لا يجب ان يظن البعض ان اليابان قد فقدت حماسها لابتكار منتجات جديدة وتسويقها في السوق العالمية, وبغض النظر عن المتاعب الاقتصادية التي تواجه اليابان, فإن أقسام الأبحاث والتطوير والمصانع تعمل بكامل طاقتها. تعد اليابان حاليا لابتكارات ومنتجات جديدة سوف تخرج الى النور بحلول عام 2010 تشمل أجهزة الطهي والتلفزيون واستخدامات الانترنت وحتى قراءة المجلات واختيار مصابيح الاضاءة وزيارة الأطباء, وبحلول عام 2020 أو 2030 سوف تخرج منتجات يابانية مذهلة مثل لوحات شمسية دوارة تشع الطاقة الكهربائية عن طريق الميكرويف وناطحات سحاب تصل الى 300 طابق ذات مصاعد فائقة السرعة تعمل بالمجال المغناطيسي, وأجهزة كمبيوتر قادرة على كشف ما يجول بخاطرك من أفكار ومعلومات. اليابان لا تزال تحتفظ بقوتها ويقول ايريك ديلوك رئيس لجنة المجلس الوطني الأمريكي للأبحاث ان الشركات اليابانية ما زالت تحتفظ بقوتها في كثير من المجالات التكنولوجية, ويحذر الولايات المتحدة من الرضا التام عن نفسها في هذا المجال وعدم الاستهانة بقدرة اليابان حتى لا تواجه الولايات المتحدة المشكلات التي صادفتها في الثمانينات. ويتضح ذلك من براءات الاختراع التي منحها مكتب البراءات الامريكي لليابان العام الماضي, حيث بلغ عددها 32119 براءة اختراع لمبتكرات جديدة, بارتفاع 32% مقارنة بالعام السابق, ويمثل هذا الرقم ثلاثة أضعاف براءات الاختراع التي حصلت عليها ألمانيا, التي تحتل المركز الثاني في عدد براءات الاختراع من المكتب الأمريكي (بلغ عدد براءات الاختراع الأمريكية خلال العام نفسه 90704 براءة اختراع). تقدم كبير في الابتكارات الجديدة وأعلنت الشركات اليابانية خلال الأشهر القليلة الماضية عن تقدم كبير في مجال الأبحاث والمنتجات الجديدة, فقد ابتكرت شركة متسوبيشي أول كاميرا في العالم بشبكة ألوان اصطناعية تمكن المصور من التحكم في مكونات الصورة مثل إظهار كرة القدم فقط عند تصوير مشهد للاعب كرة وهو يركلها, كما استطاعت شركة هيتاشي انتاج رقائق الكترونية تصل سعتها الى 256 ميجابايت من المعلومات تمكن من توسيع ذاكرة الحاسب الآلي الشخصي الى حد بعيد. وكشفت شركة ان.اي.سي عن أول جهاز يمثل اللبنة الأساسية في الجيل المقبل من الحواسب الآلية العملاقة, وسوف تمكن هذه الحواسيب العملاقة وكالات الفضاء والمؤسسات العلمية المتقدمة خلال العقد المقبل أو نحو ذلك من اجراء عمليات حسابية في دقائق معدودة كانت قد تستغرق من الحواسب العملاقة الحالية تريليونات السنوات, ويقوم معهد توهوكو لعلوم الموائع بتصميم قطار يعمل بالطاقة الشمسية, لكنه قد لايظهر للوجود قبل عام 2020. وهناك بعض المنتجات التي على وشك الانطلاق في الأسواق مثل أجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة وهواتف نقالة تظهر فيها صورة المتحدث, قد تكون هي الأولى من نوعها في سلسلة طويلة من المنتجات الجديدة في هذه المجالات. المبردات الذكية وهناك أمثلة أخرى مثل المبردات التي تعمل بالكمبيوتر تستطيع ان تخبرك أن هناك نقص في الحليب مثلاً وترسل اشارة الى المتجر القريب منك لتزويدك به لكنها لا تزال في وجدان وعقول المبتكرين. وإذا أردنا معرفة مدى الاهتمام والولع الذي لا ينتهي لدى اليابان بالابتكارات الجديدة, علينا بزيارة معهد تكنولوجيا المستقبل الذي يبلغ من العمر 28 عاماً, ويقع في مبنى متواضع في مدينة طوكيو ومديره تاكاشي كيكوتا, يعمل هذا المعهد على ان تواكب الصناعات اليابانية التقدم التكنولوجي المحلي والدولي وتطبيقاته, ويقوم هذا المعهد بمسح كل أربع سنوات يشمل نحو أربعة آلاف من كبار المديرين التنفيذيين ومديري الأبحاث والتطوير والعلماء والمهندسين اليابانيين, ويحدد هذا المسح العام المحتمل لخروج ابتكارات بحثية جديدة والزمن المتوقع قبل ظهور انتاج أو منتج جديد, ويقول مدير المعهد انه أحياناً يصيب وأحياناً أخرى لا يصيب في توقعاته, ويعترف بأن المعهد لم يتوقع ظهور الانترنت, لكن غالبية الأبحاث والتوقعات التي يقوم بها المعهد تحقق الهدف منها وتمكن الصناعة اليابانية من الحصول على خريطة الابتكارات الجديدة على مدى الثلاثين عاما المقبلة. أبحاث مستمرة وتشمل أبحاث المعهد مجالات مثل الالكترونيات والمعلومات والنقل والصحة والرعاية الطبية والاجتماعية, وتؤثر أبحاث الرعاية الاجتماعية بشكل كبير على تنمية وتطوير الالكترونيات الاستهلاكية, حيث ان هناك واحدا من كل ثلاثة في أفراد العائلات اليابانية التي يصل عددها الى 44 مليون يزيد عمره على 65 عاما أو أكثر, ويعمل القائمون على الأبحاث والتطوير على التوجه الى هذه السوق الكبيرة المتزايدة, التي يوجد سوق مناظرة لها في الولايات المتحدة, حيث بلغ أعضاء آخر طفرة مواليد في الولايات المتحدة الآن الستينيات من أعمارهم, وكثير من المنتجات الجديدة عبارة عن تطوير منتجات موجودة لتلائم كبار السن, مثل الأجهزة المنزلية سهلة التشغيل والتحكم, لكن هناك بعض المنتجات الجديدة تماما من هذه الأجهزة. وطورت جامعة طوكيو بالتعاون مع شركة سيفاكس في يوكوهاما سيارة كهربائية لمن لا يستطيعون السيطرة التامة بالاقدام, بحيث يتحكم السائق في المكابح والمسارع باليد وليس بالأقدام, كما ظهرت في الأسواق اليابانية مجموعة من الانسان الآلي التي توفر الصحبة لكبار السن, ولا يزال هناك أنواع أخرى من هذا الانسان الآلي قيد الانتاج, وهناك نوع من هذا الانسان الآلي من انتاج شركة ان.اي.سي يلتقط 250 صورة للشخص عند أول مقابلة لهما ويستطيع من خلال هذه الصور التعرف على صاحبه والتعرف أيضاً على تسعة أشخاص آخرين ويتذكر هذا الانسان الآلي معاملة الأشخاص له سواء أكانت معاملة ودية أو غير ودية ويستجيب بناء على ذلك, ويستطيع هذا الجهاز ان يتبادل معك الأحاديث من خلال مجموعة من الجمل والعبارات التي يختزنها. وتقوم شركة ماتشوشينا بتطوير انسان آلي آخر تحت اسم (تاما) التي تعني خطة باللغة اليابانية, وله شيء من الشخصية المتميزة التي تتشكل بناء على معاملة صاحب له, ويحفظ هذا الانسان الآلي نحو 55 جملة وعبارة تشمل التحيات ويستطيع ان يقدم تقارير عن الطقس ومعلومات مفيدة ويبلغ مركز الشرطة إذا حدث شيء غير عادي لصاحبه, وسوف يطرح (تاما) في الأسواق بحلول عام 2001 وقد يصل سعره إلى 450 دولارا أمريكيا, لكن هناك أنواع أخرى مماثلة طرحت بالفعل في الأسواق اليابانية. حيوانات أليفة آلية ذكية وطرحت شركة سوني في يونيو في الأسواق كلبا آليا باسم (ايبو) وتعني (الشريك) في اللغة اليابانية, ويستطيع ايضا الكلام والتلويح بأرجله ولعب الكرة, ويستجيب مثل الجهازين الآخرين لنوع المعاملة التي يبديها صاحبه, ورغم ان سعره يبلغ 2200 دولار, فقد بيع منه ثلاثة آلاف وحدة في 20 دقيقة عندما طرح في الأسواق اليابانية, ويقول أحد العلماء في شركة سوني ان الفترة من الثمانينات حتى التسعينيات كانت فترة الحواسب الآلية الرقمية, ويرى ان هذه الحيوانات الأليفة الآلية ستتحول الى خادم آلي قادر على القيام ببعض الأعمال المنزلية, خاصة لخدمة كبار السن. وفي الوقت نفسه لا تغفل الأبحاث والتطورات اليابانية السكان الأقل سناً, وزيارة الى مركز ماتشوشينا للأبحاث والتطوير في طوكيو كيف ستكون حياة هذه الفئة العمرية من الشعب الياباني في المستقبل, فهناك في مقر الشركة جهاز اسمه هو (جهاز تخزين المعلومات المنزلي) وهو جهاز التخزين والمركز العصبي لأسرة القرن المقبل التي تعيش على الحاسب الآلي ولن يطرح هذا الحاسب في الأسواق قبل عام من الآن, لكن جهازا مماثلاً من انتاج شركة إن.اي.سي طرح في الأسواق الشهر الماضي وهو قادر على تخزين الإرسال الاذاعي والتلفزيوني وبرامج الفيديو ثم عرضها في الوقت الذي يريده صاحبه وسعره 3600 دولارا في السوق اليابانية ولا تعتزم الشركة تسويقه في الولايات المتحدة, وتقوم غالبية شركات تطوير الأجهزة الالكترونية الاستهلاكية بتطوير أجهزة مثل جهاز التخزين المعلوماتي المنزلي مثل جهاز جيجاسيتش المذكور سالفا, كما يقول نائب رئيس شركة شارب نائب مدير عام الأبحاث والتطوير تسوتومو كوباياشي, وتقوم شركته بتطوير جهاز من النوع نفسه ويضيف ان هذا الجهاز سوف يكون أهم المنتجات في القرن المقبل, أو في العقد الأول منه. وعندما يظهر جهاز تخزين المعلومات المنزلي لشركة ماتسوشينا في الأسواق عام ,2003 سوف يكون له قدرات تخزين كبيرة تفوق مجرد المواد الترفيهية, ويبدو ان هذه الأجهزة تحتاج الى تغييرات في نمط الحياة وتكلفة لا تستطيع كل العائلات أن تتحملها, لكن سياسة ماتسوشينا في نشر وتسويق هذه الأجهزة لا تزال مجهولة. أجهزة منزلية ذكية وهناك جهاز (وحدة المعلومات المنزلية) وهو عبارة عن شاشة تشبه شاشة الحاسب الآلي, وتعرض كل الأمور العائلية الحيوية وجداول أعمال أفراد الأسرة وسجلاتهم الصحية وحساباتهم المصرفية, ويرتبط هذا الجهاز بأربعة منتجات جديدة أخرى مثل (البراد الالكتروني) و(الفرن الالكتروني) المتصلان بالشبكة الالكترونية, فلم يعد المبرد مجرد وحدة تبريد فقط, بل سوف يكون قادرا على قراءة كود المنتجات التي تحفظ بداخله ليتعرف على كميتها ونوعها, ومن خلال اتصاله الالكتروني بالمتجر القريب من المنزل, يستطيع المبرد ان يطلب المواد التي يشعر بالنقص فيها اتوماتيكيا, ويستطيع المبرد ان يخبر الفرن الالكتروني بالأغذية المتاحة والموجودة لديه, كما يخبر الفرن الالكتروني المبرد بما هو مطلوب لإعداد وجبة ما, وبالتالي يقوم المبرد بطلب المكونات من المتجر القريب خلال ثوان. ويستطيع صاحب هذه الأجهزة ان يراقب ما يحدث من أوامر متبادلة بين المبرد والفرن الالكتروني عن طريق الشاشة التي تظهر عليها هذه الاتصالات حتى يتم طبخ أو طهي الطبق المطلوب. ولن تطرح هذه الأجهزة في الأسواق قبل عام من الآن, غير ان شركة شارب بدأت في شهر سبتمبر تسويق أول فرن في العالم متصل بشبكة الانترنت (بسعر نحو 300 دولار أمريكي), ويستطيع هذا الفرن الحصول على نحو 400 وصفة غذائية من مواقع الطهي الذكي للشركة على شبكة الانترنت. مرحاض طبي ذكي وهناك ايضا المرحاض الالكتروني والصندوق الطبي الالكتروني ستبدأ شركة ماتسوشيتا في تسويقهما العام المقبل, والمرحاض الالكتروني يراقب البيانات الصحية لمن يستخدمه ويرسلها الى الصندوق الطبي ويسجلها على جهاز المعلومات المنزلي, ويستطيع المرحاض الالكتروني قياس الوزن ونسبة الدهون في الجسم ودرجة حرارته وضغط الدم وكشف مستويات البروتين والجلوكوز في البول وسوف يطرح هذان الجهازان في الأسواق في عام ,2003 وتستطيع من خلال ابرة صغيرة تثبتها في اصبعك وتضعها في فتحة في المرحاض الالكتروني قراءة مستوى السكر في الدم وارسال البيانات الى صندوق تخزين المعلومات المنزلي ثم الى العيادة التي تتعامل معها. ومن خلال الهاتف المصور المثبت في هذا الجهاز يمكنك استشارة الطبيب المعالج, فإذا كنت تعاني من نوبة برد مثلاً, يستطيع الطبيب الكشف على جهازك التنفسي من خلال كاميرا صغيرة تضعها في فمك مثل جهاز قياس الحرارة, ويتم هذا الكشف من مسافة أميال. وهناك مجال آخر سوف تتنافس فيه المصانع اليابانية هو الهواتف المصورة, فقد بدأت شركة كويسيرا في يوليو طرح هاتف مصور من طراز في. بي ,210 يستطيع ارسال واستقبال صورة المتحدثين عبر الهاتف. هواتف مصورة وسوف تصبح اليابان في عام 2001 أول دولة في العالم تطرح الجيل الثالث من الهواتف المصورة, وبحلول عام 2003 أو 2005 سوف تطرح شركات ماتسوشينا وميتسوبيشي وإن.اي.سي وكويسير أجهزة رقيقة توضع في الجيب تحتوي على أجهزة الهاتف والفاكس وكمبيوتر شخصي متناهي الصغر يرتبط بالانترنت ويعمل بسرعة 2ميجابايت في الثانية وكلها أجهزة لاسلكية, ومع هذه السرعة المرتفعة في المعالجة يمكن ادخال أو استخراج البيانات وتشغيل عدة قنوات فيديو والاتصال عبر الانترنت, ويعني هذا انه يمكنك نقل معلومات, دائرة المعارف البريطانية بالكامل خلال خمس دقائق فقط. ويتوقع الباحثون ان أجهزة من هذا النوع مثبتة على ساعات اليد سوف تطرح في الاسواق بحلول عام 2010. وتتطلب الشاشات متناهية الصغر محتويات خاصة, ولذلك فإن شركة ان.تي.تي التي تدير خدمة الهواتف المتحركة في اليابان وشبكة سي.ان.ان يختبرون حاليا نقل الخدمة الاخبارية عن طريق الهواتف المصورة التي تجمع بين عناوين الاخبار الرئيسية ولقطات فيديو (مصورة) تستمر على الشاشة لمدة 20 ثانية. الشاشات المسطحة ومن جانب آخر سوف يستطيع المشاهدون ايضا مشاهدة البرامج والمسلسلات التلفزيونية عبر شاشات مسطحة عالية الجودة. وترجع ثورة الشاشات التلفزيونية الى السبعينيات, حين فكر أحد الاساتذة الذين يعملون مع شركة شارب, اذا كانت الشاشات السائلة وهي عبارة عن طبقة من السليكون بينهما مواد كيماوية يمكن ان تنقل الصور. ويظهر نجاح هذه الشاشات الآن في أجهزة الحاسب الآلي المحمولة, فالشحنات الكهربائية تنتج صورا ملونة عن طريق أثرها على الكيماويات الموجودة داخل شاشات سائلة في اجهزة الكمبيوتر المحمولة, الا ان هناك نحو 80% من هذه الحواسيب المحمولة تعمل شاشاتها بهذه الطريقة. ومازالت هذه الأبحاث في الطريق وأمامها الكثير من الابتكارات التي تخرج للنور. فقد كانت شاشات الكاثود التي ظهرت مع التلفزة في الثلاثينيات هي التقنيات السائدة, لكن طبيعة هذه التقنية كانت تجعل جهاز التلفزيون ثقيل الوزن كبير الحجم. واذا نجحت ابحاث اليابانيين في مجال الشاشة المسطحة سوف تختفي شاشات الكاثود كبيرة الحجم التي تستهلك الكثير من التيار الكهربي, ولايزال الباحثون يطورون أبحاثهم في هذا المجال بشأن تغيرات الألوان وعمر الشاشة والرؤية من الجانب, لكن الشاشات الانبوبية التي نعرفها. وهناك الكثير من الشركات التي تقوم الآن بتطوير الشاشات المسطحة لتحل محل الشاشة الانبوبية, وهناك بعض المنتجات قد طرحت بالفعل في الأسواق العالمية. وتقوم شركات فوجيتسو وهيتاشي وان.آي.سي وما تسوشينا بتطوير لوحة العرض السائلة التي تقوم على فكرة ان يساعد الغاز المتأين بفعل الكهرباء على توليد صور ملونة. واختارت شركتا كانون وتوشيبا أسلوب العرض الميداني الانبعاثي, حيث تقوم ملايين من المدافع التي تطلق الالكترونات على الشاشة الى تحويلها الى مشاهد مجسمة حية. وتتعاون شركتا متسوبيشي وتكساس انسترومنتس في انتاج معالج ضوئي رقمي يستخدم مرايا ميكروسكوبية لتوجيه الضوء على شاشة مسطحة. كما تقوم شركتا شارب وسوني بتطوير شاشة عرض كريستالية سائلة ومن المتوقع أن يؤدي المشروع إلى انتاج شاشات سائلة أكبر حجما من السائدة حاليا. شاشات ورقية ومن المتوقع أن تؤدي الجهود اليابانية في مجال الأبحاث والتطوير بحلول عام 2003 على الأقل إلى انتاج شاشات تلفزيونية قد يصل سمكها إلى بوصة واحدة أو أقل وأخف وزنا. وسوف تطلق اليابان في ذاك العام التلفزيون الأرضي الرقمي (حيث ترسل الاشارات التلفزيونية عبر هوائي تقليدي وليس من خلال القمر الصناعي أو الكابل). ويراهن اليابانيون على ان التلفزيون الرقمي سوف يساعد في زيادة مبيعات الشاشات المسطحة. وسوف تكون المهمة الأساسية للمصانع توجيه رسالة مفادها, بما أن هناك تخطيطاً للتحول إلى الأجهزة الرقمية, فلماذا لا تكون ذات شاشات مسطحة؟ ولدى مصانع انتاج الشاشات المسطحة في اليابان قناعة بأن الوزن الخفيف للأجهزة الجديدة سوف يقنع الملايين من الذين يمتلكون أجهزة التلفزيون التقليدي بالتحول إلى الأجهزة الجديدة. وبمجرد استخدام أجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة لن يفكر الناس أبدا في أجهزة التلفزيون ذات شاشات الكاثود الثقيلة. غير ان التلفزيون ذا الشاشة المسطحة هو مجرد بداية, فسوف يكون هناك تغيرات أخرى كبيرة, حيث تقوم شركة المبوس بتطوير شاشة تلفزيون تلتقط الاشارات عن طريق هوائي وبها جهاز توليف قنوات في حجم كاميرا الجيب, وتوضع هذه الشاشة على العيون مثل النظارة وتتكون من جزءين مثلها, لتوفر لك صورة تعادل التي توفرها شاشة مقاس 62 بوصة. وهذا الجهاز مقدمة للحاسب الآلي الذي يمكنك أن ترتديه, لكن العلماء يفكرون بالفعل فيما هو أبعد من ذلك. ويتحدث دينيس نورميل المهندس الكاتب في مجال العلوم في طوكيو عن جهاز الكمبيوتر الذي يمكنك أن ترتديه. ويتعرف هذا الجهاز على مكانك مثلا من خلال ما كنت تنوي أن تقوله, ويحدد نظام تحديد مواقع عالمي موقعك, ويقوم الكمبيوتر بالهمس لك في أذنك أو عرض صور على نظارتك عن معلومات خاصة بمطعم مثلا تريد أن تتناول طعامك فيه. ويقول نورميل ان هذه الاجهزة تبدو نوعا من الخيال العلمي, لكن التجارب تجرى عليها بالفعل في المعامل وقد تجد انها متاحة بسرعة أكبر من التي ظهرت بها أجهزة الكمبيوتر التقليدية فوق المكاتب. وسوف تشمل ثورة الصور أيضا مجال النشر, وتتوقع شركة كوباياش ان تطلق في عام 2005 ما يسمى الورق الالكتروني أو أجهزة كمبيوتر محملة داخل الورق, وهي في الحقيقة شاشات بلاستيكية خفيفة الوزن صغيرة الحجم ومرنة وتستمد مادتها من شبكة الانترنت عن طريق أشكال متطورة من الشاشات المسطحة, بحيث تقرأ المجلات من خلالها, كما يحدث الآن عندما تتطلع على المجلات عبر شاشة الكمبيوتر من خلال الانترنت. وتبحث شركة شارب حاليا الاطلاع على صفحات المجلات من خلال اسقاطها عبر بروجتكور في حجم وشكل قلم كبير, لكن هذا لن يحدث قبل عام 2005 أو 2010. فسوف تستطيع من خلال هذه التقنية سحب شاشة رقيقة مطوية على اسطوانة (مثل القلم) وتقوم عدسات صغيرة داخل هذا القلم باسقاط صفحات المجلة على الشاشة الرقيقة. الاضاءة الالكترونية وقد تحدث ثورة في عام 2010 في تقنية الشاشات عن طريق ما يسمى بالاضاءة الالكترونية العضوية (اي. ال) وهي تعمل كالتالي: عندما يقع مجال كهربائي على لوحة بوليمر في سمك الكرتون, تشع ضوءا, وبالتالي يمكن اظهار صورة عليها, دون ارتفاع الحرارة. وتشير أبحاث معهد أبحاث تكنولوجيا المستقبل الياباني إلى مفهوم ممكن ومقبول يطلق عليه (تلفزيون متغير الأوساط) هو في الحقيقة عبارة عن ورق حائط تلفزيوني يمكنه تغيير ألوان الغرفة والمكان. وطورت شركة شارب بالفعل ابتكارا يقوم على هذا المفهوم لكنه لم يطرح بالأسواق بعد. ومن خلال هذا الابتكار يتحول سقف الغرفة إلى شاشة تلفزيون كبيرة تعرض مشاهد تساعد على النوم. وتحاول معامل الأبحاث في اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا تطوير هذه التقنية واتقانها. اضاءة بدون حرارة عندما اخترع اديسون المصباح الكهربائي أول مرة, كان ولا يزال يشع حرارة منه عند الاضاءة, لكن وحدات الاضاءة الالكترونية الجديدة تختلف عن ذلك, وعلى العكس لا تخرج منها الحرارة وتأتي هذه الوحدات في أشكال كثيرة مختلفة, لكن أشهرها لوحات الاعلانات المكتوبة بحروف مضيئة. لكن المشكلة ان هذه الوحدات كانت تشع ضوءا من اللونين الأحمر والأخضر فقط في البداية, ثم اكتشف شوجي ناكامورا في شركة نيشيا اليابانية المغمورة ان سر الضوء الأزرق الالكتروني يكمن في استخدام نترات الجاليوم, وهي مادة كيميائية إذا دخلت في تصنيع المصباح الالكتروني سوف يخرج منه الضوء الأزرق. لكن هذه المصابيح الالكترونية لن تحل محل المصباح العادي التقليدي في الوقت الحالي لان تكلفتها لا تزال مرتفعة. لكن المصابيح الالكترونية تصغر التقليدية عشر أضعاف من حيث الحجم, كما تستهلك طاقة أقل, ولذلك يستعيد تكلفتها إذا وضعت في اشارات المرور, بعد ثلاث سنوات. وقد أدخلت بعض مدن مثل فيلادلفيا وستوكهولم وملبورن هذه التقنية المتقدمة. وتأمل شركة نيشيا اليابانية صاحبة براءة اختراع هذه الأضواء في انتاج هذا المصباح على نطاق كبير حتى تنخفض التكلفة. ويقول بوب جونستون مؤلف كتاب (رجال الأعمال اليابانيون وتقليد العصر الالكتروني) ان هذا يذكرنا بأن الصناعة اليابانية لا تزال تحتفظ بقوتها وان المحرك الأساسي للابتكارات اليابانية ليس السياسات, بل الشعب نفسه. والحقيقة ان تفجر الطاقات الابتكارية اليابانية قد يساعد في اخراج اليابان من الفترات الاقتصادية التي تواجهها على المدى البعيد, وان اليابانيين أثبتوا قدرا كبيرا من المرونة, خاصة عندما لا يكون أمامهم خيار آخر. 1 ـ نظارة أولمبيوس ذات الشاشات الداخلية لعرض الصور التلفزيونية 2 ـ شاشة رقيقة من تصميم باناسونيك تربط الأسرة بالعالم الخارجي 3 ـ المبرد الذكي, يقرأ بيانات الأغذية المخزونة ويطلب من المتجر التزود بما ينقصه. من تصميم بانا سونيك 4 ـ الفرن المنزلي الذكي, يعرف ما بداخل المبرد ويطلب ما يحتاجه للوصفات الغذائية التي يستمدها من الشبكة الالكترونية. من شارب 5 ـ الصندوق الطبي الذكي يرسل البيانات الطبية الشخصية للمستشفى. من بانا سونيك 6 ـ ورق حائط الكتروني يعرض صورا مريحة عند النوم. من سانيو 7 ـ حيوانات اليفة ذكية ـ تلعب الكرة وتتعرف على صاحبها. من سوني 8 ـ شاشة تلفزيونية مسطحة. كبيرة رخيصة التكلفة 9 ـ هاتف متحرك مصور. من كيويسيرا 10 ـ مرحاض طبي ذكي, يقيس بياناتك الطبية ليرسلها إلى الصندوق الطبي الذكي, وبالتالي إلى المستشفى.