بدأ منتدى البحوث الاقتصادية نشاطه منذ سبتمبر 1993 من أجل نشر وتشجيع البحوث الاقتصادية المتصلة بالسياسة الاقتصادية العامة الاقليمية, ومجال علم الاقتصاد يبقي على التوازن الحيوي بين النظرية والبيانات, وإلا أصبحت النظرية كالعقيدة الجامدة وأصبحت البيانات لا تستخدم في الحكم على القضايا بل تستخدم لتوضيح النتائج . ولهذا يقوم منتدى البحوث الاقتصادية بمهام كثيرة لتشجيع تبادل البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مما يساعد على ربط جيل الاقتصاديين الشباب بالجيل القديم منهم, الذين يرغبون في المنافسة في ميدان الأفكار والبحث العلمي, كما يركز المنتدى على نوعية الخدمة من ناحية الجودة بالنسبة للبحث أو النشر في كل مجالات الاقتصاديات الخاصة بالعمالة أو الدول من ناحية التمويل والتجارة الدولية والاستثمارات .. وقد كان لنا لقاء مع د. هبة حندوسة المديرة التنفيذية للمنتدى: ماذا حقق المنتدى من انجازات طوال الفترة الماضية؟ حصلنا على ردود فعل جيدة جدا من مجتمع الباحثين لحسن أدائنا خلال السنوات الماضية, وقد اختارت ادارة البحوث بالبنك الدولي الاقتصادي للبحوث ليكون المسئول الوحيد بالمنطقة كلها لدعم البحوث بما قيمته نصف مليون دولار, كما ارتفعت ميزانية المنتدى إلى مليون دولار في السنة وبدأنا نعد بحوثا طويلة الأجل لمدة سنتين أو أكثر بتمويل مليوني دولار, ونحن نعمل من خلال شبكة بحثية تضم 150 باحثا من المنطقة العربية وتركز على 3 أنشطة: أولاً دعم البحوث التي تهتم بالآليات والسياسات الداعمة لعملية النمو والتطوير, ثانياً نشر وتوصيل المعلومات والبحوث ونتائجها ولدينا ستة آلاف شخص يحصلون على النشرة الدورية التي نخرجها, ونقدم كتبا عن الدراسات ومجموعهم 10 كتب مع شركاء أو بالتعاون مع معاهد بحثية أخرى, ومعهد التخطيط العربي بالكويت من أهم المراكز التي تعمل معنا, كذلك (الايسكوا) منظمة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية. ايضا هناك مركز توثيق ومركز للاحصائيات الخاصة في المنطقة ونحصل عليها من الجهات الرسمية القطرية أو العالمية, ولدينا مكتبة على الانترنت تشمل المواضيع التي تخص سوق العمل والتوظيف ودور المرأة في سوق العمل وتوزيع الدخل ونحاول أن نربط ما بين الاقتصاد والعلوم الاجتماعية, كما تم طبع حوالي 135 ورقة عمل تعطي صورة للباحثين ليحصلوا على آراء ومردود الأفكار لمجتمع البحث. عولمة الاقتصاد يقال ان العولمة انتقاص لوطنية الدول ما رأيك .. وماهي عناصر العولمة؟ الاقتصاد عبارة عن فرص نأخذ بها, وضياع الفرصة للدخول في عصر العولمة هو ضياع فرصة النهوض بمستوى المعيشة وكذلك ضياع للنهوض بتحسين نوعية الحياة .. العولمة تعني النواحي الفنية والتكنولوجية والآن تتغير طرق الانتاج والادارة والتنظيم بسرعة, ولابد ان تستفيد كل دولة من النظم الجديدة وتكون على دراية كاملة فيما يستحدث في عالم التكنولوجيا عن طريق دخول قنوات وشبكات المعلومات والادارة والتعامل مع أهم الشركات والمؤسسات العالمية والشركات متعددة الجنسية التي تعمل على التحديث والابتكار والتغيير وهو ما يجعل المنتج في حالة جيدة كما يخفض من تكلفة انتاجه. الأسواق العالمية تعتمد الآن على السلع الجديدة فمثلاً الطلب على استخدام الموارد الطبيعية المستخدمة في الصناعة مثل الفحم والحديد منخفض تماماً بالنسبة للطلب الاجمالي .. كما ان السلع التي تدخل السوق مبنية على استخدام مهارات عالية. فما هي النتائج التي سوف تترتب على عدم دخول العولمة الاقتصادية؟ ستصبح الدولة مستوردة بنسبة 100% للسلع والخدمات الجديدة ويحدث لها تهميش في القدرات الانتاجية وانخفاض في دخولها السوق العالمية, ويصبح هناك خلل في ميزانية النقد الأجنبي ما بين وارداتها وصادراتها ولا تستطيع أن تلحق بمعدلات النمو المطلوبة لتحقيق التوازن, وما يترتب على ذلك من انخفاض في دخول الأفراد. أسباب الفقر الهدف النهائي لأي نظام هو تحقيق أعلى مستوى من الرفاهية أو تحقيق الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية .. هل هذه الآفاق ما زالت مجرد أحلام في الدول الفقيرة؟ يتبقى ان نؤمن ان الفقر الواسع الانتشار نتيجة لعمليات هيكلية معقدة وراسخة في الاقتصاد السياسي للدول العربية .. وفي اطار تلك العوامل ينبغي تحديد الأسباب الرئيسية للفقر, باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لوضع استراتيجية فعالة للتغلب عليه .. ويمكن تلخيص السبب الرئيسي للفقر في عدم وجود استراتيجيات تنموية في العقود الأربعة الماضية, بما في ذلك الاصلاحات التي طبقت مؤخرا على الاقتصاد الكلي, وقد تجلى هذا الفشل في عدم القدرة على الوصول بصورة متكافئة إلى مختلف أشكال رأس المال المادي والمالي والبشري والاجتماعي, والحرمان من رأس المال يؤدي الى ندرة فرص العمل المجزية. وهناك اتفاق عام على ان التنمية التي تقودها الدولة اتجهت الى عرقلة النمو الاقتصادي عن طريق الحد من الكفاءات وتشويه هيكل الأسعار, ولكن برامج التصحيح الهيكلي التي اتبعت بعد ذلك ساعدت على تفاقم الفقر, وترتب على خفض النفقات العامة (بالأسعار الحقيقية) ان ظلت الخدمات الأساسية غير كافية, بل وتراجعت عما كانت عليه ولم تؤد خصخصة المؤسسات العامة بالضرورة إلى إحداث تحسن ملموس في اجمالي الانتاجية أو نمو الانتاج, وفي ظروف تثبيت الاقتصاد الكلي على أسس انكماشية, ارتفعت البطالة وانخفضت الأجور الحقيقية, وإذا لم يتحقق تنظيم فعال للأسواق التي تحررت مؤخرا سيضر هذا بآفاق النمو الاقتصادي. كيف تغير العولمة شكل التعامل عبر القارات وداخل الدول؟ ان الانخفاض الشديد المستمر في مستوى الحماية على الانتاج المحلي, أصبح مأخوذا به في كل العلاقات الدولية العالمية, وتوجد قوانين واجراءات تتخذ بهذا الخصوص تجعل من الصعب جدا ان تستمر دولة نامية في التعامل بأسلوب الحماية الأبدية للسوق المحلية, أو الاعتماد على توفير الحماية التي كانت توفرها له في السابق .. العولمة خلق للعلاقات التجارية على مستوى مجموعات من الدول مثل المجموعة الأوروبية أو النافتا .. وما زالت منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أكثر افتقارا لعلاقات تجارية بينية, فالتجارة البينية عبر الدول العربية ما زالت أقل من 10% من تجارتها الدولية وهذه أقل نسبة عالمية .. وتعتبر افريقيا هي المنطقة الوحيدة التي تفتقر الى علاقات مهمة في التجارة البينية بين الدول وبعضها. في رأيك .. ماذا تعني الادارة في عصر العولمة؟ الادارة أهم عنصر لتخفيض التكلفة, والعملية الانتاجية أصبحت أهم من تكنولوجيا انتاج السلع نفسها التطوير أصبح اليوم في: كيف أنتج وكيف أخزن وكيف أوزع, وليس في نوعية الماكينة المنتجة للسلعة, ليس هناك منتج واحد الآن مسئولا عن تغطية كل مراحل الانتاج لسلعة واحدة, العملية الانتاجية سلسلة حلقات .. ويعتمد التنافس على درجة التخصص, ولذا لابد أن يصبح المنتج المحلي مستعدا للدخول في منافسة مع الخارج .. فليس هناك وقت لاستمرار سياسة الانغلاق مع الآخرين. المنافسة تحدث بين المؤسسات في الأسواق العالمية هل يمكن وضع تعريف عام للقدرة التنافسية؟ قدرة المؤسسات على بيع السلع والخدمات بربحية مرتبطة بوجودها في أسواق مفتوحة, ومع ذلك فإن بيئة الأعمال المحلية ربما تمثل قيدا على القدرة التنافسية للمؤسسات عن طريق زيادة تكاليف الانتاج, ولذا فمن المهم عند بحث القدرة التنافسية وضع مؤشرات على مستويات متعددة, فأولاً يمكن بدراسة مؤشرات الاقتصاد العام للبيئة الصناعية, تركيز الاهتمام على التغيرات السياسية والمؤسسية اللازمة حتى تتمكن المؤسسات من تحقيق كامل انتاجيتها وزيادتها وهناك مجموعة ثانية من المؤشرات التي ترمي الى تحليل العوامل الخاصة لصناعات معينة لتوضيح هيكل الانتاجية والتكاليف للمؤسسات وشبكات الانتاج. ما الغرض من مؤشرات القدرة التنافسية؟ تستطيع مؤشرات القدرة التنافسية أن توفر المعلومات اللازمة لمواجهة التحديات الانمائية, وتعزيز الانتاجية والنمو عن طريق تحديد خيارات مناسبة وتحسينات مؤسسية ملائمة, فهي تستطيع مثلاً ان تساعد فيما يلي: توضيح حالة الاقتصاد أو حالة صناعة معينة, والمقارنة بين أدائها في الفترات المختلفة أو بالقياس الى الاقتصاديات أو الصناعات الأخرى. الحاجة إلى الإصلاح كيف اذن تشخصين لنا العوامل التي تعوق النمو والكفاءة الاقتصادية؟ اقناع الآخرين قادة الصناعة والمسئولين الحكوميين والجهات المانحة وغيرها من أصحاب المصلحة بالحاجة إلى الإصلاح, بالاضافة الى ان هذه المؤشرات يمكن ان تكون أداة نافعة لتعريف المستثمرين الدوليين بالبيئة العملية التي يودون أن يدخلوا الى مجالها, ومن الناحية العملية يتطلب اختيار المؤشرات ايجاد توازن المعلومات المتاحة. الاستثمار الأجنبي الاستثمار الأجنبي المباشر يتدفق إلى الأماكن التي تزخر بالفرص وحيث تتحقق العوائد بأمان, وقد زاد الاستثمار في الدول النامية, فما أهمية الاستثمار الأجنبي؟ للاستثمار الأجنبي المباشر أهمية خاصة في الانتقال من اقتصاد مخطط مركزيا الى اقتصاد السوق أو إلى اقتصاد مختلط, ليكون عاملاً محفزا للتحول الاقتصادي, فهو يوفر الموارد المالية كما انه يجلب التكنولوجيا والمعرفة الادارية, وثقافة الأعمال, وفرص الوصول الى الأسواق الخارجية, وجميعها لازمة لتنمية القطاع الخاص .. ومن الواضح ان عولمة الأسواق تزيد من أهمية هذا التدفق, لأن الجانب المتعلق بالموقع في قرارات الشركات متعددة الجنسية يتأثر بصورة متزايدة بقدرة البلد المعني على ان يكون منطلقا بشبكة الانتاج العالمية والاقليمية .. كما انها من وجهة نظر الشركات متعددة الجنسية تجمع بين تحرير التجارة والخصخصة وإزالة التعقيدات الادارية. شركات اعتبارية مصرية شركات متعددة الجنسية, وشركات عبر وطنية ما الفرق بينهما وما تأثيرهما على السوق المصرية؟ الشركات متعددة الجنسية هي أي شركة تتكون في موطنها الأصلي وتعمل في أكثر من دولة, أما الشركات عبر الوطنية فهي تلك التي تعتبر جنسيتها جنسية الدولة التي استثمرت فيها .. فمثلاً (جيليت للشفرات) لها مصنع في مصر له شخصية اعتبارية مصرية ويتبع القانون المصري, والشركة عبر الوطنية لها الحق في استخدام العلامة التجارية للشركة الأم ولها الحق ايضا في توزيع أرباحها في الخارج واستيراد التكنولوجيا وبراءة الاختراع .. ومن منافع هذه الشركات أنها دخلت الأسواق العالمية ضمن عملية العولمة, ان عملية الاستثمار للشركة العملاقة المتعددة الجنسية اتخذت أشكالاً كثيرة وليس بالضرورة ان يكون أغلب رأس المال ملكا للشركة الأم. المستثمر العربي يمكن ان يدفع رسما مقابل استخدام العلامة التجارية وتكنولوجيا الانتاج وكل ما يحتاجه من تنظيم الادارة, وله حق تصدير جزء من الانتاج, وهذا يربي جيلا من المستثمرين الحقيقيين لمعرفة الطرق الحديثة في الانتاج والتوزيع والبيع, وقد تغيرت الشركات متعددة الجنسية عن 50 سنة مرت, فقد كانت شركات سيئة السمعة ومحتكرة لكثير من المنتجات في السوق المحلي, وكانت لا تساهم في نمو القدرات الخلاقة ولا في التصدير, وقد تغيرت الصورة الآن وأصبحت هناك منافسة بين القدرات المحلية في الدول النامية وبين الدول التي دخلت مثل كوريا وتايوان وتايلاند وهي شركات منافسة وأجبرت الشركات العملاقة على ان تغير أسلوبها في التعامل بتسامح أكبر مع شركائها من الدول النامية. تكتل عربي اقتصادي نحن في عصر التكتلات الاقتصادية أين التكتل العربي أو المنطقة التجارية الحرة أو أي شكل من أشكال الاندماج؟ الدول العربية شرعت في تحقيق الاندماج بين أسواقها ولكن الاهتمام الزائد بالنواحي السياسية يقف أمام هذا الاندماج .. ولم ينظر العرب إلى الأمور الاقتصادية بنظرة موضوعية ولكنهم سعوا الى الاندماج الكامل وليس للمكاسب الاقتصادية لكل شريك, والتكتلات الاقتصادية في العالم تفرض على الدول العربية الدخول في شركة مع بعضها ومع العالم الخارجي وخصوصاً أوروبا. والنتائج التي وضحت بصورة نهائية للاندماج في الأسواق العربية هي شرط لكفاءة ولنجاح استخدام فرص التعامل التي تنمو مع أوروبا .. والاتفاقيات التي تتم لابد ان تكون متوازية مع الجيران العرب, لتجني ثمارها فالشركات المتعددة الجنسية أو المستثمرون الأجانب يريدون مناخا جيدا للاستثمار والسبيل الوحيد ان يستفيد السوق العربي المشترك من اقتصاديات الحجم وكذلك من سهولة حركة الانتاج والتجارة داخل السوق, فقد أصبحت السياسة التجارية اليوم بالنسبة للاقتصاديات العريبة أهم شرط لفتح الأبواب بينها وبين بعضها بالفعل وإزالة المعوقات لدخول السلع من الدول المنافسة. دور الحكومة ما دور الحكومة في دعم المشروعات؟ الدعم الحديث لأي صناعة يتم من الدولة عن طريق التجمعات العنقودية مثل صناعة الغزل والنسيج, والحكومة تدعم مثلاً هذا النشاط بالذات ليس مباشرة انما عن طريق شركات استشارية ضمن برنامج متكامل مثل برنامج تحديث الصناعة وهو مأخوذ من أوروبا واستطاعت به النهوض بالصناعة في الدول التي دخلت السوق متأخراً. والاستشارة المتخصصة تأخذ أشكالاً كثيرة من النواحي الادارية والتنظيمية, وفي مجال المعرفة والتخصص الذي يعمل به وفي مجال المعونة والتأهيل وتساعده في التعرف على أسواق جديدة وكيفية تحسين المنتج, وتساعد الحكومة في الحصول على منحة في البرامج الدولية لدراسة المشاكل ولعمل خطة استراتيجية للتطوير كذلك بالنسبة للتجمعات العنقودية تعمل الحكومة على دعم المنظومة ككل (توافر الائتمان والخدمات والنقل والتدريب) .. ايضا اتفاقيات الأيزو والجات هي دعم من الحكومة لتحديث الصناعة, وفي مجال الزراعة تعمل الحكومة على توصيل خدمات للمزارعين (رسن حبوب مبيدات وأسمدة) .. أما في مجال الانتاج فهي توفر العون في الوصول الى المعرفة والقيام بالبحوث والتدريب. ما التحدي الذي تواجهه الدولة في السياق العالمي الجديد؟ هو التغلب على أوجه الجمود المحلي الموروثة من عشرات السنين من الافراط في التنظيم وحماية الأسواق الداخلية, وتسلم جميع دول المنطقة الآن بأن التقدم نحو المستقبل لم يعد يتمثل في الاعتماد على الثروة النفطية, المتجمعة أو على الدخل المرتبط بالنفط, وان التوجه التصديري والاعتماد على قطاع عام نشط هما الخياران السليمان الوحيدان والقادران على الاستمرار خلال العقدين المقبلين. القاهرة وكالة الصحافة العربية