قال مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي محمد عمر عبد الله ان الغرفة قد رصدت ميدانيا ظاهرة التباطؤ في الأسواق التجارية بالامارة وتقوم حالياً ببلورة توصيات لا محددة لرفعها الى الجهات المختصة بهدف تنشيط هذه الأسواق.وأبلغ مدير غرفة أبوظبي (البيان) بأن هذه التوصيات تتمحور بصورة أساسية حول أهمية زيادة الانفاق الحكومي وطرح مشاريع جديدة وزيادة عدد المعارض والمؤتمرات في الامارة, وكذلك تنشيط القطاع السياحي وزيادة عدد المراكز التجارية والترفيهية. ولفت عبد الله الى ان غرفة أبوظبي قامت باعداد دراسة حول امكانية اقامة مهرجان للتسوق في أبوظبي وفق أفكار متطورة وتنظيم يحقق أهداف أشمل وأوسع من مهرجان التخفيضات السابق مؤكدا ان الغرفة ستراعي لدى الاعداد لهذا المهرجان المتوقع اقامته في نوفمبر المقبل تجارب الآخرين دون الحاجة الى تقليد أي من المهرجانات الأخرى, وأوضح ان الغرفة تعتزم اشراك جميع الأجهزة المختصة في تنظيم وانجاح هذا المهرجان وانها تنتظر ردود تلك الأجهزة على مقترحات الغرفة. وأشار مدير غرفة أبوظبي الى ان الغرفة تلقت بالفعل ملاحظات تجار ووكلاء حول التباطؤ الذي أصاب السوق التجاري وشكواهم من أن جزءاً مهماً من المشتريات الحكومية ومشتريات شركات النفط تتم عبر قنوات خارجية, وقال ان الغرفة بصدد دراسة تلك الملاحظات تمهيدا لاعداد توصيات مناسبة بشأنها ترفع للجهات المختصة. وذكر ان التباطؤ الذي تشهده الاسواق كان ردة فعل مباشرة لانخفاض أسعار النفط خلال عام 1998 على وجه الخصوص الذي اثر بشكل غير مباشر على اداء بعض القطاعات الاقتصادية لكنه أكد على ان الاقتصاد المحلي في عمومه وبسبب قوته وثباته سيظل قادرا على الاستمرار في دعم النمو والتعامل مع أثار التباطؤ بصورة تدريجية. واوضح مدير غرفة أبوظبي ان قطاع المقاولات تأثر بانخفاض عدد المشاريع المطروحة وانخفاض الاسعار التي يقدمها المتناقصون عن التكلفة الفعلية وكذلك كثرة اعداد شركات المقاولات والمنافسة الشديدة قائلاً اننا نقترح في هذا الخصوص طرح مشاريع جديدة وايجاد ضوابط أفضل للشركات العاملة حتى تتوفر الأعداد المناسبة لشركات المقاولات القادرة على تحقيق مستوى أعلى من الأداء والكفاءة في نشاط المقاولات وفيما يلي نص الحديث: * يشتكي وكلاء وتجار من ان جزءا مهما من مشتريات الحكومة وشركات النفط لا تتم من السوق المحلية الأمر الذي ساهم في تعميق الركود الجزئي في الأسواق كيف تنظرون في الغرفة إلى هذا الطرح؟ - تسلمنا بالفعل بعض الملاحظات من التجار وأصحاب الوكالات بأن المشتريات في بعض القطاعات تتم من خلال قنوات خارجية. ونعتقد ان هذا الوضع له تأثيرات سلبية على السوق وعلى الحلقة الاقتصادية الفاعلة التي تعود على الاقتصاد المحلي بالازدهار والنمو الطبيعي, وقد تركزت تلك الملاحظات حول مشتريات شركات النفط وبعض الدوائر المحلية التي يفترض أن تشكل نسبة مهمة من حجم النشاط في السوق ونحن بصدد دراسة تلك الملاحظات تمهيدا لاعداد توصيات مناسبة سيتم رفعها للجهات المختصة. * إلى أي مدى انعكس التراجع في قطاع التشييد على تجارة التجزئة؟ - قطاع التشييد كان ولا يزال أحد المحركات الرئيسية التي تدفع للتدفق النقدي إلى قطاع التجزئة حيث من المعروف ان القطاع الأخير يعتمد بشكل أساسي على ردة الفعل في حركة الانشاءات كونها تشكل أحد أهم عوامل النشاط الاقتصادي. وحقيقة ان التراجع في قطاع التشييد طال بصورة أساسية البنايات الصغيرة والمتوسطة بعد عمليات البناء النشطة التي تم خلالها تنفيذ كم هائل من هذه البنايات بالسنوات الماضية وقد تأثرت الشركات المنفذة من تراجع عدد المشاريع المطروحة في هذا النطاق من المشاريع ونأمل أن يعود نشاط التشييد إلى سابق عهده مع زيادة النمو الاقتصادي الذي نتوقعه خلال السنة المقبلة بعد الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط, ونتوقع أن تتجه المشروعات الجديدة بصورة أساسية إلى خارج العاصمة. * يقال ان الركود الذي يسيطر على سوق الأسهم بعد أزمة صيف 1998 قد أضعف القدرة الشرائية لشريحة مهمة من المستهلكين وأثر على تجارة التجزئة كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟ - يمكننا بالفعل ملاحظة ان كثيرا من أولئك الذين تأثروا بأزمة سوق الأسهم هم من ذوي الدخل المحدود الذين دخلوا السوق بدعم من التسهيلات المصرفية, وانه في ظل محدودية الدخل وعدم مناسبته مع الأعباء المترتبة تأثرت القوة الشرائية لهذه الشريحة من المستهلكين وانعكست بذلك على أنواع عديدة من السلع. * هل لدى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي دراسات أو مقترحات تتعلق بظاهرة الركود بالأسواق وما هي أهم النتائج التي توصلتم إليها بالنسبة لهذه الظاهرة؟ - ما يشهده السوق حاليا ليس ركودا بمعنى الركود, هناك تباطؤ في حركة البيع والشراء وهو من وجهة نظرنا ردة فعل مباشرة لانخفاض أسعار النفط خلال عام 1998 على وجه الخصوص مما أثر بشكل غير مباشر على أداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية والذي انعكس في مساهمة القطاعات الانتاجية في الناتج المحلي وانخفاض معدل النمو في هذا الناتج. وقد لاحظنا انخفاض الصادرات السلعية وكذلك الواردات السلعية في فترات ماضية مما يعكس حالة التباطؤ الذي شهده السوق, ولكن بالرغم من ذلك فلا بد من التأكيد على ان الاقتصاد المحلي في عمومه وبسبب قوته وثباته سيظل قادرا على الاستمرار في دعم النمو المضطرد والتعامل مع آثار التباطؤ بصورة تدريجية. * لكنكم في الغرفة ألم ترصدوا ظاهرة التباطؤ وما هو الدور الذي يمكن أن تقوموا به لاعادة الانتعاش؟ - اننا نقوم بالفعل بدراسة ظاهرة التباطؤ في الأسواق تمهيدا لرفع توصيات محددة إلى الجهات المختصة ومن خلال مسح ميداني لأوضاع السوق تبين لنا ما يلي: ـ بالنسبة لمبيعات الذهب والمجوهرات فقد كان رواجها متوسطا لعامي 97 و98 ويعود ذلك الى الأوضاع الاقتصادية العالمية وكثرة معارض الذهب والمجوهرات وقيام بعضها وفي فترات غير متباعدة بمنح خصومات ملحوظة. ـ بالنسبة للالكترونيات وأجهزة الكمبيوتر فقد كان رواجها ايضا متوسطاً لأسباب منها التقلبات العالمية في أسواق المعدات الالكترونية وأجهزة الكمبيوتر والتطورات السريعة في أجهزة الكمبيوتر والزيادة المستمرة في طلب أجهزة الكمبيوتر والالكترونيات الحديثة التي تتفق مع التكنولوجيا المتقدمة. ـ بالنسبة للمنسوجات فقد كان رواجها ايضا متوسطا لأسباب عديدة منها من معظم المتعاملين من ذوي الدخل المحدود, ويتأثر هذا القطاع بمشتريات الوافدين أكثر من أي قطاع آخر. كما يتأثر بضعف رواتب العاملين في القطاع الخاص وعدد السياح وبالنسبة للملابس الجاهزة فان كثرة المحلات والمنافسة الشديدة تضاف إلى عوامل أخرى من العوامل المؤدية للتباطؤ. ـ بالنسبة لقطاع السفر والسياحة فهو يرتبط بحركة المسافرين والوضع الاقتصادي ومستوى دخل الفرد والأسرة, وهذا القطاع كان تأثيره محدودا, وتكمن السلبيات في العدد الكبير جدا من مكاتب السفر وحدة المنافسة, ولزيادة رواج هذا القطاع المهم فان الأمر يقتضي العمل على زيادة أعداد المسافرين من خلال الترويج للسياحة وتفعيل الأدوات الأخرى للترويج وتشمل أنشطة المؤتمرات والندوات الاقليمية والدولية والمعارض. ـ بالنسبة لقطاع المقاولات فقد تأثر بانخفاض عدد المشاريع المطروحة وانخفاض الأسعار التي يقدمها المتناقصون عن تكلفة الأسعار الفعلية وكثرة أعداد شركات المقاولات والمنافسة الشديدة بينها, ونقترح في هذا الخصوص طرح مشاريع جديدة وايجاد ضوابط ومعايير أفضل للشركات العاملة في السوق حتى تتوفر الاعداد المناسبة لشركات المقاولات القادرة على تحقيق مستوى أعلى من الأداء والكفاءة في نشاط المقاولات. ـ بالنسبة لقطاع الفنادق فقد تحسن وضع هذه الفنادق وبشكل عام النشاط الفندقي وتظل الحاجة إلى الترويج السياحي, وكذلك انجاز مرافق تسويقية وأنشطة معرضية لدفع النشاط الفندقي بصورة أفضل خاصة مع توفر الخدمات العالية التي تقدمها فنادق الدولة مقارنة مع دول أخرى. ـ المواد الغذائية ويتأثر هذا النشاط بالأوضاع العالمية وايضا بالانخفاض في عدد المقيمين خلال فترة انحسار عمليات البناء والتشييد وقد كان رواجه متوسطا خلال العامين الماضين. * وماذا عن النتائج والتوصيات؟ ـ هناك توصيات قيد البحث حاليا لرفعها الى الجهات المختصة وتتمحور هذه التوصيات بصورة عامة حول أهمية زيادة الانفاق الحكومي على المشاريع الجديدة وزيادة عدد المعارض والمؤتمرات في امارة أبوظبي وكذلك تنشيط القطاع السياحي وزيادة عدد المراكز التجارية والترفيهية, ولاشك ان قيام أسواق رسمية للأوراق المالية سوف يتيح فرصا أفضل لدفع وتنشيط الحركة في السوق تنعكس على القطاع التجاري برمته. * نظمت غرفة أبوظبي بداية العام الحالي مهرجانا للتخفيضات ما تقييمكم لذلك المهرجان وهل هناك اتجاه لتنظيم مهرجان آخر بهدف تنشيط الأسواق؟ ـ المهرجان الأول حقق نتائج جيدة وساهم على وجه الخصوص في تعميق الوعي بأهمية مثل هذه المهرجانات في انعاش السوق اضافة الى التعاون والتنسيق بين الأجهزة المختلفة لدعم هذا السوق, وقد لاحظنا تعاون التجار بصورة ممتازة في تحقيق أهداف هذا المهرجان ودفعه إلى الأمام. وقد قامت الغرفة باعداد دراسة حول امكانية اقامة مهرجان تسوق بأفكار متطورة وتنظيم جديد يحقق أهداف أشمل وأوسع مراعين بذلك تجارب الآخرين دون الحاجة إلى تقليد أي من المهرجانات الأخرى, ورغبة من الغرفة بأهمية تضافر جهود الأجهزة المختلفة فقد تم اعداد توصية الى الجهات ذات العلاقة لدعم هذا المشروع أو المهرجان الذي يتوقع اقامته في شهر أكتوبر المقبل, ونحن بانتظار ردود هذه الجهات.