أكد معالي د. محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة الأهمية البالغة لتطبيق معايير المحاسبة الدولية في كافة القطاعات بالدولة, وقال ان هذه المعايير جاءت نتيجة أبحاث ودراسات قام بها نخبة من خبراء المحاسبة والمراجعة على مستوى العالم, وانه لأمر ذو أهمية بالغة ان يفهم مزاولو المهنة بالدولة كيفية استخدام هذه المعايير . ووجه الوزير ـ في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر معايير المحاسبة الدولية التي ألقاها نيابة عن معاليه خالد البستاني وكيل الوزارة ـ الشكر لجمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بالدولة على تنظيم هذا المؤتمر في هذا الوقت الذي يشهد تطورات عالمية متسارعة, وعبر عن دعم الوزارة لجهود الجمعية في تطوير مهنة المحاسبة وتدقيق الحسابات بالدولة. وقال: لا يخفى عليكم أهمية هذه المهنة حيث انها تمثل العين الساهرة على صحة البيانات المالية والمحاسبية المنشورة عن نشاط الشركات والمؤسسات الاقتصادية. وأوضح ان شفافية البيانات ودقة النظام المحاسبي في مسك حسابات الشركات تساعد المستثمرين ورجال الأعمال في اتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة, ولما كنا في عصر العولمة والتجارة الحرة وعلى أبواب الألفية الثالثة كان سرعة فهم البيانات المالية وقابليتها للمقارنة أمر هام. ومن هنا ـ كما أشار ـ تأتي أهمية هذا المؤتمر الذي يعني بمعايير المحاسبة الدولية .. تلك المعايير التي توفر السهولة في فهم البيانات المالية وامكانية اجراء المقارنة بين تلك البيانات في المجالات المختلفة. وأوضح ان معايير المحاسبة الدولية جاءت نتيجة أبحاث ودراسات عالمية وانه تم اعتماد هذه المعايير بعد عرضها على الدول المشاركة في جمعية المحاسبين الدولية ومناقشتها على أوسع نطاق. عصر المعلومات والتنافس أما أحمد جاسم العبدولي رئيس جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بالدولة فأكد في كلمته بالجلسة الافتتاحية أهمية هذا المؤتمر الذي يأتي في وقت مهم, فنحن في عصر التنافس وعصر المعلومات الذي توجهت فيه المؤسسات المالية والاقتصادية لدمج أعمالها من أجل تقديم الأفضل وخدمة العميل, وبدأت العديد من الحكومات تحويل بعض مؤسسات القطاع العام الى القطاع الخاص, في عصر زادت أسواق العمل عمقا واتساعا فتخطت المعاملات فيها المجال المحلي والاقليمي إلى المجال العالمي. اننا في عصر الانترنت وها هي دبي تعلن عن انشاء مدينة الانترنت .. في عصر زادت فيه الأهمية النسبية للبيانات المالية المنشورة كمصدر للمعلومات التي تخدم رجال الأعمال والمؤسسات المالية في كل القطاعات لتواكب اقتصاد العالم. واضاف انه لكي تلبي البيانات المالية المنشورة احتياجات مستخدميها بقدر معقول من المصداقية وتكون على درجة وافية من الثقة يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات الاقتصادية وان تكون قابلة للمقارنة ومقبولة قبولاً تاما, فإنه لابد من وجود معايير يمكن الاعتماد عليها لبيان الشفافية والوضوح التام للبيانات, ومن هنا تأتي أهمية اتباع وتطبيق معايير المحاسبة الدولية التي توفر إلى حد كبير المتطلبات التي أشرنا اليها, وذلك نظرا لاتساع حجم مستخدمي البيانات المالية وعملاء المؤسسات المالية والشركات ولارتباطها على مستوى العالم. وأوضح ان هذه المعايير نتاج جهد كبير ومكثف للجنة مهنية متخصصة هي لجنة معايير المحاسبة الدولية والتي تضم في عضويتها ممثلين لهيئات المحاسبة المهنية وخبراء على قدر كبير من الكفاءة المهنية عالمياً. وايمانا من جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بالدولة بأهمية عنصر شفافية المعلومات ومراعاة تطبيق المعايير الدولية تنظم هذا المؤتمر الذي يعد الأول في سلسلة من المؤتمرات والندوات تخطط الجمعية لتنظيمها حول كافة معايير المحاسبة والمراجعة الدولية. 80 مشاركا هذا وقد شارك في المؤتمر الذي يختتم أعماله صباح اليوم بورشة عمل حول بعض المعايير الدولية المحاسبية المهمة أكثر من 80 من المتخصصين من كافة مكاتب المحاسبة بالدولة والشركات المالية والبنوك والشركات المساهمة والدوائر والهيئات الحكومية المختلفة. كما تحدث في المؤتمر عدد من الخبراء الدوليين من بينهم عباس علي ميرزا مدير عام مجموعة (بانيل كير فورستر) المحاسبية الدولية وجرهام مارتنز من نفس المجموعة, وديفيد واش المدير الشريك لمجموعة كي. بي. إم جي المحاسبية الدولية. وقد تم التركيز على عدد محدد من المعايير الدولية التي يبلغ عددها 38 معيارا مثل طريقة عرض البيانات المحاسبية والمالية, وكيفية ظهور الميزانية للشركات والمؤسسات من حيث الخسائر والتدقيق النقدي وحقوق المساهمين, ومعيار الموجودات الثابتة للشركات, والموجودات غير الملموسة مثل العلامة التجارية والأبحاث التي تجريها بعض الشركات مثل شركات الأدوية, ومعيار الأسهم والسندات. من ناحية أخرى أكد خالد البستاني وكيل وزارة المالية والصناعة في تصريحات صحفية بعد الافتتاح ان الامارات تسير تدريجيا نحو اصدار قانون لتعميم تطبيق المعايير الدولية للمحاسبة في كافة المؤسسات العامة والخاصة, وقال ان هذا يتم بجهود كبيرة من جانب جمعية المحاسبين التي تعمل على توفير الكادر المتخصص الذي تم تدريبه على المعايير الدولية وكيفية تطبيقها. وأشاد بقرار مصرف الامارات المركزي الذي أصدر تعميماً لكافة المصارف بتطبيق المعايير الدولية وستكون ميزانية 99 هي أول ميزانية للبنوك وفق هذه المعايير, وهذه خطوة مهمة نرجو ان تحذوها كافة المؤسسات والقطاعات الأخرى. وتوقع خالد البستاني ان نصل تدريجيا الى إصدار قانون بإلزام كافة المؤسسات العامة والخاصة بتطبيق هذه المعايير كما حدث في دول أخرى عديدة. وحول الحسابات الحكومية ومدى التزام الجهات الحكومية بتطبيق هذه المعايير قال ان وزارة المالية والصناعة تعمل باستمرار على تطوير الأسس والمعايير وإعادة النظر فيها لتتلاءم مع المستجدات والتطورات العالمية. وقال ان هذا المؤتمر يأتي في وقت توجد فيه حاجة ماسة لإدخال المعايير الدولية للمحاسبة سواء على مستوى التطورات العالمية أو المحلية داخل الدولة, فعلى مستوى العالم فإن العولمة وتحرير التجارة العالمية متغيرات تفرض أهمية تطبيق هذه المعايير لتمكين شركاتنا من دخول الأسواق العالمية. أما التطورات المحلية فتتمثل في استعداد الامارات لاقامة سوق رسمي للأوراق المالية الأمر الذي يتطلب ضمان توفر المعلومات الدقيقة والشفافية الكاملة. ووجه شكره للجمعية على تنظيم المؤتمر وحرصها على اقامة المؤتمرات والدورات التدريبية وتوفير الكادر المتخصص الواعي المدرب. خمسة مؤتمرات من جهته قال أحمد جاسم العبدولي رئيس جمعية المحاسبين ان الجمعية قامت بتنظيم خمسة مؤتمرات على مدى العامين الأخيرين منها مؤتمران في 98 وثلاثة مؤتمرات في العام الحالي, ففي هذا العام تم تنظيم ندوة حول المعايير المحاسبية الدولية ثم ندوة حول المعايير الاسلامية للمحاسبة عقدت بأبوظبي ثم هذا المؤتمر حول المعايير المحاسبية الدولية. واضاف ان الجمعية تتبع العديد من الوسائل مثل اللقاءات الدورية والمؤتمرات والندوات وورش العمل التطبيقية لتأهيل اعضائها وتدريبهم على المعايير الدولية, فالجمعية من أهدافها نشر الوعي المحاسبي وربط أصحاب المهنة تحت مظلة واحدة وتطوير هذا القطاع بشكل عام ورفع كفاءة المختصين في المؤسسات والشركات والهيئات المعنية بالتدقيق ثم متابعة ما يجري بالسوق العالمي. وأشاد بتعميم المصرف المركزي للبنوك بتطبيق المعايير الدولية مشيرا الى اتجاه كثير من المؤسسات الأخرى لتوجيه الشركات بالدولة سواء مساهمة أو مالية لتطبيق هذا النظام خاصة مع قرب اعلان السوق المالي. أما عباس علي ميرزا فأكد ان الامارات من أكثر الدول استعداداً لتطبيق المعايير المحاسبية الدولية وأشاد بتعاون مؤسساتها وعلى رأسها مصرف الامارات المركزي. كتب عبد الفتاح فايد