في خطوة جديدة نحو الألفية الثالثة والاستعداد للجات, تبدأ الامارات تطبيق النظام المنسق في المعاملات الجمركية ابتداء من يناير المقبل ,2000 لتكون بذلك واحدة من أوائل الدول التي تطبق اتفاقية النظام المنسق كإحدى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (الجات) التي وقعت عليها الامارات . وتقوم دائرة موانئ وجمارك دبي, في واحدة من مبادراتها التقنية المتقدمة, اليوم بالاعلان عن خدمة وتسويق النظام المنسق آليا. وهي عبارة عن برنامج تم اعداده داخليا على يد خبراء الدائرة لتسهيل التعامل مع النظام المنسق وقواعده واجراءاته. (البيان) التقت د. عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك دبي وسألته عن مدى استعداد الامارات لمرحلة العولمة. وماذا تعني العولمة بالنسبة لنا وبالنسبة للعالم العربي والمنطقة؟ وما هو تقييمه لجولة سياتل وما أسفرت عنه من نتائج وفشلها في التوصل إلى قرارات أو توصيات بشأن القضايا المطروحة على جدول أعمالها؟ وما تأثير هذا الفشل علينا؟ ثم ما هو النظام المنسق وهل سيكون تطبيقه الزاميا بالنسبة لكل الدول الأعضاء في (الجات) . أكد د. عبيد صقر بوست ان فشل جولة المفاوضات التي عقدت مؤخرا في سياتل يأتي في صالحنا وفي صالح كل الدول العربية ودول العالم الثالث لانه يوفر فرصة جيدة لاعادة الحسابات وتنظيم الأوراق والاستعداد الجيد لهذه المرحلة التي ستكون آثارها كبيرة وغير متوقعة بالنسبة لأية دولة لا تكون مستعدة لها. والمشكلة التي يقع فيها البعض انه يتعامل مع الجات على انها تحرير السلع والخدمات وسهولة مرورها بين الدول دون عقبات. في حين ان هذه العملية ليست سوى اتفاقية واحدة من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (الجات) ولكنها أشهر هذه الاتفاقيات لدرجة ان المنظمة باتت تعرف بها. ورغم هذه الشهرة فهي ليست أخطر ما في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي باتت أمرا واقعا ولم يعد هناك فرصة أمام أية دولة للاختيار بينها وبين غيرها وإنما أصبح أمامها فقط الاستعداد لتجنب الخسائر أو تحويل التحديات إلى فرص استثمارية والاستفادة من المزايا التي توفرها الاتفاقيات وتجنب الآثار السلبية بقدر الامكان. ويضيف: ان وضوح الرؤية وادراك هذه الحقيقة أهم عناصر النجاح. والانتقادات التي توجه للمنظمة في جميع أنحاء العالم لا تركز في أغلبها على اتفاقية تحرير السلع والخدمات وإنما إلى اتفاقيات أخرى أكثر تأثيرا. فهناك نوعان من القيود التي تفرضها (الجات) . النوع الأول يمكن تسميته القيود التي تتعلق بالتعرفة الجمركية. والنوع الثاني هو القيود التي لا تتعلق بالتعرفة الجمركية. ازالة الرسوم وحول النوع الأول من القيود يقول د. عبيد صقر بوست ان الهدف النهائي ليس تخفيض الرسوم الجمركية كما يرى البعض ولكنه إزالة الرسوم الجمركية بشكل كامل لإزالة أية عقبات أمام مرور السلع والخدمات, ويجب على كل دولة ان تستعد لهذه المرحلة التي لا شك ان لها بعض المزايا كما ان لها بعض العيوب. فإزالة الحواجز ستكون مفيدة في قضايا التطوير والتحديث وفتح الأسواق. أما الآثار السلبية فأبرزها البطالة وما يتعلق باللغة والشفافية. أما العقبات التي لا ترتبط بالتعرفة الجمركية فإنها تتعلق بعدد هائل من الاتفاقيات أبرزها اتفاقية كيو تو التي لم توقع عليها الامارات وهي إحدى الاتفاقيات المهمة التي تقسم التجارة إلى تجارة مشروعة وتجارة غير مشروعة وتحمل الجهة المصدرة عبء التفتيش والتأكد من ان السلع التي تم شحنها من أراضيها تدخل ضمن التجارة المشروعة وهذه مسألة في غاية التعقيد. واتفاقية النظام المنسق وهي اتفاقية أخرى مهمة جدا تتعلق بالشفافية وتجعل كل المعلومات الخاصة بالدولة على (الويب سايت) متاحة لكل العالم بما في ذلك الرسوم الجمركية وليس هناك أسرار. ليست رسوما وفقط وأكد د. عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك دبي مجددا ان الجات ليست رسوما وفقط وان على الامارات أن تدرس بامعان التعديلات التي طرحت في سياتل والنتائج التي تم التوصل إليها لان هذا سينعكس على تشريعاتنا للفترة المقبلة. وأضاف: ان هناك العديد من الأمور التي نحن مطالبين بها أمام الجات وعلينا الاستعداد لها في الفترة المقبلة مثل اتفاقية قواعد المنشأ غير التفضيلية. وهي تستخدم لمعالجة موضوعات معينة مثل الدولة الأولى بالرعاية ومكافحة الاغراق وعلامات المنشأ, وتحديد الحصص التجارية. إن الجات تعني الكشف حتى عن المشتريات الحكومية واحصائيات التجارة الخارجية. وهناك أيضا اتفاقية التفتيش قبل الشحن التي دخلت حيز التنفيذ منذ عام 86 وهي تعني مسئولية الدولة المصدرة عن البضاعة التي تم شحنها بقصد مكافحة التهريب ولتسهيل التجارة بشكل عام. ويشير د. بوست إلى ان موقفنا التفاوضي ضعيف في مفاوضات الجات وذلك لعدم وجود تنسيق عربي وقلة عدد الدول الخليجية الأعضاء بما لا يسمح بموقف له ثقل. فالدول الخليجية الأعضاء ثلاث فقط هي الامارات والكويت وقطر. وللأسف الشديد باقي الدول العربية تتصرف بشكل فردي وتعبر عن مواقف خاصة بها دون تنسيق مواقف مع باقي الدول العربية وهو الأمر الذي يجعل موقفنا ضعيفاً داخل المفاوضات وبالتالي لا نحصل على شيء. بعكس ما يحدث في أوروبا التي تتصرف ككتلة واحدة وأمريكا. ولعل فشل جولة سياتل يرجع بالأساس إلى الخلاف بين هاتين المجموعتين. وأشار إلى ان الجات هي أحد الأسس القوية لمرحلة العولمة التي يتحدث عنها الناس دون أن يعرف أحد ماذا تعني العولمة. مرحلة الاستعداد وحول مدى استعداد الامارات لهذه المرحلة, أوضح د. عبيد صقر بوست ان الاستعدادات للجات لم تكتمل بعد وانه ما زال أمامنا طريقاً طويلاً للاستعداد, ونحن رغم اننا سوق تجاري مفتوح ما زلنا في بداية هذا الطريق. ونحتاج الكثير من الاستثمارات والتدريب. وأكد ان جمارك دبي بدأت الاستعداد منذ فترة طويلة وأحضرنا خبراء عالميين ودربنا الموظفين بالدائرة للتعامل مع كافة الأمور التي تتطلبها اتفاقيات الجات. وعلى سبيل المثال فيما يتعلق باتفاقية القيمة فإن هذه الاتفاقية تقتضي تحديد السعر المتفق عليه والمدفوع من المشتري إلى البائع. كما ان الاتفاقية حددت ان عبء اثبات قيمة السلعة يقع على دائرة الجمارك وليس على صاحب السلعة. وبما ان الامارات قد وقعت على هذه الاتفاقية وسيبدأ تطبيقها عام ,2000 فقد تم انشاء مكتب للتعرفة الجمركية بجمارك دبي. هذا المكتب ستكون مهمته تطبيق هذه الاتفاقية التي تعتبر أحد أهم اتفاقيات الجات. بمعنى ان هذا المكتب الذي بدأ مزاولة عمله بالفعل ستكون مهمته تحديد قيمة السلع بالضبط واثبات هذه القيمة, وبالتالي تحديد الرسوم الجمركية التي سيتم تحصيلها. المنسق وحول النظام المنسق وما يعنيه بالنسبة لنا قال د. عبيد صقر بوست ان الامارات ستبدأ تطبيق اتفاقية النظام المنسق منذ بداية 2000. وهو نظام دولي لتبويب السلع بغرض احصائي وتحديد الصادر والوارد ونحن من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية. والنظام المنسق يمكن استخدامه كأداة لتحصيل الرسوم وتحديد المنشأ ووسيلة للمفاوضات كما يستخدم لأغراض التعرفة واحصائيات النقل والرقابة على النفايات الخطرة والمخدرات والمواد المحظورة. ويقوم هذا النظام على أساس ترقيم السلع بأرقام دولية بحيث تكون هذه الأرقام بديلة لأسماء السلع. وبمجرد ذكر رقم السلعة يتم التعرف على نوعها وقيمتها والرسوم المستحقة عليها فهو مثل بطاقة هوية لهذه السلعة. وأشار د. بوست إلى ان هذا النظام بدأت جمارك دبي تطبيقه جزئيا على بعض السلع ومنذ مطلع 2000 سيتم تطبيقه في الامارات بشكل كامل. د. عبيد صقر بوست