أشارت نشرة (اخبار الساعة) الصادرة عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فى تقريرها اليوم الى انخفاض اسعار النفط العالمية عقب موافقة مجلس الامن بالاجماع أمس الأول على تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء لمرحلة سابعة مدتها ستة اشهر حيث هبط مزيج برنت خام القياس العالمى فى تعاقدات يناير بلندن 59 سنتا ليبلغ 46ر24 دولاراً للبرميل وانخفض سعر خام غرب تكساس الخفيف القياس فى تعاقدات الشهر نفسه بمقدار 95 سنتا ليبلغ 20ر25 دولار للبرميل وذلك تأثرا بعودة نحو 3ر2 مليون برميل من النفط العراقى للاسواق العالمية فى غضون اسبوع واحد فقط من اتخاذ مجلس الامن الدولى لهذا القرار. واشارت النشرة الى ان هذا الانخفاض حسب ما اوضحته المصادر المعنية بشئون اسواق النفط العالمية يشير بمجرد صدور قرار مجلس الامن بتمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء لستة اشهر اخرى الى مدى ارتباط السوق العالمية للنفط بمستجدات الازمة العراقية الامر الذى قد يفسر ابعاد مواقف القوى الدولية ولاسيما الدول دائمة العضوية فى مجلس الامن فى التعامل مع هذه الازمة. واشار التقرير الى ان الولايات المتحدة التى كانت قد تبنت قرارى مجلس الامن الدولى بتمديد العمل بهذا البرنامج لاسبوعين ثم لاسبوع واحد فقط وعلى اثرهما اوقف العراق صادراته النفطية فى 24 نوفمبر الماضى فى تعبير من جانب بغداد عن رفضها لهذين القرارين هى التى تبنت ايضا مشروع القرار الذى وافق عليه مجلس الامن الدولى امس الاول بالاجماع بتمديده ستة اشهر اخرى الامر الذى يعكس ادراكها لصعوبة الضغط على كل من فرنسا وروسيا والصين (وهى الدول التى لها مصالح اقتصادية ووعود من بغداد باستثمارات نفطية بمليارات الدولارات فور رفع او تعليق العقوبات على العراق) للتعجيل بالموافقة على خطة المشروع البريطانى الهولندى الخاص بنزع الاسلحة العراقية ومستقبل التعامل بين بغداد والمنظمة الدولية وعلى امل ان يودى تبنيها للقرار الاخير الذى صدر عن مجلس الامن الى تحريك مواقف هذه القوى الدولية الثلاث لدعم مشروع القرار البريطانى المذكور وتجنب استخدام اى منها حق الفيتو عليه او على الاقل الامتناع عن او رفض المشاركة فى التصويت عليه بما يضعف هذا القرار ويعطى للنظام العراقى مبررا لعدم الالتزام به. كما ان التعديلات التى تطالب روسيا بادخالها على الخطة الجديدة المطروحة على مجلس الامن بشأن العراق رغم انها تتضمن ان يسرى تعليق العقوبات الدولية المفروضة على بغداد اعتبارا من ديسمبر عام 2000 وليس لحين امتثال بغداد لتنفيذ الشروط الخاصة بعمل اللجنة الدولية الجديدة التى سيناط بها استكمال عملية نزع الاسلحة العراقية (لجنة الامم المتحدة للتحقق والمراقبة والتفتيش.. يونموفيك) الا ان الخطة تضمنت حال تمرير قرار مجلس الامن بشأنها ان يتم الرفع الفورى لسقف مبيعات العراق من النفط والمقدر حاليا بما قيمته 26ر5 مليارات دولار خلال المرحلةالسابعة لبرنامج النفط مقابل الغذاء والتى تنتهى فى الثامن من يونيو من العام المقبل بحيث يقوم العراق بتصدير الكميات التى يراها من النفط ولكن شريطة ان يستمر العمل بالقيود المالية المفروضة على كيفيةانفاق عائداته النفطية. واضافت المصادر ان هذه الخطة عندما سمحت بتقديم بعض التسهيلات فى مجال استيراد العراق لاحتياجاته من المواد الغذائية والطبية بدون الحاجة للحصول على الموافقة المسبقة من لجنة العقوبات كما هو معمول به حاليا الا انها لم تغفل فى الوقت نفسه تمكين العراق من مضاعفة قدراته على استخراج كميات النفط وتصديره وذلك بنصها على النظر فى تحريك الحد الاقصى لمبلغ ال 300 مليون دولار المخصص لشراء قطع الغيار اللازمة لمعدات استخراج النفط وكذلك النظر فى مسالة السماح لشركات اجنبية بالاستثمار فى حقول النفط العراقية بعد سريان تعليق العقوبات فى اواخر العام المقبل. واختتمت (اخبار الساعة) تقريرها بالقول انه فى الوقت الذى تستمر فيه المشاورات بين الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الامن بشأن الخطة الشاملة الجديدة من دون الاعلان عن التوصل الى اتفاق حول النقاط الخلافية فيما بين هذه الدول بشأنها فان تراجع بغداد عن قرارها السابق بوقف صاراتها النفطية والاعراب عن ترحيبها بقرار مجلس الامن الاخير الخاص بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمرحلة سابعة مدتها ستة اشهر ربما يشير الى استشعارها بتضاؤل فرص استمرارها فى مناورات كسب الوقت واحتمال التجاوب مع مشروع قرار مجلس الامن المرتقب وخاصة اذا ما قبلت الولايات المتحدة باجراء بعض التعديلات التى طالبت بها كل من فرنسا وروسيا وخاصة ان المصالح النفطية للدول الخمس ربما تمثل نقطة الالتقاء الرئيسية حول اهمية الخروج بالازمة العراقية من حلقتها المفرغة اكثر من حرص هذه الدول على ما يتكبده الشعب العراقى من معاناة جرائها. من ناحية اخرى أشارت نشرة اخبار الساعة الى ان بعض المحللين والمسوولين داخل منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك وخارجها على حد سواء بدأوا يحذرون من ان التمادى فى تقليص الانتاج الاجمالى للنفط من الممكن ان يضر بمصلحة دول المنظمة (اوبك) على المدى البعيد لانه قد يقود الى قيام الدول الكبرى المستهلكة للطاقة بطرح المخزون النفطى الذى بحوزتها فى السوق من اجل خفض الاسعار وهنا تجد اوبك نفسيها فى موقف لا تحسد عليه. واضافت النشرة فى تقريرها حول (منتجو ومستهلكو الطاقة والبحث عن سوق نفطية مستقرة) ان بعض دول اوبك قد بدأت بالفعل تتدارك هذه الامر فوزير النفط الكويتى الشيخ سعود ناصر الصباح اكد يوم الخميس الماضى قبيل اجتماعه فى واشنطن مع وزير الطاقة الامريكى بيل ريتشاردسون على هامش موتمر الطاقة الذى استضافته واشنطن ان بلاده مهتمة باستقرار سوق النفط اكثر من اهتمامها بمسالة ارتفاع الاسعار وانها تريد (سوق نفطية مستقرة) . اما وزير النفط السعودى على النعيمى وفى اجتماع مع ريتشاردسون ايضا فقد اكد ثلاثة اشياء مهمة على هذا الدرب. اولها.. ان المملكة العربية السعودية ستساعد فى تعويض اى نقص فى امدادات النفط يترتب على حدوث خلل بأجهزة الكمبيوتر مع بداية الالفية الثالثة وان فنزويلا والمكسيك ستنضمان للمملكة لسد اى عجز فى احتياجات امريكا الشمالية من النفط. وثانيها.. يتعلق بالمرونة التى ابداها وزير النفط السعودى حيال ما اذا ترتب على اقدام العراق على تجميد برنامج النفط مقابل الغذاء نقص فى المعروض النفطى بالسوق الدولية حيث ترك الباب مواربا فى رده على من سأله حول هذا الموضوع. وثالثها.. يرتبط برغبة الرياض فى استقرار الاسعار فى سوق النفط الدولية من خلال وجود امدادت كافية. وفى المقابل فان ريتشاردسون طمأن وزير النفط السعودى بان بلاده لن تستعمل احتياطيها النفطى الضخم للتاثير على الاسواق لكن الادارة الامريكية ابقت الخيارات مفتوحة امام استخدام هذا الاجراء فى سبيل تعريض اى تقليص يتم فى الكميات النفطية المصدرة. وذكرت النشرة ان واشنطن تعتبر السعر الحالى لبرميل النفط (مرتفعا للغاية) وهو ما لا تراه دول اوبك ومعنى ذلك ان مفهوم / استقرار السوق او النقطة التى يحدث عندها هذا الاستقرار لاتزال محل جدل وخاصة مع استمرار وضع (الخيارات المفتوحة) امام االمنتجين والمستهلكين. واختتمت النشرة تقريرها بقولها انه على الرغم من المرونة التى ابداها منتجو ومستهلكو النفط فى سبيل الوصول الى (سوق نفطية مستقرة) فان كلا الطرفين لا يزالان مختلفين نسبيا حول درجة هذا الاستقرار من منطلق اختلافهما حيال تقييم السعر الحالى لبرميل النفط لكن الحوار بين الطرفين يعكس الى حد ما تبلور روية واضحة المعالم فى سوق النفط الدولية فى الوقت الراهن مفادها انه من الضرورى ان يراعى منتجو ومستهلكو النفط مصالحهما المتبادلة عن طريق حرص الطرف الاول على تلبية احتياجات الطرف الثانى وعدم اتخاذ الاخير اى اجراءات تضر بمصلحة منتجى النفط وفى مقدمتها طرح المخزون النفطى فى الاسواق.