أصدر المشاركون في الملتقى الاقتصادي الأول من ممثلي القطاعين العام والخاص توصيات تقدموا بها إلى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قالوا انها ستساهم بالنهوض الاقتصادي الوطني وتحقيق نمو قابل للاستدامة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي . وخلص الملتقى بعد عدة جلسات عمل عقدت على مدار يومين في فندق الموفبنيك في منطقة البحر الميت إلى اختيار مجموعة من التوصيات المحددة ذات الأولوية لتنفيذها ولمواجهة تحديات المستقبل وخاصة الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة والتطورات العلمية والمعلوماتية. ومن الموضوعات التي أوصى الملتقى باتخاذ الاجراءات بشأنها في المستقبل القريب: سياسة الانفتاح والتحديث الاقتصادي. اعادة تعريف دور الحكومة للتركيز على التنظيم والرقابة في الوقت الذي يتم فيه تقليص دورها في نشاطات الانتاج المباشر. خصخصة قطاعات الانتاج الحكومية بما فيها التعدين وقطاعات أخرى كالنقل والموانئ والمطارات. بناء الثقة بين القطاعين العام والخاص وتعزيز التنسيق الحقيقي بينهما ليكون اطارا للتعاون في عملية صنع القرار من خلال مؤسسية فاعلة يشارك فيها القطاعان العام والخاص في دراسة الأمور الاقتصادية والاجتماعية وفي صنع القرار. تطوير السياسات بشكل مشترك. تقديم الحوافز اللازمة لتشجيع الدمج ما بين الشركات. تحفيز رأس المال الوطني للاستثمار في المشاريع التنموية الكبرى. التأكد من ان مؤسسة الضمان الاجتماعي قادرة على اتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة. العمل على تعميق سوق المال الأردني. ضمان توفير الآليات المناسبة لتمويل عملية التنمية الاقتصادية من خلال الأدوات المتطورة في سوق رأس المال وصناديق الاستثمار. توحيد عطلة اليومين بالنسبة للقطاعات العامة والخاصة التي تعطل يومين في الاسبوع بحيث تصبح الجمعة والسبت بدلا من الخميس والجمعة. الاصلاحات المالية وتتضمن: ضبط الانفاق المالي وتخفيض العجز. وضع معالجة جذرية لنظام التقاعد. وضعه تصور متكامل لأدوات وأساليب تخفيض العجز المالي للسنوات الثلاث المقبلة. تخفيض عدد شرائح ضريبة الدخل على الشركات من ثلاث شرائح إلى شريحتين على الأكثر كخطوة أولى وتخفيض نسب الضريبة إلى المستوى الذي سيساعد في تحفيز الاستثمارات في الشركات المختلفة والذي سيمكن من تحسين كفاءة التحصيل. الزام الشركات على تبني الأسس المحاسبية العالمية عند اعداد التقدير الذاتي للضريبة والاكتفاء بفحص عينة عشوائية من مجموعة هذه الشركات بدلا من اعادة تقدير كشوفات الغالبية منها كما هو الحال الآن مع تشديد العقوبة على المخالفين حاليا. الطلب من وزارة المالية الاسراع في مراجعة القوانين ذات العلاقة بالاستثمار وتقديم مقترحات محددة تناقش مع القطاع الخاص الخروج بالصيغة المثلى لتحفيز الاستثمار والحفاظ على المال العام وتحسين بيئة الأعمال ومن هذه القوانين اضافة إلى قانون ضريبة الدخل قانون الطوابع وقانون الضريبة الاضافية على المبيعات/ الانتهاء من اعداد التصور في نهاية يناير عام 2000. اعادة هيكلة وإدارة الدين العام للتخفيف من كلفة وأعباء خدمة الدين بالاضافة إلى العمل على تخفيف المديونية بشتى السبل. الاصلاح الإداري: باختيار القيادات العليا في الجهاز المدني وفق أسس عملية شفافة والتي يكون الأساس والمعيار فيها التحصيل العلمي والخبرة والكفاءة وتوفير دخل مستوى معيشي مناسب لهم. تعديل خطة الحوافز لموظفي الدولة لتتواءم مع ارتفاع الانتاجية. منع تضخم الجهاز المدني بالموظفين الذين لا حاجة لهم. اختيار الإدارات العليا في الشركات التي تساهم فيها الحكومات بأسلوب يضمن اختيار الأفضل ومن هذه الأساليب التعاقد مع دور خبرة في مجال استقطاب الكفاءات. التعديلات التشريعية وسن قوانين تتواءم مع انخراط الأردن في الاقتصاد العالمي ومن هذه القوانين: تعديل قانون المالكين والمستأجرين ليصبح العقد شريعة المتعاقدين للأبنية والعقود الجديدة على الأقل. تعديل قانون سلطة وادي الأردن ليسمح بالبيع بين الأردنيين بما يمكن من زيادة رقعة الوحدات الزراعية لتتحقق الجدوى والكفاءة في الانتاج. تعديل قانون تشجيع الاستثمار ليصبح قانونا أكثر استجابة لمتطلبات عملية التنمية وبحيث تعني مؤسسة تشجيع الاستثمار بعملية الترويج بشكل رئيسي اضافة إلى دورها التنظيمي. اعادة النظر في القوانين والتشريعات النافذة والمتعلقة بتأجير أراضي الدولة وتفويضها وتمليكها وخاصة المتعلقة بالاستثمارات الزراعية والسياحية. مراجعة سياسات التعليم والتعليم العالي. الزامية تدريس اللغة الانجليزية من الصف الأول الابتدائي. تعميم تدريس الحاسوب في جميع المدارس. ادخال الكمبيوتر مساقا الزاميا لجميع طلبة الجامعات وتحديد الحد الأدنى للمهارات المطلوبة لكل تخصص.. للإدارة.. للإنسانيات... إلخ. ادخال اتقان لغة أجنبية واحدة كتابة وقراءة ومحادثة واجتياز امتحان خاص بذلك كشرط أساسي للتخرج من الجامعة في كل المباحث. توفير الارشاد الوظيفي في المدارس. وبخاصة تلك المتعلقة بقوانين منظمة التجارة العالمية. ووضع النظم الكفيلة لتحقيق سرعة البت في القضايا الاقتصادية عن طريق الحوافز وانشاء غرف متخصصة للمحاكم المختلفة وتطعيم الجهاز القضائي بكفاءات جديد. وتدريب العاملين فيه. وتقديم تقرير دوري حول عدد القضايا المبتوت فيها ومدة البت في كل منها إلى المجلس القضائي. ومن أجل متابعة تنفيذ هذه السياسات اقترح الملتقى على الملك تشكيل مجلس استشاري برعايته. يضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص ليعطي الأولوية لتطوير ومتابعة توصيات العمل المحددة في هذا الملتقى. في هذا الصدد قال محمد عصفور وزير الصناعة والتجارة الأردني في حديث خاص ان الملك عبدالله الثاني يقود بنفسه حاليا عملية الاصلاح الاقتصادي ومهمات تطوير الأردن اقتصاديا وتقوم الأجهزة المختصة حاليا بتنفيذ توجيهاته لتحقيق تنمية متسارعة والتغلب على الركود الاقتصادي وتخفيف حدة البطالة وهذه الأمور سيكون لها مداها خلال الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف: ان حجم الاستثمار الأجنبي والعربي في الأردن يصل إلى حوالي 600 مليون دينار ووزارته بصدد توقيع اتفاقيات كبيرة لاستقطاب الاستثمار إلى البلاد حيث جرى عقد اجتماعات مع مستثمرين اندونيسيين قدموا استثمارات على مرحلتين قد تصل إلى 500 مليون دولار في نهاية المرحلة الثانية. وأوضح ان الأردن أنجز معظم القوانين التي لها علاقة بتشجيع الاستثمار مشيرا إلى ان عضوية الأردن في منظمة التجارة العالمية ستؤدي لتسويق الأردن وجذب الاستثمارات من خلال القوانين التي تحمي المستثمرين الأجانب والعرب وهناك وضوح وشفافية في تعامل الدولة مع جميع القطاعات الاستثمارية. وقال: إن ميزات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية هي فتح الأسواق عالميا أمام الصناعات الأردنية بحيث يمكننا أن نعمل في أية دولة عضو بالمنظمة وكذلك يساعد في الدخول إلى الأسواق غير التقليدية والدخول في تجارة حرة مع جميع مناطق العالم وخاصة المناطق التي لدولها عضوية في منظمة التجارة العالمية اضافة لذلك جذب الاستثمارات للأردن من الدول الأعضاء في المنظمة. وأشار إلى ان موقع الأردن الجغرافي يؤهلها إلى أن تكون حلقة وصل ما بين المناطق شرق أوسطية وافريقيا وآسيا, والأردن سيصبح همزة وصل بين هذه المناطق للتجارة العالمية اضافة إلى ان المملكة تمتاز بأن لديها عمالة رخيصة وجيدة ومغرية وهو أمر مشجع للاستثمار كما لدينا بنية تحتية وهو ما يتمناه أي مستثمر عربي أو أجنبي. ويقول خبراء محليون ان الملتقى الاقتصادي الأول الذي يترأسه الملك عبدالله الثاني كان فرصة ذهبية على مدار يومين في (خلوة) على شاطئ البحر الميت لبسط الأفكار والاجراءات والسياسات على طاولة واحدة وأمام أعلى سلطة للخروج بالوسائل الكفيلة لإدارة عجلة النمو الاقتصادي وتنشيط القطاع الخاص على السواء. ويؤكد المحلل الاقتصادي عماد الحمود ان الاجراءات الحكومية الأخيرة ومجموعة القوانين التي تنتظر التعديل أو التغيير لا يمكن أن تحقق المطلوب إذا لم يشعر القطاع الخاص انه جزء من هذه العجلة وان تفاعله يدفع النشاط العام إلى الأمام. ويرى ان التبادل الكبير للمعلومات والأفكار بين القطاعين العام والخاص والاطلاع على آخر التقارير عن حالة الاقتصاد الأردني من شأنه أن يخلق معرفة أفضل بسبل المنافسة في الأسواق الاقليمية والمجاورة فضلا عن معرفة مواطن القوة والضعف في الصناعات الوطنية بمختلف قطاعاتها. ومن الواضح ان العقد المقبل هو مرحلة القطاع الخاص بأدواته وأفكاره وعقليته ولكن ليس بنفس الاحتكار والتفرد بل بنظرة واسعة إلى التطوير والتحديث واستخدام التكنولوجيا في النشاطات الاقتصادية. وقال: إن القطاع الخاص ليس مدعوا لابداء رأيه في سبل مواجهة شروط منظمة التجارة العالمية وانفتاح الأسواق والشراكة الأوروبية فقط لكنه مسئول أمام اغفال أي اجراء أو خطوة في أي من قطاعات النشاط الاقتصادي ومسئول أيضا عن جذب الانتباه إلى طريقة الاتصال بأسواق ودول ومستثمرين لاستغلال رؤوس الأموال الباحثة عن الفرص والاطمئنان إلى الاستقرار السياسي. وذكر ان القطاع الخاص في عصر العولمة ينكمش شيئا فشيئا نحو الدور الرقابي وهو المطلوب لتوفير ضمانات الجودة والكفاءة من خلال التشريعات والسياسات والحرص على التعاون والتنسيق مع القطاع الخاص مشيرا إلى ضرورة التوصل لصيغة استثمار للمعلومات والأفكار بين القطاعين بعيدا عن الروتين والندية. وتجاوز حضور الملتقى نحو 180 شخصية اقتصادية من القطاعين العام والخاص وقد تمثلت في هذا اللقاء جميع القطاعات من صناعة وتجارة وشركات تعدين وكمبيوتر ومدراء بنوك وخدمات ورؤساء نقابات مهنية وعمالية ومهنيين ورؤساء جامعات حكومية وأهلية وأكاديميين. وحث العاهل الأردني الحكومة والقطاع الخاص على العمل بروح الفريق والشراكة لاعداد خطة محددة يجري الاتفاق عليها لتشجيع الاستثمار في مجالات سريعة النمو كالسياحة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات. وطالب بتوحيد جهود القطاعين العام والخاص لتحمل المسئوليات والابتعاد عن الرسميات والتخاطب كمواطنين بهدف الخروج من الوضع الحالي ومواجهة المستقبل. ودعا رجل الأعمال لطفي وهبة كماري لتحويل الأردن منطقة تجارة حرة بحدوده السياسية. وقال: ان المملكة بحاجة ماسة إلى تشجيع مثل هذه المخططات تمشيا مع مستلزمات الحركة التجارية والصناعية والاستثمارية وبالمحصلة سيشكل النواة التطبيقية الناجعة للمساهمة في تحقيق السوق العمالية المشتركة مع عضويته التي أصبحت جاهزة في منظمة التجارة العالمية WTO وفي ظل هذا الانضمام, سيتمكن الأردن مستقبلا من التأقلم المسبق للتحديات التنافسية الداهمة للعولمة رضينا أو أبينا علما بأن أهم مؤهلات الانضمام للأسواق العالمية المفتوحة أن يكون البلد ذا اقتصاد ناضج للبرمجة لكي يستفيد ويفيد باقي أعضاء المنظمة. وأشار إلى ان ثوابت الأردن وحتمياته الاقتصادية واضحة كل الوضوح كجسر بري ومحطة تخزين للتجارة العابرة ومحور مهم لصناعة الخدمات, ومع التركيز على الحوض الغني جدا بالمعادن في منطقة البحر الميت وامكاناته الزراعية والصناعية الدفينة وما وراءها التي هي قيد الدرس الجدي تمهيدا للمضي قدما في تنفيذ المخططات الاقليمية العملاقة الهادفة إلى ربط البحر الأحمر بالبحر الميت والتي عندما تتحقق سيتحول الأردن والدول المجاورة إلى (جنة عدن) . وذكر رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع ان التفاعلات الاقتصادية والحياتية لمقومات الثروة الوطنية في الأردن كما هي في أي بلد من البلدان من قيادات سياسية وإنسانية واعية ومعطياته الزراعية والتجارية والصناعية وثرواته المعدنية وصناعة الخدمات والتفوق العلمي والتقني والتخصصي تبدأ بأولويات التخطيط المركز والمدروس بغية الاستفادة من المقومات الاقتصادية القصوى باعتبار ان فوائدها القصوى وعوائدها المباشرة تشمل كافة المرافق الانتاجية بما في ذلك الافادة الناجعة لمقومات الأفضليات الاقتصادية النسبية وذلك على جبهات شبه متزامنة ومتوازنة كون الكعكة الاقتصادية في أجواء كهذه ستنمو باطراد كنتيجة حتمية لتأمين الاستقرار الأمني والنفسي وتهذيب المخططات النفعية لمراكز القوى الاقتصادية وتكافؤ الفرص للجميع بما في ذلك وضوح الرؤية التشريعية لتحديد الصلاحيات والمسئوليات والتي على القطاع العام والقطاع الخاص الالتزام بها. عمان - عصام المجالي