نجحت دبي من خلال حملاتها الترويجية والتسويقية في تحريك الاسواق وتوفير بيئة جيدة للأعمال من كافة القطاعات. وأجمع الخبراء والمراقبون على ان مثل هذه الفعاليات والحملات الترويجية مثل مهرجان دبي للتسوق أو مفاجآت صيف دبي وأخيرا حملة شهر العطاء لا تلعب دورا كبيرا ومؤثرا فقط في انعاش الاسواق وتنشيطها وإنما ايضا في التخفيف من الآثار السلبية للأحداث العالمية على أسواقنا مثل الأزمة الآسيوية أو انخفاض أسعار النفط أو غيرها. ولعل هذا أهم الأسباب التي جعلت أسواق الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص أقل الأسواق تضررا بمثل هذه الأحداث الدولية وجعلت وصول هذه الآثار اليها متأخرا وبعد ان بدأت تنقشع آثار هذه الأزمات. كما كان هذا أحد الاسباب في ان أسواق الامارات أقل الأسواق معاناة من حالة الركود التي تعاني منها العديد من أسواق المنطقة. وتأتي حملة شهر العطاء التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي هذا العام لتشكل منعطفا كبيرا لأسواق تجارة التجزئة خاصة بالدولة, حيث يؤكد العاملون في هذا القطاع ان الحملة ستحقق دفعة كبيرة لهذا القطاع وتعمل على تنشيطه وتحريكه الى مراحل انعاش مقبلة. قاطرة الانتعاش ممثلو عدد كبير من المحلات التجارية في دبي ومراكز التسوق أكدوا ان حملة شهر العطاء لهذا العام تعتبر بمثابة قاطرة الانتعاش التي تنقل قطاع تجارة التجزئة برمته وفي مختلف قطاعاته من حالة الهدوء النسبي التي تسيطر عليه طيلة الشهور الماضية الى مرحلة انتعاش كبيرة متوقعة مع بداية عام 2000. ولعل هذا القول لم يأت من فراغ, وإنما بناء على دراسات واقعية استندت الى مجموعة من الاعتبارات التي تدعم قطاعات تجارة التجزئة, وكان أحد هذه الاعتبارات الحملات الترويجية والفعاليات التسويقية التي تنظمها حكومة دبي. وقد كان هذا أحد العوامل التي جعلت المحلات تتنافس على المشاركة في فعاليات الحملة بزيادة كبيرة عن العدد المشارك في العام الماضي, بل ان قطاعات عديدة لم تشارك في العام الأول للحملة أعلنت مشاركتها هذا العام. والقطاعات التي سبق لها المشاركة مثل قطاع الالكترونيات أعلنت انها ستشارك بحجم أكبر وفعالية أكبر من العام الماضي لادراكها لحجم المكاسب الكبيرة المتوقعة من وراء المشاركة من ناحية وادراكها ايضا للدور الكبير الذي تلعبه حملة شهر العطاء في تحريك اسواق الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص. وأكد هشام الشيراوي رئيس مجموعة الالكترونيات بالدولة عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي ان حملة شهر العطاء سيكون لها دور كبير في هذا العام في تنشيط الاسواق وإحداث نقلة نوعية بالسوق الى مرحلة انتعاش متوقع مع بداية العام المقبل. وأوضح ان قطاع الالكترونيات على سبيل المثال يتوقع ان يحقق زيادة في مبيعاته عن العام الماضي تصل الى 20% لترتفع المبيعات من نحو 3 مليارات درهم الى نحو 5.3 مليارات, وان حملة شهر العطاء ستكون السبب الرئيسي في هذه الزيادة. وأضاف ان النجاح الذي حققته في عامها الأول كان سببا في ان تواصل مجموعة الالكترونيات مشاركتها في الحملة بشكل أوسع من خلال قسائم على فواتير المشتريات التي تبلغ 200 درهم فأكثر. كما ستجري المجموعة سحوبات يومي الاثنين والجمعة طوال فترة الحملة تحت شعار (اربح ما تشتري) . الملابس والذهب وما تقوله مجموعة الالكترونيات تقوله باقي المجموعات التجارية والاقتصادية في دبي مثل مجموعة تجار الاقمشة التي تعتبر المستفيد الأكبر من حملة شهر العطاء التي ترفع عمليات التسوق في هذا القطاع بشكل كبير. ويقول ممثلو محلات بيع الملابس ان أكثر السلع اقبالا في حملة شهر العطاء هي الملابس الى جانب المواد الغذائية والذهب. ويتوقع هؤلاء اقبالا غير عادي وازدحاما كبيرا طوال فترة الحملة وبخاصة اثناء شهر رمضان المبارك وقبل قدوم العيد نظرا لحاجة الناس لشراء احتياجاتهم من هذه المواد استعدادا للعيد. وبالتالي فإن حملة شهر العطاء تخدم كافة الاطراف سواء البائع أو المشتري, وذلك من خلال توفير السلع بأسعار معقولة وبتخفيضات خاصة, الأمر الذي يلبي احتياجات المستهلكين من ناحية ويحرك الاسواق ويرفع المبيعات من ناحية اخرى. وتعد محلات الملابس والمواد الغذائية الهدف الرئيسي لمعظم المتسوقين في الحملة الى جانب الالكترونيات والذهب. أما المواد الغذائية فقد خلقت حملة شهر العطاء منافسة حامية بين الجمعيات التعاونية وغيرها من المجمعات الكبيرة في هذا القطاع لاجتذاب المستهلكين. ورغم ان هذا القطاع من القطاعات النشطة دوما باعتبار ان المواد الغذائية من السلع الضرورية المطلوبة دائما, الا ان حملة شهر العطاء وبتزامنها مع شهر رمضان الكريم تقدم فرصة جيدة للمتسوقين والتجار على السواء لتحقيق مبيعات جيدة وبأسعار مناسبة. منافسة شديدة وقد ظهرت بوادر المنافسة الشديدة بين الجمعيات التعاونية حتى قبل انطلاق الحملة رسميا, حيث بدأت كل جمعية تعاونية أو سوبر ماركت استعدادات مكثفة ومبكرة تمثلت في استيراد كميات كبيرة من السلع الرئيسية التي يزداد عليها الاقبال في شهر رمضان المعظم. وترفع جميع هذه الجمعيات والسوبر ماركت شعار الاهتمام والاعتناء بالمستهلك, بل وتقدم بعضها عروضا خاصة الى جانب عروض حملة شهر العطاء, وهو الأمر الذي يؤكد أهمية هذا الشهر في زيادة وتنشيط حركة البيع. ويقول محمد أبوعيسى المدير العام لسلسلة المحلات الكبرى (سيفستوي) ان تجارة التجزئة لم تعد كسابق عهدها من خلال الأسواق الشعبية وإنما أصبحت المراكز التجارية والمجمعات الاستهلاكية توفر أجواء مكيفة نظيفة راقية للتسوق. ويضيف ان هذه الاجواء تساعد هي الأخرى على زيادة المبيعات من خلال توفير اجواء متعة أكثر تفتح شهية المتسوق للشراء وقضاء وقت أطول داخل المراكز. وأشاد أبوعيسى بحملة شهر العطاء وغيرها من الفعاليات الترويجية التي تنظمها حكومة دبي, مؤكدا ان دبي مؤهلة لدور أكبر في تجارة التجزئة على مستوى المنطقة بحكم الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي جعل من دبي مركزا للتسوق أفضل من سنغافورة وهونج كونج, بل وأفضل من أوروبا ويساعدها في ذلك البنية التحتية القوية. وأشار الى ان المجمعات الاستهلاكية والمراكز التجارية رغم التكاليف الباهظة التي تنفقها لتوفير اجواء من الراحة والمتعة اثناءالتسوق إلا ان أسعارها هي نفس أسعار البيع في الاسواق التقليدية تقريبا, وذلك لأنها تعتمدعلى ان بيع كميات كبيرة بها من ربح بسيط أفضل من بيع كميات قليلة بها من ربح كبير. انتعاش كبير وفي مراكز التسوق حركة كبيرة داخل المحلات والمراكز للخروج من هذه الحملة بأكبر حجم مبيعات وتوقع المراكز انتعاش المبيعات بشكل كبير وان تكون حملة شهر العطاء هي المحرك للسوق لفترة طويلة مقبلة ونقلة الى مرحلة أكبر من النشاط خلال العام المقبل, حيث تواصل النشاطات بعد ذلك الى توقيت اقامة مهرجان دبي للتسوق وانتعاش الحركة السياحية الأمر الذي يعني استمرار الانتعاش. ويقول مرهف كيشي مدير عام مركز حمرعين ان حملة شهر العطاء تساعد الى حد كبير في الترويج وزيادة المبيعات وخاصة داخل المراكز التجارية. وأضاف ان الحملة تلعب دورا كبيرا في تجنب اثر الركود العالمي وخاصة في منطقة جنوب شرق آسيا بالاضافة الى جذب مزيد من السياح الى دبي. وأشار الى ان مجموعة مراكز التسوق بدبي تفكر دائما في دعم الحملات الترويجية لحكومة دبي وفي استحداث طرق للترويج وانعاش الاسواق ومن هنا كان التعاون والتنسيق بين مراكز التسوق بدبي ودائرة التنمية الاقتصادية وغرفة دبي للترويج للمدينة بطريقة جذابة. وكما ان حملة شهر العطاء تعمل على تحريك وتنشيط الاسواق بشكل عام فإنها تساعد على دعم وزيادة المبيعات في قطاعات معينة تعتبر الاكثر رواجا في شهر رمضان. ومن بين هذه السلع البرامج الدينية للكمبيوتر التي تلقى رواجا كبيرا. وبجولة في شارع خالد بن الوليد تابعت (البيان) استعدادات شركات الكمبيوتر لحملة شهر العطاء من خلال عروض خاصة وتخفيضات. ورغم الهدوءالذي يسيطر على الشارع فإن الحركة نشطة في عمليات البيع وخاصة للبرامج الدينية التي يقبل عليها الزبائن سواء من المواطنين أو المقيمين في الدولة أو السياح أو تجارة الجملة. وكما يقول أحد أصحاب هذه المحلات فإن شارع خالد بن الوليد يعد المعيار الحقيقي لرصد مبيعات السوفت وير واجهزة الكمبيوتر في دبي. وتعمل حملة شهر العطاء على تحريك الأسواق بعد حالة الهدوء الطبيعية التي تعقب اقامة معرض جيتكس الذي يقام في بداية نوفمبر من كل عام وشهد اقبالا كبيرا يؤدي الى تشبع الاسواق لفترة معينة بعده. وتصل عروض الشركات على البرامج الدينية الى خصومات كبيرة تضاهي ما يحدث في المعارض الكبرى المتخصصة ولهذا يقدر المختصون زيادة في المبيعات أكثر من 30% وذلك كما يقول مسئول البيع في أحد المحلات الشهيرة بشارع خالد بن الوليد. رقابة على الأسعار أهم الاشتراطات التي وضعها المراقبون لحركة السوق لنجاح الحملة في تحقيق أهدافها هو فرض رقابة صارمة على الأسعار ومتابعة التزام المحلات والمراكز بالتخفيضات, وهو الأمر الذي أكدت عليه غرفة تجارة وصناعة دبي المنظمة للحملة, وأكد عليه احمد البنا المنسق العام لها. وهكذا تبلغ حملة شهر العطاء قمة عطائها رغم انها مازالت في عامها الثاني فقط. وفي هذا العام تأتي في توقيت هام جدا بالنسبة لحركة الاسواق, الأمر الذي يجعلها قنطرة مهمة لنقل الأسواق الى مرحلة الانتعاش التي ستبدأ مع ما يتوقع الكثيرون من اعلان نتائج أعمال الشركات والبنوك وظهور نتائج تحسن أسعار النفط وعودة الانتعاش الى الأسواق الآسيوية. أحمد البنا منسق عام الحملة مرهف كيشي هشام الشيراوي محمد أبوعيسى