يعاني قطاع ألعاب الأطفال من حالة ركود تعد الأسوأ من نوعها خلال الخمسة عشر عاما الماضية. فقد انخفض عدد اللاعبين الأساسيين في هذا القطاع بشكل كبير خلال الفترة الماضية للدرجة التي لم يعد يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة لا سيما بعد اغلاق محلات داداباي . وليس عدد اللاعبين الأساسيين في القطاع هو الذي انخفض فحسب بل هناك عشرات محلات ألعاب الأطفال التي تعد صغيرة الحجم نسبيا أغلقت نتيجة الخسائر التي تكبدتها. ونتيجة لهذا فقد شهدت واردات الألعاب انخفاضا كبيرا خلال العام الماضي تبعا لزيادة حجم العرض عن الطلب وعدم الاقبال على شراء الألعاب. ويقدر القائمون على هذا القطاع ان مبيعات ألعاب الأطفال قد شهدت تراجعا كبيرا خلال العام الماضي بلغ ما نسبته 50%. ويرى العاملون بقطاع الألعاب ان حالة الركود التي أصابت قطاع ألعاب الأطفال ما هي إلا جزء من حالة الركود التي أصابت تجارة التجزئة في الدولة عموما. ويعتقدون بأن ما حدث في سوق الأسهم الصيف الماضي قد أثر بشكل سلبي كبير على القدرة الشرائية للمواطنين. وبحسب هؤلاء فإن هنالك عزوفا على مدار العام عن شراء الألعاب والهدايا إلا في حالات الأعياد والمواسم وهو أمر لم تشهده السوق من قبل فقد كان قطاع الألعاب من القطاعات النشيطة. ويفرد البعض أسباب حالة الركود التي يشهدها القطاع إلى الغلاء المعيشي وارتفاع الايجارات فيما لم يقابلها أي ارتفاع في أجور العاملين مما جعل قطاع الألعاب والهدايا نوعا من أنواع الترف والكماليات التي لا ضرورة لها في ظل الغلاء المعيشي. وأحد العوامل الأخرى التي ساهمت بحالة الركود أيضا هو غياب الروس عن السوق المحلية. ويقول أحد تجار الألعاب: لقد كان الروس ينعشون السوق ويقومون بشراء كميات كبيرة من الألعاب وفي أحيان كثيرة يقومون بعدة طلبيات كبيرة الحجم ويأخذونها معهم للبيع في أسواق بلدانهم. وعلى الرغم من الحملات التسويقية التي تقوم بها محلات ألعاب الأطفال والتخفيضات الكبيرة التي تجريها على الألعاب إلا ان الاقبال على هذه المحلات ما زال طفيفا مما يجعل أوضاع هذه الحملات مدعاة للقلق والخطر الذي يتهددها مستقبلا إذا ما استمرت أوضاع السوق على ما هي عليه الآن. وبالمقابل فإن العملاء الذين يعدون روادا دائمين لمحلات ألعاب الأطفال فإنهم يشكون من ارتفاع أسعار الألعاب عما كانت عليه في السابق من جهة ومن عدم تنوع الألعاب من جهة ثانية. ويقول أحد العملاء: لقد كانت محلات ألعاب الأطفال مليئة بالألعاب للدرجة التي لا يعرف معها المرء ماذا يختار.. أما اليوم فإنك تشعر بالحزن بسبب قلة المعروض نظرا لتوقف التجار عن الاستيراد بكميات كبيرة كما كان عليه الحال في السابق. عشرات المحلات تغلق وخلال العام الماضي اضطرت عشرات محلات الألعاب صغيرة الحجم للاغلاق نظرا لعدم قدرتهم على المنافسة بسبب ضعف الاقبال على الشراء وارتفاع ايجارات المحلات.. فالمحلات الكبيرة وحدها التي كانت قادرة على تحمل الخسائر التي تكبدتها جراء الركود وضعف القدرة الشرائية وضعف الاقبال. وحتى الحملات الكبيرة أيضا لم تنج من حالة الركود وليس أدل على ذلك من اغلاق سلسلة محلات داداباي بعد خسائر كبيرة نتيجة لضعف السوق. داداباي وكان داداباي يعد أحد اللاعبين الرئيسيين في قطاع الألعاب بمحلاته المختلفة.. إلا ان هذه الحملات بدأت تغلق واحدا تلو الآخر نتيجة الخسائر والكلفة العالية في أجور المحلات والعاملين. وعلى الرغم من محاولات داداباي المستمرة في اخفاء أوضاعه الحالية المتعثرة في السوق إلا انه لم يستطع مواجهة جميع المطالبات المالية التي كانت في السوق.. وهرب من البلاد وتم بيع ممتلكات المحلات بالمزاد العلني لسداد المستحقات المالية التي كانت مترتبة عليه. وفي محاولة أخيرة لداداباي قبل هروبه حاول أن ينعش المبيعات عن طريق ادخال خط جديد من الألعاب وهي الألعاب الالكترونية والحاسوب للأطفال إلا ان الحظ لم يحالفه أيضا في هذا ومني بخسائر أكبر. ويعلق أصحاب محلات الألعاب. المهرجانات ويعلق أصحاب محلات الألعاب آمالا كبيرة على المهرجانات وبخاصة مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي على تنشيط حركة المبيعات لانها تعمل على استقطاب أعداد كبيرة من الزوار وبخاصة العائلات الذين ينفقون الكثير على ألعاب الأطفال. كما يعلق أصحاب هذه المحلات آمالا كبيرة أيضا على ارتفاع أسعار النفط وما سينتج عنها من تنشيط الدورة الاقتصادية ووضع حد لحالة الركود التي كانت تعاني منها السوق. ويرون ان انخفاض أسعار النفط كان سببا مباشرا وراء ضعف الدورة الاقتصادية وعدم تنفيذ بعض المشروعات الأمر الذي أثر على القدرة الشرائية للعديد من الناس. قطاع الألعاب يعاني بشدة ويسعى أصحاب المحلات بشكل حثيث لتنشيط المبيعات عبر خفض الاسعار من آن لآخر وعن طريق الحملات الترويجية واعطاء الهدايا مع كل المشتريات بهدف اعادة القطاع لما كان عليه في السابق. مدينة الألعاب ويقول فريد عمر مدير المبيعات لمدينة الألعاب ان حالة الركود التي أصابت قطاع الألعاب هي حالة فريدة لم يشهدها القطاع منذ نحو 15 عاما. ويضيف في حديثه مع (البيان) : (لقد كنا نستورد ما بين 15 ـ 20 حاوية ألعاب خلال العام, أما اليوم فلا يتجاوز استيرادنا الخمس حاويات في أفضل الحالات) . وبداية فإن السوق لم يعد يحتمل استيراد كميات كبيرة من الألعاب لأن ذلك يضاعف من خسائر محلات الألعاب, فبالاضافة الى الاجور المرتفعة للمحلات وأجور العاملين ان يكون هناك بضائع مكدسة في المخازن. وبحسب مدير التسويق لدى مدينة الألعاب فإن مبيعات الالعاب تراجعت بشكل واضح خلال الفترة الماضية الى 50%, معتبرا اياها نسبة كبيرة للغاية. وأضاف يقول: (اننا نشعر بالاسف احيانا, إننا لم نعد قادرين على تزويد عملائنا بنفس السلع المتنوعة التي كنا نوفرها سابقا, فبسبب ضعف الاقبال على الشراء قمنا بتخفيض استيرادنا مما انعكس على الكميات المعروضة) . ويشير نبيل الى قيام العديد من أصحاب محلات الألعاب باغلاق محلاتها نظرا للخسائر المتراكمة التي يتكبدونها مما يضطرهم للخروج من السوق, فهذا أفضل من مواصلة الخسائر. وفي معرض رده على سؤال حول الفروع الأخرى لمدينة الألعاب, أوضح ان مدينة الألعاب قد اضطرت لاغلاق فرعها في الشارقة قبل عامين نظرا لأوضاع السوق. كما قامت بافتتاح فرع لها في أبوظبي الا انه قد أغلق للأسباب ذاتها. ويؤكد نبيل بأن أعداد العاملين في قطاع الألعاب في انخفاض مستمر بسبب أوضاع السوق وحالة الركود السائدة, مشيرا الى ان الاغلاق لم يطل المحلات الصغيرة وحدها, بل الكبيرة ايضا مثل سلسلة محلات (دادا باي) التي كانت تعد من كبريات الشركات العاملة في الألعاب. أسباب الركود وحول أسباب الركود التي أصابت قطاع الألعاب أشار نبيل الى وجود العديد من الاسباب يأتي في مقدمتها ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين وبخاصة في أعقاب أحداث سوق الأسهم الصيف الماضي. ويضيف: (اعتقد ان الناس قد تكبدت خسائر فادحة جراء ما حدث في سوق الأسهم والكثير منهم لجأ الى البنوك لأخذ قروض لشراء الأسهم ثم خسرت الأسهم قيمتها ولم يعد قادرا على سداد هذه القروض أو الانفاق ما كان ينفق في السابق) . ويقول: (كنا نرى العملاء يشترون الالعاب لأطفالهم بكميات كبيرة وبدون تحديد ميزانية لذلك.. أما اليوم فلا نرى ذلك حيث لا يأتي العملاء سوى في أوقات الاعياد ويقومون بشراء ألعاب وفقا لميزانية محددة) . وفي تقديره فإن حجم سوق تجارة الألعاب لجهة التجزئة لا يتجاوز مبلغ الخمسين مليون درهم سنويا, مشيرا الى ان الركود الذي يعاني منه قطاع الألعاب هو جزء من حالة الركود التي تعاني منها تجارة التجزئة. اختفاء الروس ومن الاسباب الأخرى التي أدت الى هبوط مبيعات الألعاب هي اختفاء الروس من الاسواق, فقد كان الروس يقومون بشراء كميات كبيرة من الألعاب والهدايا بقصد المتاجرة بها في أسواقهم, مما كان ينشط الطلب على مبيعات الألعاب. وأضاف يقول: (حين أغلقت دبي الباب أمام الروس بوضعها تشديدات على تأشيرات السفر لجأ الروس الى دول أخرى قامت بفتح الباب لهم مثل أوروبا الشرقية. الغلاء المعيشي ومن الأسباب الأخرى التي أدت الى ضعف الاقبال على سوق الألعاب هي الغلاء المعيشي, فقد ارتفعت الايجارات وارتفعت تكاليف الحياة بما فيها الاقساط المدرسية والطعام وغيرهما فيما ظل الدخل ثابتا. ويقول ان الناس في ظل هذه الظروف قد اضطرت الى اعادة ترتيب أولوياتها فأصبحت الألعاب ضربا من ضروب الترف والكماليات ولا سيما وان بعض الشركات لم تقم بزيادة رواتب موظفيها. اختلاف مفاهيم الألعاب ومن جهته, تطرق مدير التسويق لدى مدينة الألعاب الى مسألة اخرى ألا وهي قيام كبريات الشركات العالمية بادخال مفاهيم جديدة لصناعة الالعاب, فالالعاب لم تعد كما كانت عليه في الماضي مجرد ألعاب.. بل أصبحت اللعبة أداة تعليمية هامة لأن أساليب التعليم الغربية تعتمد على تعليم الاطفال عبر وسائل اللعب المختلفة. ويضيف: الا ان العديد من الآباء والامهات العرب في مجتمعاتنا لا يعون هذه الحقيقة ويبحثون عن اللعبة التقليدية التي لم يعد لها وجود ولا يدركون في الوقت ذاته أهمية اللعبة الحديثة التي تستهدف تنمية القدرات الابداعية لدى الأطفال. ويشير الى انه حتى الألعاب الالكترونية وألعاب الحاسوب تهدف ايضا الى تنمية قدرات الطفل وزيادة مهاراته وتحفيزه على التفكير بشكل منطقي, الا ان العزوف عنها يأتي بسبب أسعارها المرتفعة بعض الشيء. أساليب انعاش السوق وحول أساليب انعاش السوق يعتقد نبيل ان ما يعاني منه سوق لعب الاطفال هو جزء من حالة عامة تجتاح السوق ربما يكون الخروج منها أمر ممكن حين يتم انتعاش تجارة التجزئة. وأعرب عن أمله بأن ينعكس ارتفاع أسعار النفط على الدورة الاقتصادية التي تشمل جميع القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع الألعاب. وعلق أهمية خاصة على اقامة المهرجانات والاحداث لا سيما وانها موجهة للعائلات والاطفال, الأمر الذي يزيد الاقبال على سوق الألعاب. وينتهي الى التأكيد بأن محلات ألعاب الاطفال ستواصل حملاتها الترويجية وخفض الاسعار من آن لآخر بهدف تنشيط هذا القطاع الذي يعاني بشدة. تحقيق: سلام الشوا