمل حقيقية للمواطنين والعمال العرب, ولكن من المهم جدا أن نصل كعرب الى اداة قانونية فعالة تحكم عملية تنقل الايدي العاملة العربية وتنظم هذه العملية لأن ذلك يجب ان يقتنع ويؤمن بها الجميع حتى نضمن لها النجاح ولعل احداث خيطان الاخيرة التي وقعت بين العمال المصريين والشرطة الكويتية قد دفعت كافة الحكومات العربية الى التفكير بشكل جدي الى الوصول الى تحديد لهذه الاداة حتى يمكن احكام السيطرة على اسواق العمل وقطع الطريق على سماسرة العمالة وتجار الاقامات الذين اساؤوا في بعض الاحيان للعلاقات بين بعض الدول العربية المرسلة وتلك المستقبلة للعمالة, وأعتقد أن الاوضاع الراهنة تدعو الى ضرورة توافر بديل عملي يمكن العمالة العربية من التنقل داخل الاسوا ق العربية بعيدا عن سلطة السماسرة وتجارة الاقامات, وهذا البديل يجب أن يكون عبارة عن مجموعة من الاجراءات القانونية التي تمكن العامل من الانتقال من دولة عربية الى دولة أخرى من خلال بعض الاجراءات المنظمة التي تضمن له كفالة محترمة وحقوقا مضمونة من خلال عقد عمل واضح البنود ومحدد, ويجب أن يلاحظ جميع القائمين على أمور التشغيل والاستخدام في الدول العربية أن فتح الحدود بلا رقابة سوف ينجم عنه العديد من المشاكل, والرقابة الصارمة على دخول العمالة سوف يساعد على انتشار سماسرة العمالة وتجار الاقامات والنصابين. ونحن من جانبنا في المنظمة بدأنا في مواجهة سماسرة العمالة وتجار الاقامات من خلال وسائل الاعلام وسوف يتم تناول هذا الموضوع بشكل أكثر توسعا خلال مؤتمر العمل العربي الذي سيعقد في شهر مارس المقبل, وسوف يتضمن هذا التقرير سبل العلاج والبدائل المتوافرة ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من هذا التقرير قبل نهاية العام الجاري. * اذن مادام هذا التقرير سوف يتم مناقشته خلال مؤتمر العمل العربي المقبل.. فنحن نريد أن نلقي مزيدا من الضوء على هذا المؤتمر, وما هي أهم القضايا التي سيتناولها؟ ـ مؤتمر العمل العربي مؤتمر سنوي, تعقده المنظمة خلال شهر مارس من كل عام بمشاركة وفود ثلاثية من كافة الدول العربية تضم ممثلين عن العمال وأصحاب الاعمال بالاضافة الى اتحادات الغرف التجارية و الصناعية في الوطن العربي, وفي المؤتمر المقبل سوف يتم مشاركة جمعيات سيدات الاعمال العربيات لأول مرة, ونحن سنحاول تطوير شكل المؤتمر حسب متغيرات العصر, لأنه ليس من الضروري أن يكون مشابها في جلساته لمؤتمر العمل الدولي الذي تنظمه منظمة العمل الدولية, وسوف نقوم باختصار بعض الجلسات الاجرائية المملة, وسنركز خلال المؤتمر المقبل على تناول قضايا المرأة العاملة والبطالة وحرية تنقل الايدي العاملة العربية, أما تقرير المدير العام فسوف يتضمن أبرز المشاكل التي تواجه العمالة العربية من خلال ثلاثة أو أربعة محاور مع تقديم الحلول المقترحة لهذه المشاكل وسبل معالجتها, وفي نهاية المؤتمر سوف نصدر مجموعة من التوصيات والقرارات تكون ملزمة للجميع. * هناك بعض الخبراء في مجال التشغيل يؤكدون أن أسواق العمل العربية لن تنضبط الا بصدور قانون عمل عربي موحد أو على الاقل من خلال تقارب قوانين وتشريعات العمل العربية.. ما هو موقف المنظمة من ذلك؟ ـ لأول مرة أعلن أننا في المنظمة نعمل منذ فترة في هذا السياق ونسعى جاهدين لخلق قانون عمل عربي موحد, وبالفعل انتهينا من صياغة هذا القانون وتجرى مراجعته حاليا في جامعة الدول العربية, وتمثل نصوص هذا القانون الحدود الدنيا لمواثيق العمل العربية, وهذا القانون لن يتم فرضه على الدول العربية, ولكنه سيبقى قانونا استرشاديا لمن يسعى الى تطوير تشريعات العمل الموجودة لديه, بهدف أن يكون هناك قدر من التقارب والتناسق بين قوانين العمل العربية, مع العلم بان هذه القوانين يتوافر بها الحدود الدنيا لتشريعات العمل المتفق عليها دوليا, بل بشكل يفوق ذلك, ولكن المشكلة لدينا في كيفية تطبيق هذه القوانين ومدى الالتزام بها, وأعتقد أن التطبيق الجيد لهذه القوانين سيأتي بسرعة في هذه المتغيرات السريعة والمتلاحقة التي يمر بها العالم حاليا. سلبيات الخصخصة * هل تقصدون بالمتغيرات التي يمر بها العالم الاصلاح الاقتصادي والتعديل الهيكلي.. و ما هي الآثار الناجمة عن تلك المتغيرات على العمال؟ ـ المتغيرات التي يمر بها العالم حاليا كثيرة ومتعددة ومنها برامج الاصلاح الاقتصادي والتعديل الهيكلي التي اقترحاها البنك وصندوق النقد الدوليين لاصلاح اقتصاديات الدول النامية من وجهة نظرهما, واذا كنتم تنظرون الى الاصلاح الاقتصادي على أنه الخصخصة فأعتقد أنها ليست لها ايجابيات على العمال, ولكن كل آثارها على العمال سلبية, لأنها ستؤدي الى زيادة معدلات البطالة وفقد اعداد كبيرة من العمال لوظائف بعد التخلص من الشركات الحكومية ومنح العمال مكافآت مالية على سبيل التعويض مقابل ترك العمل تحت ما يسمى بالتقاعد المبكر. ولكي يمكن تحويل سلبيات الاصلاح الاقتصادي الى ايجابيات فان الامر يتطلب منا ضرورة اعداد وتأهيل العامل العربي لكي يكون في مهارة العامل الاجنبي حتى يتمكن من انتاج سلعة لديها القدرة على منافسة السلع الاجنبية المستوردة التي يقبل المواطن العربي على شرائها على حساب سلعة وطنية مماثلة حتى لو كانت السلعة الاجنبية أقل جودة وأعلى سعرا, وهو عيب سلوكي يجب تعديله بسرعة حتى لا تصبح الاسواق العربية مجالا لتر ويج السلع الاجنبية التي تضر بالاقتصاد العربي, و بالاضافة الى ذلك فإن الامر يحتاج ايضا الى الترويج والتسويق الجيدين للسلع العربية, والعمل على تطويرها وتجويدها بشكل مستمر مع السعي الدؤوب لاعادة بعث واحياء السوق العربية المشتركة بشكل منظم, ونجاح هذه السوق يحتا ج منا الى عدة أمور يأتي في مقدمتها أن نكون (عرب) بالفعل وأن نتخلص من عقدة الخواجة التي تلازمنا مع توافر الصدق والعزيمة وتغليب المصالح الوطنية والقومية على المصالح الشخصية حتى يكون هناك ضمان حقيقي لنجاح هذه السوق في حالة الاعلان عن ميلادها والذي إن حدث سيكو ن بمثابة الزلزال في منطقة الشرق الاوسط لأنها ستجعل العرب في مصاف القوى الاقتصادية الكبرى التي يحسب لها ألف حساب. أما معوقات قيام السوق العربية المشتركة من وجهة نظري الشخصية فأعتقد أنها تتمثل في تعارض رغبات بعض المسئولين وأصحاب القرار العرب مع المصالح القو مية العربية وعدم السعي عن قناعة للاعلان عن قيام السوق, وإنما المناداة والهرولة نحوها تتم للهروب من الواقع المرير الذي يسيطر على الامة العربية في ظل نجاح كافة التكتلات الدولية والاقليمية في عالم مفتوح أمام المنافسة الشرسة التي لن يصمد أمامها الا الاقوياء اقتصاديا.