تستعد مصر حاليا لاستقبال فعاليات المؤتمر الاقتصادي الإقليمي لدول مجموعة (الكوميسا) المزمع إقامته في الثامن والعشرين من فبراير المقبل بمشاركة حوالي 21 دولة, وتعد هذه هي المرة الأولى التي تنظم فيها الكوميسا مثل هذه المؤتمرات منذ إنشائها عام .1998 وأشار الدكتور محمد الغمراوي رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلى أن هدف المؤتمر تعريف العالم بالمجموعة التي ستحرر الرسوم الجمركية نهائيا بحلول أكتوبر 2000 من خلال إقامة منطقة تجارة حرة. ومن المقرر أن يناقش المؤتمر على مدى يومين عددا من الموضوعات الرئيسية من بينها تحرير التجارة, والاستثمار الأجنبي المباشر, وتحديات العولمة إضافة إلى تنظيم عدد من ورش العمل لمناقشة سبل تنشيط الاستثمار السياحي والصناعي والاقتصاد بصفة عامة. وكشف الغمراوي عن أن مصر وقعت مذكرة تفاهم مع سكرتارية الكوميسا في إطار برنامج ( السماوات الأفريقية الآمنة) (sas) لزيادة عدد الطائرات التي تعبر المجال الجوي المصري, فضلا عن السماح لإدخال تكنولوجيا جديدة في مجالات أنظمة المراقبة الدولية. وأوضح الغمراوي أن مصر التزمت بخفض التعريفة الجمركية بنسبة 90% مطلع العام الجاري, تمهيدا لإلغائها تماما بحلول أكتوبر من العام المقبل لإعلان منطقة التجارة الحرة, مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة وضع قواعد موحدة لشهادات المنشأ, بالإضافة إلى ضرورة إدخال صناعات جديدة لإحداث تغير جوهري في خريطة الصناعات, وكذلك إقرار آلية فعالة وملائمة لحل النزاعات التي قد تنشأ عن شهادات المنشأ التي تم الاتفاق عليها بين دول المجموعة. وأشار الغمراوي إلى أنه على الرغم من زيادة نصيب الدول النامية من التدفقات الاستثمارية في العالم والذي يبلغ حاليا 37% من حجم الاستثمارات العالمية, إلا أن نصيب الدول الأفريقية انخفض إلى نسبة 5% من تلك الاستثمارات بعد أن كان في بداية مطلع العقد الجاري يصل إلى نسبة 7%, مطالبا بضرورة زيادة كفاءة الإنتاج داخل دول المجموعة, سعيا وراء تحقيق نصيب أكبر من حجم تدفقات الاستثمارات العالمية على الدول النامية. من ناحية أخرى من المقرر أن يبحث المؤتمر الاقتصادي الخطوات التنفيذية لمشروع البطاقة الذكية (Smart) المزمع تعميمها بين مواطني المجموعة علما أن هذه البطاقة ستكون بمثابة نقود حقيقية من الممكن استخدامها في أي من دول المجموعة في الشراء أو أية عمليات تجارية أخرى. يذكر أن ممثلي البنوك المركزية لدول المجموعة اتفقوا في اجتماعهم منتصف أكتوبر الماضي في نيروبي مع شركة موينكس العالمية للحصول على حق استخدام مثل هذه البطاقات, علاوة على الاتفاق مع خمس شركات عالمية أخرى لتصنيع الحاسب الآلي الصغير الذي يستخدم في التعامل معها. وفي اتجاه معاكس لتوصيات الكوميسا أنتقد د. مدحت حسانين وزير المالية المصري الإعفاءات الجمركية التي تمنح في صورة اتفاقيات سواء ثنائية أو متعددة الأطراف, مشيرا إلى أنها تضر كثيرا بعوائد الخزانة العامة للدولة دون أن يكون هناك انتعاش حقيقي لحجم الصادرات المحلية, حيث أن الإعفاءات الجمركية التي منحت فقط لدول مجموعة الكوميسا أضاعت على الدولة حوالي 190 مليون دولار سنويا, مقابل أن الدولة استوردت سلعا من دول المجموعة تصل إلى 40 مليون دولار فقط, ولا تدخل تلك السلع ضمن السلع الاستراتيجية حيث أن أكثرها يعد سلع استهلاكية يأتي في مقدمتها الشاي, وكذلك لم يلمس المواطن الإعفاءات التي حصلت عليها تلك السلع حيث ظل السعر على ما هو عليه قبل رفع الرسوم الجمر كية التي كانت مفروضة من قبل توقيع الاتفاقية, ومن ثم يجب إعادة النظر في تلك الإعفاءات لتعظيم الاستفادة القصوى منها. أما د. يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المصري فيرى أن حجم الصادرات المصرية إلى دول مجموعة الكوميسا قد تضاعف بصورة ملحوظة بعد انضمام مصر إلى الاتفاقية في 19 فبراير الماضي, مشيرا إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري مع دول المجموعة إلى أ كثر من 5.106 ملايين دولار مقابل 2.78 مليون دولار خلال العام الماضي بما يعادل زيادة نسبتها 3.26%. وأشار غالي إلى أن نصيب التصدير المصري من حجم التبادل مع دول المجموعة ارتفع خلال العشرة اشهر الأولى من العام الجاري من 2.13 مليون دولار في بداية يناير الماضي ليصل إلى 3.27 مليون د ولار مع نهاية أكتوبر الماضي بزيادة بلغت نسبتها 107%, مع الأخذ في الاعتبار تراجع حجم الصادر ات المصرية إلى دول الكوميسا مقارنة بمستويات العام الماضي, حيث تم تصدير ما نسبته 80% فقط من إجمالي حجم الصادرات التي دخلت إلى دول الكوميسا خلال عام .1998 متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة زيادة ملحوظة في صادرات مصر إلى دول المجموعة. في الوقت نفسه رفع القطاع الخاص مذكرة إلى مجلس الوزراء المصري واتحاد البنوك بشأن رؤيتهم لتطوير التعامل مع دول الكوميسا تضمنت ضرورة قيام البنوك المصرية بفتح فروع لها في دول المجموعة لتسهيل التعاملات التجارية, بالإضافة إلى استحداث خدمات جديدة يأتي في مقدمتها تطوير تحويل العملات بين الدول الأعضاء . بالإضافة إلى ضرورة إصدار دليل متكامل عن الشركات المصرية والأفريقية الأعضاء في الكوميسا لتنشيط حركة التجارة مع الدول الأعضاء, وطرح مشروعات استثمارية مشتركة بين الدول الأعضاء من خلال دليل خاص عن احتياجات الدول من المشروعات الجديدة. واعتبرت المذكرة أن من بين أهم المشاكل التي تواجه حركة التجارة بين مصر ودول الكوميسا هو غياب الوعي والإعلان الجيد عن المنتجات المصرية في دول المجموعة, بالإضافة إلى غياب التنسيق بين المستثمرين المصريين ونظرائهم من دول الكوميسا فيما يختص بالاجتماعات الدورية المشتركة لطرح أوجه الاستثمارات الجديدة من حين لآخر. واقترحت المذكرة إقامة شركة مشتركة بين القطاع الخاص المصري بفروعه المختلفة لتنمية الصادرات مع دول المجموعة, بالإضافة إلى أعداد الدراسات اللازمة عن مدى احتياجات أسواق تلك الدول من المنتجات المصرية, بما يضمن زيادة الصادرات المصرية إليها وسد حاجة الأسواق .