ألقى الركود الذي اجتاح السوق مؤخرا بظلاله بشكل واضح على تجارة التجزئة ـ ولكن هل أصاب هذا الركود قطاع الفنادق؟يرى العاملون بالقطاع الفندقي ان القطاع قد شهد انخفاضا طفيفا بحجم أعماله مقارنة بالعام الماضي, الا ان ذلك ليس تبعاً لحالة الركود وانما لزيادة أعداد الفنادق . ويقول الخبراء الفندقيون ان الأرقام الرسمية تشير الى زيادة أعداد زوار دبي هذا العام عن العام الماضي الا ان زيادة اعداد الغرف الفندقية ادت الى انخفاض نسب الأشغال لدى الفنادق. وبحسب الخبراء فان السوق قد شهدت ما يعرف بـ (حرب الأسعار) حيث قامت الفنادق بخفض أسعارها عما كانت عليه في السابق وذلك بسبب اشتداد المنافسة ورغبة كل منها بأخذ حصة أكبر في السوق المحلي. ووفقا للأرقام فان أسعار الفنادق قد انخفضت بنسبة تتراوح ما بين 10 ـ 15% بحسب كل فندق. ويعتقد الخبراء ان حرب الأسعار التي بدأت هذا العام ستشهد خلال الفترة المقبلة مع لانتهاء من خمسة آلاف غرفة فندقية جديدة في دبي خلال الثمانية عشر شهراً المقبلة. وتقوم حاليا عدة فنادق عالمية بالأعمال الانشائية, لافتتاح فنادق لها في دبي بسبب السمعة العالمية الرفيعة التي اكتسبتها عبر استثمارات تقدر بملايين الدولارات مثل حياة ريجنسي والهيلتون وغيرهما. ويرى العاملون بقطاع الفنادق ان القطاع يعاني فعلاً من مسألة زيادة العرض عن الطلب مما يتطلب الاكتفاء بالاعداد القائمة من الفنادق, غير ان هنالك وجهة نظر معاكسة مفادها ان نسب الاشغال في فنادق دبي تصل الى 100% في أوقات الذروة وهي أوقات المهرجانات والمعارض الدولية. وجهة النظر هذه تؤكد بأن المجال يتسع لاقامة المزيد من الفنادق خلال الفترة المقبلة وخصوصا في ظل تزايد اعداد زوار دبي بشكل سنوي واصحاب وجهة النظر هذه يرون بأن المجال يتسع ايضا لاقامة المزيد من الفنادق على شاطئ الجميرا بهدف تشجيع ما يعرف بـ (سياحة الشواطئ) والتي تستقطب اعدادا كبيرة من السياح الاوروبيين. ويرى أصحاب هذه الوجهة بأنه لايمكن لدبي ان تستقطب أعدادا كبيرة من السياح الأوروبيين الذين يطلبون على وجه التحديد برامج سياحية ترتبط بالسياحة والشواطئ والأنشطة الرياضية. وتدرس حالياً عدة فنادق عالمية اقامة فنادق أخرى لهم على شاطئ الجميرا في أعقاب النجاح الكبير الذي حققته فنادق الشاطئ وبخاصة تلك التي افتتحت مؤخرا مثل (برج العرب) و(الجميرا بيتش) و(رويال ميراج) . ويعتبر فندق (برج العرب) الذي فتح أبوابه للجمهور رسميا اعتبارا من مطلع الشهر الحالي صرحا معماريا فهو أطول فندق في العالم يتم بناؤه بواسطة تقنيات انشائية متطورة داخل البحر, أما فندق (رويال ميراج) فهو فندق غير تقليدي على الاطلاق .. بقبابه وتصماميه العربية المستوحاة من التراث العربي الأصيل. مسلسل اقامة المزيد من الفنادق .. وليس الفنادق التقليدية وانما الفنادق غير التقليدية ذات الطابع المتميز الى جانب القيمة المضافة في تقديم الخدمات المتميزة سيظل مستمرا لاسيما مع الالتزام الكبير الذي تبديه حكومة دبي لدعم السياحة وتنشيطها باعتبارها مصدرا كبيرا للدخل القومي ورغبة الحكومة في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه .. هو كيف تواجه الفنادق المرحلة المقبلة على ضوء حرب الأسعار وزيادة عدد الغرف الفندقية؟! ويرى العاملون بالقطاع الفندقي ان الحل الأمثل هو عبر مواصلة سياسة اقامة المهرجانات والفعاليات التي تستقطب عددا أكبر من الزوار من الخارج. ويشدد العاملون على اهمية التركيز على استضافة المعارض والمؤتمرات الدولية التي تستقطب اعداد هائلة من الزوار. الى ذلك, تجري الفنادق حاليا ترتيبات مكثفة في اطار الاستعدادات لشهر رمضان المبارك حيث تقيم معظم الفنادق ترتيبات خاصة بوجبة الافطار الرمضانية بأسعار تشجيعية خاصة. كما يقوم العديد من الفنادق باجراء الترتيبات الخاصة باقامة الخيم الرمضانية التي تمتد من بعد الافطار وحتى الساعات الأولى من الصباح في تقديم الاراجيل والحلويات الرمضانية والمشروبات, وفيما يلي آراء بعض الفعاليات الفندقية. حرب الأسعار من جهته يقول أحمد عبد الباقي مدير المبيعات لدى فندق وبرج شيراتون دبي ان قطاع الفنادق قد شهد حربا في الأسعار الأمر الذي أثر على أسعار الغرف الفندقية بشكل مباشر. وأوضح في حديثه مع (البيان) ان أسعار الغرف قد شهدت انخفاضا بمقدار 60 ـ 100 درهم اي ما يعادل نحو 10 ـ 15% وذلك تبعاً لمقدار خصم كل فندق. ويرى ان اسباب هذه المنافسة هو زيادة العرض عن الطلب لاسيما في ضوء الاعداد المتزايدة التي تقام في دبي كل عام. ويقول عبد الباقي انه على الرغم من الزيادة السنوية في اعداد الزوار في دبي الا ان نسب الأشغال لدى الفنادق قد انخفضت تبعاً لزيادة عدد الفنادق مما أدى الى توزيع النزلاء على عدد أكبر من الفنادق. ويؤكد بأن مسلسل هبوط أسعار الفنادق سيظل مستمرا ما دامت المنافسة مستمرة. 5 آلاف غرفة جديدة ويشير الى ان هناك خمسة آلاف غرفة فندقية جديدة بفنادق الدرجة الأولى ستكون جاهزة في غضون الثمانية عشر شهرا المقبلة. ومن أبرز الفنادق التي تقوم حاليا بالأعمال الانشائية لفنادق تابعة لها في دبي سلسلة حياة ريجنسي وفنادق هيلتون. وأعرب عبد الباقي عن اعتقاده بأن هناك زيادة في العرض عن طلب واحتياجات السوق المحلي داعيا لضرورة الاكتفاء بالفنادق القائمة. وفي معرض رده على سؤال حول السياحة الداخلية قال عبد الباقي ان السياحة الداخلية ايضا شهدت تراجعا ملحوظاً وذلك تأثرا بحالة الركود التي اجتاحت السوق في الآونة الأخيرة. واضاف ان السياحة الداخلية ترتفع بنسبة تتراوح ما بين 5 ـ 10% فقط خلال عطلات نهاية الأسبوع والأعياد والعطل الرسمية. دعم المؤتمرات أما حول كيفية تنشيط القطاع السياحي فيرى عبد الباقي انه من الضروري خلال الفترة المقبلة التركيز على استضافة المؤتمرات العالمية وبخاصة المؤتمرات الطبية والثقافية والاقتصادية مثل مؤتمرات الاياتا العالمية واليونسكو. وعلق عبد الباقي اهمية خاصة على استضافة دبي لمؤتمر اي بي ام الذي يعقد في فبراير المقبل بمشاركة نحو 4000 شخص. وقال ان الضيوف تم توزيعهم على 26 فندقاً بدبي الامر الذي سينشط الحركة في الفنادق. كما علق اهمية خاصة على انعقاد مؤتمر صندوق النقد الدولي الذي يعقد في دبي عام 2003 وبمشاركة سبعة آلاف شخص. وقال عبد الباقي (ان ما تحتاجه دبي فعلاً هو اقامة صالات اجتماعات تتسع لهذا العدد الكبير من الحضور والتركيز على استضافة المزيد من المؤتمرات العالمية. واضاف قائلاً: (لا اعتقد اننا بحاجة لمزيد من الحملات الترويجية داخل السوق المحلي, وانما نحن بحاجة لارتياد اسواق خارجية جديدة واستقطاب سياح من الخارج) . نسب الأشغال ويقول أسامة حرز الله مدير دائرة التسويق والمبيعات لدى فندق جي دبليو ماريوت دبي ان قطاع الفنادق لم يشهد حالة ركود وذلك بسبب الاحداث المستمرة التي شهدتها دبي. ويضيف ان مفاجآت صيف دبي قد رفعت نسب الأشغال في الصيف والتي غالبا ما تكون متدنية الامر الذي انعكس بشكل ايجابي على اداء القطاع. أما الأشهر القليلة الماضية فقد كانت مليئة بالأحداث الاقتصادية الهامة مثل معرض جيتكس الذي اكتسب سمعة دولية جيدة ومعرض دبي للطيران 2000 الذي يعقد مرة كل عامين, ويضيف ان نسب الأشغال في الفندق كانت خلال هذه الاحداث 100%. ويشير حرز الله الى ان نسب الأشغال المرتفعة لم تقتصر على الغرف بل تعدتها الى زيادة الاقبال على المطاعم وحجوزات القاعات بشكل دائم وذلك تبعاً للأحداث المستمرة في دبي. ويقول ان زيادة اعداد الفنادق لم تؤكد بشكل كبير على حجم اعمال الفنادق بشكل عام كان كل فندق له ميزاته الخاصة وعملائه ايضا. وبحسب حرز الله فان الفترة المقبلة ستشهد كذلك حركة جيدة على الفنادق وبخاصة من قبل السوق المحلي تبعاً لبرامج شهر رمضان المبارك, ويقول ان الفنادق تبدي الآن استعداداتها للشهر الكريم عبر الافطار الرمضاني وبرامج ما بعد الافطار. وعن فندق جي. دبليو . ماريوت فان الفندق قد أعد سعراً تشجيعياً خلال الشهر الكريم وهو 99 دولارا لليلة الواحدة وهي تشمل البوفيه الرمضاني. معدلات أشغال مرتفعة وتقول اليسون دي باتيندن ان السوق المحلية قد شهدت بالفعل (حرب أسعار) خلال العام الحالي اذ حرصت جميع الفنادق على تقديم اسعار تنافسية لاستقطاب المزيد من العملاء. الا ان فندق حياة ريجنسي قد آثر عدم الدخول في حرب الأسعار هذه بسبب نسب الأشغال المرتفعة التي سجلها على مدار العام مكتفيا فقط ببرامج ترويجية اضافية لعملائه. وتوضح دي باتيندن ان هذا الصيف على غير العادة قد امتاز بمعدلات اشغال مرتفعة تبعاً لمفاجآت صيف دبي تلاه جدول حافل بالمؤتمرات والمعارض والمؤتمرات والأحداث. وحول اقامة المزيد من الفنادق اشارت الى قيام فندق حياة ريجنسي باقامة فندق جديد تبعاً للسمعة والمكانة الرفيعة التي اكتسبتها دبي. وتقول ان دراسات الجدوى التي اعدها حياة ريجنسي تؤكد بأن سوق دبي تتسع لاقامة المزيد من الفنادق وبخاصة تلك الفنادق المقامة على الشاطئ, وتؤكد بان عدد زوار دبي يزيد عاما بعد عام بسبب مكانتها الاقتصادية على الصعيد الاقليمي والدولي من جهة وتبعاً للأحداث والمهرجانات التي تشهدها من جهة ثانية. أحمد عبد الباقي أسامة حرز الله اليسون دي باتيندن