يعتبر رجل الأعمال راشد خلف الحبتور مرحلة الركود أو التباطؤ الاقتصادي أمرا طبيعيا وليس فيها شيء خارج عن المألوف العالمي فالاقتصاد في كافة أنحاء العالم يمر بفترات ازدهار وانتعاش ثم يتراجع في فترة أخرى منحنى النمو إلى الانكماش والركود . اذن فما يحدث في السوق المحلية ـ كما يرى راشد الحبتور ـ مرحلة طبيعية مرت بها الدولة في فترة السبعينيات والثمانينات وليس هناك داع للخوف. ويرجع ما يحدث الى عدة أسباب منها التركيبة السكانية في الدولة والتي تشكل عبئا على الاقتصاد الوطني فالتجار ورجال الأعمال غير المواطنين ليست لديهم أصول أو أملاك في الدولة وهذا ما يضعف موقفهم وبشكل خاص مع المصارف وفي حالة حدوث أية أزمات يصبح الهروب أسهل الطرق مما يؤثر سلبيا على الاقتصاد الوطني, السبب الثاني يرجع إلى حجم التحويلات المالية غير المعقولة التي يقوم المقيمون في الدولة بتحويلها إلى بلدانهم وتقدر هذه التحويلات أحياناً بمليارات الدراهم التي تستنزف من السوق المحلية. أما السبب الثالث الاعلان عن عدد كبير من الشركات المساهمة في السنوات الأربع الأخيرة ونظرا لظروف السوق لم تؤد الى نتائج وكان من المفروض ان يتم اصدار تلك الشركات على مراحل زمنية متفاوتة, وقد أدى ذلك إلى سحب سيولة كبيرة من السوق وتزامن ذلك مع الأزمة التي حدثت في سوق الأسهم غير الرسمية في الصيف قبل الماضي والتي أدت الى فقدان الثقة لدى المستثمرين وخاصة صغار المتعاملين في السوق, ثم صاحب ذلك ظاهرة هروب التجار مخلفين وراءهم ملايين الدراهم كديون مستحقة للبنوك. وإذا كانت تلك العوامل على الصعيدالمحلي فعلى المستوى الخارجي فقد أدى ضعف السوق الروسية ودول الكومنولث المستقلة ودول القوقاز الى تأثير مباشر على التجارة, مع تلك الدولة بعد انهيار العملة الروسية ايضا وانخفاض أعداد الزوار الروس الى الامارات ودبي تحديدا. ورغم نظرة البعض التشاؤمية فإن راشد الحبتور متفائل بالمستقبل القريب ـ مثل والده تماماً ـ بناء على مؤشرات ودلائل تحدث في الواقع فكما يقول ان آخر ثلاثة أشهر من عام 99 تعدلت وتحسنت أحوال السوق خاصة في نسبة الأشغال في الفنادق ـ بحكم التخصص ـ . كذلك يتوقع ان يكون العام 2000 أفضل بكثير من العام الحالي حيث يشهد العام المقبل بداية المرحلة التصحيحية للاقتصاد الوطني وافتتاح العديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى, مثل افتتاح فندق برج العرب الذي أصبح معلما حضاريا يزوره الناس كذلك أبراج الامارات واعلان السوق الرسمية للأسهم كل تلك العوامل ستساعد بالتأكيد على تحسين أحوال السوق واعادة انتعاشها وانطلاقها من جديد. الا ان راشد الحبتور لديه عدة مقترحات ومطالب يرى ضرورة الأخذ بها لدعم وتقوية السوق منها ضرورة وجود مركز معلومات للتاريخ المالي للأشخاص المتعاملين بالسوق وهذه التجربة معمول بها في الدول الاقتصادية المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية. ثانياً السماح بعقود الايجار لمدة طويلة حتى 99 سنة للأجانب والسماح للمواطنين بشراء شقق وليس عقارات والسماح لمواطني دول التعاون الخليجي بالتعامل في سوق الأسهم, وثالثا وضع ضريبة شرائية بنسبة 5% واعتبار ذلك دخلا اضافيا للدولة مقابل الخدمات المقدمة للناس من طرق وبنية أساسية وغيرها. ويؤيد راشد الحبتور الرأي بتحويل الشركات العائلية القديمة الى شركات مساهمة وهذا من شأنه يعطي جرعة قوية للسوق, وإلى نص الحوار: أمر طبيعي * تتعدد المسميات حول أوضاع السوق الحالية, فكيف تنظر إليه؟ ـ سواء أكان تباطؤا أو ركودا اقتصاديا فهو أمر طبيعي وليس فيه شيء خارج عن المألوف في العالم وهذه المرحلة شهدناها في فترة السبعينيات وتجاوزناها ثم في فترة الثمانينات وتجاوزناها ايضاً, وبالتالي ما حدث ويحدث حالياً لا يدعو للخوف والقلق. * فما رأيك بالأسباب التي كانت وراء الأوضاع الحالية في السوق؟ ـ هناك عدة أسباب أولها التركيبة السكانية في الدولة فالشكل الحالي يشكل عبئا وخطراً على الاقتصاد الوطني فالتجار الأجانب لا توجد لديهم أصول وممتلكات في الدولة بالتالي يضعف موقفهم مع البنوك ويصبح الهرب أسهل الطرق في حالة حدوث أية أزمات كما حدث العام الحالي من هروب لبعض التجار. السبب الثاني في رأيي هو هذا الحجم غير المعقول من التحويلات المالية للوافدين إلى خارج الدولة دون الاستفادة الحقيقية منها في شرايين الاقتصاد الوطني والتي تقدر بالمليارات من الدراهم وهذا استنزاف حقيقي للثروة دون استغلالها بالشكل الأمثل أو استغلال جانب منها. السبب الثالث هو خروج كثير من الشركات المساهمة في السنوات الأربع الأخيرة ولم تؤد إلى نتائج كان يمكن ان تكون دعما للاقتصاد الوطني ولم تؤد إلا إلى سحب السيولة من السوق, وأغلب هذه الشركات كانت تحتاج الى وقت طويل لاصدارها. السبب الرابع ما حدث في سوق الأسهم واهتزاز ثقة المستثمرين أو انعدام ثقتهم تماماً بالسوق وما صاحب ذلك من هروب لعدد من التجار الأجانب ووراءهم ديون تقدر بملايين الدراهم بسبب العجز في تحصيل تلك الديون وهذه مشكلة تواجهها في الدولة. السبب الخامس يتعلق بما حدث في روسيا وتراجع السوق الروسية في دول الكومنولث المستقلة ودول القوقاز وانهيار العملة الروسية وتراجع أعداد الزوار الروس, كل ذلك أثر على السوق المحلية في الفترة الأخيرة. بوادر تحسن * هل ترى ان هناك بدايات تحسن في بعض قطاعات السوق؟ ـ بالفعل هناك تحسن في أوضاع السوق خلال الثلاثة شهور الأخيرة بداية من أكتوبر ونوفمبر وديسمبر ايضا وخاصة في الفنادق وسوف يستمر هذا التحسن في العام 2000 التي أتوقع أن تكون أفضل من العام 99 وسوف تشهد بداية المرحلة التصحيحية للاقتصاد الوطني في ظل العديد من المشاريع التي ستنطلق مثل افتتاح التوسعات في مطار دبي الدولي وفندق برج العرب التحفة المعمارية في دبي وأبراج الامارات وغيرها, وكل ذلك من شأنه تنشيط السوق. والعام المقبل أيضاً سيشهد افتتاح البورصة سواء في دبي أو أبوظبي فما مدى تأثير ذلك؟ وما تقييمك لما حدث في السوق سابقاً؟ ـ بالتأكيد وجود البورصة سيعيد تنظيم السوق ويعمل على انضباطه ولكن ـ في رأيي ـ لن يكون له التأثير المتوقع من الناس في المدى القريب, فما حدث في أزمة الصيف لم تكن له أسباب واضحة وإنما جاء بناء على شائعات من أصحاب المصلحة والخبرة بالسوق, وأدى ذلك الى فقدان الثقة بالسوق. واقترح مع بداية عمل البورصة ان يتم السماح للمواطنين من دول مجلس التعاون والاشقاء العرب في التعامل مع السوق الرسمية للأسهم كذلك ضرورة السماح للشركات العائلية القديمة بالتحول الى شركات مساهمة وهذا من شأنه يعطي دفعة قوية للسوق الناشئة وبالتالي ينعكس ايجابا على الاقتصاد المحلي. ولكن لابد بداية من اقامة محاضرات ونشرات توعية للمتعاملين بالبورصة ومن هنا تبرز أهمية انشاء مركز بحوث لحماية المساهمين تابع للدولة يقوم بدراسة السوق ويعطي المعلومات الصحيحة والدقيقة بحيث نتفادى الأزمات والضرر. * هناك آراء تطالب بانشاء مراكز احصاء ومعلومات متخصصة سواء في الدولة بشكل عام أو دبي تحديدا لخدمة مجتمع الأعمال والسوق المحلي.. فهل تؤيد ذلك؟ ـ هذا شيء ضروري وحيوي, فيجب ان يكون لدينا مراكز بحوث تجمع المعلومات وتحلل الاوضاع لتعطي الارقام الصحيحة التي تهدي الى القرارات الصائبة. وأنا أقترح ضرورة وجود مركز معلومات للتاريخ المالي للأشخاص المتعاملين في السوق مهمته جمع المعلومات اللازمة عن الشخص المتعامل وهذا دور البنوك في التعاون مع هذا المركز بحيث لا يمكن التعامل مع أي شخص دون الرجوع الى تاريخه المالي, ويمكن ان تقوم شركة خاصة بهذه المهمة بالاتفاق مع البنوك والمصرف المركزي مثلما هو متبع في الولايات المتحدة الامريكية, فهناك شركتان تقومان بهذا العمل, هما شركة (تي.آر.في) وشركة (سي.بي.آي) المهم هو التعاون مع تلك الشركات لانجاح عملها. تنشيط السوق * ما هي اقتراحاتك من أجل تنشيط السوق وتقويته؟ ـ هناك قوانين لابد من تعديلها وتغييرها لتنشيط السوق وتدعيمها, فلابد من السماح بعقود ايجار لمدة طويلة تصل الى 99 سنة للاجانب المقيمين بالدولة, كذلك السماح لمواطني الدولة بشراء شقق فقط وليس عقارات, السماح لمواطني مجلس التعاون بالتعامل في سوق الأسهم المحلية, كذلك يجب اقرار ضريبة شرائية على السلع والمنتجات أو ما يسمى بـ (في.إي.تي) تقدر بـ 5%, وحصيلة الأموال من تلك الضريبة تذهب للدولة وتمثل دخلا اضافيا, وهذا النظام معمول به في أوروبا وأمريكا ولا أحد يعترض عليه. * لكن ألا ترى ضرورة وجود تشريعات وقوانين جديدة تواكب التطور الاقتصادي؟ ـ القوانين الحالية بالدولة من أفضل القوانين اذا قارناها مع دول اخرى عربية وغير عربية, ولكن هذا لا يمنع ان يحدث تغيير وتعديل, فنحن نحتاج الى قانون تجاري لفض المنازعات وانشاء محكمة للأعمال الصغيرة تابعة للدائرة الاقتصادية تكون مهمتها فض المنازعات بين صغار التجار. كذلك يجب دراسة قانون الكفيل وايجاد حل لنسبة التملك وحماية الشريك المواطن في حالة هروب الشريك الاجنبي. * في القطاع السياحي ماذا ترى لتنشيط القطاع؟ ـ لدينا في دبي أفضل وأحسن فنادق في العالم, وهناك الشواطىء الجميلة بالاضافة للخدمات الممتازة التي تقدم للسائح والزائر, لكن في رأيي ينقصنا حاليا السياحة الثقافية فليس لدينا متاحف كافية لجذب السياح للتعرف على ماضي وحاضر الدولة ولا بد من السير في هذا الاتجاه. فلماذا لا نقيم متحفا إسلاميا وتاريخيا وابتكار اشكال سياحية جديدة مثل مسألة تغيير الحرس أمام قصر باكنجهام بانجلترا فنحن يمكننا عمل مثل هذه الأشكال كذلك ضرورة اقامة حفلات فنية وموسيقية لان كل ذلك مهم لجذب السياح. * بالنسبة للفنادق. هل ترى ان هناك زيادة في عددها؟ - ربما يكون ذلك له جانب ايجابي لان المنافسة تؤدي إلى تحسين الخدمات والجودة ولكن هناك زيادة بالفعل ويستوجب ذلك زيادة في عدد السياح القادمين إلى دبي وهذا يحتاج إلى مجهود أكبر. * هل نظام التصنيف للفنادق يمكن أن يضبط السوق؟ - التصنيف مكلف جدا للفنادق رغم انه نظام جيد ولكن دائرة السياحة تطلب أشياء يحتاج تنفيذها إلى وقت. * عند ذكر الشركات المساهمة. هل هناك جديد بالنسبة لمجموعة الحبتور؟ - ما زلنا نفكر في هذا الأمر وسيتم الاعلان عن ذلك في المستقبل. * ماذا عن أداء المجموعة العام الحالي؟ وما حجم الاستثمارات في القطاع السياحي؟ - أداؤنا جيد جدا وشهد تزايد في الاستثمارات السياحية, سواء في فندق ريالتون بلازا أو الحبتور ريزدينس وتقدر تلك الاستثمارات بما يزيد على 300 مليون درهم. حوار: عادل السنهوري