تتمتع دولة الامارات العربية المتحدة بعلاقات تجارية واقتصادية طيبة مع جمهورية ألمانيا الاتحادية ويمتد التعاون بين الجانبين ليغطى عدداً من الأنشطة الهامة في هذا المجال.هذا ما أكده جيرت أدوميت مبعوث الصناعة والتجارة الألمانية خلال اللقاء الذي أجرته معه (البيان) على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقده بمقر المكتب الألماني للصناعة والتجارة بدبي . وقد لمس المبعوث الألماني خلال اللقاء عدداً من القضايا الهامة التي تهدف الى دعم العلاقة التي تربط بين البلدين وتعزيز فرص التعاون البناء من أجل ترسيخ قواعد العمل المشترك. ضريبة الـ 6% وقد جاءت قضية الجمارك التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على واردات الألمنيوم من أهم الموضوعات التي طرحها المبعوث الألماني خلال الحوار حيث قال ان ضريبة الستة بالمائة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على واردات الألمنيوم من أهم الموضوعات التي طرحها المبعوث الألماني خلال الحوار حيث قال ان ضريبة الستة بالمائمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي تشكل أحد العقبات الهامة التي تعطل مسيرة التعاون بين أوروبا والامارات بشكل خاص وبين دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه العموم. وأكد المسئول الألماني أن على ألمانيا أن تطبق هذه الجمارك لأنها جزء من الاتحاد الأوروبي وعليها الالتزام بمقرراته موضحاً أن حسم هذه القضية يتطلب إبداء بعض المرونة من كلا الجانبين بتقديم بعض التنازلات حتى يتم التغلب على تلك العقبة. وتطالب الامارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بالغاء القانون الذي ينص على فرض جمارك الـ 6% على الواردات الأوروبية من الألمنيوم الخليجي كما تسعى للحصول على اتفاقات تفضيلية إسوة بالعديد من المناطق في العالم التي حصلت على هذه الاتفاقات وتنص على إعفائها من مثل هذه الجمارك. وأوضح جيرت أدوميت أنه من الضروري وجود اتحاد للجمارك بمنطقة الخليج العربي حتى يستطيع الاتحاد الأوروبي من تقرير مصير هذه الجمارك وقال إن أحد النتائج التي تمخضت عنها قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة والتي تنص على تشكيل اتحاد جمركي لدول المجلس بحلول عام 2005 يُعد خطوة على طريق حل هذه المشكلة حيث توقع أن مثل هذا القرار ربما يتيح الفرصة للجانبين لاعادة بحث القضية في ضوء هذه التطورات الجديدة وربما يتمكن الطرفان من الوصول الى صيغة حل وسط مرضية لجميع الاطراف. وعن وجهة النظر الألمانية في هذا الصدد قال أدوميت إن المانيا ترى من مصلحتها أن يتم الغاء هذه الضريبة وذلك لان أكثر من 50% من واردات المانيا من الالمنيوم عالي الجودة يصل اليها من الامارات وأضاف ان هذا الألمنيوم يتميز بالجودة وله قدرة تنافسية عالية في الأسواق. وقال ان الغاء مثل هذه الجمارك سوف يعود بالطبع في النهاية بالنفع على المستهلك حيث أنه سيكون هو المستفيد الأول من هذا الاجراء. التجارة البينية وفي سؤال حول حجم التجارة البينية بين ألمانيا والامارات أجاب مبعوث الصناعة والتجارة الألماني بأن دولة الامارات العربية المتحدة تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لها بمنطقة الخليج وذلك منذ تأسيس قيام الاتحاد عام 1971 مشيراً الى أن حجم التبادل التجاري الاجمالي بين البلدين لعام 98 والذي وصل الى 8.3 مليارات مارك ألماني. وعن الصادرات الألمانية الى الامارات قال المبعوث الألماني ان واردات الدولة من منتجات بلاده وصلت الى 4.3 مليارات مارك الماني (9.1 مليار دولار) خلال العام الماضي موضحاً أن السيارات ـ سواء الركوب أو النقل الثقيل ـ والمنتجات الكيمياوية والدوائية تشكل الجانب الأكبر من هذه الواردات. من ناحية أخرى بلغ حجم الصادرات الاماراتية الى المانيا من العام نفسه الى 367 مليون مارك ألماني وكانت معظمها من الألمنيوم والمنسوجات والنفط الخام وبعض المنتجات التي تعيد الامارات تصديرها مثل قطع غيار السيارات. وأضاف أدوميت أن علاقات التبادل التجاري بين البلدين آخذه في النمو وقال ان التوقعات ستشير الى ارتفاع نسبة اجمالي التجارة, البينية للبلدين لهذا العام بمقدار حوالي 7% الى 8%. الاستثمارات الألمانية وقوانين الاستثمار وحول حجم الاستثمارات الألمانية بدولة الامارات العربية المتحدة أكد المبعوث الألماني للصناعة والتجارة أن السياسة الحكيمة والراجحة لحكومة الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان شجعت الاستثمارات الأجنبية عموماً والألمانية على وجه الخصوص على التوجه برؤوس أموالها اليها حيث أفرزت سياسات القيادة الرشيدة مناخاً طيباً للاستثمار مما دفع الشركات الألمانية الى القدوم الى الامارات وفتح مكاتب اقليمية لها هنا, وقال أدوميت ان عدد الشركات الألمانية العاملة في الامارات قد وصل الى 250 شركة متخصصة في مجال التوزيع واعادة التصدير إلا أن 5% من هذه الشركات هي شركات منتجة داخل الدولة اضافة الى 400 وكيل لشركات ألمانية. إلا أن المبعوث الألماني ألمح الى وجود بعض العوائق التي تواجهها الاستثمارات الأجنبية عموماً داخل الامارات متمثلة في بعض قوانين الاستثمارات وقال انه من الضروري أن تعيد الدولة النظر في هذه القوانين حيث أنها قد تدفع البعض عن التوجه للاستثمار هنا. وأوضح أدوميت أن واحداً من أخطر هذه القوانين وهو ذلك القانون المحدد للعلاقة وشريكه المحلي والذي ينص على منح الأخير نسبة 59% من ادارة الشركة بينما تصل نسبة الشريك الأجنبي الى 41% فقط. وأضاف المبعوث الألماني أن هذا القانون هو العامل الأول الذي يدفع المستثمر الأجنبي في الى اعادة النظر مرات ومرات قبل الشروع في الاستثمار هنا في ظل هذا القانون الذي يحرمه من حق المشاركة في صنع القرار حيث تكون الكلمة الأولى في اتخاد القرار للشريك المحلي في حالة الاختلاف على هذا القرار دون الأخذ في الاعتبار رأي الشريك الاجنبي. ويقول أدوميت ان الحاجة الى مراجعة هذا القرار سوف تفتح الباب أكثر أمام الاستثمارات الوافدة إلا أنه لا يشكل عقبة خطيرة في طريق الاستثمارات الأجنبية. فالحوافز التي تقدمها دولة الامارات أيضاً لها أثرها من تسهيلات وخدمات وبنية تحتية قوية وتبنى أحدث التكنولوجيات العالمية في شتى المجالات خاصة المجال الاقتصادي وتكنولوجيا تبادل المعلومات. وأكد أدوميت أن هناك نحو 12 شركة ألمانية صغيرة ومتوسطة تدرس حالياً فرص اقامة استثمارات لها داخل الدولة من خلال بعض المشاريع المشتركة وسوف تتركز في معظمها على الصناعات الخفيفة من خلال المناطق الحرة بالدولة. مشروعات عملاقة وأكد جيرت أدوميت أن هناك العديد من المشروعات العملاقة يتم دراستها حالياً لوضعها موضع التنفيذ ومن ضمن هذه المشروعات خطة تدرسها شركة بي آيه إس إف BASF الألمانية المتواجدة بالامارات للبدء في استثمار جديد في مجال انتاج الغاز الطبيعي والتي من المتوقع أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال المستثمرة فيها المليار دولار, وقال إن المحادثات بشأن البدء في هذا المشروع تجرى حالياً بين المسئولين بالدولة وبين الشركة الألمانية التي تعد من كبرى الشركات العالمية العملاقة المتخصصة في مجال انتاج البتروكيماويات. وعن المشروعات العملاقة الأخرى التي أبدت ألمانيا رغبة في المشاركة بها, قال أدوميت ان المانيا اعربت عن رغبتها في المشاركة في انشاء خط للسكة الحديدية يربط بين عدد من دول مجلس التعاون الخليجي حيث يبدأ من الرياض وينتهي في سلطنة عمان مروراً بدبي وأبوظبي مستخدمة في ذلك أحدث تكنولوجيا السكك الحديدية وهو ذلك النظام المعروف باسم (نظام النقل فائق السرعة) والذي يستخدم قضباناً مغناطيسية بدلاً من القضبان الحديدية التقليدية ولكن هذا المشروع لم يبت فيه بعد. التدريب الفني كما أكد المبعوث الألماني للصناعة والتجارة خلال اللقاء أن علاقات الشراكة بين ألمانيا والامارات لا تقتصر فقط على التبادل التجاري والاقتصادي ولكنها تمتد أيضاً لتغطى نواح أخرى مثل مجالات التعليم والرعاية الصحية. وحول مشروعات التدريب الفني المشترك وما تقدمه ألمانيا للامارات من خبرة في هذا المجال, قال المبعوث الألماني إن وزير الدفاع الألماني رودلف شارنج كان قد أكد بإلتزام بلاده بتقديم كافة أشكال التدريب المتاحة خاصة على الصعيد التقني من خلال الشركات الألمانية العاملة بالمنطقة - وفي مجال التدريب العسكري فقد أقامت المانيا مدرسة للتدريب التقني للأفرع الثلاثة للقوات المسلحة الاماراتية من خلال مؤسسة دورنيه داخل مدينة زايد العسكرية حيث وصلت تكلفة اقامة المدرسة الى نحو 12 مليون مارك ألماني قدمتها حكومة الامارات لتجهيز المدرسة بأحدث تقنيات التدريب كما يتم ارسال بعض الطلاب الاماراتيين لتلقي التدريب العسكري في المانيا. كما أكد أدوميت حرص ألمانيا على تطوير أشكال التدريب من خلال إيفاد عدد من الخبراء الألمان المتخصصين لتقديم دورات تدريبية في المجالات الصناعية المختلفة, لرفع الكفاءة الاماراتية في هذا الاطار. وعن مجالات التدريب الاخرى قال المبعوث الألماني أن مؤسسة ألمانية هي مؤسسة (كارل دويسبرج) تقدم دورات لتعليم اللغة الألمانية خاصة لرجال الأعمال العاملين مع الشركات الألمانية وذلك لتسهيل عنصر اللغة في التعاملات بين الجانبين الاماراتي والألماني كما يقدم المركز خدماته لكل من يرغب في تلقي مثل هذا التدريب.. وأشار المبعوث الى أن مجالات التعاون في اطار التدريب الفني يمتد أيضاً ليغطى التدريب في المجال القانوني والقوانين الاقتصادية وغيرها اضافة الى بعض برامج التدريب التقنية الاخرى. وفي النهاية أكد المبعوث الألماني للصناعة والتجارة جيرت أدوميت أن الامارات العربية المتحدة هي أحد دعائم الاستقرار بالمنطقة مشدداً على حرص بلاده على تنمية وترسيخ علاقات الصداقة بين البلدين في شتى المجالات. جيرت أدوميت مبعوث الصناعات والتجارة الألمانية