دعوات كثيرة اطلقت ولايزال صداها يسمع ويتردد حتى الان في الاوساط التجارية والاقتصادية بشأن تحويل الشركات والمجموعات العائلية الى المساهمة بمختلف اشكالها بدول الخليج ودولة الامارات على وجه الخصوص باعتبار انها أكثر المناطق التي شهدت تنامي هذه الظاهرة الاقتصادية على مستوى العالم والتي بدأت تنتعش بعد الطفرة النفطية التي كانت سبباً رئيسياً في عملية التحول والنمو الاقتصادي الذي شهدته المنطقة حتى الان. وعلى الرغم من مرور فترة ليست بالقصيرة على ذلك ورغم ما اعلنه أصحاب بعض المجموعات العائلية بالدولة عن اعتزامهم التحول الى المساهمة إلا أن الموضوع لم يتعد حدود الكلام والامنيات فقط حيث لم تظهر في الأفق حتى الان بصيص أمل نحو اتمام أول عملية تحويل رغم توافر كافة الظروف والامكانيات لانجاح ذلك سواء من حيث توافر الرغبة من قبل مؤسسي وملاك هذه الشركات ووجود سيولة ضخمة تبحث عن قنوات استثمارية اضافة الى اقتراب تدشين وانشاء البورصة الرسمية من خلال قاعتي دبي وأبوظبي مما يضفى على عملية تداول الاسهم شفافية أكثر وتكون مصدراً أكثر مصداقية وثقة لتقييم نتائج واداء الشركات المساهمة ليس هذا فحسب بل أن المرحلة المقبلة تحتم على هذه الشركات ضرورة البحث عن وسائل وآليات جديدة لنستطيع مواكبة المتغيرات والتطورات التي تقدمها تحرير التجارة العالمية والعولمة الاقتصادية الامر الذي يفرض عليها التحول الى المساهمة الخاصة أو العامة. ولكن ماهي الاهمية الاقتصادية لعملية التحول من العائلية الى المساهمة ولماذا حتى الان لم تشهد الدولة عملية تحويل واحدة رغم مناداة الكثير من الخبراء والمختصين؟ (البيان) تطرح القضية على رجال الاعمال والخبراء والمختصين ولنتعرف في البداية على هذه الشركات واهميتها وضرورة ومخاطر التحول. يرى الدكتور خالد محمد الخزرجي من كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات يرى أن الطفرات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال الثلاثين عاما الماضية اعطت الفرصة للشركات العائلية في الخليج بأن تنمو وتزدهر وان تصبح قوية من خلال تمثيلها لشركات ووكالات ذات شهرة عالمية الامر الذي ادى الى توفر السيولة بها والتي اعطتها الفرصة بان تستثمر في قطاعات اخرى مثل القطاع العقاري والصناعي مشيراً الى أن النظام العائلي والقبلي الغالبين على النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في دول المنطقة اعطت هذه الشركات خاصية نادرة في مدى تماسكها وترابطها اذا ما قورنت بالشركات العائلية الغربية. ويقول في دراسة له حول (الشركات العائلية المخاطر وضرورة التحويل) انه بالرغم من قوة الشركات العائلية في الخليج غير انها متهمة بانها شركات لاتوجد لها منتجات أو علامات تجارية أو براءة اختراع خاصة بها حيث لاتزال هذه الشركات تلعب دور الوسيط أو الموزع أو الوكيل في ترويج منتجات شركات اخرى مشيراً الى ان مستقبل الوكالات التجارية في ظل اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية اصبح غير مطمئن فاتفاقية الجات القائمة على مبدأ التجارة الحرة وفتح الاسواق لايتماشى مع قانون الوكالات التجارية في الخليج والذي يغلب عليه الطابع الاحتكاري وينظر اليه كعائق من العوائق التجارية ولانجزم هنا بان اتفاقية الجات سوف تحرم الشركات في الخليج من فرصة تمثيل الشركات الاجنبية ولكن الافتراض هنا بأنه ومع مرور الوقت واستناداً الى الاتفاقية فان مبدأ التمثيل التجاري سوف يكون اختياريا وليس اجباريا للشركات الأجنبية في المنطقة واذا ما اختارت دول المنطقة تمسكها بقانون الوكالات فانها سوف تتعرض لضغوط من الدول المتقدمة لذلك فاننا نرى بأنه على الشركات العائلية التفكير من منطلق استراتيجي في هذا الامر لضمان استمراريتها. ويضيف بانه يجب على هذه الشركات انطلاقاً من ذلك ان تفكر بشراكة استراتيجية مع الشركات التي تمثلها فليس كافيا بان تقوم الشركات العائلية بتوزيع وبيع منتجات الشركات الاجنبية ولكنها يجب عليها ان تساهم في عملية تطوير هذه المنتجات أو فتح أسواق جديدة أو حتى تطوير وادارة الشركات الاجنبية نفسها من خلال شراكة استراتيجية. كما يجب ان تبدأ في تطوير منتجات علامات تجارية خاصة بها وعملية التطوير هذه ليست بالأمر السهل حيث تحتاج الى تمويل وموارد بشرية ذات كفاءة عالية ودوائر خاصة للبحث والتطوير مشيراً الى ان هذه العوامل ضرورية لكي تسلك الشركات العائلية الخليجية مسلك مثيلاتها من الشركات الاجنبية في عملية الابتكار والاختراع وهنا يأتي أهمية تحويل هذه الشركات الى مساهمة والتي من خصائصها انها تستطيع الحصول على تمويل كبير لدعم عملية الابتكار والتي عادة ما تحتاج الى تأسيس ادارة بحث وتطوير يعمل بها خبراء وعلماء في مجال الاختصاص خاصة ان طبيعة معظم الشركات العائلية لا تسمح لها بأن تمول مشروعات مثل هذه الامور الا اذا حولت الى شركات مساهمة. ويوضح ان التجارب السابقة للشركات العائلية العالمية اثبتت ان فقط عشرة بالمائة من هذه الشركات تبقى الى الجيل الرابع حيث يتحول بعضها الى شركات مساهمة قبل ان تصل الى مرحلة الفناء والشركات التي لاتتحول فانها تنتهى بسبب الخلافات بين الورثة بعد وفاة المؤسس كما ان عدم قدرة الوريث على ادارة الشركة الخاصة أو العائلية يؤدي الى ضعفها وتدهورها حيث ربما لاتكون لدى الورثة الامكانيات الادارية التي تؤهلهم لادارة الشركة أو انهم ليس لهم ميول أو رغبة بان يصبحوا رجال أعمال مشيراً الى انه في هذه الحالة لانستطيع ان نلقي اللوم على الابناء فالابناء ربما تختلف ميولهم عن ميول الاباء وربما نجد أحد الابناء يريد أن يصبح كاتبا أو شاعراً وغيرها من المهن وليست لديه رغبة بان يكون مديراً في شركة. ويرى الدكتور خالد الخزرجي ان تحويل المؤسسات أو الشركات الخاصة أو العائلية الى مساهمة يضمن لها الاستمرارية والتطور ويخلصها من سلبيات الشركات الصغيرة مثل محدودية الامكانيات الادارية والمالية ولكن أصحاب الشركات متخوفون ومترددون من تحويل شركاتهم الى مساهمة وفي نفس الوقت ليست لديهم ضمانات عن مستقبل شركاتهم بعد وفاتهم بعد عمر طويل ان شاء الله, مشيراً الى ان هذا التخوف والتردد ربما يسبب في أول عقدين من القرن المقبل مشكلات اقتصادية واجتماعية. وبالنظر الى سوق الامارات فاننا نجد ان معظم الشركات قد بدأت في وقت واحد قبل أو بعد قيام الاتحاد بسنين قليلة أو مع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات فمؤسسو الشركات الذين بدأوا حياتهم العملية واسسوا شركاتهم في هذه الفترة اقتربوا الان من مرحلة الشيخوخة ودور الابناء أو الورثة في ادارة مؤسسات المؤسس أصبح يبرز أكثر فأكثر ويتوقع في أول عقدين من القرن المقبل بأن تكون هناك تحولات كبيرة في مستقبل هذه الشركات. ويقول ان هناك مخاوف ادارية وقانونية لاتزال تسيطر على فكر أصحاب ومؤسسي الشركات العائلية وهي تخوف المؤسسين من فقدان سيطرة العائلة على الشركة وفقدان الشركة لهويتها على اعتبار انه لن يكون الامر الناهي الوحيد في الشركة ولكن قانون الشركات المساهمة يعطي الحق للمؤسس بان يكون له نفوذ وسيطرة على أمور الشركة الى حد ما لانه عند تحويل الشركة الخاصة الى مساهمة يستطيع المؤسس أن يضع شروطه وطلباته خلال عملية التحويل مثل المطالبة بمقعد دائم في مجلس الادارة واحقيته بان يكون الرئيس التنفيذي أو رئيس مجلس الادارة ونسبة أسهم الشركة التي تود العائلة الاحتفاظ بها وحتى بتثبيت الاسم الذي تحمله الشركة بدون تغيير وبالنسبة للناحية القانونية فان مخاوف المؤسس تنبع من انه لاتوجد قوانين متكاملة على مستوى دولة الامارات تنظم عملية تحويل الشركات الخاصة الى مساهمة وتضمن لها الاستمرارية والاستقرار وان وجدت بعض القوانين فإن الحكومة لاتسعى لتطبيقها بشكل جازم مثل ما هو حاصل الان في الشركات المساهمة الجديدة فعلى سبيل المثال القانون لايسمح للمؤسسين في هذه الشركات بيع اسهمهم فور تأسيس الشركة ولكن الحاصل هو ان المؤسسين أول من يباشر بالبيع مما يجعل قانون الشركات المساهمة مجرد حبر على ورق. واخيراً يرى الدكتور الخزرجي انه من المهم ان تنظر الحكومة الى مستقبل الشركات الخاصة وتدرك بأنها لن تكون شركات عالمية مبدعة ذو دعامة اقتصادية قوية الا اذا حولت الى شركات مساهمة ومن هذا المنظار يجب على الحكومة ان تضع للمؤسسين سواء كانوا مواطنين أو أجانب الحوافز والضمانات التشجيعية لكي يسارعوا بالتفكير في عملية تحويل شركاتهم وربما تختلف الحوافز والضمانات التي من الممكن ان تقدمها الحكومة وهي كثيرة ولكن اهمها هو اصدار قوانين وضوابط متكاملة لادارة عملية التحويل والاهم من ذلك هو تطبيق هذه القوانين. الوقت غير مناسب محمد عبدالجليل الفهيم رجل الاعمال المعروف ورئيس مجموعة شركات الفهيم يرى ان الوقت الحالي غير مناسب بالمرة لتحويل الشركات العائلية الى المساهمة العامة وخاصة بعد ما تعرض له سوق الاسهم المحلية من هزات عنيفة مازال يعاني منها حتى الان وبالتالي فلا يعقل اتمام التحول في ظل الظروف هذه نظراً لان سوق رأس المال هو المكان الذي يتم من خلاله طرح الاسهم للاكتتاب العام مشيراً الى ان ما سبق واعلنته المجموعة عن تحويل بعض شركات المجموعة وخاصة في مجال الاستثمار الفندقي تم تأجيله لهذه الظروف ويمكن ان يتم ذلك بعد أن تتحسن الاحوال بالسوق ونحن في انتظار حدوث ذلك. ويقول ان المستجدات الجديدة في السوق والموافقة على مشروع قانون سوق الامارات للأوراق المالية والسك واقتراب انشاء البورصة الرسمية بالدولة سيكون عاملاً مساعداً ومشجعاً على نجاح عمليات التحويل لما ستوفره من شفافية في التعامل والتداول مشيراً الى انه في ظل غياب فان تنفيذ عملية التحول تكتنفها بعض الصعوبات والمشاكل خاصة ان عملية الترويج والتسويق لاسهم الشركات العائلية حاليا عملية صعبة نظراً لعدم معرفة المستثمرين بمستويات أداء الشركات التي تطرح للاكتتاب ومعدلات ارباحها ومن هنا فان وجود البورصة الرسمية وباشراف جهة محايدة يعطي الثقة في هذه الشركات وبالتالي عندما تطرح اسهمها عن طريق البورصة تلاقى اقبالاً من جانب المستثمرين بعكس اذا ما قام صاحب الشركة من تلقاء نفسه بطرح الاسهم بشكل مباشر. ويوضح الفهيم ان تحويل الشركات العائلية الى المساهمة قد يكون أفضل الحلول بالنسبة لاصحابها اذا ما دبت الخلافات فيما بينهم وخاصة بعد وفاة المؤسس الأول لها وانتقالها بعد ذلك الى الورثة والذين تختلف اتجاهاتهم وميولهم ومن هنا فانه يكون من الافضل لأصحاب هذه الشركات تحويلها الى المساهمة الخاصة أو العامة بدخول مساهمين جدد اليها من أجل ضمان استمرارها لفترات أطول اضافة الى ان هذا التحويل يجعلها أكثر قوة وحجماً من حيث اعمالها وانشطتها مشيراً الى انه ليس بالضرورة ان تنجح عمليته تحويل أي شركة عائلية الى المساهمة العامة ولكن يرجع ذلك الى مدى القوة والجدوى التي تتمتع بها في السوق من حيث الملاءة المالية ونوعية المنتجات والسلع التي تتعامل معها وحصتها من السوق وبشكل عام فان الشركات العائلية الناجحة والتي تحقق معدلات أرباح جيدة هي التي تؤهلها للاستمرار والنجاح عند التحول للمساهمة. ويشدد الفهيم على ان أهم خطوات التي تضمن نجاح عملية التحويل ان يتم تقييم أصول وموجودات الشركات بشكل موضوعي وعادل من خلال شركات وخبراء متخصصين في هذه الامور وان يؤخذ في الحسبان عند التقييم اسم الشهرة للشركة أو المجموعة العائلية ويحدد له المقابل المجزي خاصة وان هذا الاسم حقق شهرته هذه من اسم العائلة على مدار سنوات طويلة ماضية ويجب المحافظة على حقوقها في هذا الجانب مشيراً الى اهمية عدم المبالغة والتهويل في تقييم الاصول لان ذلك يمكن أن يأتي بنتائج عكسية على الشركة في المستقبل ويعرضها لمخاطر عديدة حيث ان القيمة السوقية تخالف القيمة الفعلية لاسهم الشركة. ويضيف محمد الفهيم انه ليس بالضرورة ان يمتلك أصحاب الشركة الحصة الأكبر من رأس المال عند التحويل وكذلك الامر بالنسبة للادارة حيث يمكن تركها لمجلس الادارة وتخلي الملاك عنها ولكن يرجع ذلك الى ظروف كل شركة عائلية التي تختلف عن الاخرى وكذلك مدى حجم وقدرة الشركة ومدى تنوع مجالات وانشطة عملها مشيراً الى انه اذا توفرت لمؤسس الشركة العائلية القدرات والامكانيات والرغبة للاستمرار في ادارة الشركة بعد تحويلها باعتباره صاحب حصة أكبر في رأس المال فانه من الافضل له ان يستمر في ادارتها نظراً لخبرته الطويلة في الشركة وما حققه لها من نجاحات حتى وصلت الى ما هي عليه من مكانة وقوة في السوق. في حين انه اذا لم يكن لديه الرغبة وتحول ظروفه دون الاستمرار في ادارة الشركة فمن الافضل ان يتركها لمجلس الادارة الجديدة الذي يتولى ادارته في مرحلتها الجديدة. ويؤكد ان الشركات العائلية التي يمكن ان تواجه مشاكل في المستقبل فيجب على أصحابها الاسراع بالتحول الى المساهمة العامة وخاصة الشركات الكبيرة ذات القدرات المالية والفنية التسويقية, بينما يجب على الشركات الصغيرة والتي لاتستطيع التحول في الوقت الراهن أن تبحث عن صيغ معينة للاندماج فيما بينها ومن ثم في مرحلة لاحقة يتم تحويلها الى المساهمة العامة أو الخاصة. لا للتحويل رجل الاعمال المعروف سالم ابراهيم السامان من جانبه لايؤيد فكرة تحويل الشركات العائلية الى المساهمة بكافة اشكالها متسائلاً عن الاسباب الحقيقية والجدوى الاقتصادية من وراء هذا التحول مشيراً الى انه طالما هذه الشركات العائلية ناجحة وبذل أصحابها ومؤسسوها مجهودات ضخمة على مدار السنوات الماضية والتي تمثل عمرها فلماذا يتم تحويلها اي لايوجد ما يستدعي حدوث ذلك بعكس الشركات والمؤسسات الحكومية التي يمكن ان تواجهها بعض المشاكل أو الخسائر فانه يمكن طرح جزء منها للاكتتاب العام وخصخصتها. ويضيف ان ما يؤكد هذا انه لاتوجد أفكار بشأن اتمام عمليات تحويل لشركات عائلية بشكل مكثف اللهم الا قيام مجموعتين عائليتين على مستوى الدولة يطرح هذه الفكرة ورغم ذلك فانها لم تر النور بعد مشيراً الى ان ذلك لن يتحقق بالسهولة لانه من الصعب على ملاك الشركات العائلية التفريط في اسم وتاريخ عائلاتهم كما انه لايوجد قانون أو تشريع يلزم أو يجبر هذه الشركات على التحول بعكس ما اذا كانت مؤسسة أو مشروعاً حكومياً فانه في ظل الدعوات الحالية للخصخصة فانه من الافضل طرح جزء من رأس مالها للاكتتاب العام. ويطرح السامان فكرة تحول المؤسسات والشركات العائلية الكبيرة الى شركات قابضة تضم الشركات التابعة لها ومن هنا فانه يمكن ان تحقق نفس الهدف المرجو من التحول للمساهمة العامة ويمكن بالتالي ان تزيد من رأسمالها وملاءتها المالية كما يمكن اضافة انشطة اخرى في ظل هذه الشركات القابضة اذا كانت هناك نية للتوسع لدى مؤسسي هذه الشركات وهذا يكون أفضل من التحول للمساهمة العامة. الدمج أولا للصغيرة والمتوسطة راشد محمد المزروعي رجل الأعمال المعروف وعضو المجلس الوطني الاتحادي ورئيس مجموعة شركات راشد المزروعي يؤيد عملية التحول للشركات العائلية إلى المساهمة وخاصة ونحن مقبلون على متغيرات وتطورات اقتصادية هائلة ستفرزها مرحلة العولمة الاقتصادية لان الذي يفرض علينا ضرورة الاستعداد لها بشكل جيد وبما يتناسب معها خاصة انه لن يكون فيها مكان الا للكيانات الكبيرة فما بالك بالشركات العائلية التي مهما كبرت فإنها لا تشكل كيانا اقتصاديا كبيرا ولن تستطيع المنافسة في ظل تحرير التجارة العالمية مشيرا إلى ضرورة تجمع هذه الشركات وخاصة الكبيرة منها ذات رؤوس الأموال الضخمة وأن تكون أنشطتها ومجالات عملها متعددة وليست محصورة على أنشطة بعينها. ويضيف انه يجب التفكير أولا في دمج الشركات والمؤسسات العائلية الصغيرة والمتوسطة ذات رؤوس الأموال الضعيفة فيما بينها قبل طرحها للمساهمة العامة أو الخاصة لانها بذلك تشجع المساهمين على الاستثمار بها لانهم ينظرون إلى العائد والمردود المجزي مشيرا إلى ان هناك أسبابا عديدة تدعو إلى تحول الشركات العائلية إلى المساهمة يأتي في مقدمتها تكوين قاعدة مالية ضخمة وتفعيل أنشطتها لتستطيع أن تنافس الشركات العالمية في داخل الدولة أو خارجها وتكوين جهاز إداري وفني قوي اضافة إلى انها تجعل أصحاب وملاك هذه الشركات في التفرغ لأنشطة واستثمارات أخرى وترك إدارة الشركة أو المجموعة التي تم تحويلها إلى مجلس الإدارة. ويرى ان عملية التحول يمكن أن تواجه ببعض الصعوبات وخاصة فيما يتعلق بعملية تقييم الأراضي المملوكة للشركة على اعتبار ان الأرض في بعض الامارات مثل أبوظبي لا يتم بيعها أو شراؤها وبالتالي لا يمكن تقييمها بعكس الامارات الأخرى وهذا يمكن أن يشكل عقبة بالنسبة للشركات التي مقرها بأبوظبي وتحتاج إلى موافقة جهات عليا من أجل ذلك في حين انه لا توجد مشكلة بالنسبة لتقييم الأصول الأخرى حيث يمكن الاستناد إلى نتائج الأداء والتقارير المالية المعدة من قبل الخبراء والمختصين ولكن هذا لا يمنع مبالغة البعض في تقدير قيمة الأصول مشيرا إلى ان اسم الشهرة للمجموعة يمكن أن يمثل أحد أهم العقبات التي تواجه عملية التقييم للأصول والموجودات الخاصة بالمجموعة ولكن يمكن حل ذلك من خلال الاتفاق بين المساهمين والمؤسسين الجدد على قيمة محددة لها ويمكن أن توزع على سنوات إلا إذا كان أصحاب المجموعة لا يريدون الدخول بالاسم القديم لها وبالتالي فإنهم يرغبون في بيع الاسم. ويؤكد المزروعي ان اصدار قانون سوق الأوراق المالية والسلع بالدولة وبالتالي اقتراب انشاء البورصة الرسمية سيشكل عاملا مساعدا في الاسراع بعملية التحويل إذا كانت هناك نية لذلك لانها تضفي مصداقية وشفافية على اداء الشركات المتداول أسهمها بالبورصة وتشجع على اقدام المساهمين في الاكتتاب في هذه الشركات عند تحويلها مشيرا إلى ان الحكومة ومن خلال القوانين والتشريعات الاقتصادية بالدولة تشجع عملية التحويل هذه ولا يوجد ما يمنع ذلك كما انها لا تستطيع أن تتدخل في مثل هذه الأمور إذا ما رغبت بعض الشركات العائلية في التحول لان ذلك يتماشى مع طبيعة السياسة الاقتصادية الحرة التي تتبعها الدولة ويدعو إلى ضرورة قيام أصحاب المجموعات العائلية الكبيرة أن تبدأ بعملية التحول هذه وخاصة المعروفة على المستوى المحلي والخليجي والاقليمي وهذه المجموعات معروفة للجميع وبالتالي ان أقدمت على هذه الخطوة فسوف تشجع بالتالي المجموعات الأخرى الأقل في المستوى والقوة على أن تحذو حذوها مشيرا إلى ان المجموعات الكبيرة وبما تمثله من قوة اقتصادية في السوق وملاءة مالية وشهرة واسعة ستشجع أيضا المستثمرين في الاكتتاب بأسهمها خاصة انها شركات تعمل في السوق منذ سنوات وتحقق عائدات وأرباحا جيدة. الجدوى الاقتصادية للتحويل * رجل الأعمال جمعة بن أحمد السلامي يرى انه قبل التفكير في طرح تحويل الشركات العائلية أو أية شركات أخرى سواء كانت ذات مسئولية محدودة أو خاصة للمساهمة العامة فإنه يجب النظر في مدى الجدوى الاقتصادية من وراء عملية التحويل مشيرا إلى انه إذا كانت هذه الشركات تمتلك الملاءة المالية والكفاءة فإنه يجب الاسراع بالتحول إلى المساهمة سواء كانت خاصة أو عامة. ويقول ان الشركات العائلية عندما تفكر في التحول فإنها ترغب في التطوير وزيادة اعداد المساهمين من أجل استمراريتها ولا يكون مصيرها مرتبط بافراد العائلة أو المؤسسين مشيرا إلى ان كثيرا من الشركات الضخمة على المساحة العالمية بدأت شركات عائلية ولكنها استمرت وبقت وازداد نشاطها بعد التحول إلى المساهمة اضافة إلى ان الذي ساعد على ذلك هو ان هذه الشركات لها مضمون سوقي ناجح سواء من حيث الخدمات أو المنتجات التي تقدمها. ويؤكد السلامي ضرورة لجوء الشركات العائلية قبل التحول إلى المساهمة إلى جهات وشركات متخصصة لتقييم أصولها وموجوداتها ومعرفة مدى ملاءمتها وقدرتها على أن تكون شركات مساهمة من عدمه لانه ليس بالضرورة أن تكون الشركة العائلية الناجحة أن تصبح شركة مساهمة لانها يمكن أن تكون قائمة على دعم ومساندة العائلة وليس على قدرتها وكفاءتها من حيث الجدوى الاقتصادية. ويحذر من المبالغة في تقييم أصول الشركة لمجرد الحصول على حصة أكبر لها تفوق القيمة الفعلية والحصول على حصة أكبر من رأس المال عند الطرح للاكتتاب العام وبالتالي من المهم أن يقوم التقييم على الارقام ونتائج الأداء الحقيقية كما يجب أن يتعامل أصحاب وملاك الشركة بشفافية وخاصة عن أدائها قبل التحول ولا يسعوا لجني الأرباح من وراء عملية التحول ويكونوا واقعيين أكثر خاصة إذا كانوا يرغبون في التحول إلى المساهمة وفي حاجة إلى ذلك وخاصة إذا كانت الشركة العائلية ناجحة وقادرة على الاستمرار والنمو والتطور فإن اللجوء إلى التحول هنا يمثل قفزة مهمة إلى الأمام. ويطرح السلامي بديلا للمساهمة العامة إذا لم يكن تحقيق ذلك متاحا في البداية وهو حدوث اندماج بين الشركات العائلية واقامة شراكات فيما بينها حتى تستطيع أن تقوى وتثبت نفسها وجدواها في السوق من حيث الكفاءة المالية وقدرة منتجاتها على المنافسة ومن ثم يمكن بعد ذلك اللجوء إلى التحول إلى المساهمة العامة وطرح الأسهم للاكتتاب العام لانها تكون بذلك اكتسبت مصداقية وثقة في السوق وتلاقي الاقبال من قبل المستثمرين والمساهمين الباحثين عن قنوات استثمارية جديدة. ويضيف انه من الأفضل عند التحول أن تحتفظ العائلة من خلال المؤسس للشركة بالنصيب الأكبر من رأس المال حتى يضمن الاستمرار في إدارة الشركة بعد التحول بنفس الطريقة التي كانت متبعة من قبل مع الأخذ في الحسبان ان التحويل إلى المساهمة العامة سيؤدي تلقائيا إلى دخول بعض الخبرات والكوادر المؤهلة على الإدارة الأمر الذي يؤدي إلى التأثير ايجابيا على أداء الشركة وزيادة الفوائد التي تحققها للمساهمين مشيرا إلى ضرورة أن تكون هناك رغبة لدى أفراد العائلة لتحول شركتهم من العائلية إلى المساهمة العامة مع الأخذ في الاعتبار أيضا ظروف السوق واختيار الوقت المناسب لعملية التحول حتى لا تأتي بآثار ونتائج عكسية على أصحاب الشركة الأصليين والمساهمين الجدد ولا تحقق بالتالي عملية التحول الفائدة المرجوة منها لهم وللاقتصاد الوطني. ويرى جمعة السلامي انه لا يمكن بالطبع الدعوة إلى تحويل كل الشركات العائلية إلى المساهمة العامة أو الخاصة وإذا كانت هذه الشركات تسير بشكل جيد وتحقق أرباحا ومعدلات نمو متزايدة سنويا والقائمون عليها يتبعون النظم الإدارية والفنية المعمول بها في كبرى الشركات فإنها بالتالي من الأفضل البقاء على حالها كشركة عائلية ولا يوجد ما يمثل خطورة عليها إذا استمرت هكذا بل انها يمكن أن تنمو ويزداد نشاطها وتتوسع في المستقبل في حين انه إذا لم تتوافر هذه العوامل فإن الشركات العائلية يمكن أن تواجه العديد من المخاطر والمشكلات التي قد تؤثر سلبا عليها أي اننا لسنا مع التحويل لمجرد تحقيق ذلك فحسب بل يمكن استمرار الشركات العائلية إذا كان ذلك مجديا اقتصاديا لافراد العائلة والعكس صحيح إذا كانت في حالة إلى زيادة رأس مالها ودخول مساهمين جدد من أجل التوسع فإن التحول يكون الحل الأمثل لها. ويشدد على ضرورة أن يكون هناك تشجيع ومباركة من الجهات المسئولة بالدولة باتمام عمليات التحول من الشركات العائلية إلى المساهمة بكافة أشكالها وأن تضع الضوابط والنظم التي تسير هذه العملية بحيث لا تسمح لكل من هب ودب بالدخول إلى سوق رأس المال وطرح الأسهم للاكتتاب العام أي يجب أن تحدد أسس عملية التحول ومدى الجدوى الاقتصادية من الشركة المراد تحويلها وأن تتأكد من جدوى عملية تقييم أصولها وأن قيمها السوقية واقعية وغير مبالغ فيها أي يجب أن يتم ذلك كله تحت اشرافها ومراقبتها ليس هذا فحسب بل انها يمكن أن تقوم بتحديد بيوت الخبرة والاستشاريين الذين يتولون عملية تقييم الشركات المراد تحويلها إلى المساهمة العامة بما يكفل حماية المساهمين الجدد وحقوق أصحاب هذه الشركات (المؤسسين وأفراد العائلة) . ويؤكد ان الشركات العائلية الكبيرة التي ترغب في الدخول إلى سوق المال والتحول للمساهمة العامة تكون لديها الامكانيات التي تؤهلها بعمل الدراسات اللازمة واختيار الوقت المناسب بعد أن تلبي كافة الشروط المطلوبة لاتمام هذه العملية. ويوضح السلامي ان الشركات العائلية في دول مجلس التعاون قامت بدور رائد في رفد القطاع الخاص بالديناميكية وفتح الكثير من مجالات التطور على المستوى الاقتصادي في المنطقة ولكن في ظل الظروف الحالية فإن الكيان الأقوى الذي يتميز بالتنظيم الإداري الجيد هو الذي سيبقى بالطبع أما العكس فإنه سيواجه صعوبات أي ان الكيان المنظم يستطيع أن يستمر إذا كان متميزا فيما يقدمه من خدمة أو منتج وإدارة فاعلة سواء كان عائليا أو غير عائلي مشيرا إلى ان الشركات المساهمة العامة التي لم تأخذ بمبادرة التطور والتعرف على التقنيات الحديثة وتطوير الدراسات التسويقية لن تستطيع أن تنافس وتستمر في السوق وربما تواجه صعوبات قد تؤدي إلى افلاسها. وأخيرا يؤكد على انه لا يكفي أن تحول الشركات العائلية إلى المساهمة من أجل أن تكون مساهمة فحسب بل يجب التركيز على لب وجوهر الشركة, من حيث صلابة الموقف المالي والموقف الإداري وقوة المنتج أو الخدمة التي توفرها في السوق أمام المنتجات الأخرى المثيلة. توريث الأسهم أفضل * حسن علي درويش الرئيس التنفيذي لمجموعة مشاريع البواردي يرى ان الشركات العائلية عادة ما تطرح أو يفكر أصحابها في التحول للمساهمة العامة إذا كانت في حاجة إلى زيادة رأس المال أو بيع حصة من الشركة لمساهمين آخرين وبالتالي فإنها تلجأ إلى سوق رأس المال لتحقيق ذلك مشيرا إلى ان التسلسل الطبيعي لأية شركة تبدأ كشركة خاصة وعندما تكبر وتورث لأفراد العائلة تكون عائلية وبعد ذلك عندما يرغب أصحابها في زيادة عدد الشركاء والمساهمين فإنها تلجأ إلى التحول إلى المساهمة العامة أو على الجانب الآخر يلجأ بعض الشركاء إلى تقليص حصصهم في الشركة وبالتالي فإنهم يبيعون بعضا من هذه الحصص في رأس المال. ويقول ان وجود بورصة رسمية في الدولة بلا شك سيساعد كثيرا على انجاح عمليات التحول للشركات العائلية إلى المساهمة العامة نظرا لانها المكان المناسب الذي يوفر الشفافية والثقة والمصداقية لاتمام عمليات طرح وتداول الأسهم لهذه الشركات كما انها تشجع على دخول مساهمين ومستثمرين جدد عند الحاجة إلى هذه الشركات مشيرا إلى ان وجود البورصة اضافة إلى وجود قانون ينظم عملها والرقابة عليها يمثلان عاملين مهمين لابد من توفرهما قبل اللجوء إلى التحول اضافة إلى ضرورة وجود شركات استثمارية واستراتيجية واضحة لعمليات تحويل الشركات العائلية وألا تتم بطريقة عشوائية وأن تكون هناك شفافية حول أداء الشركات المراد تحويلها اضافة بالطبع إلى توفر السيولة المطلوبة للاكتتاب والاستثمار في هذه الشركات الجديدة وخاصة إذا كانت ذات رؤوس أموال ضخمة. ويرى درويش انه يجب البعد تماما عن المبالغة في تقييم أصول الشركات العائلية قبل الطرح للاكتتاب لان ذلك يمكن أن يكون ذات آثار سلبية عليها ولا تتم بالتالي عملية التحول مشيرا إلى انه ليس بالضرورة اللجوء إلى تقييم الأصول بشكل مجرد بل يجب أن يتم تقييمها اضافة إلى تضاعف القيمة الدفترية لها وتضاعف العائد كما يجب النظر إلى ما إذا كانت الشركة العائلية تحقق عوائد بشكل دائم وتشهد تطورا ونموا مستمرين وعلى المدى الطويل أم لا أي يجب أن ننظر ما إذا كانت ربحيتها دائمة ومتزايدة أم لا. ومن هنا يمكن أن نقيم هذه الشركات وليس على أساس قيمة الأصول فقط. ويقول ان العائق الأساسي الذي قد يعترض عملية التحول من العائلية إلى المساهمة هو أسلوب الإدارة الجديد أي ان ملاك الشركة يتخوفون من ان انتقالها إلى نمط وطريقة إدارة جديدين خلال مجلس إدارة يكون مسئول عنها وليس كما كانت في السابق تدار من قبل أحد مؤسسيها والذي يكون هو أحد أفراد العائلة وبالتالي فإن اتخاذ القرار لن يكون في يد شخص واحد. لكن يمكن أن يكون ذلك أحد بنود الاتفاقيات التي ستبرم عند التحول والتي يمكن أن تحدد طريقة الإدارة حيث يضع المؤسسون شروطا معينة لذلك كما ان الإدارة تتوقف أيضا على حصص المؤسسين التي في الغالب تكون هي النسبة الأكبر من رأس المال الأمر الذي يجعل السيطرة والسلطة إلى حد ما في أيديهم. ويوضح انه قبل اللجوء الى طرح الشركات العائلية للاكتتاب العام ان تسبقها مرحلة انتقالية وان يتم تحويلها الى مساهمة خاصة من دخول مساهمين جدد لديهم الخبرة والدراية قبل التوجه الى سوق رأس المال الذي يضم فئات من صغار المساهمين الذين لايملكون الخبرة والقدرة المكانية على الادارة وبالتالي فان دخول مثل هؤلاء المساهمين لن يكون في صالح الشركة ولن يحقق الهدف المرجو لان المساهمة الخاصة تتبع نفس أسلوب الشركات العائلية وتباع الحصص الى مساهمين يمتلكون القدرة على التخطيط والادارة الجيدة ويمكنهم ان يساهموا في تنمية اعمال الشركة واذا ما نجحت تحت مجلس الادارة الجديد يمكن طرحها للمساهمة العامة وهنا يمكن ان تشهد اقبالاً كبيراً من جانب المستثمرين لانهم يستثمرون في شركة ناجحة وذات جدوى اقتصادية في السوق. ويؤكد على ضرورة ان نواكب التطورات التي حدثت في السوق المالي بالعالم حيث لم تعد الطريقة القديمة في الاستثمار في مشروع والانتظار لجني الارباح منه بل ان الطريقة الجديدة في سوق رأس المال ان نجنى الارباح من زيادة قيمة الاسهم في السوق اي على أساس القيمة السوقية للاسهم وليس الدفترية ومن هنا فانه يجب على أصحاب الشركات العائلية اذا كان لديهم تخوف من عدم دخول ابنائهم الى مجال العمل والمشاركة في ادارة الشركة العائلية ان يلجأوا الى السوق المالي وان يورثوا ابناءهم اسهما في شركاتهم اذا ارادوا ان يحافظوا على ثرواتهم حيث تتحدد ملكية الشركة بالقيمة السوقية وليس بالقيمة الدفترية للشركة وهذا شىء أصبح مهما جداً في عالم المال والاعمال ولذلك فانه يجب على كل الشركات العائلية ان تلجأ الى السوق المالي وطرح جزء من رأس المال للاكتتاب العام. ويرى ان السيولة متوفرة في السوق لاتمام عملية التحول هذه خاصة وان الاموال تذهب وراء الفرص وطالما تحويل هذه الشركات يخلق فرصا استثمارية جديدة للمستثمرين داخل الدولة فانها ستبقى ونحافظ عليها بدلاً من هروبها للخارج والابقاء عليها. دراسة الفكرة محمد شبيب الظاهري مدير عام مجموعة شركات يونيفرسال يقول ان ما يشهده الاقتصاد العالمي من تطورات ومتغيرات متسارعة اصبحت تحتم علينا البحث عن آليات جديدة للتعامل معها خاصة وانها تتطلب وجود كيانات اقتصادية ضخمة وعملاقة ومن هنا فانه يجب ان نواكب ذلك على مستوى الشركات وبالتالي لابد ان تحول الشركات العائلية الى المساهمة العامة ودخول مساهمين جدد حتى تستطيع ان تتماشى مع التوجهات العالمية الجديدة والعولمة الاقتصادية التي لن يكون فيها مكان للكيانات الصغيرة مشيراً الى انه كمرحلة اولى يمكن اللجوء الى دمج بعض الشركات العائلية وخاصة الصغيرة والمتوسطة ذات الانشطة ومجالات العمل المتشابهة أو تحويل الشركات العائلية الكبيرة الى المساهمة الخاصة لحين تثبت جدواها الاقتصادية في السوق ومن ثم يتم تحويلها الى المساهمة العامة. ويضيف ان مجموعة شركات يونيفرسال تدرس بجدية مسألة التحول الى المساهمة والفكرة موجودة منذ فترة ولكنها لن تتبلور بشكل نهائي بعد مشيراً الى ان عملية التحويل هذه يجب ان تخضع لظروف كل شركة أو مؤسسة عائلية ولاتكون موضة لمجرد تقليد بعضنا البعض لانه يمكن ان تنجح عملية التحول هذه في شركة دون الاخرى ولكن الموضوع يحتاج الى دراسة متأنية من كافة الجوانب قبل اللجوء الى ذلك كما انه يحتاج ايضا الى دعم وتشجيع الجهات الحكومية كدائرة الاقتصاد وغرف التجارة لوضع الأسس والنظم التي تحدد عملية التحول حتى لاتكون بطريقة عشوائية والاهم من ذلك ان يكون هناك وعي وتفهم لدى أصحاب المجموعات العائلية بضرورة وجدوى التحويل خاصة اذا كانت احدى الشركات في حاجة الى زيادة رأس المال لتقوية المركز المالي لها أو دخول مجالات عمل جديدة أو توسيع الانشطة الحالية التي من شأنها ان تبرر التحويل الى المساهمة العامة, ولكن في جميع الحالات فانه من الافضل ان يحتفظ المؤسسون (افراد العائلة) بالنصيب الاكبر من رأسمال الشركة حتى يحافظوا على الكيان الاقتصادي الذي اسسوه على مدار سنوات طويلة. ويؤكد الظاهري ان التحول سيكون له اثاره الايجابية على الاداء الاقتصادي نظراً لما يتيحه من دخول مساهمين جدد والاستفادة من استثماراتهم ومدخراتهم في مشروعات جديدة تصب في عملية التنمية وتعود عليهم بالفائدة مشيراً الى ان الظروف الاستثمارية الحالية تساعد على عملية تحويل الشركات العائلية مهما كانت رؤوس اموالها نظراً لتوفر السيولة لدى ابناء الدولة اضافة الى ان اقتراب تدشين البورصة الرسمية بالدولة والتي ستعمل طبقاً للقانون واللوائح والنظم الرقابية التي تسيرها فان ذلك سيساهم بلاشك في خلق اجواء استثمارية جيدة من اجل اتمام والاسراع بعملية التحويل للشركات العائلية الى المساهمة واجتذاب رؤوس الاموال الوطنية الى قنوات استثمارية جديدة كما انها ستساعد كذلك على وضع آليات مستمرة لعملية التحويل لما توفر من شفافية ومعلومات حول اداء الشركات ويمكن الاستعانة بما لديها من خبراء في دراسة وتقييم اوضاع الشركات المراد تحويلها. عدم المبالغة في تعميم الاصول عمران سلطان مطر الحلامي رئيس مجلس ادارة مجموعة مؤسسات الحلامي يؤكد أن الحديث عن تحويل الشركات والمؤسسات العائلية الى المساهمة العامة فكرة جيدة لما لها من اثار ايجابية في دعم الاقتصاد الوطني من خلال الاستفادة مباشرة من استثمارات صغار وكبار المستثمرين واتصالهم بالعائلات التجارية واستثماراتهم الناجحة مشيراً الى انه اذا ما تم ذلك فانه يجب ان يخضع لشروط معينة تحدد أسس العمل بهذه الشركات بعد التحويل حيث يجب ان يظل المؤسس هو المساهم بالحصة الأكبر وان يساهم كذلك بجهده وخبرته من خلال ادارته للشركة للاستفادة من خبرته الطويلة ودرايته باحوال الشركة حتى تحافظ على استمرارية النجاح الذي تحقق في السنوات التي سبقت التحول. ويشدد الحلامي على ضرورة ان يتم تثمين وتقييم اصول الشركات المراد تحويلها للمساهمة العامة بشكل صحيح من قبل الخبراء والمختصين حتى وان تطلب ذلك اشراف لجان متخصصة من الحكومة والغرف التجارية ومكاتب الدراسات والاستشارات الاقتصادية والبلديات والمصرف المركزي وغيرها من الجهات ذات العلاقة للاشراف على هذه العملية حتى تكون قراراتها محايدة وتتسم بالمصداقية وبعد ذلك يمكن ان تتولى وزارة الاقتصاد والتجارة تحديد السعر النهائي لاصول وموجودات الشركات وعندما تطرح للاكتتاب تدخل الاموال المكتتب بها في حساب الشركة من أجل تطويرها وتوسيع انشطتها والانطلاق بها لا ان يستفيد بها مؤسسو وملاك هذه الشركات. ويرى ان الوقت الحالي مشجع جداً على اتمام عملية التحول خاصة في ظل المتغيرات الجديدة على الساحة الاقتصادية خاصة ان الشركات العائلية لها أصول وتعمل منذ سنوات طويلة وبالتالي فانها تشجع على الاستثمار بها من قبل المستثمرين والمساهمين الجدد ويمكن ان تحقق عوائد وارباحا مجزية لهم مشيراً الى انها تمثل استثمارا آمنا. ويؤكد ان وجود البورصة الرسمية سينعكس ايجابيا على اسعار الاسهم واضفاء مزيداً من الثقة على التعاملات الامر الذي يشجع على انشاء شركات مساهمة جديدة وطرح اسهمها للاكتتاب كما انها تحفز مؤسسي بعض الشركات العائلية على التحول للمساهمة العامة نظراً لدورها في توفير بيانات ومعلومات دقيقة وتتسم بالشفافية حول اداء الشركات المتداول اسهمها اضافة الى دورها المهم في تقييم هذه الشركات باعتبارها جهة محايدة الامر الذي يساعد المستثمرين على تكوين صورة واضحة عن أية شركة يرغبون بالاستثمار فيها. ويقول ان السوق مهىء تماما لاستيعاب عمليات تحويل بعض الشركات العائلية الى المساهمة العامة وبصفة خاصة الشركات الكبيرة التي لايقل رأسمالها عن 100 مليون درهم لان الشركات الصغيرة لاتتحمل عملية التحول من حيث الامكانيات والقدرات المالية والادارية والفنية وبالتالي فانه يجب التفكير اولاً في دمج هذه الشركات الصغيرة ذات الانشطة المتشابهة ومن ثم يمكن التفكير في طرحها للاكتتاب والمساهمة العامة. ويرى الحلامي ان عدم وجود تجارب كافية على مستوى دول الخليج والدولة في التحول للمساهمة العامة يمكن ان يكون حائلاً دون تشجيع البعض على اللجوء الى التحول ونتمنى ان تكون هناك جرأة من بعض أصحاب الشركات العائلية في هذا المجال لتكون سابقة وتجربة يمكن أن يستفيد منها أصحاب الشركات الاخرى الراغبون في التحول للمساهمة العامة. ويوضح ان خوف بعض العائلات من تأثير عملية التحول على اسماء وسمعة العائلات ليس في محله كما يعتقد البعض منهم لان هذه الشركات لها مكانتها وسمعتها التجارية في السوق وساهمت بشكل فعال خلال السنوات الماضية في عملية التنمية وبالتالي فانها عندما تفكر في التحول فان ذلك ليس ناتجاً عن ضعف القدرات المالية بل البحث عن وسائل جديدة لتنمية وتنشيط هذه الشركات من خلال زيادة رأس مالها وادخال عناصر جديدة شابه يمكن ان تساهم في عملية الادارة كما انه لايمكن اللجوء الى التحول وهذه الشركات غير ناجحة أو معرضة للخسائر لانه لن يكتب لها النجاح وتأتي عملية التحويل للمساهمة العامة بنتائج عكسية. لا توجد مبادرات جادة سعيد مبارك عبدالله المهيري مدير الاستثمار بمجموعة المهيري يؤكد على ضرورة دراسة موضوع تحويل الشركات العائلية الى المساهمة سواء خاصة أو عامة بشكل جيد من جميع الجوانب قبل اتخاذ خطوات جادة وطرحها للاكتتاب حتى لا تأتي هذه العملية بنتائج عكسية ولا تحقق الهدف المنتظر منها مشيراً الى ان سوق الامارات في حاجة للمزيد من الشركات المساهمة الكبيرة والناجحة في مختلف المجالات سواء تجارية وخدمية أو صناعية والسيولة المتوفرة لدى المستثمرين تشجع وتساعد كثيراً على انجاح هذه العملية اذا تمت ولكن الملاحظ حاليا انه لاتوجد مبادرات جادة من قبل أصحاب بعض المجموعات العائلية وان كانت هناك بعض الدعوات في الفترة الماضية من قبل البعض الا انها لم تتحقق على ارض الواقع ولكن نتمنى ان نشاهد بعض التجارب في هذا المضمار حتى تكون بمثابة البداية لانطلاقة آخرين وان يحذو حذوهم. ويضيف هناك العديد من العوامل المشجعة التي ظهرت والتي من شأنها ان تساعد على الاسراع بعملية التحويل اذا كانت هناك رغبة من قبل مؤسسي وملاك هذه الشركات لذلك ومنها اقتراب انشاء سوق الامارات للأوراق المالية الذي سيجعل عملية التداول أكثر تنظيما ويشجع المستثمرين على الاقبال للاكتتاب في الاسهم سواء لهذه الشركات أو لغيرها. ويوضح المهيري ان أهمية التحول الى المساهمة تكمن في ان الشركات العائلية التي تقتصر في ادارتها على افراد العائلة والمؤسسين فقط تكون عادة مهددة بعدم الاستمرار وخاصة اذا حدث خلاف بينهم الامر الذي يفرض ضرورة ادخال مساهمين جدد من اجل استمرار وجودها وضمان نجاحها ومن هنا فان من شأن عملية التحويل لهذه الشركات ان تحافظ على قوتها وتحميها مما قد تتعرض له من اخطار مستقبلية مشيراً الى ان أهم العوامل التي تساعد في توفير الاستمرارية لأية شركة هو الفصل بين العلاقات العائلية التي تربط بين أصحاب الشركة والمسائل المتعلقة بشئونها وادارتها ومن هنا فانني أرى من الضروري الفصل فيما بينهما. محمد عبدالجليل الفهيم سالم ابراهيم السامان جمعة بن أحمد السلامي راشد محمد المزروعي حسن علي درويش محمد شبيب الظاهري عمران سلطان الحلامي سعيد مبارك المهيري اربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل الشركات العائلية وتحويلها للمساهمة يستعرض الدكتور خالد الخزرجي في دراسته اربعة اتجاهات مختلفة يقودها اربع مجموعات من رجال الاعمال فيما يتعلق بمستقبل الشركات العائلية: * الاتجاه الأول: ستمثل هذا الاتجاه مجموعة قليلة من رجال الاعمال الرائدين الذين يمثلون مؤسسات رئيسية في الدولة هذه المجموعة ستفهم طبيعة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة من جهة والحجم الذي وصلت اليه شركاتهم من جهة اخرى وتسلسل طريق تحويلها الى شركات مساهمة وذلك عن تحويل جزء منها أو بعض الانشطة فيها أو كلها أو انها ستعرض بعض اجزاء الشركة للبيع للشركات المساهمة الجديدة والتي بدأت تظهر في سوق الامارات وهدف هذه المجموعة من التحويل هو الحفاظ على استمرارية الشركة وزيادة الثروة للعائلة المالكة للشركة. * الاتجاه الثاني: وهذه المجموعة سيمثلها أكبر مجموعة من رجال الاعمال الذين سيكون هدفهم هو تحصين شركاتهم ضد العوامل التي ستؤثر على استمرارية الشركة والتي ذكرت من قبل وستتجه هذه المجموعة الى وضع بروتوكولات أو تنظيمات قانونية وادارية داخل مؤسساتهم وهذه البروتوكولات ستعطي الورثة صلاحيات واجزاء معينة في الشركة والهدف منها هو الحد من الخلافات التي ربما تنشأ بعد وفاة المؤسس وهذه المجموعة تعتقد بأن تحويل الشركة الى مساهمة سوف يفقد العائلة سيطرتها على نشاط الشركة مما سيؤدي الى ضياع اسم العائلة وتقليل ثروتها. * الاتجاه الثالث: وسيمثل هذا الاتجاه مجموعة من رجال الاعمال تمثل مؤسسات أصغر من المؤسسات التي تمثلها مجموعة الاتجاه الأول أو الثاني يقود سلوك هذه المجموعة اعتقادين الأول ان مؤسساتهم لن تصل الى مستوى تحويلها الى مساهمة والثاني هو ان أبناءهم وورثتهم سيكونون اهلاً بالثقة وتحمل المسئولية والحفاظ على الامانة التي تركوها لهم ولذلك فانهم لن يغيروا من الوضع التنظيمي والاداري لشركاتهم. * الاتجاه الرابع: سيمثل هذا الاتجاه مجموعة من رجال الاعمال الاجانب الذين يمتلكون شركات كبرى في الدولة وهم في الحقيقة المؤسسون وأصحاب الملك اما الشريك المواطن فهو فقط شريك صوري وهذه المجموعة حتى لو ارادت أن تحول فانها في ظل القوانين الحكومية الحالية لن تستطيع حيث ان قوانين الدولة لاتسمح للأجانب امتلاك اسهم في الشركات المساهمة واعضاء هذه المجموعة هم في حيرة عن مستقبلهم. وربما سيحاولون البحث عن بعض الحلول الثانوية لتثبيت انفسهم في الدولة مثلما فعلته بعض الشركات وهو بيع جزء بسيط من شركاتهم لشركات مساهمة في الدولة ومن بين هذه المجموعة ما ينطبق عليها سلوك المجموعة الاولى ولكنها لاتستطيع بأن تحول شركاتها الى مساهمة وبعضها ينطبق عليها سلوك المجموعة الثانية ولكنها ليست متأكدة من مستقبل ابنائها في الدولة وهل سيكون وضع ابنائهم القانوني والاجتماعي مثل وضعهم أم انه سيختلف ويكون أفضل.