إنعاش الأسواق المحلية أصبح هدف جميع المؤسسات العامة والخاصة ورجال الأعمال والشركات العاملة بالدولة. ورغم أن أسواق الامارات تعد من أكثر الأسواق انتعاشاً بالمنطقة إلا أن الرغبة في الوصول الى المستويات العالمية تدفع الجميع الى السعي وتقديم الاقتراحات ودعم الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة لتنشيط الأسواق . وقد أجمع الخبراء والمراقبون على أن الفعاليات الترويجية التي تنظمها دبي على مدار العام قد لعبت دوراً كبيراً ومازالت في تنشيط الأسواق وفي التخفيف من الآثار السلبية للأزمات المالية والاقتصادية التي تتعرض لها بعض مناطق العالم على اقتصاد الدولة بصفة عامة ودبي بشكل خاص. خاصة وأن هذه الفعاليات قد أصبحت تغطى معظم فصول السنة ولم تعد تقتصر فقط على مهرجان دبي للتسوق. فهناك مفاجآت صيف دبي ثم حملة شهر العطاء التي تنطلق هذه الأيام خلال شهر رمضان الكريم. وفي حين يرى البعض أن حالة الهدوء النسبي التي تشهدها بعض القطاعات ترجع أساساً الى تأثير الأزمات العالمية مثل الأزمة الآسيوية أو الروسية. فان البعض الآخر يرجع هذه الحالة الى تأثير بعض العوامل الداخلية. ويرى الفريق الأول انه رغم مرور وقت طويل على حدوث الأزمة المالية في آسيا وفي روسيا فان تأثيراتها لم تصل الينا الا في وقت متأخر نظراً لجهود الحكومة في تنويع مصادر الدخل وفي تجنيب البلاد أثر العوامل الخارجية, أما الفريق الثاني فيرى ان انعاش الأسواق أمر محلي مرهون بحسن تصرف المؤسسات والشركات العاملة بالدولة وتعاونها مع الحكومة في تنفيذ خطتها ومساعدتها على النهوض بالأسواق. عوامل داخلية جاسم الرئيس صاحب شركة أطلس العالمية للسياحة ينتمى الى الفريق الثاني الذي يعتبر أن انعاش الأسواق يتوقف على مدى استجابة الشركات والمؤسسات العاملة في النشاط التجاري والاقتصادي عامة لتوجيهات الحكومة وخططها من ناحية ومدى إحكام الرقابة على الأسواق. وقال جاسم الرئيس ان الهدوء البسيط الذي يختلف من قطاع الى آخر يرجع الى عوامل عديدة محلية منها السيولة التي سجبتها الشركات المساهمة من الاسواق والتقلبات التي شهدها سوق الأسهم, وعدم التزام الشركات والفنادق والمؤسسات الأخرى بتخفيضات الأسعار التي تلتزم بها أمام الحكومة وهو الأمر الذي يتطلب رقابة صارمة, والمغالاة في ايجارات المحلات, والمبالغة من جانب الاعلام في تقدير مبيعات الفعاليات والحملات الترويجية الأمر الذي يقدم معلومات غير حقيقية احياناً للمستثمر ويخلق بلبلة تؤثر على الاسواق بشكل عام, واتجاه الفعاليات الترويجية التي تنظمها دبي حتى الفترة الأخيرة للتركيز على الفعاليات الترفيهية أكثر من المبيعات. مسئولية البنوك بدأ جاسم الرئيس حديثه بالاشارة إلى ان الهدوء يقتصر فقط على قطاع تجارة التجزئة ولا يشمل كافة القطاعات بدليل أن شركات المنطقة الحرة بجبل علي مثل وكافة الشركات العالمية لم تتأثر بهذه الحالة ولا تعاني منها نظرا لمبيعاتها العالية خارج الدولة. لكن المشكلة هي في البيع بالتجزئة داخل الدولة فهذا هو القطاع الأكثر تأثرا. وأرجع هذا الأمر إلى عوامل عدة على رأسها احجام البنوك العاملة بالدولة عن تقديم الاعتمادات المالية للشركات. ويرجع هذا التصرف من جانب البنوك إلى وقائع هروب بعض التجار ولكن هذا تصرف غير سليم. فالبنوك عليها مسئولية تقديم القروض والاعتمادات المالية للشركات والمستثمرين المواطنين خاصة في ظل حالة الهدوء الاقتصادي. فإذا لم تدعم الحركة الاقتصادية في حالة كهذه فمتى تدعم الأنشطة الاقتصادية. إن التاجر أو المستثمر لا يحتاج القروض في حالة الانتعاش وإنما يحتاج إليها في حالة الركود. فإذا جاء يطلبها في حالة الركود ووجد احجاما من البنوك سواء بسبب هروب بعض التجار أو بسبب الخوف من عدم قدرة الشركة على الخروج من حالة الهدوء فهذا يزيد المسألة تعقيدا ويؤدي إلى تعميق حالة الركود أكثر وأكثر. ولا بد من أن تتحمل البنوك المسئولية وتراعي أوضاع السوق وتدعم القطاعات المتأثرة وتقدم الاعتمادات للتجار والمستثمرين الموثوق فيهم. السياحة الروسية أما العامل الأساسي في تأثر تجارة التجزئة كما يراه جاسم الرئيس فهو عدم تشجيع السياحة الروسية. ولا بد لانعاش السوق مرة أخرى ان ننظر إلى الدول التي بها سياحة واعدة مثل روسيا. السائح الروسي لديه استعداد للشراء بكميات كبيرة وكان له دور في انعاش أسواق التجزئة في الفترة الماضية والآن يمكن تشجيع السياحة الروسية وغيرها من الدول الأخرى التي لديها قوى شرائية ونقدم لها تسهيلات أكبر وبالتالي ندعم أسواق التجزئة. كما لابد من تخفيض أسعارنا وهذه موجهة أساسا لأصحاب المحلات بعد المغالاة أحيانا في الأسعار. حيث تراجعت الآن إلى مستويات معقولة بفعل حالة الهدوء ولكن لابد أن تكون هذه سياسة ثابتة وأن تلتزم المحلات بالتخفيضات التي تعلنها وخاصة في المهرجانات والفعاليات الترويجية. هذا الالتزام سيكون له أثره في زيادة المبيعات من ناحية وفي توفير الثقة بالأسواق من ناحية أخرى وهو أمر ليس بسيطا ويحتاج إلى جهود كبيرة ولا يأتي من فراغ. مصداقية الأسعار أمر مهم جدا لكي تحرك السوق مرة أخرى. وطالب جاسم الرئيس برقابة مشددة على الأسعار في كافة القطاعات وفي كل الأوقات وبخاصة في أوقات المهرجانات. فمن الطبيعي وكما تعلن الصحف ان يتم تخفيض الأسعار ولكن الواقع ان بعض الفنادق والمحلات ترفع الأسعار في المهرجانات والفعاليات بشكل غير طبيعي. ان الحكومة لم تقصر وتقوم بتنظيم فعاليات ترويجية لانعاش الأسواق ولكن بعض المؤسسات والشركات الخاصة والأفراد تفسد هذه الفعاليات وتترك أثرا سلبيا على الأسواق وتزعزع الثقة لدى المستهلك والزائر في مصداقية هذه الأسعار. الايجارات وأشار جاسم الرئيس إلى جانب آخر للمشكلة. فلا بد عند الحديث عن الأسعار من الاشارة إلى المغالاة في ايجار المحلات وهو الأمر الذي انعكس سلبا على قطاع تجارة التجزئة. وعودة الانتعاش تتطلب تعاون الجميع لأن الاقتصاد سلسلة متصلة الحلقات كل واحدة منها تؤثر وتتأثر بالأخرى. ويرى جاسم الرئيس ان وسائل الاعلام تلعب دورا مؤثرا في حالة الهدوء من خلال نشر بيانات وارقام مبالغ فيها عن مبيعات المحلات, الأمر الذي يؤثر في مصداقية السوق. فعندما يأتي المستثمر استنادا الى هذه البيانات ثم يكتشف بعد فترة انها غير حقيقية فلا شك ان هذا يكون له أثر سلبي على السوق بشكل عام. ويؤكد ان المهرجانات والفعاليات الترويجية وبخاصة مهرجان دبي للتسوق لعبت دورا كبيرا في انعاش الاسواق, ولكن هذا الدور تأثر بتركيز هذه الفعاليات في السنوات الاخيرة على الفعاليات الترفيهية وليس القيمة الشرائية كما كان في السنوات الأولى لانطلاق المهرجان, وهو الأمر الذي أدى الى زيادة عدد الزوار, ولكن بدون مبيعات كبيرة. سوق الأسهم أحد العوامل الأخرى التي يرى ان لها تأثيرا كبيرا على الأسواق هو تقلبات سوق الأسهم والدور الذي تلعبه الشركات المساهمة. يقول جاسم الرئيس ان أزمة الأسهم وفقدان كثير من الشباب لأموالهم من ناحية والأموال التي سحبتها الشركات المساهمة من ناحية اخرى, كل هذا سحب السيولة من السوق, ونحن لا نعرف اين ذهبت هذه الأموال ولا نرى أي مشروعات يتم تشغيل هذه الأموال فيها, بعكس ما تفعله الحكومة حين تحصل رسوم أو غيره نرى ذلك في شكل بنية أساسية واستثمارات كبيرة. وحول السوق السياحي يرى جاسم الرئيس انه أقل الأسواق تأثرا, فالسياحة نشطة والحجوزات كبيرة لفترة طويلة مقبلة هذا الموسم, مشيرا الى اننا مازلنا في البداية وعمر السياحة عندنا لم يتجاوز تسع سنوات, وهذا قصير جدا في مجال السياحة, ومع ذلك وصلنا الى مليوني سائح ونسعى للمزيد, وجهود دائرة السياحة بدبي معروفة ولها أثر كبير في هذا الأمر, ولكن المطلوب هو تشجيع السياح من البلدان الواعدة وتقديم تسهيلات لهم وخاصة المعروفين باستعداهم للشراء والمساهمة في اعادة التصدير. وختم جاسم الرئيس بالقول ان انعاش الاسواق في أيدينا وعلينا ان نتعاون مع الحكومة ونعمل على انجاح فعالياتها الترويجية من خلال الالتزام بالاسعار والتخفيضات وان نعيد الثقة والاستقرار الى سوق الأسهم وان تقوم الشركات المساهمة بالاعلان عن المشروعات التي تستثمر فيها ما جمعته من أموال حتى تتضح السيولة في الأسواق. انتعاش في قطاع السياحة الترفيه في المهرجانات