يشهد قطاع السيارات حالة تراوح بين التراجع والركود يصفها الوكلاء بأنها الأشد منذ سنوات ونسبوها الى أسباب موضوعية وأخرى ذاتية بينها تراجع الأداء في أسواق اعادة التصدير وانخفاض أسعار النفط والأزمات الاقتصادية العالمية والركود العالمي, هناك أيضا السوق الرمادية وضخامة العرض مقارنة بحجم الطلب وعوامل أخرى لعبت دوراً في تراجع اداء سوق السيارات . وذكر استطلاع رأي أجراه الباحث يحيى خالد من إدارة البحوث والدراسات في غرفة تجارة وصناعة دبي أن الأوساط الاقتصادية تعلق دوراً مهما على هذه السوق باعتبارها أحد المؤشرات على الأداء الاقتصادي في الدولة ومحرك الكثير من القطاعات ذات العلاقة. وقد كان قطاع السيارات حتى وقت قريب يشهد نشاطا أوسع كأحد القطاعات المهمة التي سجلت ازدهاراً متميزاً وحققت قفزات واسعة واكبت تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الامارات, وبلغ القطاع ذروة نشاطه في مطلع التسعينيات وحتى أواسطها. وقد تناول استطلاع الرأي عدة جوانب عن أحوال السوق ومستقبله في ظل التحولات الاقتصادية العالمية في القرن المقبل ومستقبل عشرات الملايين من الدراهم التي استمرت على مدى عقود ماضية ومصيرها في ظل الغاء الوكالات الحصرية حسب اتفاقية منظمة التجارة الدولية والسوق الرمادية. وقال الدكتور أنور قرقاش رئيس لجنة قطاع السيارات بدبي المدير التنفيذي لمشاريع قرقاش ان هناك حالة من التراجع في السوق ولكنها ليست ركوداً بالمعنى الحقيقي, إذ ان الذي تأثر هو هامش الربحية وليس عدد السيارات, فالأرقام القيادية التي تحققت ما زالت في مستواها ومحافظاً عليها, لكن هامش الربحية انخفض ـ وهناك الكثير من الوكالات تحقق أرقام مبيعات جيدة, ولكن بهامش ربحية منخفض. طبعا ذلك يرجع الى عدة أسباب, ذاتية وموضوعية من بينها: هبوط أسعار العملات فقد أثر هذا العامل على إجمالي الأرباح إذ أن كثيراً من الشركات لديها مخزون من السيارات ومع هبوط العملات أصبح هذا المخزون أغلى من حيث القيمة من السيارات الجديدة, اذ تم شراؤها في وقت كانت فيه أسعار العملات مرتفعة, ولكن هذه الشركات مضطرة لتسويق المخزون, لأن الموديلات تتقادم, والشركات بحاجة الى سيولة نقدية مما يضطرها لخفض هامش الربح حتى تتمكن من تصريف المخزون. وهناك عامل آخر للتراجع يتمثل بأن سوق الامارات يعج بالمنافسة الصحية وغير الصحية, هذه العوامل اثرت على أسعار السيارات وبالتالي على السوق بمجملها. اما ميشال عياط المدير العام في الشركة العربية للسيارات فيرى أن سوق السيارات قد بلغ أفضل مستوياته في عام 98. ولكن مع أواخر الربع الثالث من عام 98 بدأ يتراجع نوعاً ما, ثم أخذ السوق بالانكماش بشكل واضح خلال عام ,99 ومن المتوقع أن يكون اجمالي الاستيراد في العام الجاري أقل من عام 98. وهذا الانكماش له عدة أسباب (أما السبب الرئيسي فهو جفاف أسواق إعادة التصدير) التي كانت تعتمد على دبي مثل دول الكومنولث, التي تراجع اعتمادها على دبي بسبب عوامل في معظمها داخلية مثل إعادة تنظيم الجمارك في تلك البلاد, تدهور العملات, في الوقت الذي كانت تستورد فيه هذه الدول نحو 1000 سيارة شهرياً. وكذلك تراجع السوق الايراني بسبب تدهور العملة وإعادة ترتيبات اجراءات الاستيراد الايرانية, أدى الى تراجع اعتماد السوق الايرانية على الاستيراد من دبي. على كل حال الصورة ليست قاتمة, والامارات تعتبر دولة محظوظة, فما أن تغلق اسواق حتى تفتح اخرى جديدة أمامها. فمن حيث الكمية, فقد دخل اسواق الدولة عام 1998 حوالي 98 ألف سيارة صالون وتجاري تشكل مجموع ما تم استيراده الى دولة الامارات, ونقدر أن يخفض هذا الرقم الى 85 ألف سيارة. وسبب ذلك هو السوق الخارجية (اعادة التصدير) بينما السوق الداخلية لم تتأثر قط. ويقول نحن نسعى الان لفتح اسواق جديدة, والحقيقة أن الجهات الرسمية تدعم هذا الاتجاه, من خلال ما تقدمه من تسهيلات والمعارض التي تنظمها, ونتوقع الان ظهور اسواق جديدة بدل الاسواق التقليدية, وتتمثل في العراق وليبيا وافريقيا فيما أكد اسماعيل النشاش أن سوق السيارات في دولة الامارات يمر بحالة ركود بعض الشيء, مما سبب المنافسة الشديدة, والتي ادت الى هبوط الأسعار وضآلة الربحية, وذلك من اجل المحافظة على حصة الوكيل في السوق والتخلص من المخزون. وعن حصص الشركات بالسوق, قال اسماعيل النشاش المدير التنفيذي في مؤسسة جمعة الماجد أن حصتنا من السوق تتفاوت بين طراز وآخر. فهناك سيارات الصالون والسيارات التجارية والسيارات التجارية الثقيلة وسيارات الدفع الرباعي وسيارات الاستخدامات الخاصة. وبالنسبة لحصتنا السوقية فهي تختلف من قطاع الى آخر حيث تصل في بعض القطاعات الى 30% كالباصات مثلا. وأوضح ميشال عياط قائلا ان حصتنا في سوق السيارات اليابانية تبلغ 33% مع الأخذ بعين الإعتبار التنوع في الفئات والأحجام, وحسب الإحصائيات فإن السيارات اليابانية تعادل 73% من اجمالي سوق السيارات في الامارات والأوروبية 17% والكورية 4% والامريكية تراجع الى 5%. أما د. قرقاش فقال هذه المسألة لايمكن إعطاء أرقام دقيقة حولها لأن السوق وللأسف يعاني شحا في المعلومات والأرقام الصحيحة والملاحظ أن الكل يحجم عن إعطاء الإحصائيات الدقيقة ويتم التعامل مع الأرقام بسرية تامة, وليس هناك شفافية في هذا الأمر, لذا فلا أستطيع أن اجزم بنسبة مساهمتنا, لكن السيارات الالمانية اصبح لها مساهمة رئيسية في السوق وخاصة في مجال السيارات الفاخرة, واستطيع القول بأنها تستحوذ على 70-75% من سوق السيارات الفاخرة,. هذه نسبة انطباعية. أما بالنسبة لسوق دبي بشكل عام فأعتقد أن النسبة بين 8-10% من السوق. على كل حال هذه الأرقام كما ذكرت انطباعية فقط, لأن لكل جهة سياستها في إصدار الارقام والاحصائيات. وعن تأثر السوق بالركود قال الدكتور أنور قرقاش, لاشك أن قطاع السيارات حاله حال سائر القطاعات فالسيارة هي مرآة للمجتمع وتعكس الوضع الاقتصادي عموما. هذه السنة اعتقد أن معظم الارباح التي حققتها الشركات والوكلات قد جاءت من قطاع الغيار والصيانة, وليس من مبيعات السيارات. فمنذ فبراير 99 والسوق يعاني صعوبات. وبالنسبة للأسباب, فهي متعددة ومرتبطة بالأزمة الاقتصادية العالمية. وأكد اسماعيل النشاش على هذا الرأي بقوله: لقد شهد الوضع الاقتصادي في سوق الامارات حالة من الاهتزاز بعض الشىء خلال العامين المنصرمين وذلك بسبب عدة عوامل أهمها: انخفاض أسعار النفط, تصدع سوق الأسهم, الركود الاقتصادي العالمي بشكل عام, ولكن هناك أمل كبير بتحسن الوضع الاقتصادي خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط من جديد. وعن اعادة التصدير قال الدكتور قرقاش ان حركة إعادة التصدير أصبحت احد الملامح البارزة التي تميز دبي, وبالنسبة لقطاع السيارات فان إعادة التصدير تشكل جانبا مهما من نشاط القطاع. لاشك أن هذه الحركة قد تأثرت بالعوامل التي أثرت بالقطاع عموما مثل نقص الأسواق التي تعتمد على دبي في اعادة التصدير والأزمات الاقتصادية العالمية وغير ذلك, فحركة إعادة التصدير تأثرت, ولكن ما أخشاه هو توجه بعض المصنعين الآن للسيطرة على السوق التي تعتمد على إعادة التصدير وذلك من خلال التخزين في المناطق الحرة, وهؤلاء أصبحوا يأخذون دور التاجر المواطن ويستحوذون على عملية إعادة التصدير. حيث أخذوا يصدرون الى المناطق التي كانت تعتمد على سوق دبي. وفي نهاية المطاف, فمهما كانت قوة التاجر فانه لايستطيع منافسة الشركات المنتجة سواء من ناحية السيارات نفسها أو من ناحية قطع الغيار, وقد بدأت بعض الشركات المنتجة التي لها مكاتب اقليمية في المنطقة بالسيرة على فرص إعادة التصدير التي كانت أحد عوامل ازدهار سوق السيارات المحلي, وهذا في الحقيقة مصدر قلق للوكلاء ستظهر آثاره في السنوات المقبلة. وقال النشاش: مبدئيا تعتبر دبي المركز الرئيسي لاعادة التصدير في الشرق الأوسط, لكن وبسبب التقلبات الحاصلة في قوانين الأسواق الخارجية, فان ذلك قد أدى الى حالة من عدم الاستقرار سواء صعودا أو هبوطا, وتعتبر ايران والعراق وليبيا من الأسواق الواعدة للتصدير من دولة الامارات في المستقبل. وعن السوق الرمادية بادر في الاجابة على هذا السؤال ميشال عياط بقوله: السوق الرمادية هي ظاهرة موجودة فعلا على شكل دخول سيارات الى الأسواق المحلية عن طريق تجار ليسوا بوكلاء. ومعظم هذه السيارات مصادرها من أوروبا مثل المرسيدس والـ بي ام دبليو وهذه لاتشكل نسبة كبيرة, المصدر الآخر الذي تأتي من خلاله معظم السيارات اليابانية هو عن طريق سلطنة عمان, التي تتسرب الى الأسواق المحلية عن طريق السوق الرمادية, وكانت تقدر حتى وقت قريب بنحو 25% من اجمالي سوق السيارات اليابانية التي تباع الى السوق المحلي, ولكن قرار صاحب سمو الشيخ محمد بن راشد بخصوص عدم تسجيل السيارات الجديدة لدى دوائر المرور إلا بموافقة خطية من الوكيل قد حد من حجم السيارات المتسربة. طبعا وما يساعد على تسريب مثل هذه السيارات أنها عندما تأتي من السلطنة الى البريمي الحدودية يسترد التاجر قيمة الجمارك التي دفعها, ويعمل لها شهادة تسفير ويدخلها الى الامارات, وهنا تباع بأسعار أرخص مما هي عليه في الامارات, ويتسبب في خسائر باهظة للوكلاء الذين يستثمرون بملايين الدراهم ولديهم منشآت ومراكز خدمة وصيانة وقطع غيار... الخ, بينما يأتي تاجر السوق الرمادية ويبيع السيارات التي لديه بحفنة من الدراهم على شكل أرباح مطلقة لأنه ليس لديه مصاريف أو التزامات تجاه المنتج أو العملاء. أما بالنسبة لمخاطر السوق الرمادية على السوق والمجتمع, في هذا النمط من التجارة سواء في السيارات أو أي قطاع آخر يلحق أذى كبيراً باقتصاد البلاد وتجارتها وأسواقها, وبالنسبة للسيارات فان الأمر جد خطير, لأن هذه السيارات قد لا تكون خاضعة للمواصفات الخليجية, وهذه التجارة لها آثار سلبية على دخل الدولة واقتصادها. واوضح ان هناك سيارات خاصة التي تأتي من أوروبا تكون مسروقة, وهذه مشكلة أخلاقية وقانونية, ونحن لانريد أن تتحول أسواقنا الى مرتع لهذا النمط من التجارة, طبعا جاء ادراك المسئولين في الدولة لوضع حدا لهذه المخاطر والسلبيات. وأكد الدكتور قرقاش وجود السوق الرمادية وقال: السوق الرمادية قائمة ولها تأثير سلبي كبير على حركة سوق السيارات المحلي, فهي بطبيعتها انتهازية, وهي ليست ملتزمة وتعتمد على حركة العملات فيقوم تاجر السوق الرمادية عند انخفاض قيمة الين باحضار عدد من السيارات قد لايتجاوز 20 سيارة ويقوم ببيعها في السوق المحلي فيحقق منها ارباحا أفضل مما قد يحققه الوكيل من بيع 200 سيارة, من هنا جاء القرار الحكيم لسمو الشيخ محمد بالالتزام باحضار رسالة عدم ممانعة عند تسجيل السيارات في دائرة المرور الذي ساعد كثيراً في كبح هذه الظاهرة, ونتمنى لو يتم تطبيق هذا القرار في كافة الامارات. وحول اتهام الوكلاء بأنهم وراء ظاهرة انتشار السوق الرمادية بسبب تحكمهم بالأسعار ورسوم الصيانة وغير ذلك مما يشاع, فهذا افتراء, وقبل الحديث عن ذلك انظر الى حجم الاستثمارات التي يقوم بها الوكلاء وهذه الاستثمارات ترتبط أساسا بكون الوكيل وكيلا حصريا. أما بالنسبة لإلزام الزبون بالصيانة فهي لمصلحة الزبون, وهو أمر ليس مقصورا على الامارات فقط, بل في كل أنحاء العالم, وهو للحفاظ على السيارات وعلى سلامة المستخدم. فعندما تتم الصيانة عن طريق الوكيل فان الزبون يضمن قطع غيار أصلية, ومن هنا يأتي الارتفاع في الاسعار لأن الوكيل لايستخدم قطعا مقلدة, فطبيعي أن يكون هناك فوارق في الاسعار. ونحن الوكلاء لانجبر أحدا على اجراء الصيانة, لكن المنطق يحتم عمل الصيانة لدى الوكيل هو ضمان للمصدر والجودة. ونفى الدكتور قرقاش ما يتردد أحيانا أن بعض الوكلاء يتعاملون بالسوق الرمادية والسوق السوداء من خلال شرائهم سيارات عن طريق جهات اخرى غير المنتج والمصنع وقال: لم أسمع عن مثل هذه الحالات ولكن ما يحدث أحيانا في حالات معينة أن يأتي تاجر من هونج كونج خاصة بعد انهيار أسواق آسيا, ويطرح سيارات في الموانىء (موانىء دبي وغيرها) ويتم التدليل عليها لأن الموانىء سوف تطلق سراحها فهي بصراحة غير مهتمة بحماية الوكيل, ويتم التدليل عليها بطريقة يمكن أن تكسر سوق الوكيل بأكمله, فيلجأ الوكيل لشراء قسم كبير من هذه السيارات حتى لو خسر فيها لأنه لا ينبغي ان تطرح هذه السيارات في السوق. هذه أساليب حماية قد يلجأ اليها الوكيل, وفي ظل شريعة الغاب الموجودة يجب ان يتعامل الوكيل بهذه الطريقة. أما النشاش فيطلب بأن تعمم شهادة عدم الممانعة من الوكيل عند تسجيل السيارة على كافة امارات الدولة, ويقول: تعتبر السوق الرمادية (الموازية) تهديدا لحجم التجارة في دولة الامارات وخصوصا من خلال الدول المجاورة, والطريقة الوحيدة للتقليل منها هو صياغة معينة كالحصول مثلا على شهادات عدم ممانعة من الوكيل لتسجيل أية سيارة قادمة من خارج الدولة تطبق على جميع امارات الدولة. نحن لا نستطيع ان نلوم جميع الموزعين في الدولة, فإن من حقهم ان يتنافسوا داخل السوق مع مراعاة المعايير الخاصة بخدمة الزبائن وارضائهم, واعتقد ان المنافسة الشريفة لا تسمح باحتكار أو وضع نسبة ربحية وأسعار مرتفعة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار المواصفات الخليجية والضمان وخدمة الوكيل بعد البيع. وحول استيراد السيارات المستعملة, قال قرقاش: نحن كوكلاء بالنسبة للجنة قطاع تجارة السيارات المنبثقة عن غرفة تجارة وصناعة دبي, فإننا نلتزم بما يصدر عن الجهات الرسمية, والتصنيف أو التوصيف ليس من اختصاصنا, بل من اختصاص ادارة المرور بشرطة دبي التي وضعت تصنيفا واحدا ينص على ان (السيارة المستعملة هي التي مضى على صنعها عامان أو استخدمت لمسافة عشرة آلاف كيلومتر) ونحن نلتزم بما يصدر عن الجهات الرسمية في هذا الأمر أو غيره. وأكد عياط على هذا الرأي, وأضاف: ان هناك تبادل آراء بين الوكلاء والجهات المعنية. النشاش شاركهم الرأي وقال: ان تجارة السيارات المستعملة ليس لها تأثير على السيارات الجديدة, خاصة ان الأخيرة تتميز بالمواصفات الخليجية, والوكيل يمنح عليها ضمانا يصل الى ثلاث سنوات عند شراء سيارة مستعملة من معارض الموزعين. سوق بلا حماية حول تعدد الوكلاء قال عياط: المفترض ان يكون هناك تفاهم بين الوكلاء, والا فإن ذلك سينعكس فعلا على السوق, فمثلا نحن بيننا وبين نظيرنا في أبوظبي تفاهم ودي, بألا يبيع لأحد أو لا ينظم حملات ترويجية في منطقة الآخر. أما بالنسبة للمنافسة فهذا أمر طبيعي وهو لخدمة المستهلك النهائي. وقال قرقاش: ان قرار تعيين أكثر من وكيل بالدولة هو قرار مرتبط أساسا بالشركات المصنعة, إذ ترى بعضها حجم سوق الامارات مثلا متواضعاً ولا يستوعب وجود أكثر من وكيل وفي أقصى الحالات اثنين تتوفر لديهم خدمة ممتازة وموارد بشرية قوية, لأنه عندما يكون الوكيل حصريا فبامكانه ان يستثمر ويؤسس معارض ويعطي خدمات جيدة لأنه يضمن تحقيق أرباح عالية. وقال النشاش: رغم اننا لا نعاني من مثل هذه المشكلة إذ اننا وكلاء حصريون على مستوى الدولة, ولكن الدولة يجب ان تكون ذات مقدرة مادية وفنية وادارية وتسويقية, وتحقق الحد الادنى لأهداف المصنع, فالكل يعمل الآن لمصلحته ولا مجال للعواطف في العمل. وحول انتشار ظاهرة تمويل السيارات عن طريق بعض الوكالات مباشرة, فهل الهدف ترويجي أم ان حالة الركود قد دفعت بالبعض لممارسة هذا الدور؟ ذكر النشاش: ان بعض شركات التمويل قامت في الفترة الأخيرة بوضع العراقيل أمام الزبائن ذوي الدخل المحدود, مما كان له أثر سلبي على طبيعة الاعمال المتعلقة بالسيارات, وبدون شك فإن تعاون شركات التمويل مع الوكلاء يساعد بشكل كبير على زيادة المبيعات, ولكن من جهة اخرى يحق لشركات التمويل حفظ حقوقها بحسن اختيار العميل ونوع السيارة. ميشال عياط: تمويل السيارات ليس بالامر الجديد, لكنه تطور بشكل سريع خلال السنوات الأخيرة, في الماضي كان معظم البيع يتم نقدا, الأمر الذي قد يستغربه البعض في الاسواق المفتوحة, وهذه الاسواق هي التي ساعدت في تطور سياسة تمويل السيارات, فهناك أسواق مفتوحة وبنوك تتولى عميلة التمويل, أو تمنح القروض, وهناك شركات تمويل متخصصة, وتمويل مباشر من قبل بعض الوكالات, والآن معظم عمليات البيع تتم بواسطة التمويل وهي ان البنوك وشركات التمويل لها مندوبين متواجدين بالمعارض, ولا شك ان عمليات التمويل ساعدت في ترويج السيارات وسهلت في امكانية امتلاكها. اما بالنسبة للتمويل المباشر, قد تكون بعض الوكالات تمارسه, لكن أنا لا أؤمن بهذه الأساليب لأننا نحن كتجار سيارات يجب ان نركز في مجالنا, ونترك عمليات التمويل لذوي الاختصاص. وحول السياسة الترويجية للقطاع, قال المدير التنفيذي لمشاريع قرقاش: أنا أرى ان الشركة التي لا تعطي أهمية للاعلان والترويج لا تدري قيمة ومغزى الاعلان, فالاعلان أمر في غاية الأهمية ويدخل في صلب العملية التسويقية لأية سلعة, وتكمن أهميته في توصيل الرسالة للمستهلك لأية سلعة, وهو نوع من تثبيت اسم المنتج في ذاكرة الناس, ومن خبرتي اعتبر ان الاعلان من أهم الوسائل التسويقية. وأنا أدعو الشركات الى اللجوء للاعلان. لهذا تلاحظ ان سوق الامارات يتأثر كثيرا بالاعلان, فالاعلان الذي يشمل أسعاراً يكون مفعوله أقوى, لكن طبعا ليست كل الاعلانات سعرية, ولابد من التنوع, بحيث تشمل الخدمة والموديلات, وصور متنوعة من المنتج نفسه. وقال المدير العام في الشركة العربية للسيارات: في وقتنا الحاضر أصبح لا يمكن ان تنشأ أية تجارة وتنتج وتطور اذا لم تروج اعلانيا بالشكل الصحيح. ومن يرى غير ذلك فإنه ذو نظرة تقليدية ضيقة. اليوم ليست السلعة فقط بحاجة الى تسويق, بل الخدمات العامة, والخدمات الصحية, ومعظم أمور الحياة التي يتداولها الناس أصبحت بحاجة الى تسويق, فالسيارات ايضا بحاجة الى تسويق ناجح, خاصة انها تواجه منافسة محمومة وتطوراً سريعاً, وهذا يحتاج الى ادارة ناجحة قادرة على التطور ومواكبة التغيرات, وشركات السيارات في الامارات مرت بأربع مراحل, أولاها بدأت منذ الخمسينيات مع دخول السيارات الى المنطقة كانت الادارة في تلك المرحلة تقليدية واستمر هذا النمط فترة طويلة, وأبرز سمات هذه المرحلة ان المنافسة ضئيلة, والعرض أقل من الطلب, وصاحب الشركة هو المتحكم في السوق وليس العميل, ونوعية الخدمة متدنية. والمرحلة الثانية هي مرحلة ادارة رعاية العميل تميزت بزيادة العرض وظهور خيارات مما جعل الادارة التقليدية تلمس وجود انخفاض في المبيعات بسبب تدني الخدمات لدى هذه الادارات وظهور شركات جديدة تقدم خدمات ومزايا أفضل مما صرف العملاء نحوها, وهذا دفع التجار لتطوير أنفسهم نسبيا والبدء بتقديم خدمة رعاية العميل واقامة معارض والبحث عن موظفين أكفاء وتقديم خدمات فنية. واستمرت هذه المرحلة طيلة فترة الثمانينات. المرحلة الثالثة هي الادارة المتجددة وبدأت منذ مطلع التسعينيات وتميزت بجمود أنظمة بيع وخدمة وتسليم ومعاملة جيدة وانظمة خدمات ما بعد البيع. المرحلة الرابعة وهي المرحلة التي استمرت منذ أواسط التسعينيات وحتى الآن وهي مرحلة الجودة, وهي جودة الانظمة والخدمات. وفي هذه المرحلة حصلت شركات على شهادات الجودة وعمل الادارات وتطوير الانظمة. أما ونحن على أبواب قرن جديد ذو معالم مختلفة فنحن نعيش الآن مرحلة الابداع والتي تبدع من خلالها آراء جديدة وأفكاراً جديدة وأساليب ترويج جديدة أي أن تعيش قمة التطور. وللأسف فإن كثيراً من الشركات لا تزال تعيش في المراحل الأولى ولم تدخل الأنظمة فكيف لمثل هذه الإدارات أن تؤمن بالترويج والاعلان. فيما قال المدير التنفيذي لمؤسسة جمعة الماجد: ان معظم الماركات الرائدة المعروفة في سوق الامارات لديها معجبيها من الزبائن لكن على الرغم من ذلك فإن الوكلاء لا يمكن أن يعتمدوا لزيادة مبيعاتهم على الشهرة فقط, فإن الجانب الترويجي يعتبر أحد الأنشطة الرئيسية التي يجب اتباعها من أجل زيادة المبيعات والحفاظ على هذه الشهرة, خصوصا من خلال الموسم كشهر رمضان المبارك ومهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي وترويج الموديلات الجديدة ومن خلال المعارض الدولية للسيارات التي تقام في أكثر من امارة... إلخ. وحول معوقات تطور سوق السيارات قال عياط: طبعا فكل قطاع له عوامل نجاح ومعوقات بالنسبة لقطاع السيارات فإن أهم المعوقات والمشاكل هي السوق الرمادية, تليها في الأهمية قطع الغيار المقلدة وإذا تم التغلب على هذه المعوقات فإن الأمور الأخرى تعتبر مشاكل بسيطة يمكن مواجهتها والتغلب عليها. وأشار النشاش يعتبر سوق السيارات في وضع صعب, وذلك بسبب السياسة التي تسمح لأي موزع باستيراد السيارة من أي مكان ومن ثم بيعها في السوق المحلي, وليس هناك أي ضبط للبيع الناتج عن الاستيراد الخارجي, ولذا فإن الوكيل يعاني من ضغوط قاسية داخل السوق. كما ان هناك خطأ واقعاً به معظم وكلاء السيارات وهو ارضاء المصنع وطلب كميات أكبر من حاجة السوق وبالتالي وجود فائض في المخزون يحتم على الوكيل التخلص من هذا الفائض بحرق الأسعار وتكثيف الدعاية والحملات التسويقية وما يتبعها من مصاريف لا لزوم لها, ونحن ننصح بأن يستورد الوكيل عدد السيارات الذي يمكن تسويقه فقط ويأخذ الأوضاع الاقتصادية وحاجة السوق بالحسبان بغض النظر عن ضغوط المصنعين وغير ذلك. أما الدكتور قرقاش فطالب بوضع حد للفوضى الذي تعم السوق وقال: أولا عدم وجود الأرقام الاحصائية الدقيقة وعدم الشفافية مما يعيق معرفة ودقائق وتفاصيل السوق, فليس مهما أن أعرف كم سيارة سجلت في المرور, بل يجب معرفة تفاصيل أكثر من ذلك. والفوضى العارمة الموجودة في سوق قطع الغيار من قطع غير أصلية وأخرى مقلدة ومزيفة, وليس هناك أي نوع من الضبط لهذه القطع, ودائما أنا أدعو إلى الحرص على محاربة مروجي قطع الغيار المقلدة لأن فيها دمار للمجتمع. وحول المستقبل قال الدكتور أنور قرقاش هذه السوق نراها من زاويتين احداهما مشرقة خاصة ان اقتصاد الامارات ينمو ومعه قطاع السيارات شأنه شأن بقية القطاعات. والزاوية الأخرى هو ان هناك توجهات عالمية ما زلنا نجهل تأثيرها على اقتصاد الامارات, خاصة إذا دخل المصنعون إلى مناطقنا الحرة وبالتالي الاستيلاء على تجارة اعادة التصدير, وماذا سيكون وضع الوكالات التجارية في عصر الجات. هذه كلها أمور تجعلنا ننظر إلى المستقبل بترقب واهتمام. وللأسف أعتقد انه حتى الآن لا يوجد هناك دراسة واقعية واضحة تربط ما بين تأثير الجات على اقتصاد الامارات على مستوى (المايكرو) وليس (الماكرو) وهناك حديث كثير حول تأثير نظام الجات على الوكالات؟ أو على تسجيل العلامات التجارية, وهنا فإنني أهيب بالجهات الرسمية المعنية دون استثناء, كالدوائر الاقتصادية, ووزارة الاقتصاد, بأن تأتي بدراسات جادة وعملية وليس بدراسات نظرية حول العولمة وغيرها. أي كيف سيؤثر اندماجنا الكامل في نظام الجات على النواحي العملية في اقتصاد الامارات. لكن انطباعي الشخصي, أن العلامة الموجودة بين الوكيل المحلي مع الشركة المصنعة, تديرها العلاقات القائمة في البلد. فتصبح العلاقة تعاقدية ما بين الوكيل أو المصنع, دون أي احتكام إلى الشروط الموجودة في البلد. على أساس ان هذه لا دور لها. ما دامت العلاقة بين الوكيل والمصنع فيها مصلحة مشتركة لكل الطرفين, فأعتقد انها لن تتأثر لان العلاقة بين الوكيلا والمصنع علاقة تبادلية, نحن كوكلاء لا نقوم فقط ببيع المنتجات, فنحن نؤسس منشآت تحمل اسم المنتج ونتابع لهم بيع هذه المنتجات وفي نفس الوقت نروج لهم الخدمات. على كل حال, ما زال هناك غموض بشأن كيفية التعامل مع الجات وعبر التصريحات الانشائية التي نسمعها من الجهات الاقتصادية الرسمية فليس متاحا لنا أي معلومات عملية وملموسة تفيدنا كقطاع تجاري. نحن من جانبنا كقطاع تجاري ليس من مسئولياتنا وضع دراسات وتصورات لكننا على استعداد للمساهمة والمشاركة إذا بدأت الجهات الرسمية دعوتنا لوضع تصوراتنا ومساعدتنا في الاعداد لمثل هذه الدراسات. واتفق ميشال عياط مع الدكتور قرقاش حول ضرورة وجود دراسات عملية شاملة عن طبيعة المرحلة المستقبلية وقال: إلى الآن لا توجد دراسات عملية حول هذا الأمر وحسب علمي فإن غرفة تجارة وصناعة دبي بصدد اعداد دراسة شاملة حول آثار هذا الموضوع. وبالنسبة لي شخصيا أرى التالي, بأن الشركات المنتجة هي التي منحت الوكيل, فالشركة المحلية التي تمتاز بجودة التوزيع وجودة الترويج والخدمات والتي أسست لنفسها وللمنتج اسما راسخا في الأسواق المحلية والاقليمية فلم يعد للشركات مبررا لسحب الوكالات إذا كنا نقوم بتمثيل هذه الشركات على الوجه الأمثل. وأعتقد ان تأثير تلك المرحلة سيكون على الشركات التي لا تقوم بواجبها تجاه الوكالة التي يمثلها, والتي ما زالت تتبع الأساليب التقليدية في التسويق, خاصة ان عنوان المرحلة المقبلة سيكون التميز والابداع. والقانون الآن يحمي الوكيل ولكن في المستقبل لن يحميه القانون وستحميه الخدمات والجودة والإدارة المتميزة. وأوضح النشاش ان الطريقة الوحيدة للتغلب على هذا الوضع هو من خلال خلق عملاء دائمين ومنتمين, وذلك عن طريق تزويدهم بخدمات جيدة وفعالة لفترة ما بعد البيع, وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها زيادة شعور الائتمان لدى هؤلاء العملاء للوكيل أو غيره. أنور قرقاش ميشال عياط إسماعيل النشاش قطاع السيارات هل يواصل النمو