اختلفت التحليلات والآراء في تشخيص الحالة التي تمر بها أسواق المنطقة حاليا وتحديد متى يمكن أن تخرج الأسواق من هذه الحالة. فهناك من يعتبر ان الأسواق لا تعاني من ركود وانما بعض الهدوء النسبي المؤقت. وهناك من يعترف بوجود حالة ركود تعاني منها الأسواق وتلقي بظلالها على كافة القطاعات . وهناك من يرى ان هذا الركود يقتصر فقط على قطاع واحد هو تجارة التجزئة الذي يعتبر أكثر القطاعات تأثرا بينما هناك من يرى ان هذا الركود يشمل كافة القطاعات ويمتد من تجارة التجزئة إلى اعادة الصادرات إلى القطاع الصناعي وحتى أسواق المال. وبقدر ما تختلف آراء الفعاليات في التشخيص والأسباب بقدر ما تتفق على ان الامارات تعد أقل دول المنطقة تأثرا بهذه الحالة. وان الاجراءات والتسهيلات التي تقدمها الحكومة تلعب دورا كبيرا في هذا الصدد. كما ان الحملات الترويجية والفعاليات التي تطلقها حكومة دبي على مدار العام تلعب الدور الأكبر في تحريك الأسواق وتنشيطها. رجل الأعمال سلطان أحمد بن لوتاه رئيس مجموعة شركات سلطان لوتاه أكد وجود حالة ركود عامة في أسواق المنطقة وليس في الامارات فقط بل ان الامارات تعد أقل أسواق الخليج تأثرا بهذه الحالة نتيجة لعوامل عديدة منها حرص الامارات على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط فقط كمصدر أساسي للدخل وكذلك البنية الأساسية القوية والتسهيلات والمزايا التي توفرها لرجال الأعمال والسمعة العالمية لموانيها ومطاراتها ومناطقها الحرة. وأشار سلطان أحمد بن لوتاه الذي تمتلك مجموعته مصنعين للكرتون ومصنع منتجات خرسانية وشركة مقاولات اضافة إلى مصنع تحت الانشاء بالمنطقة الحرة بجبل علي, أشار إلى ان معدلات الركود تختلف من قطاع إلى آخر وان تحريك الأسواق يحتاج إلى جهود جبارة خارج الدولة وليس داخلها. 35% أكد سلطان لوتاه ان الركود يشمل كافة القطاعات وليس فقط قطاع التجزئة أو اعادة الصادرات وان معدل الركود في أسواق الكرتون على سبيل المثال لا تقل عن 35% على مدى السنوات القليلة الماضية. وأوضح ان أسباب هذه الحالة ترجع إلى عوامل عديدة لعل من أبرزها تدهور أسعار النفط في الفترة الماضية التي ألقت بظلالها على كل أسواق الخليج وستظل تأثيراتها ممتدة لفترة أخرى مقبلة رغم التحسن الحالي في الأسعار. وكذلك الهزات التي تعرضت لها سوق الأسهم بالدولة وكان من آثارها ضعف الثقة في هذا السوق مشيرا إلى ان هذه الهزات كان يمكن تحملها وامتصاصها لو كان السوق في حالة انتعاش اقتصادي. ومن بين الأسباب أيضا حرب الخليج وما نتج عنها من آثار وتكاليف اقتصادية باهظة ألقت بظلالها على اقتصادات المنطقة. أما السبب الأكثر أهمية فهو القيود والعراقيل في وجه السياحة الروسية والتي كان لها أثر كبير في هذه الحالة فالسائح الروسي يأتي للتجارة ويختلف عن غيره من السياح. وبالتالي فإنه يؤدي دورا في دفع وتحريك الدورة النقدية وجعلها أكثر سرعة. فتح الأسواق ويرى سلطان لوتاه ان هذه الحالة ستمتد لفترة مقبلة وخاصة فيما يتعلق بالتصدير إلى الأسواق الخارجية. وكمحاولة لتحريك الأسواق وتنشيطها يطالب بأهمية رفع القيود عن السياحة الروسية وأية أسواق أخرى مشابهة لان هذا يؤدي إلى انعاش تجارة التجزئة وبالتالي انعاش كافة القطاعات باعتبار ان جميع القطاعات تؤثر وتتأثر ببعضها البعض. وفتح المزيد من الأسواق الخارجية باعتبار ان التصدير أحد أهم الأنشطة الاقتصادية وأحد مصادر الدخل الأساسية وازالة المعوقات الخاصة بالتبادل التجاري. وأشار بالمعارض الخارجية التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي وسلطة موانئ دبي والمنطقة الحرة بجبل علي للترويج للشركات والصناعات الوطنية مشيرا إلى ان هذه الخطوة تحتاج إلى خطوة أخرى موازية تتمثل في فتح الأسواق الخارجية أمام البضائع الوطنية وازالة المعوقات الجمركية وغير الجمركية من طريقها, وهذا يتطلب جهودا كبيرة من جانب الحكومة والقطاع الخاص معا لفتح هذه الأسواق وازالة الحواجز والمعوقات. التجارة البينية وفي هذا السياق, أكد سلطان أحمد بن لوتاه ان ازالة معوقات التجارة العربية البينية تأتي على رأس الأولويات.. فمن الغريب ان الدول العربية هي أكثر الدول التي تضع عراقيل أمام التصدير وهذا يتطلب جهودا حكومية لازالة هذه العراقيل سواء من خلال اتفاقيات ثنائية أو منطقة التجارة العربية المشتركة. وأشار إلى ان هناك أسواقا عربية عديدة مغلقة في وجه الصادرات الوطنية رغم انها السوق الطبيعي لهذه الصناعات. أما أسواق مجلس التعاون الخليجي ورغم وجود اتفاقيات خاصة لتسهيل التبادل التجاري وعدم فرض جمارك على الصناعات الوطنية لدول المجلس, الا ان هناك جمارك غير مباشرة تفرض في صورة ضريبة الخراج وغيرها من الرسوم غير المباشرة, ودعا لتحرك رسمي لإزالة مثل هذه المعوقات أمام حركة الصادرات وبخاصة لدول التعاون والعالم العربي. وأشار الى ان صادرات مصانع الكرتون الخاصة بالمجموعة إلى الدول العربية فقط كانت تصل إلى نحو 15 مليون درهم سنوياً انخفضت نتيجة هذه القيود بشكل كبير جداً. اكتظاظ الأسواق أحد الأسباب الأخرى المهمة لحالة الركود في بعض القطاعات يتمثل في عدم وجود تنسيق خليجي أو حتى محلي بالنسبة لإقامة الصناعات الجديدة, وعلى سبيل المثال في مجال الكرتون يوجد الآن 11 مصنعا بالدولة وعدد هائل من هذه المصانع في دول مجلس التعاون الخليجي, وهو الأمر الذي أدى إلى تكدس السوق وبالتالي زيادة العرض على الطلب, ومع وجود عراقيل أمام الصادرات تزداد المشكلة تفاقما. وحول قرار التعرفة الجمركية الموحدة لدول مجلس التعاون الذي تضمن زيادة التعرفة الجمركية بالنسبة للامارات من 4% إلى 7.5% قال سلطان أحمد بن لوتاه ان أية زيادة في التعرفة الجمركية هي خطوة في الاتجاه العكسي, فنحن نطالب بإزالة العراقيل وفتح الأسواق وإلغاء الجمارك غير المباشرة فكيف ترفع الجمارك المباشرة. وأوضح ان قضية الركود تحتاج الى جهود مشتركة بين الأجهزة الحكومية وفعاليات القطاع الخاص لبلورة رؤية أكثر شمولية ووضع خطط قابلة للتنفيذ والخروج من السوق المحلي الضيق الذي يتنافس عليه الجميع إلى السوق العالمي, مؤكدا ان التصدير هو المخرج والحل العملي, وان التصدير يحتاج إلى تكثيف الدور الحكومي من فتح أسواق جديدة وزيادة حجم الصادرات عن طريق توقيع اتفاقيات تبادل تجاري مع مختلف دول العالم والدول العربية خاصة. وركز على أهمية التخطيط لاحتياجات السوق في كل قطاع وفق معلومات ومعايير واحتياجات فعلية حتى لا يتعرض السوق لحالة تشبع في قطاع معين ويتعرض هذا القطاع لخسائر كبيرة على المستوى المحلي أو الخليجي. أهمية الجودة وذكر انه من أجل تقليل الخسائر فإن المجموعة تبحث عن بدائل أرخص للمواد الخام نصف المصنعة كأحد الحلول, فمن قبل كان الاستيراد يتم من الولايات المتحدة الأمريكية, ثم وجدت المجموعة بديلاً أرخص وبنفس الجودة في اندونيسيا ويتم البحث دائما عن بدائل أرخص لتعويض انخفاض الأسعار وقلة الطلب ولكن نظرا لأهمية الجودة فإننا نرفص بدائل عديدة للمادة الخام تؤدي إلى منتج منخفض الجودة, فمثلاً كان يمكن ان نستخدم المادة الخام المعاد تصنيعها ولكن ثبت انها تقدم منتجاً نهائياً منخفض الجودة وغير مناسب على الاطلاق, وبناء على ذلك رفضنا هذا البديل لأن رؤيتنا هي التركيز والتمسك بالجودة. وختم بالإشارة الى ان المجموعة تقوم بحملات ترويجية وتسويقية لمنتجات مصنعي دبي للتغليف والامارات للتغليف وذلك بالاشتراك في المعارض الاقليمية والدولية والمحلية والدخول في المناقصات الحكومية وتنظيم زيارات للعملاء والشركات والمؤسسات المستخدمة لهذه المنتجات اضافة إلى زيارات لكافة المعارض التي تقام بالدولة للبحث عن عملاء جدد. وأكد على ان القطاع الخاص شريك رئيسي في حركة التنمية بدبي ولا مفر أمام القطاع الخاص والشركات الصغيرة من مواكبة حركة النمو حتى تضمن لنفسها موقعاً بالسوق الذي يقبل على مرحلة منافسة شديدة سيكون البقاء فيها للأقوى والأسرع انجازا والذي يلبي متطلبات الزبون. كما أكد ان القطاع الخاص مطالب بدور أكبر في تنمية الامارات والعمل على الدخول كشريك في تنفيذ خطط التنمية الشاملة, وانطلاقاً من هذا المفهوم فإننا نسعى للدخول كمساهمين في الاصدارات الجديدة والشركات الكبرى التي تؤسسها دبي والدولة بشكل عام. وطالب بأهمية ان تقدم البنوك التسهيلات والمرونة لأن هذا أمر حيوي للاستثمار والتنمية. سلطان أحمد بن لوتاه تكدس السوق بالمصانع عراقيل أمام التجارة الخليجية